التوهج الشمسي أكثر حرارة 6 مرات مما نعتقد

توهج شمسي بحجم مماثل لحجم كوكب الأرض (ألكسندر راسل - جامعة سانت أندروز - ناسا)
توهج شمسي بحجم مماثل لحجم كوكب الأرض (ألكسندر راسل - جامعة سانت أندروز - ناسا)
TT

التوهج الشمسي أكثر حرارة 6 مرات مما نعتقد

توهج شمسي بحجم مماثل لحجم كوكب الأرض (ألكسندر راسل - جامعة سانت أندروز - ناسا)
توهج شمسي بحجم مماثل لحجم كوكب الأرض (ألكسندر راسل - جامعة سانت أندروز - ناسا)

أفاد باحثون من جامعة سانت أندروز في اسكوتلندا بأن جسيمات التوهجات الشمسية التى تنطلق من نجم الشمس أعلى حرارةً 6 مرات ونصف المرة تقريباً مما كان يُعتقد سابقاً، ما قد يسهم في حل لغز علمي عمره 50 عاماً.

حلل البحث، الذي نُشر، الأربعاء، في مجلة «أستروفيزيكال جورنال ليترز»، أدلة جديدة على كيفية ارتفاع درجة حرارة التوهجات الشمسية إلى أكثر من 10 ملايين درجة مئوية كما يُعتقد، حيث تتكون جسيمات ما يُعرف بالبلازما الشمسية من أيونات وإلكترونات.

ويجادل البحث الجديد بأن أيونات التوهجات الشمسية، وهي جسيمات موجبة الشحنة تشكل نصف البلازما، يمكن أن تصل إلى أكثر من 60 مليون درجة.

والتوهجات الشمسية هي أحداث فلكية مفاجئة، عبارة عن إطلاقات هائلة للطاقة في الغلاف الجوي الخارجي للشمس، ويمكن أن تصل إلى الأرض في غضون دقائق.

وتزيد هذه الأحداث الفلكية الهائلة بشكل كبير من الأشعة السينية والإشعاعات الشمسية التي تصل إلى الأرض، وهي مصدر خطورة على المركبات الفضائية ورواد الفضاء، كما تؤثر على الغلاف الجوي العلوي لكوكبنا، لذا يسعى العلماء دائماً إلى دراسة خصائصها ومعرفة الكيفية المثلي للتعامل معها.

بالنظر إلى بيانات من مجالات بحثية أخرى، أدرك الفريق البحثي، بقيادة الدكتور ألكسندر راسل، المحاضر الأول في نظرية الطاقة الشمسية بكلية الرياضيات والإحصاء بجامعة سانت أندروز، أن التوهجات الشمسية من المرجح جداً أن تُسخّن الأيونات بقوة أكبر مقارنة بالإلكترونات.

وقال راسل في بيان، الأربعاء: «لقد أثارت الاكتشافات الحديثة التي تُشير إلى أن عملية تُسمى إعادة الاتصال المغناطيسي تُسخّن الأيونات بمقدار 6.5 تقريباً أضعاف الإلكترونات».

وأضاف: «يبدو أن هذا قانون عالمي، وقد تم تأكيده في الفضاء القريب من الأرض، والرياح الشمسية، والمحاكاة الحاسوبية. ومع ذلك، لم يسبق لأحد أن ربط العمل في هذه المجالات بالتوهجات الشمسية».

ووفق الباحثين، تُقدّم نتائج البحث حلاً غير متوقع للغزٍ عمره 50 عاماً عن أقرب نجم إلينا.

ولطالما طُرح سؤالٌ منذ سبعينات القرن الماضي عن سبب كون خطوط طيف التوهج، وهي توهجات ساطعة في الإشعاع الشمسي عند «ألوان» محددة في الأشعة فوق البنفسجية الشديدة والأشعة السينية، أوسع من المتوقع.

تاريخياً، كان يُعتقد أن هذا لا يمكن أن يكون إلا بسبب الحركات المضطربة لهذه التوهجات، لكن هذا التفسير تعرَّض لنقاشات ضاغطة مع محاولة العلماء تحديد طبيعة الاضطراب.

والآن وبعد ما يقرب من 50 عاماً، يُجادل العمل البحثي الجديد بشأن تحولٍ نموذجي حيث يمكن لدرجة حرارة الأيونات أن تُسهم بشكل كبير في تفسير عرض خطوط أطياف التوهج الشمسي الغامضة.

وكما أوضح راسل: «لطالما افترضت فيزياء الطاقة الشمسية أن الأيونات والإلكترونات يجب أن تكون لها درجة الحرارة نفسها. ومع ذلك، بإعادة إجراء الحسابات باستخدام البيانات الحديثة، وجدنا أن الاختلافات في درجة حرارة الأيونات والإلكترونات يمكن أن تستمر لعشرات الدقائق في أجزاء مهمة من التوهجات الشمسية، مما فتح المجال لدراسة الأيونات فائقة الحرارة للمرة الأولى».

وشدَّد على أن «الأمر الأكثر أهمية هو أن درجة حرارة الأيونات تتناسب جيداً مع عرض خطوط طيف التوهج، مما قد يحل لغزاً في الفيزياء الفلكية ظل قائماً لما يقرب من نصف قرن».


مقالات ذات صلة

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علوم علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

علماء يكتشفون آلية صد المشتري للرياح الشمسية

فسّرت دراسة أميركية آلية معقدة يستخدمها كوكب المشتري للتعامل مع الرياح الشمسية تعتمد على مجموعة من موجات البلازما ومناطق الصدمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس في يوليو الماضي (رويترز)

«سبيس إكس» تستهدف إرسال «ستارشيب» إلى المدار للمرة الأولى في 22 سبتمبر

أعلنت شركة سبيس إكس أنها تستعد لإطلاق الرحلة التجريبية التالية للمركبة «ستارشيب» في 22 سبتمبر الحالي.

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
TT

قبل الاجتماعات الحاسمة… خطوتان تساعدانك على التألق

زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)
زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية في الاجتماعات المهمة (بيكسلز)

قبل أن تبدأ الاجتماعات الحاسمة، وتُفتح أبواب القاعات، وتلتقط الكاميرات لحظات المصافحة والابتسامات، تكون أهم القرارات قد بدأت في التشكل بعيداً عن الأنظار. فالنجاح في الاجتماعات المهمة لا يعتمد فقط على ما يقوله الشخص داخل القاعة، وإنما يبدأ من الطريقة التي يستعد بها لها، ومن التفاصيل التي يضعها في الحسبان قبل أن يجلس إلى الطاولة.

اليوم، حين يتبادل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ التحية قبيل انعقاد قمتهما، ستلتقط الكاميرات مشهداً للمصافحة والابتسامة، وربما بياناً مشتركاً.

لكن ما لن تلتقطه الكاميرات هو أسابيع من التحضير التي جعلت تلك المصافحة ممكنة، بما في ذلك مجموعة من الخيارات الصغيرة، ولكن المؤثرة، التي اتُخذت قبل وقت طويل من دخول أي من الرجلين إلى القاعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

ودرّست ليزلي جون، أستاذة التفاوض والاقتصاد السلوكي في كلية هارفارد للأعمال، هذه الموضوعات لأكثر من عقد من الزمان. ولا يشترط أن تكون رئيساً لدولة حتى تجد نفسك أمام اجتماع بالغ الأهمية؛ فسواء كان الأمر يتعلق بجلسة تقييم أداء مشحونة، أو عرض تقديمي حاسم أمام عميل، أو حتى نقاش عائلي حول المال، فإن المبادئ نفسها تظل قابلة للتطبيق.

وترى جون أن السر يكمن في التحضير، وتحديداً في نوعين منه، وفقاً لما كشفت عنه لشبكة «سي إن بي سي».

رتّب القاعة كما يخطط المخرج لحركة الممثلين في المشهد

قبل وقت طويل من هبوط طائرة الرئيس الصيني، سيكون هناك مَن قرر أين سيلتقي الزعيمان، ومن سيستضيف الآخر، وكيف ستُرتب القاعة.

وقد أظهرت أبحاث في مجال التفاوض وجود ما يُعرف بـ«ميزة الأرض»، أو ميزة اللعب على أرضك. فعندما يتفاوض الأشخاص في مساحتهم الخاصة، غالباً ما يكون أداؤهم أفضل من أداء الزوار، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الألفة مع المكان تمنح شعوراً أكبر بالثقة.

ومع ذلك، فإن معظمنا لا يولي اهتماماً يُذكر للترتيب المادي للاجتماعات المهمة: أين نجلس؟ وهل توجد طاولة تفصل بيننا؟ وهل هي مستديرة أم مربعة؟ وغيرها من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تؤثر في طبيعة التفاعل بين المشاركين.

ولفهم أهمية هذه التفاصيل، يمكن التفكير فيها بالطريقة التي يفكر بها المخرج عندما يخطط لحركة الممثلين داخل المشهد؛ فالتنسيق المكاني والحركي لا يحدد فقط أين يجلس الأشخاص ويتحركون، بل يمكن أن يؤثر أيضاً فيما يكونون مستعدين لقوله وكيفية تفاعلهم مع بعضهم بعضا.

توقف عن تحضير نقاط حديث جامدة... وجرّب هذا الأسلوب بدلاً منها

عند الاستعداد لاجتماع مهم، تنصح جون بالتركيز بدرجة أقل على ما ستقوله، وبدرجة أكبر على ما ستُسأل عنه. وبدلاً من إعداد قائمة من «نقاط الحديث»، تقترح إعداد «أجندة للتعلم»، أي قائمة بسيطة بالأمور التي ترغب في معرفتها من الطرف الآخر.

وهناك أربعة أمور رئيسية ينبغي أن تسعى إلى معرفتها:

- ما الذي تغير لديهم منذ آخر حديث بينكما؟

- ما الضغوط التي يواجهونها؟

- كيف تبدو النتيجة الجيدة من وجهة نظرهم؟

- ما الأمور الأكثر أهمية بالنسبة إليهم مقارنة بغيرها؟

وقد يفتح هذا النهج آفاقاً أوسع مما قد يبدو للوهلة الأولى؛ وذلك لأسباب عدة. فمن ناحية، هناك الفائدة الواضحة المتمثلة في أن الأسئلة تستخرج المعلومات، والمعلومات هي العنصر الأهم في أي تفاوض، أو «الملك» كما يُقال.

ومن ناحية أخرى، إذا كنت تميل إلى الإفراط في الحديث عن نفسك بدافع التوتر، فإن إعداد هذه الأسئلة مسبقاً يمنح طاقتك المتوترة منفذاً أكثر فائدة، بدلاً من تركها تقودك إلى الحديث لمجرد ملء الصمت.

وفي الأجواء التنافسية والمواقف عالية المخاطر، يمكن استخدام أي كلمة تنطق بها ضدك؛ لذلك، فإن طرح سؤال في الوقت المناسب يُعدّ وسيلة أكثر أماناً لتوجيه تلك الطاقة، مقارنة بالاندفاع في حديث جانبي عفوي وغير مدروس.

وهناك جانب آخر لهذا النوع من الاستعداد قد لا يحظى بالتقدير الكافي؛ فقد أظهرت عقود من الأبحاث حول «الإفصاح عن الذات» وبناء الثقة أن طرح الأسئلة يجعل الآخرين يميلون إليك ويثقون بك بدرجة أكبر، ويدفعهم بدورهم إلى الكشف عن المزيد من المعلومات. وهكذا تنشأ حلقة إيجابية ومثمرة يستفيد منها الطرفان.

ولا ينبغي أن تقتصر «أجندة التعلم» على الجوانب العملية أو المهنية فحسب؛ فأفضل الأجندات هي التي تتضمن أيضاً بعض الأسئلة غير الرسمية أو الطريفة، وربما حتى دعابة خفيفة؛ لأن ذلك يمكن أن يساعد في جعل التفاعل أكثر طبيعية وإنسانية.

وعندما تقوم بهذا النوع من التحضير، يحدث أمر أشبه بالسحر؛ إذ تتحرر من الانشغال بما ستقوله، وتصبح قادراً على توجيه كامل تركيزك إلى الاستماع، والبقاء حاضراً بذهنك، ومتابعة ما تسمعه، والاستجابة بعفوية كإنسان حقيقي، بدلاً من الاكتفاء بسرد نص أعددته مسبقاً.

والمفارقة هنا، أن زيادة الاستعداد تمنحك قدرة أكبر على التصرف بصورة طبيعية وتلقائية.


سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
TT

سور تحت مستشفى في باريس قد يحسم سرّ نشأة المدينة!

عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)
عشرون متراً تفتح ألفَي عام من الأسئلة (أ.ف.ب)

قد يُعيد سور قديم اكتُشف في باريس رسم خريطة البدايات الأولى للعاصمة الفرنسية، بعدما أعلنت السلطات أنّ العثور عليه يمثّل «إنجازاً كبيراً» من شأنه الإسهام في حسم جدل أثري طويل بشأن موقع أول تجمّع سكاني في المدينة.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام، من بينها صحيفة «الغارديان» البريطانية، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية اكتشاف سور يعود إلى الحقبة الغالو-رومانية، يمتدّ نحو 20 متراً، خلال أعمال تنقيب أُجريت هذا الصيف أسفل مستشفى في جزيرة إيل دو لا سيتيه، على مقربة من كاتدرائية نوتردام.

ويُعتقد أن السور، المشيَّد من الحجر والخشب، كان جزءاً من أسوار «لوتيسيا»، الاسم القديم لباريس، التي بنتها قبيلة «باريسي» الغالية، التي عاشت على ضفاف نهر السين خلال العصر الحديدي.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه تقليدياً مركز «لوتيسيا»، وإنما نظرية أخرى، تدعمها بحوث أثرية، ترجّح أن موقعها الأصلي كان في نانتير، إحدى الضواحي الواقعة غرب العاصمة الفرنسية.

حجرٌ قد يدلّ على مهد مدينة (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة الثقافة الفرنسية كاثرين بيغار، في بيان، إنّ «ما عُثر عليه قد يكون من بين أهم البقايا الأثرية المُكتَشفة على الإطلاق لفهم لـ(لوتيسيا) في زمن الغال»، واصفةً الاكتشاف بأنه «إنجاز كبير».

وأضافت أنّ «الحذر العلمي لا يزال يقتضي التحقّق من وظيفة هذا السور وتسلسله الزمني، لكن تقارب الأدلة لافت بصورة خاصة في هذه المرحلة».

ويعود أول ذكر لـ«لوتيسيا» إلى الكتاب السابع من مؤلَّف القائد الروماني يوليوس قيصر «حروب الغال»؛ إذ وصفها بأنها تقع على جزيرة في نهر السين، وتربطها جسور بضفّتَي النهر. وقد فتحت هذه الأوصاف، التي لم تكن حاسمة بما يكفي لتحديد موقعها، الباب أمام نظريات متعدّدة بشأن مكان المدينة القديمة.

ويحمل السور، الذي اكتُشف خلال أعمال التنقيب أسفل مستشفى «أوتيل ديو»، آثار حريق قد تتوافق مع رواية يوليوس قيصر عن إقدام الغال على إحراق مدينتهم قبل معركة «لوتيسيا» ضد الرومان.

وبحسب بيان وزارة الثقافة، تشير نتائج التأريخ بالكربون للمواد المتفحّمة إلى أنها تعود إلى المرحلة الممتدّة بين عامَي 200 و10 قبل الميلاد، وهي مرحلة تشمل المعركة التي وقعت عام 52 قبل الميلاد.

وتُعدّ جزيرة إيل دو لا سيتيه، التي تحتضن كاتدرائية نوتردام، أكبر جزيرة في نهر السين ضمن منطقة باريس، وقد أصبحت مركز مستوطنة «لوتيسيا» الرومانية.

تحت باريس... باريس أخرى تنتظر الاكتشاف (أ.ف.ب)

وبعد معاينته السور، الأربعاء، قال عمدة باريس إيمانويل غريغوار: «من المدهش أن تكون هنا وتكتشف ما يُرجّح أنه أصل مدينة باريس».

ولا يتجاوز ارتفاع السور متراً واحداً، وقد ظلّ مدفوناً على عمق أربعة أمتار في باحة مستشفى «أوتيل ديو»، أقدم مستشفيات العاصمة الفرنسية.

من جهتها، قالت منسّقة العمليات الأثرية في باريس لدى وزارة الثقافة، دوروثي شاوي ديريو: «كان جميع أسلافنا يحلمون بالعثور على آثار للوجود القديم للغال في إيل دو لا سيتيه».

وأضافت: «أُثيرت تكهّنات كثيرة بشأن هذا الموضوع، ونحن محظوظون لأننا في المكان المناسب والوقت المناسب»، مشيرةً إلى أن «هذا السور، المبني على الطراز الغالي، يكشف عن أسراره تدريجياً».


بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)
متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)
TT

بعد وفاة عامل... إغلاق الكولوسيوم في روما ليوم واحد

متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)
متظاهرون خارج الكولوسيوم يحملون لافتة كُتب عليها: «في سن الثانية والعشرين لا ينبغي للمرء أن يموت أثناء العمل» (رويترز)

أُغلق الكولوسيوم في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، لمدة يوم واحد، حداداً على وفاة عامل لقي حتفه إثر حادث وقع خلال الليل أثناء أعمال تركيب نظام إضاءة جديد داخل المدرج الأثري، في وقت أمرت فيه السلطات بوقف أعمال البناء والصيانة في الموقع حتى إشعار آخر.

وأمر وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جيولي بإغلاق الكولوسيوم تعبيراً عن الاحترام والحداد على وفاة أندريا موريتي، وهو فني يبلغ من العمر 22 عاماً، توفي بعد سقوطه من ارتفاع عدة أمتار أثناء عمله على تركيب نظام الإضاءة الجديد داخل المدرج الروماني القديم، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكان الكولوسيوم، الذي شُيّد قبل نحو ألفي عام، أكبر مدرج في الإمبراطورية الرومانية، واستُخدم في إقامة نزالات المصارعين وعمليات الإعدام وعروض صيد الحيوانات. ويُعد المعلم الأثري اليوم من أكثر المواقع السياحية زيارةً في إيطاليا.

أشخاص يسيرون خارج الكولوسيوم في روما الذي أُغلق ليوم واحد تعبيراً عن الاحترام عقب وفاة عامل في حادث وقع خلال الليل (رويترز)

وعبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن حزنها إزاء وفاة موريتي، قائلة: «لقد صدمنا وأحزننا بشدة نبأ الوفاة المأساوية لأندريا موريتي، وهو عامل ماهر توفي خلال الليل...».

وبالإضافة إلى إغلاق الكولوسيوم، أمر وزير الثقافة بوقف جميع أعمال البناء والصيانة في الموقع حتى إشعار آخر، بعد أن كان قد أُعلن في البداية عن إغلاق جزئي للمعلم فقط.

وأثار قرار الإغلاق الجزئي احتجاجات من أكبر نقابة عمالية في إيطاليا، وهي نقابة CGIL، التي طالبت باتخاذ إجراءات أكثر صرامة عقب الحادث.

وقال ناتالي دي كولا، رئيس نقابة CGIL في روما: «الإنسانية تأتي قبل السياح»، مضيفاً أن النقابة تطالب الوزير جيولي بتوضيح جميع الملابسات المحيطة بحادثة موريتي.

وتأتي هذه الحادثة بعد أقل من عام على وفاة عامل روماني آخر ظل عالقاً لساعات تحت أنقاض برج يعود إلى العصور الوسطى، بعدما انهار جزء منه بالقرب من الكولوسيوم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.