لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

أوليفر جرب علاجات وأعشاباً من دول عدة حول العالم لم تُجْدِ نفعاً

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
TT

لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)

قبل عامين، كان أوليفر ألفيس شاباً مجتهداً، يعيش حياة نظيفة، ويتحلى بالمسؤولية، حيث عمل ساعات طويلة سائق قطار، وسدد قرض منزله المكون من 4 غرف نوم.

حصل أيضاً على رخصة طيار خاص في وقت فراغه، واشترى طائرته الخفيفة. كل هذا، ولم يكن قد بلغ الثلاثين بعد.

لكنه اليوم فقد كل شيء: صحته، منزله، وظيفته - ومستقبله المشرق بالأمل والوعود التي كانت تلوح في الأفق. والسبب هو يقظة مستمرة مُرهقة للأعصاب حرمته من نوم هنيء لما يقرب من عامين.

عالق بين النوم والاستيقاظ

ويقول أوليفر: «ليس الأمر مجرد قلة نوم، بل هو اختفاء تام للنوم. لا أشعر بالنعاس. لا أغفو. أنا عالق في حالة يقظة دائمة». ويتابع: «أيام لا تنتهي تتحول إلى ليالٍ لا تنتهي - وهذا عذاب. الحرمان من النوم ليس مجرد إرهاق، بل يُفكك روحك».

ويردف: «لقد فقدت كل شيء تقريباً. الشخص الذي كنت عليه يوماً ما اختفى. كيف يُمكن لشيء طبيعي وأساسي كالنوم أن يُسلب تماماً؟. كنت أتساءل: ما الألم الذي قد يدفع شخصاً ما إلى تمني الموت؟ الآن أفهم. لا أريد الموت، لكن لا يُمكنني النجاة من هذا العذاب فترة أطول. سأبذل كل ما بوسعي لأُنهي حياتي، فقط لأتمكن من إغلاق عينيَّ والنوم».

لا إجابات

وأصعب ما يواجهه أوليفر هو غياب الإجابات. قال طبيبه العام إنه لا يستطيع فعل المزيد. لم يعد لدى طبيبه النفسي أي خيارات.

يقول أوليفر، البالغ من العمر 32 عاماً: «لا أحد يعرف حقاً كيفية التعامل مع هذا الأمر، مع أن النوم أساس الحياة نفسها».

جسد مقاوم للتخدير

يبدو جسد أوليفر مقاوماً حتى للتخدير القوي. حُقن بالدواء المُستخدم لتخدير المرضى قبل الجراحة، ومع ذلك لم يُفقِده وعيه. وآثار هذا القلق المُستمر مُرهقة: «لقد أمضيت 21 شهراً الماضية في كابوسٍ مُرعب، أُكافح للبقاء على قيد الحياة في جسدٍ أشعر بأنه مُشتعل، يحترق من الداخل».

ويتابع: «رأسي يُسيطر عليه ضغطٌ مُعذبٌ للغاية. مفاصلي وعظامي وعضلاتي تصرخ من الألم. أشعر كأنني أرتدي بذلة حديدية. عيناي تذوبان من جمجمتي. لا أستطيع المشي في خط مستقيم. بصري مُعقّد. لا أستطيع هضم الطعام جيداً».

ويردف أوليفر: «لم أعد أستطيع التواصل مع أي شخص. لا شيء يُسعدني أو يُمتعني؛ لا مشاهدة فيلم، لا تناول الطعام، لا قراءة كتاب. وطوال النهار والليل، أظل مستيقظاً، لا أشعر حتى بالنعاس - عالقاً في عقلٍ لا يرتاح، لا يتعافى، لا يُعيد ضبط نفسه.، ويتابع: «أشعر بالوحدة الشديدة لأنني أشعر بأنني الشخص الوحيد في العالم الذي يعاني بهذه الطريقة».

إلى متى يمكن للعقل والجسم البشريين تحمّل الأرق؟

وفي هذا الصدد، يقول البروفيسور جاي ليشزينر، استشاري طب الأعصاب ومؤلف كتاب «الدماغ الليلي» والمتخصص في اضطرابات النوم: «يُعد الأرق التام حالةً قاتلة».

ويضيف: «في حين أننا لا نملك بياناتٍ واضحةً من البشر لأسبابٍ أخلاقية، فإن الكلاب التي تُترك مستيقظةً تموت حتماً في غضون 17 يوماً، والفئران أيضاً تموت في غضون 32 يوماً».

ومع ذلك، يدّعي أوليفر أنه يعيش دون نومٍ مُنعشٍ لما يقرب من عامين؛ ما حيّر الأطباء الذين استشارهم في المملكة المتحدة، وفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «ديلي ميل». ويتابع: «توسلتُ إلى الأطباء، وأرسلتُ رسائل بريدٍ إلكترونيٍّ إلى خبراء النوم والعلماء حول العالم، متوسلاً إليهم لمراقبتي لعدة أسابيع. عرضتُ الدفع، لكن توسلي لم يُستجب».

ويمول أوليفر الآن علاجه الخاص من عائدات بيع منزله، ويجوب العالم بحثاً عن تشخيص وعلاج فعال، ويخضع لعشرات العلاجات، لكن لم يُجدِ أي منها نفعاً حتى الآن.

طرق علاج هندية؟

وأوليفر حالياً في الهند، ويقول: «أجرب جميع أنواع الأدوية والعلاجات والطرق العلاجية البديلة، فقط لأرى إن كانت ستُساعدني على النوم». ويردف: «لكن لا شيء يُجدي نفعاً. أحياناً أنام ساعةً واحدةً كل ليلة، لكنني ما زلت أشعر بالنشاط. لستُ متعباً على الإطلاق».

ويقول أوليفر: «أمشي في الشوارع ليلاً، أحسد المشردين الذين ينامون على أبواب المتاجر. كنتُ أتبادل الأماكن معهم فقط من أجل نسيان النوم - أتخلى عن كل قرش أملكه لأنام كأي شخص عادي»، ويتابع: «(يعتقد الناس أنني واهم). لكن لماذا أختلق هذا؟ لا فائدة تُرجى من التظاهر بعدم القدرة على النوم. يصعب تصديق ذلك، أعلم. قبل عامين، لم أكن لأصدق أن هذا سيحدث لي».

وقبل أن يبدأ كابوسه، كان أوليفر يملأ كل دقيقة من حياته بالعمل والنشاط.

من الشباب إلى الإرهاق الدائم

وأورد تقرير الصحيفة البريطانية، أن أوليفر لا يملك الطاقة ولا القدرة على الكلام في بعض الأيام. من اللافت للنظر قدرته على تنظيم أفكاره بشكل مترابط. ولكن عندما يستجمع قوته للحديث، يكون مهذباً، ومع أنه يتوقف كثيراً ليستجمع خيوط الفكرة.

وخلال سنوات ما قبل الأرق تلك، كان مركّزاً، نشيطاً، وعازماً. حافظ على لياقته البدنية العالية، ويقول: «عشتُ حياةً نظيفة - لم أتناول الكحوليات أو السجائر أو المخدرات قط. كنتُ أتدرب في صالة الألعاب الرياضية يومياً، وأقضي أكبر وقت ممكن في الهواء الطلق». ويستطرد: «كانت لديّ رؤية لحياتي».

ولم يفارق أوليفر النوم أبداً في تلك السنوات الحافلة بالإنجازات. ويقول: «كنت أنام ست، ثماني، عشر ساعات في الليلة، دون أي عناء. ثم، دون سابق إنذار، انقلبت حياته رأساً على عقب. كان الأمر لا يُصدق، لا يُصدق، ما زلتُ أعاني من أجل فهمه».

ويروي الشاب البريطاني قصة كيف بدأ كل شيء في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2023: «عدتُ إلى المنزل من العمل في وقت متأخر من إحدى الليالي ولم أستطع النوم. لم أُفكر في الأمر. لكن في الليلة التالية، لم أعد أنام. مرت الأيام - وما زلتُ بلا نوم».

ويقول: «الأمر الأغرب هو أنني لم أشعر حتى بالنعاس. لم أغفُ ولو ثانية واحدة. شعرتُ كأن عقلي عالق في وضع طوارئ لن يتوقف أبداً. منذ تلك اللحظة، بالكاد نمتُ على الإطلاق، أولاً، جرب علاجات تُصرف دون وصفة طبية، ثم ذهب إلى طبيبه العام الذي وصف له حبوباً منومة؛ لكن لم يُجدِ أيٌّ منهما نفعاً. في 5 يناير (كانون الثاني) 2024، قاد قطاراً للمرة الأخيرة، مُدركاً أنه لم يعد آمناً له القيام بذلك».

أطباء لا يعرفون الحل

استمر أوليفر في زيارة عيادة أطبائه بانتظام في بحثه غير المثمر عن إجابات - فقد زار جميع الأطباء العامين في عيادة تشيبينهام المزدحمة، حيث كان مسجلاً.

وتابع: «قال لي أحدهم: (عد إلى المنزل، وأشعل شمعة واسترخِ). وقال آخر إنني أعاني من الوهم. ثم قيل لي: (لقد سئمت منك الآن. لم يعد بإمكاننا مساعدتك). لقد تعرضت للطرد والسخرية والإذلال. سألت طبيبي: (ماذا يفعل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نوم خطيرة؟)، قال: «يتوقفون عن الاتصال بنا».

بعد شهر تقريباً، أُحيل أوليفر إلى طبيب نفسي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، والذي كان هو الآخر في حيرة من أمره: «اعترف بأنه ببساطة لا يعرف الحل».

بحث عن علاج حول العالم

باع أوليفر منزله، وعاد للعيش مع والدته، جيل، البالغة من العمر 57 عاماً، في أوائل عام 2024. لا تزال في حالة ذهول: «كان العالم بين يديه»، أخبرتني. «لا أفهم كيف حدث هذا. عندما عاد للعيش معي لأول مرة، كنت أحاول السهر معه طوال الليل والتحدث إليه، لكنني لم أستطع فعل ذلك طويلاً».

وتابعت: «ازداد يأساً ووحدة. كان يخبرني بأنه تناول ما يكفي من أقراص النوم الموصوفة له لقتل وحيد القرن - لكنه ظل مستيقظاً تماماً».

يؤكد أوليفر هذا: «لقد سافرت حول العالم أجرب أقراصاً منومة مختلفة ومنومات قوية بجرعات عالية جداً، لكن لا شيء يُنومني. من المفترض أن شركة أدوية تريد إجراء تجارب عليّ»، أقوى أدوية النوم بالنسبة لي أشبه بتناول حبة سكر.

يقول إنه استشار أكثر من 50 طبيباً عاماً، وطبيب أعصاب، وطبيباً نفسياً، واختصاصياً نفسياً، وعيادة نوم. أُحيل إلى فرق الصحة النفسية، ونُقل إلى مستشفيات، بما في ذلك وحدات الطب النفسي (هناك صلة قوية بين قلة النوم لفترات طويلة ومشكلات الصحة النفسية) في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وشخّصه الأطباء باضطراب ما بعد الصدمة، ومتلازمة التعب المزمن، والألم العضلي الليفي، وهو مرض يُسبب ضبابية في الدماغ، وأرقاً، وإرهاقاً. ولكن عندما أُحيل إلى مستشفى رويال يونايتد في باث لمزيد من الفحوص، طُلب منه فقط «الحفاظ على وتيرة منتظمة والراحة بين الأنشطة».

في يونيو (حزيران)، سافر أوليفر إلى كولومبيا، أميركا الجنوبية، وتركيا، لتناول علاجات لكنها لم تُجْدِ نفعاً.

ويقول أوليفر: «كل يوم أُجرّ إلى نوع من العذاب يفوق طاقة أي إنسان. إنه موت بطيء، بلا راحة، بلا راحة، مجرد ألم وعدم تصديق أن شيئاً كهذا يمكن أن يحدث. كل ما أتوق إليه هو الراحة، لأتمكن من العيش، لا مجرد الوجود».


مقالات ذات صلة

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

العالم مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
آسيا سيارة إسعاف تقل ضحايا حادث تدافع في موقع احتفالات «دورغا بوجا» تتوقف أمام مبنى طوارئ كلية ومستشفى كولكاتا الطبي بمدينة كولكاتا (أ.ف.ب)

19 قتيلاً و25 جريحاً في تدافع خلال تجمّع ديني بالهند

قُتل 19 شخصاً على الأقل وأُصيب نحو 25 آخرين، السبت، في شرق الهند، عندما بدأ تدافع على أثر هطول مفاجئ للأمطار خلال تجمُّع ديني هندوسي.

«الشرق الأوسط» (كولكاتا (الهند))
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

قُتل 3 أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون الأميركية، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا أحد أفراد الهلال الأحمر المصري في موقع الحادث (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر بفيسبوك)

مصرع 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين في انهيار مبنى سكني بالقاهرة

أعلنت الحماية المدنية المصرية وفاة أربعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين والبحث عن مفقودين إثر انهيار مبنى سكني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

اضطرت شركة «كانتاس» إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث...

«الشرق الأوسط» (روما)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
TT

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

على مدى أكثر من قرن، لم يتجاوز حضور الفنانة والمصممة البريطانية كيت فولكنر هامش الحكاية الفنية لويليام موريس؛ إذ نُسبت أعمالها إليه عن طريق الخطأ، وظل إسهامها في فنون الزخرفة البريطانية بعيداً عن الأضواء إلى حد بعيد.

لكن فولكنر كانت، خلال حياتها، فنانة رائدة؛ فهي أول من تولَّى، بعد موريس نفسه، تصميم ورق الجدران والأقمشة لشركة «موريس وشركاه»، كما كانت واحدة من 4 مصممين فقط حظوا بثقته في هذا المجال. ولا تزال بعض النقوش التي صممتها باسمها للشركة خلال سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته تُباع حتى اليوم، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

والآن، يسعى معرض فني في متحف «فيتزويليام» بمدينة كامبردج إلى إعادة فولكنر إلى مكانتها المستحقة في تاريخ الفن.

ويُعد معرض «دعوة إلى الفن: ويليام موريس وما قبل الرافائيليين» أول معرض يحتفي بفولكنر وأعمالها بوصفها مصممة وفنانة حِرفية ومشرفة على ورش العمل في شركة «موريس وشركاه».

وللمرة الأولى، سيُعرض أمام الجمهور مذبح فني ضخم يبلغ عرضه 6.3 متر، مصنوع من خشب البلوط ومزيَّن بطبقة من الجيسو الفضي، وهو عمل كُلِّفت فولكنر بتنفيذه لصالح الشركة عام 1886. وسيُعرض إلى جانبه عدد من تصميماتها للمنسوجات ونقوش ورق الجدران التي أسهمت في ترسيخ شهرة ويليام موريس وانتشار أعماله بين الجمهور.

ومن أبرز الأعمال المعروضة بلاطة خزفية تحمل صورة «بينيلوبي»، بطلة إحدى الأساطير الإغريقية، استناداً إلى تصميم للفنان إدوارد بيرن جونز. كما يضم المعرض نماذج من أعمالها الخزفية الملوَّنة، بينها أطباق زخرفية كانت تُباع في متجر «موريس وشركاه».

وقالت كارين ليفينغستون، المستشارة القيِّمة على المعرض: «لم تكن كيت فولكنر مجرد فنانة تعمل في ظل ويليام موريس؛ بل كانت فنانة بارزة ومستقلة بذاتها».

وأضافت: «كانت مهارتها وإسهاماتها الإبداعية أساساً لعمل شركة (موريس وشركاه)، ويكشف هذا المعرض، إلى جانب البحوث الجديدة المصاحبة له، عن مدى محورية صوتها الفني في النجاح التجاري الذي حققه ويليام موريس».

ولا يزال تصميم ورق الجدران الذي ابتكرته فولكنر عام 1879، ويحمل اسم «مالو» (Mallow)، يُباع حتى اليوم من خلال الشركة.

كما اشترى مصنِّعون آخرون لورق الجدران تصميماتها، واكتسبت أعمالها شهرة دولية، غير أن إرثها الفني ظل محجوباً بظل موريس منذ وفاتها عام 1898.

وتناشد ليفينغستون الجمهور المساعدة في العثور على أحفاد لوسي أورينسميث، شقيقة فولكنر، التي توفيت حفيدتها ليزلي جانيت هيتش، واسمها قبل الزواج سيمونز، عام 1995. وتأمل ليفينغستون أن يقودها ذلك إلى العثور على صورة فوتوغرافية أو لوحة بورتريه لفولكنر؛ إذ لا يُعرف حتى الآن وجود أي صورة لها.

وقالت ليفينغستون، مؤلفة كتاب «رائدات في حركة الفنون والحرف»: «بذلتُ جهوداً كبيرة لتعقُّب أفراد عائلتها والعثور على صورة لها، ولكنني لم أحقق أي نتيجة».

وأضافت: «أودُّ كثيراً معرفة مكان وجود أفراد عائلتها، حتى يتسنى توسيع نطاق إرثها الفني والكشف عن جوانب أخرى منه».


الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)
ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

الجفاف في إنجلترا يُهدد قرع الهالوين

ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)
ثمار اليقطين ملقاة في حقل بالقرب من دانشتات بألمانيا (إ.ب.أ)

مع اقتراب عيد الهالوين، تتزيّن مداخل المنازل في أنحاء البلاد بثمار القرع الكبيرة، المحفورة على هيئة وجوه مخيفة، والمضاءة من الداخل بشموع صغيرة. لكن هذا العام، قد يواجه المحتفلون نقصاً في القرع بسبب الجفاف، وسط تحذيرات خبراء من أن أحجام الثمار ستكون أصغر بكثير من المعتاد، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد يضطر المحتفلون إلى استخدام ثمار القرع الصغيرة، فيما اقترح البعض رسم وجوه مخيفة على الخضراوات بدلاً من نحتها، احتفالاً بهذه المناسبة التي تُعرف بأجوائها المرعبة.

وشهدت إنجلترا جفافاً قاسياً طوال معظم أشهر العام الحالي، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمحاصيل الزراعية. وتشير البيانات إلى أن محصول هذا العام قد يكون الأسوأ على الإطلاق، في ظل معاناة المزارعين لتأمين المياه اللازمة لري محاصيلهم.

وتتكون ثمار القرع بنسبة 90 في المائة من الماء، ما يجعلها شديدة الاحتياج إليه خلال مراحل النمو. وتعود أصول هذه الخضراوات إلى القارتين الأميركيتين، قبل أن تصل إلى بريطانيا خلال العصر التيودوري في القرن السادس عشر.

وقال غاي سينغ - واتسون، مؤسس شركة «ريفرفورد» المتخصصة في صناديق الخضراوات العضوية، إن صغر حجم ثمار القرع هذا العام ليس أمراً مستغرباً، بعد صيف اتسم بارتفاع استثنائي في درجات الحرارة وشح الأمطار، نظراً لأن هذه الثمار تتكون في معظمها من الماء.

وأضاف: «ربما حان الوقت للتساؤل عن سبب هوسنا، في المقام الأول، بثمار القرع العملاقة المخصصة للنحت».

ومن شأن الاستغناء عن القرع، أو استخدام خضراوات أخرى بدلاً منه، أن يُعيد تقليد نحت الخضراوات إلى أصوله التاريخية. فقد بدأت هذه العادة في بريطانيا خلال القرن السابع عشر، بالتزامن مع الاحتفال بمهرجان «سامهاين» السلتي القديم، الذي كان يُعتقد خلاله أن الأرواح تجوب الأرض.

ولم يكن القرع هو الخيار التقليدي في ذلك الوقت، بل كانت تُنحت الخضراوات الجذرية، مثل الكرفس الجذري واللفت والشمندر العلفي، على هيئة وجوه بشعة، اعتقاداً بأن هذه الأشكال قادرة على إبعاد الأرواح الشريرة.

من جهته، قال غاي بارتر، كبير خبراء البستنة في الجمعية الملكية للبستنة، إن أحجام ثمار القرع تبدو أصغر من المعتاد هذا العام، ما لم تحصل على كميات كبيرة من المياه، مشيراً إلى أن الجفاف يجعل توفير الري الكافي أمراً بالغ الصعوبة من الناحية العملية.

وأوضح أن القرع يتمتع بقدرة نسبية على تحمّل الجفاف، لكن الظروف الجوية هذا العام دفعت هذه القدرة إلى أقصى حدودها.

وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة في مرحلة متأخرة من الموسم، إلى جانب الإجهاد الناجم عن نقص المياه، تسبّبا في نضج الثمار في وقت أبكر من المعتاد. وأشار إلى أن محتواها من المادة الجافة وصل إلى مستويات جيدة، كما أن قشرتها تتمتع بصلابة ممتازة، ما يرجّح إمكانية تخزين المحصول بصورة جيدة. لكنه لفت إلى أن القيمة التجارية لثمار القرع المخصصة للاحتفال بالهالوين تتلاشى تماماً في اليوم التالي للمناسبة، وهو ما وصفه بالأمر المؤسف، موضحاً أنها تصلح لإعداد أنواع لذيذة من الحساء حتى حلول العام الجديد، حين يحل موسم القرع الشتوي، الذي يتميز بمذاق أفضل.

بدوره، رأى سينغ - واتسون أن زراعة ثمار قرع كبيرة وغنية بالماء لمجرد التخلص منها بعد انتهاء احتفالات الهالوين تمثل هدراً للموارد.

وقال: «استمتعتُ بزراعة القرع في السابق، فهو محصول جميل، لكن فكرة زراعة شيء سينتهي به الأمر إلى النفايات باتت أصعب تبريراً مع مرور الوقت، فزراعة أي محصول لها تكلفة بيئية، ولا يبدو منطقياً إنتاج كميات هائلة من المخلفات من دون أن يستفيد منها أحد في الغذاء».


المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)
الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)
TT

المشاهد الإنسانية في أفلام اللاجئين تلفت الأنظار في «الجونة السينمائي»

الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)
الفيلم السوري «حلفاء في المنفى» (إدارة مهرجان الجونة)

عرض مهرجان «الجونة السينمائي»، مساء الجمعة، 4 أفلام، في أول تطبيق عملي لانضمامه إلى مبادرة «الملاذ الآمن» لدعم أفلام اللاجئين والنازحين، ضمن نسختها الإقليمية الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بهدف فتح مسارات جديدة أمام المواهب السينمائية التي تأثرت بالهجرة واللجوء إلى دول أخرى.

وشهدت عروض الأفلام الأربعة، التي حازت دعم المبادرة، حضوراً جماهيرياً، ولفتت الأنظار إلى المعاناة الكبيرة لصنّاعها الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم تحت وطأة الحروب.

وكانت الأفلام قد شهدت عرضها الأول خلال الدورة الماضية من مهرجان روتردام السينمائي، بحضور النجمة العالمية كيت بلانشيت، سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي أطلقت البرنامج التجريبي للمبادرة في مهرجان روتردام عام 2025. ويهدف البرنامج إلى دعم أفلام اللاجئين الذين قيّدت ظروف هجرتهم وصولهم إلى التمويل والشبكات المهنية، ومنحهم فرصاً لتطوير مشروعاتهم، بالتعاون مع الصندوق الدولي للمواهب السينمائية الواعدة (IEFTF).

وقدّم الناقد أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة، الأفلام الأربعة، مشيراً في كلمته إلى أهمية عروض هذا البرنامج، وموضحاً أن المهرجان يعرض 4 أفلام من بين 5 حازت دعماً. كما استقبل المهرجان، خلال دورته التاسعة المنعقدة حالياً، 4 مشروعات جديدة لدعمها.

لقطة من الفيلم الأوكراني «مناوبة» (إدارة مهرجان الجونة)

وحاز الفيلم الوثائقي السوري «حلفاء في المنفى» تصفيقاً لافتاً من الحضور. ويرصد مخرجاه، حسن قطان وفادي الحلبي، تجربتيهما، ويكشفان عن مرارة اللجوء السياسي عبر رحلة مؤثرة عن الصداقة والهجرة، يحملان خلالها كاميرا لتوثيق ما يشهدانه، مؤكدَيْن أهمية سرد القصص رغم الصعاب. ويبدأ الفيلم برحلة خروج الصديقَيْن من سوريا إلى تركيا، ثم بريطانيا، وما صاحبها من وقائع صادمة ومعاناة كبيرة، وينتهي بفرحة سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، من دون أن يضع ذلك نهاية لرحلة اغترابهما.

وفي فيلم «مناوبة» للمخرجة ماريانا إيرجورباخ، تخوض امرأة أوكرانية شابة تجربة تنويم علاجي في رمال الصحراء، بعدما انتقلت من الحياة المدنية إلى العسكرية، وتحاول التأقلم مع واقع النزوح الذي تعيشه.

ويطرح فيلم «شعور بالماء»، من إخراج محمد روسلوف وإنتاج إيران وألمانيا، ما يواجهه كاتب إيراني في برودة المنفى، إذ يتحتّم عليه أن يعيد اكتشاف مشاعر الحب والغضب والأسى بلغة أخرى، لكي يستطيع الكتابة مجدداً.

وفي الوثائقي «جيم أفغاني جداً» للمخرجة شهربانو سادات، تجتمع مجموعة من ربات المنازل داخل صالة ألعاب رياضية في العاصمة كابل، تُخصَّص لهن فيها ساعة واحدة يومياً لممارسة التمارين خلف الأبواب المغلقة.

لقطة من فيلم «الشعور بالماء» (إدارة مهرجان الجونة)

وأشاد المخرج السوري حسن قطان بعرض الفيلم في مهرجان الجونة، وبالحفاوة التي استقبله بها صنّاع الأفلام والجمهور، معتبراً أن عرضه الأول في روتردام، بحضور كيت بلانشيت، مثّل دفعة كبيرة له بصفته صانع أفلام. وأكد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الفيلم يمثّل تجربة شخصية له ولصديقه، عبر 14 عاماً من توثيق رحلتهما منذ اندلاع الثورة السورية، مروراً بالخروج من حلب والهجرة إلى تركيا، ثم اللجوء إلى بريطانيا.

وعدّ قطان الدعم الذي حازه الفيلم محاولة للنجاة بحلمهما، واصفاً إياه بأنه «شيء عظيم»، وأضاف: «كنت بحاجة إليه لإنهاء مرحلة ما بعد الإنتاج». وعبّر عن امتنانه لإتاحة الدعم للاجئين ليرْووا قصصهم التي عاشوها في ظروف بالغة القسوة. وتحصل المشروعات الفائزة على 100 ألف يورو لكل مشروع لتصوير الأفلام القصيرة التي تختارها لجنة مختصة، على أن يُنتهى من تصويرها خلال نحو 6 أشهر.

وتأتي شراكة «الجونة السينمائي» مع هذه المبادرة لتعزيز شعار «سينما من أجل الإنسانية». وتستقبل نسختها الأولى في المهرجان 4 مشروعات لأفلام جديدة، هي: «البحث عن ذاكرة وطن مفقود» للمخرج هادي بخيت من السودان، و«حماية مؤقتة» للمخرج إيزل ماناي من سوريا وتركيا، و«سباري» لأحمد نجم الدين من السودان ورواندا، و«عُرس الشهيد» للمخرج ياسر فائز من السودان وكينيا. وينظّم المهرجان للمشاركين برنامجاً تدريبياً يجمع بين اللقاءات الرقمية والحضور الفعلي، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لعرض مشروعاتهم أمام مختصين عبر منصة «سيني جونة».

وقال الناقد المصري خالد محمود إن «الأفلام التي عُرضت في مهرجان الجونة ضمن مبادرة (الملاذ الآمن) حملت وجعاً كبيراً، من خلال تجارب وثائقية وروائية قدّمها مخرجون اضطروا إلى الهجرة تحت وطأة الاضطرابات في بلادهم». وأكد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «دخول (الجونة) في شراكة لدعم هؤلاء المخرجين يحمل بُعداً إنسانياً وآخر فنياً؛ إذ قد تُسفر هذه الشراكة عن أفكار سينمائية عظيمة مستوحاة من تجاربهم».

ولفت إلى أن «هذا التوجه الذي قادته النجمة كيت بلانشيت يمنح شرعية كبيرة لأفلام المواهب الصاعدة من اللاجئين، وقد يُسفر عن تقديم سينما مغايرة وتيار سينمائي جديد».