سمير يوسف لـ«الشرق الأوسط»: هدفي من برنامج «عاطل عن الحرية» هو التغيير

يُشارك في «مهرجان الأفلام اللبنانية في أستراليا»

سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
TT

سمير يوسف لـ«الشرق الأوسط»: هدفي من برنامج «عاطل عن الحرية» هو التغيير

سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)
سمير يوسف أول مَن قدّم برنامجاً تلفزيونياً عن السجون في لبنان (حسابه الشخصي)

عبر برنامجه التلفزيوني «عاطل عن الحرية»، يُقدّم سمير يوسف تجربة إعلامية مختلفة، يطلّ من خلالها على المساجين في لبنان، يتعرّف إلى جرائمهم وعقوباتهم ويترجمها في هذا البرنامج، فتتحوّل قصصهم إلى رسائل توعوية تُسهم في تحذير أشخاص يفكرون مثلهم من مواجهة مصير أسود. يقدّم كل ذلك في إطار درامي؛ إذ يجسّد شخصيات المساجين والأشخاص المحيطين بهم ألمع الممثلين في لبنان. وهو يؤكد أنّ هذه الفقرة التمثيلية أسهمت في النجاح.

قريباً، يطلّ «عاطل عن الحرية» عبر شاشة «إم تي في» بموسمه الـ12. وهذه المرة ستتولّى كارولين ميلان إدارة إخراجه. ويقول في هذا السياق: «سيكون المُشاهد على موعد مع قصص جديدة تتناول جرائم مثل الخطف والقتل وتهريب المخدرات، وتحمل كلّ حلقة التشويق والإثارة كما في المواسم السابقة. بالتالي سيكون للدراما المحلّية ونجومها مساحة خاصة بها، وهي تُشكّل 40 في المائة من نسبة نجاح البرنامج وانتشاره».

اليوم، يحضُر سمير يوسف في أستراليا، وقد رُشّح ليكون واحداً من المُشاركين في «مهرجان الأفلام اللبنانية» من خلال برنامجه التلفزيوني «عاطل عن الحرية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حصة في المهرجان للأفلام الوثائقية. ويُعدّ برنامجي من هذه الفئة. وبعد مشاركتي في المهرجان العام الماضي، رشّحوني للقيام بهذه التجربة مرة جديدة».

مشهد من «سجون أستراليا نحو نظام عقابي جديد» المُشارك في المهرجان (سمير يوسف)

العام الماضي، شارك يوسف في فعاليات المهرجان من خلال وثائقي ضمن سلسلة تلفزيونية بعنوان «آخر رسالة»، يحكي عن ثنائي أسترالي من أصل لبناني، أتاح لهما فرصة زيارة لبنان بعد 70 سنة من الغياب. حصدت الحلقة النجاح المطلوب وتركت أثرها عند المشاهد اللبناني المقيم والمغترب. ومن هذا المنطلق، جرى ترشيح إحدى حلقات برنامجه في النسخة الجديدة للمهرجان، تتعلّق بسجون أستراليا. ويوضح يوسف: «عنوان هذه الحلقة (من سجون أستراليا نحو نظام عقابي جديد)، وهي من إنتاج تلفزيون (إم تي في)، وضمن سلسلة (عاطل عن الحرية)، نُضيء فيها على نظام العقوبات في السجون الأسترالية. وكان هدفنا نقل تلك التجربة إلى سجون لبنان من باب التغيير والتطوير. فحازت الحلقة إعجاب القيمين على المهرجان وطلبوني للمشاركة من خلالها».

يطرح يوسف من خلال هذا الوثائقي إمكان تطبيق النظام العقابي الأسترالي في سجون لبنان: «هناك يفعلون المستحيل لئلا يُسجن الشخص المرتكب جريمة. يحاولون تجنيبه هذا الموقف من خلال نظام عقوبات خارج السجن. يفضّلون هذا الأسلوب على غيره. أولاً من باب توفير قسط من الحرية للسجين، وكذلك توفير الكلفة المادية. وتُعرف أستراليا بنظام السجن المفتوح، فيتسنّى للسجين ممارسة عمله في النهار والعودة إلى السجن ليلاً من أجل المنامة. وأحياناً يحاولون إبعاده قدر الإمكان عن السجن. في هذه الحالة يزوّدونه بسوار إلكتروني لتعقّبه».

أسهم برنامج «عاطل عن الحرية» في التغيير داخل السجون اللبنانية (سمير يوسف)

ويُجري يوسف مقارنة بسيطة بين النظامين في لبنان وأستراليا: «نحن نمارس نظام السجن المُغلق، على عكس أستراليا. فتتصدَّر احتمالية السجن المقدّمة. ويُمنع على السجين الخروج بتاتاً».

يستمر «مهرجان الأفلام اللبنانية» في أستراليا حتى 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، في نسخته الـ12 التي تجول في مختلف المدن، بدءاً من سيدني ووصولاً إلى ملبورن وغيرهما. ومن الأفلام اللبنانية المشاركة، «نهاد الشامي»، و«ثالث الرحابنة»، و3 أفلام قصيرة من إخراج كريم مروان الرحباني. ويوضح سمير يوسف: «ثمة عدد كبير من الأفلام المشاركة في فعاليات المهرجان، وتشمل الناطقة باللبنانية أو التي تتناول قصة من لبنان. مؤسِّس المهرجان هو اللبناني الأصل كميل لطوف، ويشتهر بشغفه بالسينما واطّلاعه على صناعتها لبنانياً وعالمياً».

وكانت السفارة الأسترالية في بيروت قد أقامت حفلاً هذا العام دعت إليه نجوم الإعلام والسينما والتمثيل، بهدف إبقاء جسر التواصل الثقافي والفنّي بين لبنان المقيم والمهاجر.

وبالعودة إلى برنامج «عاطل عن الحرية»، يشير سمير يوسف إلى أنّ فكرته بُنيت على ركيزة تقديم الجديد على الشاشة المحلّية. ولم يتوقّع أن يلاقي نجاحاً يستمرّ 12 موسماً متتالياً. ويضيف: «مقتنع بما أقدّمه في هذا المجال. والبرنامج ينبع من عمل دؤوب وصادق. استطعت وضع مدماك للتغيير في السجون اللبنانية. كما أنّ البرنامج جذب المشاهد وصار يُشكّل موعداً أسبوعياً على شاشة (إم تي في) اللبنانية. ومن ناحية ثانية، تمكّن من الإسهام في تقبّل السجناء في المجتمع اللبناني، بعدما كانوا شبه منبوذين. فذهنية اللبناني اختلفت بعدما تعرَّف عن قرب إلى قصص هؤلاء المساجين. والقانون اللبناني صار يسمح للسجين بأن يطلّ إعلامياً للتعبير عن رأيه. ولا يجب أن ننسى عنصر التوعية الذي أرساه في مجتمعنا، فشرَّع الأبواب أمام أي شخص كي يتنبَّه لمستقبله، ويبتعد عن الجرائم على أنواعها».

وعن برنامج «آخر رسالة» الذي يُعرض في مناسبات الأعياد، يختم سمير يوسف: «أعددتُ حلقة خاصة مؤثرة ستُعرض في مناسبة عيد الميلاد. فهذا البرنامج يلاقي نسبة مشاهدة مرتفعة. وكذلك يستغرق التحضير له وقتاً طويلاً يفوق الـ7 أشهر».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)
المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)
TT

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)
المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع بدء محاكمته اليوم (الثلاثاء).

وتم إحباط المخطط، لكن السلطات النمساوية ألغت ثلاث حفلات للمغنية سويفت كانت مقررة في أغسطس (آب) 2024، بحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

وذكرت صحيفتا «كوريير» و«كرونين تسايتونغ» أن الرجل أقر بالذنب في التهم المتعلقة بالتخطيط لشن هجوم على الحفل.

ولم يتضح على الفور ما هي التهم الأخرى التي أقر بها.

ويواجه المتهم، وهو مواطن نمساوي يبلغ من العمر 21 عاماً، ويشار إليه باسم «بيران أ» فقط وفقاً لقوانين الخصوصية النمساوية، تهماً تشمل جرائم إرهابية والانتماء إلى منظمة إرهابية، وقد يحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً.

المتهم «بيران أ» يخفي وجهه خارج المحكمة (أ.ب)

وقالت محامية الدفاع عن «بيران أ»، آنا ماير، لوكالة «أسوشييتد برس» أمس الاثنين، إن موكلها يعتزم الإقرار بالذنب في معظم التهم، لكنها لم تحدد أياً منها. ويعد بيران أ. الوحيد الذي يواجه اتهامات تتعلق بمخطط استهداف حفل تايلور سويفت.

ويحاكم إلى جانبه متهم آخر يشار إليه باسم «أردا ك»، حيث لم يتم الكشف عن اسمه الكامل أيضاً. وكان الاثنان، إلى جانب رجل ثالث، يخططون لتنفيذ هجمات متزامنة في دول أخرى عام 2024 باسم تنظيم «داعش». إلا أن «بيران أ» وأردا ك لم ينفذا هجماتهما. وبحسب الادعاء، خطط «بيران أ» لاستهداف الحشود المتجمعة خارج استاد إرنست هابل، والتي تصل إلى 30 ألف شخص، بالإضافة إلى 65 ألفاً آخرين داخل الملعب، باستخدام السكاكين أو المتفجرات محلية الصنع.

وذكرت السلطات في عام 2024 أن المشتبه به كان يأمل في «قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص». وقدمت الولايات المتحدة معلومات استخباراتية ساهمت في قرار إلغاء الحفلات الموسيقية.


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».