فيلم «عيد ميلاد سعيد» يفتتح «الجونة السينمائي»

بعد حصوله على 3 جوائز في مهرجان «تريبيكا» الأميركي

مع المخرج محمد دياب وحنان مطاوع وطاقم الفيلم خلال بمهرجان تريبيكا (الشرق الأوسط)
مع المخرج محمد دياب وحنان مطاوع وطاقم الفيلم خلال بمهرجان تريبيكا (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «عيد ميلاد سعيد» يفتتح «الجونة السينمائي»

مع المخرج محمد دياب وحنان مطاوع وطاقم الفيلم خلال بمهرجان تريبيكا (الشرق الأوسط)
مع المخرج محمد دياب وحنان مطاوع وطاقم الفيلم خلال بمهرجان تريبيكا (الشرق الأوسط)

أعلن مهرجان الجونة السينمائي عن اختيار الفيلم الروائي المصري الطويل «عيد ميلاد سعيد» للمخرجة سارة جوهر للعرض في افتتاح دورته الثامنة، المقرر إقامتها في الفترة من 16 - 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهي المرة الثانية التي يتم فيها اختيار فيلم مصري طويل لحفل الافتتاح، بعد فيلم «الشيخ جاكسون» الذي عرض في افتتاح الدورة الأولى للمهرجان.

ويأتي اختيار المهرجان لفيلم «عيد ميلاد سعيد» بعد النجاح اللافت الذي حققه عند عرضه الأول بمسابقة مهرجان «تريبيكا السينمائي» بالولايات المتحدة الأميركية، حيث حصد 3 جوائز (أفضل فيلم روائي دولي، وأفضل سيناريو دولي، وجائزة نورا إيفرون لأفضل مخرجة التي نالتها سارة جوهر في أول أفلامها).

الفيلم من بطولة نيللي كريم وحنان مطاوع وشريف سلامة والطفلة ضحى رمضان، وهو تأليف مشترك بين سارة جوهر وزوجها المخرج محمد دياب، الذي شارك بدوره في إنتاج الفيلم إلى جانب أحمد الدسوقي وأحمد عباس وأحمد بدوي، وداتاري ترنر، وبمشاركة إنتاجية من الممثل والمنتج الأميركي جيمي فوكس.

يروي فيلم «عيد ميلاد سعيد» قصة الطفلة «توحة» التي تعمل خادمة في منزل أسرة ثرية وترتبط بعلاقة صداقة مع «نيللي» ابنة صاحبة المنزل، ورغم أن «توحة» لم تحتفل من قبل بعيد ميلادها، لكنها تسعى لإعداد احتفال استثنائي لـ«نيللي»، فيما تخفي داخلها أمنية بأن تختبر هي الأخرى الاحتفال بعيد ميلادها.

أحد ملصقات الفيلم عند مشاركته في مهرجان تريبيكا الأميركي (مهرجان تريبيكا)

وأشادت ماريان خوري المديرة الفنية لمهرجان الجونة السينمائي بالفيلم عبر بيان صدر، الخميس، معبرة عن سعادتها باختيار فيلم مصري طويل بهذه الأهمية لافتتاح المهرجان، في ثاني مرة على مدى مسيرته، موضحة أن «السرد المؤثر للفيلم حول الطبقات الاجتماعية والروابط الإنسانية بعيون طفلة بريئة يجعله خياراً مثالياً لافتتاح المهرجان».

فيما عبرت المخرجة سارة جوهر عن شعورها بالامتنان لاختيار فيلمها لافتتاح المهرجان، مؤكدة أنه «شرف كبير أن يتم اختيار فيلمي الروائي الطويل الأول لافتتاح مهرجان الجونة»، ووجهت الشكر لإدارة المهرجان على دعمها صناع السينما، مؤكدة أنها وأفراد فريقها الرائع متحمسون لمشاركة الفيلم مع الجمهور.

وقالت سارة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتطلع لعرض الفيلم في مصر بعد فوزه في (تريبيكا)، وأن يعرض في افتتاح الجونة فهذا شرف كبير لي بالفعل، لا سيما أنني لم أكن أعرف أن هذه هي المرة الثانية التي يُفتتح فيها المهرجان بفيلم مصري طويل منذ دورته الأولى، هذا كان له وقع جميل علي وفريق عملي، فنحن محظوظون حتماً بهذه الفرصة في مهرجان مؤثر ومهم في الوطن العربي ويحضره سينمائيون من كل أنحاء العالم، هي فرصة لأعرف ردود فعلهم على الفيلم». لافتة إلى مشاركة الفيلم بـ5 مهرجانات غربية كبرى خلال الفترة المقبلة.

وتضيف سارة، التي عاشت أغلب سنوات عمرها في أميركا، أن «تصوير الفيلم جعلني أحب أماكن كثيرة في مصر لم أكن أعرفها سوى وقت تصوير الفيلم»، مؤكدة أن تجربتها أثناء العمل في الفيلم كشفت لها عن وجود مواهب كبيرة وكثيرة في كل مكان بمصر، لكن الأمر يتطلب بذل مجهود لاكتشافهم.

وكانت سارة جوهر قد شاركت بمهرجان الجونة مع زوجها المخرج محمد دياب في محاضرة عن تجربتها في مسلسل مارفل «Moon Knight»، ولفتت إلى أنها تعكف على كتابة فيلم أميركي من إخراج زوجها، وهو مشروعهما القادم الذي تعمل فيه بصفتها كاتبة ومنتجة منفذة.

سارة جوهر أثناء تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

وعَدّ الناقد الفني المصري خالد محمود، اختيار فيلم مصري لافتتاح الجونة السينمائي «ذكاء من المهرجان، لا سيما أنه حاز جوائز من مهرجان له مكانته مثل (تريبيكا السينمائي)»، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من المهرجانات العالمية تنحاز لاختيار فيلم من بلادها طالما يتمتع بمواصفات تؤهله لذلك، على غرار مهرجان (فينسيا) في دورته الحالية الذي اختار فيلماً إيطالياً لافتتاحه»، متمنياً أن تكون كل أفلام الافتتاح للمهرجانات التي تقام بمصر تحمل توقيعاً مصرياً.

وأشار محمود إلى أن «مهرجان الجونة يحرص على وضع جمهوره أمام قائمة من أهم الأفلام التي حازت جوائز المهرجانات العالمية الكبرى والتي كشف عن جانب منها أخيراً، واختياره لفيلم (عيد ميلاد سعيد) يضمن جذب الحضور ليلة الافتتاح لمشاهدة الفيلم، في ظل مشاركة المخرج محمد دياب به، وأيضاً مساهمة النجم الأميركي جيمي فوكس في إنتاجه».


مقالات ذات صلة

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يوميات الشرق يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

تسود حالة من الغموض حفلات مهرجان الموسيقى العربية في مصر، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع عدم الإعلان عن الجدول النهائي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختار مهرجان «الجونة السينمائي»، الذي ينطلق في مصر الخميس المقبل، الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» ليكون فيلم الافتتاح.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام».

داليا ماهر (القاهرة)

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».


قصر «الريسوني» في أصيلة... من ذاكرة الصراع إلى رحاب الثقافة

القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
TT

قصر «الريسوني» في أصيلة... من ذاكرة الصراع إلى رحاب الثقافة

القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)
القصبة البلدة القديمة (الشرق الأوسط)

على أسوار مدينة أصيلة المغربية، وفي موقع يطل على المحيط الأطلسي، يقف قصر «الريسوني» شاهداً على تحول استثنائي في تاريخ المكان. فالقصر الذي ارتبط اسمه مطلع القرن الـ20 بالصراعات المسلحة وعمليات اختطاف الأجانب ومساومات الفدية، أصبح اليوم أحد معاقل الثقافة والفنون في المدينة.

من إرث الصراع إلى فضاء الإبداع

وبعد عقود من ارتباطه بالنزاعات والنفوذ السياسي، شهد القصر تحولاً عام 1998، حين تكفل الأمير السعودي بندر بن سلطان بن عبد العزيز، الذي كان آنذاك يشغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأميركية، بترميمه وتأهيله، ليتحول إلى «قصر الثقافة»، ويصبح أحد المكونات الأساسية لـ«موسم أصيلة الثقافي».

وحافظت عملية الترميم على التكوين المعماري التقليدي للقصر وخصائصه الفنية، وشملت إعادة تهيئة مرافقه وتحويله مجمعاً ثقافياً يضم ورشات للفنون التشكيلية والنحت، وأماكن لإقامة الفنانين وضيوف المدينة، وقاعات للقاءات الثقافية.

ويُعدّ قصر «الريسوني» درّة المعالم التاريخية بالبلدة القديمة في أصيلة. ويقع على الجانب الغربي من المدينة العتيقة، بالقرب من برج سيدي ميمون. وترتبط قصته بشخصية أحمد الريسوني، أحد أكبر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ المغرب خلال مطلع القرن الـ20؛ فقد جمع بين الزعامة القبلية والنفوذ السياسي والمواجهة مع القوى الأجنبية، ودخل في صراعات مع السلطة المركزية ومع الإسبان.

ارتبط اسم القصر بالصراعات واختطاف الأجانب طلباً للفدية (الشرق الأوسط)

تذكر المصادر التاريخية أن موقع القصر كان يضم في القرن الـ17 مسكناً للقائد الخضر غيلان، وانتقلت ملكيته بين ورثته، قبل أن يستحوذ عليه أحمد الريسوني ويعيد بناءه وتطويره في مطلع القرن الـ20، بين عامي 1906 و1909. وتجمع عمارته عناصر من الفن المغربي الأندلسي، تتجلى في الفناء الداخلي والأعمدة الرخامية والزليج والزخارف الجصية والخشبية، مع استخدام زخارف مستوحاة من العمارة الأندلسية في إشبيلية.

وبين الحقيقة والأسطورة، تتوالى الروايات التي تربط بناء القصر وتمويله بأموال فدية كان يحصل عليها أحمد الريسوني مقابل إطلاق رهائن أجانب. وقد استلهم فيلمُ «الريح والأسد»، الصادر عام 1975، من بطولة شون كونري، «قضيةَ بيرديكاريس» لعام 1904؛ إذ يجسّد فيه شون كونري شخصية الزعيم التاريخي أحمد الريسوني، ويستمد الفيلم وقائعه من اختطاف الريسوني شخصية أميركية - يونانية بارزة من غابة الرميلات بطنجة، واقتيادها إلى أصيلة؛ بغرض الحصول على الفدية التي مكّنته من بناء القصر.

وفي حديث صحافي، أكد الراحل محمد بن عيسى، مؤسس «موسم أصيلة الثقافي»، أن الأمير بندر بن سلطان أسهم في ترميم قصر «الريسوني»، كما موّل إنشاء مكتبة تحمل اسمه في المدينة.

قصر «الريسوني»... درّة معالم أصيلة التاريخية (الشرق الأوسط)

وافتُتحت «مكتبة الأمير بندر بن سلطان» رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2006، بتمويل كامل من الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز.

وفي داخل القصبة، وعلى مقربة من برج القمرة، يقع «مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية»؛ أحد المعالم التي تجسد التحول الثقافي في المدينة. ويضم «المركزُ» قاعاتٍ للاجتماعات والندوات، ومساحاتٍ للمعارض الفنية، وتجهيزاتٍ للترجمة الفورية.

ويكتسب موقعه دلالة تاريخية، إذ أُقيم في منطقة كانت تضم خلال الحكم البرتغالي مقر الحاكم، ولم يبقَ من ذلك المجمع القديم سوى برج القمرة.

وقد جاء إنشاء «المركز» بدعم من السلطان الراحل قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، بوصفه إسهاماً عُمانياً في دعم البنية الثقافية لأصيلة.

قلعة للتراث والثقافة

ركن من داخل قصر «الريسوني» في مدينة أصيلة المغربية (الشرق الأوسط)

وتحتفظ البلدة العتيقة في مدينة أصيلة، على الساحل الأطلسي للمغرب، بذاكرة تمتد عبر قرون من الصراع والتجارة والتحولات السياسية. وتقف أسوارها وأبراجها وبواباتها شاهدة على تاريخ المدينة، منذ الاحتلال البرتغالي في القرن الـ15، مروراً بالمقاومة المغربية، وصولاً إلى تجربة ثقافية مميزة بدأت عام 1978، وأعادت تقديم أصيلة إلى العالم بوصفها مدينة للفنون والحوار الثقافي.

وعلى مساحة لا تتجاوز 7 هكتارات، تكشف خريطة المدينة القديمة عن نسيج عمراني يضم مجموعة من الأبراج والحصون والمساجد والقصور التاريخية، التي تقدم اليوم نموذجاً لتحويل المعالم التاريخية فضاءاتٍ للحياة الثقافية.

وخلف الأسوار التي شيَّدها الاحتلال البرتغالي لتحصين المدينة عسكرياً، أصبحت الساحات والقصور والممرات فضاءات للمعارض والنقاشات والعروض الفنية، فيما ساعدت عمليات الترميم على حماية أجزاء من النسيج العمراني. وإذا كانت التحصينات قد شُيّدت في الأصل لحماية المدينة من الخارج، فإن أصيلة المعاصرة اختارت أن تفتح أبوابها للعالم عبر الثقافة.