«الخلع» يتصدر قضايا الطلاق في مصر لهذه الأسباب

وصلت نسبتها إلى 80 % في عام واحد

محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
TT

«الخلع» يتصدر قضايا الطلاق في مصر لهذه الأسباب

محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)

طلبت الثلاثينية «نسمة محمد» (اسم مستعار) من محاميها رفع دعوى خلع على زوجها، بعد زواج دام 8 أعوام، نتج عنه طفلان، وكثير من «الإهانات والضرب المبرح والابتزاز»، وفقما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة: «فكرت في الخلع لأنتهي من هذه الزيجة في أسرع وقت، حتى لو كلفني ذلك الاستغناء عن حقوقي، لكن المحامي نصحني برفع قضية طلاق للضرر».

«نسمة» ليست الوحيدة التي تفضل اللجوء للخلع لإنهاء زواج غير موفق، خصوصاً إذا فشلت المساعي الودية في حل الأمر، واضطرت السيدة للجوء للقضاء، ما جعل قضايا الخلع تتصدر قضايا الطلاق في مصر.

وصدر القانون رقم 1 لعام 2000 الذي يمنح المرأة حق فسخ عقد الزواج (الخلع) بعد حالة كبيرة من الجدل في المجتمع. ووفق المادة 20 من القانون، فإن «للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه، وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها عليه».

بوستر توعوي بحقوق النساء بعد الخلع (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وبلغت القضايا التي طُلقت فيها النساء بموجب حكم بالخلع في عام 2023، 81.3 في المائة من مجمل القضايا التي تم رفعها للطلاق، وعددها 8684 قضية. وبلغت عدد حالات الطلاق في مصر، بشكل عام، في السنة نفسها أكثر من 265 ألف حالة طلاق.

ويفسر المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أسباب ذلك إلى «الإجراءات السهلة والفترة القصيرة التي تستغرقها قضايا الخلع في مصر مقارنة بقضايا الطلاق، فالأولى لا يوجد بها استئناف، وتنتهي عادة في فترة بين 3 إلى 6 شهور، على عكس قضايا الطلاق الأخرى التي قد تستمر لسنوات».

ويضيف مختار لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخلع لا يحتاج إلى أسباب واضحة، فيكفي أن تطلب المرأة الخلع لمجرد أنها غير مرتاحة في هذه الزيجة، وبعدها تعرض على لجنة نفسية واجتماعية وأخرى تابعة للأزهر تحاول الإصلاح بين الزوجين، وحال تمسكت الزوجة بموقفها يحكم القاضي بالخلع، فقضايا الخلع لا ترفض».

المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» أحمد مختار (صفحة المؤسسة عبر «فيسبوك»)

وتتناول وسائل إعلام محلية الكثير من أخبار قضايا الخلع في مصر، التي تقدم فيها الزوجة أسباباً تبدو من وجهة نظر المجتمع واهية، مثل خبر ذكر أن زوجة طلبت الخلع لأن زوجها يطعمها 3 أقراص من الطعمية «الفلافل» يومياً، أو أنه «لا يقول لها أحبك»، وهي أخبار لقيت استهجاناً وسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن مختار يرى أن «مثل هذه الأخبار لا تعبر عن حقيقة ما يحدث في قضايا الخلع، التي تخسر بها كثير من النساء حقوقهن لكنهن يعتبرن ذلك أقل الضررين». وشكك المحامي في أن تكون هذه الأخبار حقيقية، مرجحاً أن تكون مختلقة وزائفة، إذ إن «المرأة غير مضطرة لتبرير طلبها بأسباب واهية، يكفي أن تقول إنها غير مرتاحة»، على حد تعبيره.

وخلال سنوات من الاحتكاك بالعديد من حالات النساء اللاتي ترفع لهن «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» قضايا خلع، يكن في الحقيقة «معنفات»، لكن «قد يصعب إثبات هذا التعنيف، لذا تفضل كثيرات منهن الخلع، خصوصاً مع انتظارهن لمعاش بعد حدوثه»، وفق مختار.

وأوضح المحامي أن «إثبات الطلاق للضرر يتطلب شهوداً. قد تتعرض المرأة للعنف من غير وجود شهود، أو أمام أهل زوجها، ممن لن يشهدوا معها، وهنا قد ترفض المحكمة القضية لعدم إثبات وقوع الضرر».

بوستر يعود لعام 2018 يوضح أن أسباب لجوء النساء للخلع ليست واهية (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وفي حالة «نسمة»، نصحها محاميها برفع دعوى طلاق للضرر وليس خلعاً، لأنها أثبتت التعدي عليها بالضرب وسرقة مصوغاتها في محضر رسمي، ثم أثبتت التعدي عليها هي وأهلها في محضر ثانٍ، وخضعا للكشف الطبي، كما وثقت كاميرات التعدي عليهم.

أما «سمر محمود» (اسم مستعار) فقد حاولت في البداية أن تسلك طريق «نسمة» نفسه برفع دعوى «طلاق للضرر»، بعدما انتقلت للعيش في منزل أهل زوجها عقب فترة قصيرة من زواجها، ولقيت تعنيفاً جعلها تلجأ لمنزل أهلها، ثم سافر زوجها في محافظة أخرى داخل مصر، وهجرها منذ 5 سنوات، ما اضطرها للعمل بائعة متجولة في مترو الأنفاق للإنفاق على طفلين منه.

تقول «سمر» لـ«الشرق الأوسط»: «منذ شهور رفعت دعوى خلع، بعدما خسرت دعوى أولى للطلاق»، مشيرةً إلى أنها تأمل في صدور حكم لصالحها حتى يتسنى لها الحصول على معاش تكافلي.

وتقول محامية «سمر»، هدير عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضايا الخلع منتشرة أيضاً في الأرياف، مع سفر الكثير من الأزواج للعمل في الخارج، ومعاناة الزوجة من سوء معاملة الأهل»، موضحةً أن «القانون يتيح للمرأة في هذه الحالة الطلاق للضرر والحصول على كل حقوقها المالية، لكن ذلك يعرض النساء لوصمة في الأرياف، حين يفسر الضرر بأسباب جنسية، فيفضلن اللجوء للخلع».

نوع آخر من النساء «يضطررن» لرفع قضايا خلع، وفق المحامية في الاستئناف العالي ومجلس الدولة والباحثة في القانون الخاص، آية الغرباوي، وهن النساء اللاتي «يطلقهن أزواجهن طلاقاً شفهياً».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلاق الشفهي لا يعتد به قانوناً إلا في حالات معينة تستطيع المرأة فيها إثبات وقوعه، كأن يحدث أمام شهود أو عبر إحدى الوسائل الإلكترونية التي تحفظ المحادثات، وفيما عدا ذلك فإن هذا الطلاق يقع شرعاً، لكن لا يعتد به قانوناً».

وتابعت: «بعض الأزواج يرفضون توثيقه كنوع من العقاب للزوجة لتظل معلقة، وهنا تضطر كثيرات منهن إلى رفع دعوى خلع».

ويرى المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» أن قضايا الطلاق وفي القلب منها الخلع في ازدياد، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، وكثرة المشكلات الأسرية، وانتشار الوعي بين النساء بحقوقهن، ورفضهن التعنيف، فضلاً عن وجود مؤسسات مجتمع مدني تتولى الكثير من هذه القضايا، وتقدم الدعم القانوني للمعنفات بالمجان حتى الحصول على حريتهن.


مقالات ذات صلة

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

يوميات الشرق لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنَّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية...

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 الآف جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه».

محمد الكفراوي (القاهرة )

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».