سمير يوسف لـ«الشرق الأوسط»: هدفي من برنامج «عاطل عن الحرية» هو التغيير

يُشارك في «مهرجان الأفلام اللبنانية في أستراليا»

سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
TT

سمير يوسف لـ«الشرق الأوسط»: هدفي من برنامج «عاطل عن الحرية» هو التغيير

سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)

عبر برنامجه التلفزيوني «عاطل عن الحرية»، يُقدّم سمير يوسف تجربة إعلامية مختلفة، يطلّ من خلالها على المساجين في لبنان، يتعرّف إلى جرائمهم وعقوباتهم ويترجمها في هذا البرنامج، فتتحوّل قصصهم إلى رسائل توعوية تُسهم في تحذير أشخاص يفكرون مثلهم من مواجهة مصير أسود. يقدّم كل ذلك في إطار درامي؛ إذ يجسّد شخصيات المساجين والأشخاص المحيطين بهم ألمع الممثلين في لبنان. وهو يؤكد أنّ هذه الفقرة التمثيلية أسهمت في النجاح.

قريباً، يطلّ «عاطل عن الحرية» عبر شاشة «إم تي في» بموسمه الـ12. وهذه المرة ستتولّى كارولين ميلان إدارة إخراجه. ويقول في هذا السياق: «سيكون المُشاهد على موعد مع قصص جديدة تتناول جرائم مثل الخطف والقتل وتهريب المخدرات، وتحمل كلّ حلقة التشويق والإثارة كما في المواسم السابقة. بالتالي سيكون للدراما المحلّية ونجومها مساحة خاصة بها، وهي تُشكّل 40 في المائة من نسبة نجاح البرنامج وانتشاره».

اليوم، يحضُر سمير يوسف في أستراليا، وقد رُشّح ليكون واحداً من المُشاركين في «مهرجان الأفلام اللبنانية» من خلال برنامجه التلفزيوني «عاطل عن الحرية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حصة في المهرجان للأفلام الوثائقية. ويُعدّ برنامجي من هذه الفئة. وبعد مشاركتي في المهرجان العام الماضي، رشّحوني للقيام بهذه التجربة مرة جديدة».

مشهد من «سجون أستراليا نحو نظام عقابي جديد» المُشارك في المهرجان (سمير يوسف)

العام الماضي، شارك يوسف في فعاليات المهرجان من خلال وثائقي ضمن سلسلة تلفزيونية بعنوان «آخر رسالة»، يحكي عن ثنائي أسترالي من أصل لبناني، أتاح لهما فرصة زيارة لبنان بعد 70 سنة من الغياب. حصدت الحلقة النجاح المطلوب وتركت أثرها عند المشاهد اللبناني المقيم والمغترب. ومن هذا المنطلق، جرى ترشيح إحدى حلقات برنامجه في النسخة الجديدة للمهرجان، تتعلّق بسجون أستراليا. ويوضح يوسف: «عنوان هذه الحلقة (من سجون أستراليا نحو نظام عقابي جديد)، وهي من إنتاج تلفزيون (إم تي في)، وضمن سلسلة (عاطل عن الحرية)، نُضيء فيها على نظام العقوبات في السجون الأسترالية. وكان هدفنا نقل تلك التجربة إلى سجون لبنان من باب التغيير والتطوير. فحازت الحلقة إعجاب القيمين على المهرجان وطلبوني للمشاركة من خلالها».

يطرح يوسف من خلال هذا الوثائقي إمكان تطبيق النظام العقابي الأسترالي في سجون لبنان: «هناك يفعلون المستحيل لئلا يُسجن الشخص المرتكب جريمة. يحاولون تجنيبه هذا الموقف من خلال نظام عقوبات خارج السجن. يفضّلون هذا الأسلوب على غيره. أولاً من باب توفير قسط من الحرية للسجين، وكذلك توفير الكلفة المادية. وتُعرف أستراليا بنظام السجن المفتوح، فيتسنّى للسجين ممارسة عمله في النهار والعودة إلى السجن ليلاً من أجل المنامة. وأحياناً يحاولون إبعاده قدر الإمكان عن السجن. في هذه الحالة يزوّدونه بسوار إلكتروني لتعقّبه».

أسهم برنامج «عاطل عن الحرية» في التغيير داخل السجون اللبنانية (سمير يوسف)

ويُجري يوسف مقارنة بسيطة بين النظامين في لبنان وأستراليا: «نحن نمارس نظام السجن المُغلق، على عكس أستراليا. فتتصدَّر احتمالية السجن المقدّمة. ويُمنع على السجين الخروج بتاتاً».

يستمر «مهرجان الأفلام اللبنانية» في أستراليا حتى 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، في نسخته الـ12 التي تجول في مختلف المدن، بدءاً من سيدني ووصولاً إلى ملبورن وغيرهما. ومن الأفلام اللبنانية المشاركة، «نهاد الشامي»، و«ثالث الرحابنة»، و3 أفلام قصيرة من إخراج كريم مروان الرحباني. ويوضح سمير يوسف: «ثمة عدد كبير من الأفلام المشاركة في فعاليات المهرجان، وتشمل الناطقة باللبنانية أو التي تتناول قصة من لبنان. مؤسِّس المهرجان هو اللبناني الأصل كميل لطوف، ويشتهر بشغفه بالسينما واطّلاعه على صناعتها لبنانياً وعالمياً».

وكانت السفارة الأسترالية في بيروت قد أقامت حفلاً هذا العام دعت إليه نجوم الإعلام والسينما والتمثيل، بهدف إبقاء جسر التواصل الثقافي والفنّي بين لبنان المقيم والمهاجر.

وبالعودة إلى برنامج «عاطل عن الحرية»، يشير سمير يوسف إلى أنّ فكرته بُنيت على ركيزة تقديم الجديد على الشاشة المحلّية. ولم يتوقّع أن يلاقي نجاحاً يستمرّ 12 موسماً متتالياً. ويضيف: «مقتنع بما أقدّمه في هذا المجال. والبرنامج ينبع من عمل دؤوب وصادق. استطعت وضع مدماك للتغيير في السجون اللبنانية. كما أنّ البرنامج جذب المشاهد وصار يُشكّل موعداً أسبوعياً على شاشة (إم تي في) اللبنانية. ومن ناحية ثانية، تمكّن من الإسهام في تقبّل السجناء في المجتمع اللبناني، بعدما كانوا شبه منبوذين. فذهنية اللبناني اختلفت بعدما تعرَّف عن قرب إلى قصص هؤلاء المساجين. والقانون اللبناني صار يسمح للسجين بأن يطلّ إعلامياً للتعبير عن رأيه. ولا يجب أن ننسى عنصر التوعية الذي أرساه في مجتمعنا، فشرَّع الأبواب أمام أي شخص كي يتنبَّه لمستقبله، ويبتعد عن الجرائم على أنواعها».

وعن برنامج «آخر رسالة» الذي يُعرض في مناسبات الأعياد، يختم سمير يوسف: «أعددتُ حلقة خاصة مؤثرة ستُعرض في مناسبة عيد الميلاد. فهذا البرنامج يلاقي نسبة مشاهدة مرتفعة. وكذلك يستغرق التحضير له وقتاً طويلاً يفوق الـ7 أشهر».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.