لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

أوليفر جرب علاجات وأعشاباً من دول عدة حول العالم لم تُجْدِ نفعاً

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
TT

لغز طبي... رجل لم ينم منذ عامين

 أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)
أوليفر ألفيس على اليمين خلال علمه سائقاً للقطار قبل عامين وعلى اليسار خلال تجربته إحدى تجارب العلاج (ديلي ميل)

قبل عامين، كان أوليفر ألفيس شاباً مجتهداً، يعيش حياة نظيفة، ويتحلى بالمسؤولية، حيث عمل ساعات طويلة سائق قطار، وسدد قرض منزله المكون من 4 غرف نوم.

حصل أيضاً على رخصة طيار خاص في وقت فراغه، واشترى طائرته الخفيفة. كل هذا، ولم يكن قد بلغ الثلاثين بعد.

لكنه اليوم فقد كل شيء: صحته، منزله، وظيفته - ومستقبله المشرق بالأمل والوعود التي كانت تلوح في الأفق. والسبب هو يقظة مستمرة مُرهقة للأعصاب حرمته من نوم هنيء لما يقرب من عامين.

عالق بين النوم والاستيقاظ

ويقول أوليفر: «ليس الأمر مجرد قلة نوم، بل هو اختفاء تام للنوم. لا أشعر بالنعاس. لا أغفو. أنا عالق في حالة يقظة دائمة». ويتابع: «أيام لا تنتهي تتحول إلى ليالٍ لا تنتهي - وهذا عذاب. الحرمان من النوم ليس مجرد إرهاق، بل يُفكك روحك».

ويردف: «لقد فقدت كل شيء تقريباً. الشخص الذي كنت عليه يوماً ما اختفى. كيف يُمكن لشيء طبيعي وأساسي كالنوم أن يُسلب تماماً؟. كنت أتساءل: ما الألم الذي قد يدفع شخصاً ما إلى تمني الموت؟ الآن أفهم. لا أريد الموت، لكن لا يُمكنني النجاة من هذا العذاب فترة أطول. سأبذل كل ما بوسعي لأُنهي حياتي، فقط لأتمكن من إغلاق عينيَّ والنوم».

لا إجابات

وأصعب ما يواجهه أوليفر هو غياب الإجابات. قال طبيبه العام إنه لا يستطيع فعل المزيد. لم يعد لدى طبيبه النفسي أي خيارات.

يقول أوليفر، البالغ من العمر 32 عاماً: «لا أحد يعرف حقاً كيفية التعامل مع هذا الأمر، مع أن النوم أساس الحياة نفسها».

جسد مقاوم للتخدير

يبدو جسد أوليفر مقاوماً حتى للتخدير القوي. حُقن بالدواء المُستخدم لتخدير المرضى قبل الجراحة، ومع ذلك لم يُفقِده وعيه. وآثار هذا القلق المُستمر مُرهقة: «لقد أمضيت 21 شهراً الماضية في كابوسٍ مُرعب، أُكافح للبقاء على قيد الحياة في جسدٍ أشعر بأنه مُشتعل، يحترق من الداخل».

ويتابع: «رأسي يُسيطر عليه ضغطٌ مُعذبٌ للغاية. مفاصلي وعظامي وعضلاتي تصرخ من الألم. أشعر كأنني أرتدي بذلة حديدية. عيناي تذوبان من جمجمتي. لا أستطيع المشي في خط مستقيم. بصري مُعقّد. لا أستطيع هضم الطعام جيداً».

ويردف أوليفر: «لم أعد أستطيع التواصل مع أي شخص. لا شيء يُسعدني أو يُمتعني؛ لا مشاهدة فيلم، لا تناول الطعام، لا قراءة كتاب. وطوال النهار والليل، أظل مستيقظاً، لا أشعر حتى بالنعاس - عالقاً في عقلٍ لا يرتاح، لا يتعافى، لا يُعيد ضبط نفسه.، ويتابع: «أشعر بالوحدة الشديدة لأنني أشعر بأنني الشخص الوحيد في العالم الذي يعاني بهذه الطريقة».

إلى متى يمكن للعقل والجسم البشريين تحمّل الأرق؟

وفي هذا الصدد، يقول البروفيسور جاي ليشزينر، استشاري طب الأعصاب ومؤلف كتاب «الدماغ الليلي» والمتخصص في اضطرابات النوم: «يُعد الأرق التام حالةً قاتلة».

ويضيف: «في حين أننا لا نملك بياناتٍ واضحةً من البشر لأسبابٍ أخلاقية، فإن الكلاب التي تُترك مستيقظةً تموت حتماً في غضون 17 يوماً، والفئران أيضاً تموت في غضون 32 يوماً».

ومع ذلك، يدّعي أوليفر أنه يعيش دون نومٍ مُنعشٍ لما يقرب من عامين؛ ما حيّر الأطباء الذين استشارهم في المملكة المتحدة، وفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة «ديلي ميل». ويتابع: «توسلتُ إلى الأطباء، وأرسلتُ رسائل بريدٍ إلكترونيٍّ إلى خبراء النوم والعلماء حول العالم، متوسلاً إليهم لمراقبتي لعدة أسابيع. عرضتُ الدفع، لكن توسلي لم يُستجب».

ويمول أوليفر الآن علاجه الخاص من عائدات بيع منزله، ويجوب العالم بحثاً عن تشخيص وعلاج فعال، ويخضع لعشرات العلاجات، لكن لم يُجدِ أي منها نفعاً حتى الآن.

طرق علاج هندية؟

وأوليفر حالياً في الهند، ويقول: «أجرب جميع أنواع الأدوية والعلاجات والطرق العلاجية البديلة، فقط لأرى إن كانت ستُساعدني على النوم». ويردف: «لكن لا شيء يُجدي نفعاً. أحياناً أنام ساعةً واحدةً كل ليلة، لكنني ما زلت أشعر بالنشاط. لستُ متعباً على الإطلاق».

ويقول أوليفر: «أمشي في الشوارع ليلاً، أحسد المشردين الذين ينامون على أبواب المتاجر. كنتُ أتبادل الأماكن معهم فقط من أجل نسيان النوم - أتخلى عن كل قرش أملكه لأنام كأي شخص عادي»، ويتابع: «(يعتقد الناس أنني واهم). لكن لماذا أختلق هذا؟ لا فائدة تُرجى من التظاهر بعدم القدرة على النوم. يصعب تصديق ذلك، أعلم. قبل عامين، لم أكن لأصدق أن هذا سيحدث لي».

وقبل أن يبدأ كابوسه، كان أوليفر يملأ كل دقيقة من حياته بالعمل والنشاط.

من الشباب إلى الإرهاق الدائم

وأورد تقرير الصحيفة البريطانية، أن أوليفر لا يملك الطاقة ولا القدرة على الكلام في بعض الأيام. من اللافت للنظر قدرته على تنظيم أفكاره بشكل مترابط. ولكن عندما يستجمع قوته للحديث، يكون مهذباً، ومع أنه يتوقف كثيراً ليستجمع خيوط الفكرة.

وخلال سنوات ما قبل الأرق تلك، كان مركّزاً، نشيطاً، وعازماً. حافظ على لياقته البدنية العالية، ويقول: «عشتُ حياةً نظيفة - لم أتناول الكحوليات أو السجائر أو المخدرات قط. كنتُ أتدرب في صالة الألعاب الرياضية يومياً، وأقضي أكبر وقت ممكن في الهواء الطلق». ويستطرد: «كانت لديّ رؤية لحياتي».

ولم يفارق أوليفر النوم أبداً في تلك السنوات الحافلة بالإنجازات. ويقول: «كنت أنام ست، ثماني، عشر ساعات في الليلة، دون أي عناء. ثم، دون سابق إنذار، انقلبت حياته رأساً على عقب. كان الأمر لا يُصدق، لا يُصدق، ما زلتُ أعاني من أجل فهمه».

ويروي الشاب البريطاني قصة كيف بدأ كل شيء في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2023: «عدتُ إلى المنزل من العمل في وقت متأخر من إحدى الليالي ولم أستطع النوم. لم أُفكر في الأمر. لكن في الليلة التالية، لم أعد أنام. مرت الأيام - وما زلتُ بلا نوم».

ويقول: «الأمر الأغرب هو أنني لم أشعر حتى بالنعاس. لم أغفُ ولو ثانية واحدة. شعرتُ كأن عقلي عالق في وضع طوارئ لن يتوقف أبداً. منذ تلك اللحظة، بالكاد نمتُ على الإطلاق، أولاً، جرب علاجات تُصرف دون وصفة طبية، ثم ذهب إلى طبيبه العام الذي وصف له حبوباً منومة؛ لكن لم يُجدِ أيٌّ منهما نفعاً. في 5 يناير (كانون الثاني) 2024، قاد قطاراً للمرة الأخيرة، مُدركاً أنه لم يعد آمناً له القيام بذلك».

أطباء لا يعرفون الحل

استمر أوليفر في زيارة عيادة أطبائه بانتظام في بحثه غير المثمر عن إجابات - فقد زار جميع الأطباء العامين في عيادة تشيبينهام المزدحمة، حيث كان مسجلاً.

وتابع: «قال لي أحدهم: (عد إلى المنزل، وأشعل شمعة واسترخِ). وقال آخر إنني أعاني من الوهم. ثم قيل لي: (لقد سئمت منك الآن. لم يعد بإمكاننا مساعدتك). لقد تعرضت للطرد والسخرية والإذلال. سألت طبيبي: (ماذا يفعل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نوم خطيرة؟)، قال: «يتوقفون عن الاتصال بنا».

بعد شهر تقريباً، أُحيل أوليفر إلى طبيب نفسي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، والذي كان هو الآخر في حيرة من أمره: «اعترف بأنه ببساطة لا يعرف الحل».

بحث عن علاج حول العالم

باع أوليفر منزله، وعاد للعيش مع والدته، جيل، البالغة من العمر 57 عاماً، في أوائل عام 2024. لا تزال في حالة ذهول: «كان العالم بين يديه»، أخبرتني. «لا أفهم كيف حدث هذا. عندما عاد للعيش معي لأول مرة، كنت أحاول السهر معه طوال الليل والتحدث إليه، لكنني لم أستطع فعل ذلك طويلاً».

وتابعت: «ازداد يأساً ووحدة. كان يخبرني بأنه تناول ما يكفي من أقراص النوم الموصوفة له لقتل وحيد القرن - لكنه ظل مستيقظاً تماماً».

يؤكد أوليفر هذا: «لقد سافرت حول العالم أجرب أقراصاً منومة مختلفة ومنومات قوية بجرعات عالية جداً، لكن لا شيء يُنومني. من المفترض أن شركة أدوية تريد إجراء تجارب عليّ»، أقوى أدوية النوم بالنسبة لي أشبه بتناول حبة سكر.

يقول إنه استشار أكثر من 50 طبيباً عاماً، وطبيب أعصاب، وطبيباً نفسياً، واختصاصياً نفسياً، وعيادة نوم. أُحيل إلى فرق الصحة النفسية، ونُقل إلى مستشفيات، بما في ذلك وحدات الطب النفسي (هناك صلة قوية بين قلة النوم لفترات طويلة ومشكلات الصحة النفسية) في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وشخّصه الأطباء باضطراب ما بعد الصدمة، ومتلازمة التعب المزمن، والألم العضلي الليفي، وهو مرض يُسبب ضبابية في الدماغ، وأرقاً، وإرهاقاً. ولكن عندما أُحيل إلى مستشفى رويال يونايتد في باث لمزيد من الفحوص، طُلب منه فقط «الحفاظ على وتيرة منتظمة والراحة بين الأنشطة».

في يونيو (حزيران)، سافر أوليفر إلى كولومبيا، أميركا الجنوبية، وتركيا، لتناول علاجات لكنها لم تُجْدِ نفعاً.

ويقول أوليفر: «كل يوم أُجرّ إلى نوع من العذاب يفوق طاقة أي إنسان. إنه موت بطيء، بلا راحة، بلا راحة، مجرد ألم وعدم تصديق أن شيئاً كهذا يمكن أن يحدث. كل ما أتوق إليه هو الراحة، لأتمكن من العيش، لا مجرد الوجود».


مقالات ذات صلة

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

شمال افريقيا حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، الخميس، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي  الطفل السوري عبد الرزاق سليمان الجبير يرقد في المستشفى بعد إنقاذه من بئر في الرقة (الدفاع المدني السوري)

علق لأكثر من 6 ساعات... إنقاذ طفل سوري من بئر عمقها 30 متراً (فيديو)

أعلن الدفاع المدني السوري، مساء أمس (الأربعاء)، تمكنه من إنقاذ طفل سقط في بئر قرب مدينة الطبقة في محافظة الرقة، بعمق يُقدَّر بنحو 30 متراً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية في موقع إطلاق النار بصالة «دينيس لينش» (أ.ف.ب)

مقتل 3 في إطلاق نار خلال مباراة هوكي بولاية رود آيلاند الأميركية

قالت السلطات الأميركية إن ثلاثة أشخاص قُتلوا، من بينهم المشتبه به، في حادث إطلاق نار وقع أثناء مباراة للشباب في رياضة الهوكي بولاية رود آيلاند، بعد ظهر الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا حادث قطار سابق (أرشيف - رويترز)

ترجيح وقوع جرحى في انحراف قطار عن سكته بسويسرا

انحرف قطار عن سكّته صباح الاثنين في غوبنستاين في جبال الألب السويسرية، حسب ما أفادت الشرطة المحلية، مشيرة إلى وقوع جرحى «على الأرجح».

«الشرق الأوسط» (برن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.