«الخلع» يتصدر قضايا الطلاق في مصر لهذه الأسباب

وصلت نسبتها إلى 80 % في عام واحد

محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
TT

«الخلع» يتصدر قضايا الطلاق في مصر لهذه الأسباب

محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)
محكمة الأسرة تتلقى آلاف الدعاوى سنوياً (فيسبوك)

طلبت الثلاثينية «نسمة محمد» (اسم مستعار) من محاميها رفع دعوى خلع على زوجها، بعد زواج دام 8 أعوام، نتج عنه طفلان، وكثير من «الإهانات والضرب المبرح والابتزاز»، وفقما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة: «فكرت في الخلع لأنتهي من هذه الزيجة في أسرع وقت، حتى لو كلفني ذلك الاستغناء عن حقوقي، لكن المحامي نصحني برفع قضية طلاق للضرر».

«نسمة» ليست الوحيدة التي تفضل اللجوء للخلع لإنهاء زواج غير موفق، خصوصاً إذا فشلت المساعي الودية في حل الأمر، واضطرت السيدة للجوء للقضاء، ما جعل قضايا الخلع تتصدر قضايا الطلاق في مصر.

وصدر القانون رقم 1 لعام 2000 الذي يمنح المرأة حق فسخ عقد الزواج (الخلع) بعد حالة كبيرة من الجدل في المجتمع. ووفق المادة 20 من القانون، فإن «للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه، وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها عليه».

بوستر توعوي بحقوق النساء بعد الخلع (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وبلغت القضايا التي طُلقت فيها النساء بموجب حكم بالخلع في عام 2023، 81.3 في المائة من مجمل القضايا التي تم رفعها للطلاق، وعددها 8684 قضية. وبلغت عدد حالات الطلاق في مصر، بشكل عام، في السنة نفسها أكثر من 265 ألف حالة طلاق.

ويفسر المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أسباب ذلك إلى «الإجراءات السهلة والفترة القصيرة التي تستغرقها قضايا الخلع في مصر مقارنة بقضايا الطلاق، فالأولى لا يوجد بها استئناف، وتنتهي عادة في فترة بين 3 إلى 6 شهور، على عكس قضايا الطلاق الأخرى التي قد تستمر لسنوات».

ويضيف مختار لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخلع لا يحتاج إلى أسباب واضحة، فيكفي أن تطلب المرأة الخلع لمجرد أنها غير مرتاحة في هذه الزيجة، وبعدها تعرض على لجنة نفسية واجتماعية وأخرى تابعة للأزهر تحاول الإصلاح بين الزوجين، وحال تمسكت الزوجة بموقفها يحكم القاضي بالخلع، فقضايا الخلع لا ترفض».

المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» أحمد مختار (صفحة المؤسسة عبر «فيسبوك»)

وتتناول وسائل إعلام محلية الكثير من أخبار قضايا الخلع في مصر، التي تقدم فيها الزوجة أسباباً تبدو من وجهة نظر المجتمع واهية، مثل خبر ذكر أن زوجة طلبت الخلع لأن زوجها يطعمها 3 أقراص من الطعمية «الفلافل» يومياً، أو أنه «لا يقول لها أحبك»، وهي أخبار لقيت استهجاناً وسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن مختار يرى أن «مثل هذه الأخبار لا تعبر عن حقيقة ما يحدث في قضايا الخلع، التي تخسر بها كثير من النساء حقوقهن لكنهن يعتبرن ذلك أقل الضررين». وشكك المحامي في أن تكون هذه الأخبار حقيقية، مرجحاً أن تكون مختلقة وزائفة، إذ إن «المرأة غير مضطرة لتبرير طلبها بأسباب واهية، يكفي أن تقول إنها غير مرتاحة»، على حد تعبيره.

وخلال سنوات من الاحتكاك بالعديد من حالات النساء اللاتي ترفع لهن «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» قضايا خلع، يكن في الحقيقة «معنفات»، لكن «قد يصعب إثبات هذا التعنيف، لذا تفضل كثيرات منهن الخلع، خصوصاً مع انتظارهن لمعاش بعد حدوثه»، وفق مختار.

وأوضح المحامي أن «إثبات الطلاق للضرر يتطلب شهوداً. قد تتعرض المرأة للعنف من غير وجود شهود، أو أمام أهل زوجها، ممن لن يشهدوا معها، وهنا قد ترفض المحكمة القضية لعدم إثبات وقوع الضرر».

بوستر يعود لعام 2018 يوضح أن أسباب لجوء النساء للخلع ليست واهية (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وفي حالة «نسمة»، نصحها محاميها برفع دعوى طلاق للضرر وليس خلعاً، لأنها أثبتت التعدي عليها بالضرب وسرقة مصوغاتها في محضر رسمي، ثم أثبتت التعدي عليها هي وأهلها في محضر ثانٍ، وخضعا للكشف الطبي، كما وثقت كاميرات التعدي عليهم.

أما «سمر محمود» (اسم مستعار) فقد حاولت في البداية أن تسلك طريق «نسمة» نفسه برفع دعوى «طلاق للضرر»، بعدما انتقلت للعيش في منزل أهل زوجها عقب فترة قصيرة من زواجها، ولقيت تعنيفاً جعلها تلجأ لمنزل أهلها، ثم سافر زوجها في محافظة أخرى داخل مصر، وهجرها منذ 5 سنوات، ما اضطرها للعمل بائعة متجولة في مترو الأنفاق للإنفاق على طفلين منه.

تقول «سمر» لـ«الشرق الأوسط»: «منذ شهور رفعت دعوى خلع، بعدما خسرت دعوى أولى للطلاق»، مشيرةً إلى أنها تأمل في صدور حكم لصالحها حتى يتسنى لها الحصول على معاش تكافلي.

وتقول محامية «سمر»، هدير عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضايا الخلع منتشرة أيضاً في الأرياف، مع سفر الكثير من الأزواج للعمل في الخارج، ومعاناة الزوجة من سوء معاملة الأهل»، موضحةً أن «القانون يتيح للمرأة في هذه الحالة الطلاق للضرر والحصول على كل حقوقها المالية، لكن ذلك يعرض النساء لوصمة في الأرياف، حين يفسر الضرر بأسباب جنسية، فيفضلن اللجوء للخلع».

نوع آخر من النساء «يضطررن» لرفع قضايا خلع، وفق المحامية في الاستئناف العالي ومجلس الدولة والباحثة في القانون الخاص، آية الغرباوي، وهن النساء اللاتي «يطلقهن أزواجهن طلاقاً شفهياً».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلاق الشفهي لا يعتد به قانوناً إلا في حالات معينة تستطيع المرأة فيها إثبات وقوعه، كأن يحدث أمام شهود أو عبر إحدى الوسائل الإلكترونية التي تحفظ المحادثات، وفيما عدا ذلك فإن هذا الطلاق يقع شرعاً، لكن لا يعتد به قانوناً».

وتابعت: «بعض الأزواج يرفضون توثيقه كنوع من العقاب للزوجة لتظل معلقة، وهنا تضطر كثيرات منهن إلى رفع دعوى خلع».

ويرى المحامي في «مؤسسة قضايا المرأة المصرية» أن قضايا الطلاق وفي القلب منها الخلع في ازدياد، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، وكثرة المشكلات الأسرية، وانتشار الوعي بين النساء بحقوقهن، ورفضهن التعنيف، فضلاً عن وجود مؤسسات مجتمع مدني تتولى الكثير من هذه القضايا، وتقدم الدعم القانوني للمعنفات بالمجان حتى الحصول على حريتهن.


مقالات ذات صلة

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

يوميات الشرق «إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، إلى كابوس.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.