«صوت مصر» يستلهم حضور أم كلثوم الطاغي رغم الغياب

معرض يضم لوحات ومنحوتات مُستوحاة من مسيرتها

تمثال لأم كلثوم يتوسط لوحات عنها بمعرض «صوت مصر» (وزارة الثقافة المصرية)
تمثال لأم كلثوم يتوسط لوحات عنها بمعرض «صوت مصر» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«صوت مصر» يستلهم حضور أم كلثوم الطاغي رغم الغياب

تمثال لأم كلثوم يتوسط لوحات عنها بمعرض «صوت مصر» (وزارة الثقافة المصرية)
تمثال لأم كلثوم يتوسط لوحات عنها بمعرض «صوت مصر» (وزارة الثقافة المصرية)

عادت أم كلثوم مجدداً لتتصدر المشهد الفني المصري في حضور استثنائي، رغم مرور 50 عاماً على رحيلها؛ حيث شهدت القاهرة انطلاق المعرض الفني الكبير «صوت مصر... الصوت الذي ألهم الصورة» في «مجمع الفنون» بالزمالك، في إطار احتفاء مصر بـ«عام كوكب الشرق».

المعرض افتتحه الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة المصري، الذي أكد أن «المعرض يُجسد عبقرية كوكب الشرق بوصفها رمزاً استثنائياً للهوية المصرية، ويمثل مساحة ملهمة تتلاقى فيها الفنون التشكيلية مع الذاكرة الغنائية والمقتنيات النادرة، ليقدم صورة متكاملة عن أم كلثوم بوصفها قيمة خالدة في الضمير الوطني والعربي».

أم كلثوم في لقطة مع أبو الهول (الشرق الأوسط)

واعتبر أن «أم كلثوم كانت صوت أمة كاملة؛ غنّت لمصر وللعروبة، فحملت في نبراتها قوة الشخصية المصرية وعمق حضارتها. لقد مثلت صوت الضمير الجمعي، ورفعت الفن إلى مصاف الرسالة الإنسانية والوطنية، وسيظل صوتها جزءاً أصيلاً من وجدان المصريين والعرب».

وفي الافتتاح استشعر الضيوف الحضور الطاغي لكوكب الشرق ووقوفها شامخة بمنديلها الشهير وأدائها وإطلالتها وسكناتها، بينما كان صوتها يصدح بين أرجاء قصر «عائشة فهمي» - مقر المجمع - المطل على ضفاف النيل؛ حيث تناغمت الألوان مع الموسيقى، والفنون مع التاريخ، والأرشيف الصحافي مع الفن التشكيلي، والذاكرة الغنائية مع خصوصية المكان وعراقته.

أم كلثوم في الصحف المصرية القديمة (وزارة الثقافة المصرية)

وبينما زيّنت لوحات ومنحوتات أم كلثوم الصالات التشكيلية مراراً، فإن هذا المعرض يُعد أول تجربة بصرية توثيقية متكاملة لمسيرة أيقونة غنائية وسمت بصوتها وأغانيها عصراً عربياً بكامله.

ويضم المعرض المقام بتنظيم وإشراف قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية، أعمال 29 فناناً من أجيال واتجاهات مختلفة، تنوعت بين التصوير والنحت، بما يعكس حجم الإلهام الذي جسدته «كوكب الشرق» للأجيال المتعاقبة؛ فكانت كما يشير شعار الحدث «صوت ألهم الصورة».

لوحة لكوكب الشرق بريشة الفنانة كاريل حمصي (الشرق الأوسط)

كما يسرد الحدث الذي يجمع مسارين أساسيين هما الفن والتاريخ مسيرة أم كلثوم من خلال توثيقها في الصحافة المصرية على مدى قرن كامل.

ويتيح المعرض كذلك لزواره فرصة التعرف على جوانب مهمة من الحياة الخاصة لها من خلال إصدار كتاب توثيقي مصور يحمل العنوان نفسه «صوت مصر»، ويتضمن رصداً لبدايات أم كلثوم وأعمالها ومحطات رئيسية في مشوارها، وصولاً إلى يوم رحيلها وجنازتها، وما كتب عنها من قصائد وكلمات في حبها ورثائها.

ويعقد على هامش المعرض مجموعة من الندوات والفعاليات الثقافية والفنية على مدى نحو 3 أشهر، حيث يستمر حتى منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

لوحة للفنان عمر عبد الظاهر تبرز ولع الأسرة المصرية بأغاني «كوكب الشرق» (الشرق الأوسط)

الفنان علي سعيد، مدير عام مراكز الفنون ومنسق المعرض، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يضيء الحدث على قصة فنانة تتجاوز كونها مطربة ذات أثر لا يُمحى في نفوس مستمعيها وعشاقها؛ لتمثل شخصية قومية تلعب أدواراً في مجالات عدة، وتشارك في أحداث كبرى».

ويتابع: «كما يعيد تقديم أم كلثوم بلغة بصرية إبداعية، وذلك من خلال العديد من التجليات الفنية، سواء كانت لأجيال مختلفة مثل أعمال سيف وانلي، جمال السجيني، بيكار، بهجوري، التوني، عبد الوهاب عبد المحسن، خالد سرور، أحمد عبد العزيز، أحمد عبد الكريم، طاهر عبد العظيم، عماد إبراهيم، أحمد رجب صقر، وكاريل حمصي، وياسر جعيصة». مضيفاً: «يُعد الزخم الفني المستلهم من صوتها وأحاسيسها وأدائها أمراً لم يحدث من قبل مع أي فنان آخر في مصر، وربما في العالم».

لوحة للفنان جورج بهجوري (وزارة الثقافة المصرية)

وعبر اللوحات والمنحوتات التي جاءت بأساليب وتقنيات مختلفة ينتقل الزائر بين حالات طربية عدة، فبينما تركز بعضها على وجهها أو شد عنقها للأعلى، وحركة ذراعيها المرتفعتين عالياً؛ في إشارة إلى شموخها ومكانتها، ووصولها إلى مرحلة عليا من الطرب، فإن بعضها الآخر تقدم مشاهد درامية ومسرحية تضم أعضاء فرقتها، أو شغف البيوت المصرية بالاستماع إليها، مجسدة مكابدات الشوق والوجد كما جسدتها «الست».

أم كلثوم تتأمل لوحة رسمها لها الفنان صلاح طاهر (وزارة الثقافة المصرية)

من جهة أخرى، يأخذ المشاهد إلى العالم الخاص لـ«صوت مصر» من خلال بعض مقتنياتها الخاصة التي تمت استعارتها من متحفها في «المنيل» مثل فستانها ومنديلها وحذائها وحقيبتها ونظارتها ووشاحها، وقفازها، وقلمها، والغرامافون والراديو الخاصين بها، ومقاطع فيديو لها، وصورها الشخصية، والرسائل والقصائد المكتوبة بخط الشعراء لها، فضلاً عن جانب من مذكراتها التي صاغها لها الصحافي علي أمين، ورسمها الفنان بيكار، ونشرت في إحدى الصحف.

لوحة الفنان خالد سرور المشاركة بالمعرض (الشرق الأوسط)

ويمكن للزائر كذلك مشاهدة مقتنيات نادرة أخرى رحب أصحابها بتقديمها للمعرض طوال فترة إقامته، ومنها صورة للفنانة أم كلثوم وهي تتأمل لوحة رسمها لها الفنان صلاح طاهر، واللوحة نفسها التي كان يقتنيها أحد كبار رجال الأعمال الراحلين، ومجموعة كتب قديمة عنها، فضلاً عن مجموعات من الصحف النادرة جداً، على مدى عشرات السنين.

ويرى الدكتور إسلام عاصم، المشرف على شق التوثيق التاريخي للمعرض، أن «جانباً كبيراً من أهمية هذا الحدث الاستثنائي أنه يعكس إرادة الدولة ووعيها بمقاييس ومعايير القوة الناعمة المصرية، كما أنها لا تزال حاضرة بقوة في الداخل والخارج».

لوحة لـ«كوكب الشرق» وفرقتها في المعرض (وزارة الثقافة المصرية)

«ومن أهم رسائل المعرض أنه يبرز قوة المرأة المصرية عن جدارة؛ من خلال هذا الاستعراض الفني والتاريخي لمسيرتها وقوة إلهامها لمبدعين آخرين»؛ وفق تعبير عاصم.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ومن يطلع على الكتاب المواكب للمعرض، على سبيل المثال، يستوقفه عبر ما يسرده عن حياتها منذ أن جاءت طفلة من قرية (طماي الزهايرة)، وصولاً إلى مكانتها في الغناء العربي، وحجم المصاعب والتحديات التي واجهتها، وقوة شخصيتها التي تصدت لها؛ لذلك هي ملهمة أيضاً للمرأة في كل مكان، ومن هنا تطورت فكرة المعرض أثناء التحضير له من تناول الجانب التشكيلي إلى الشق التاريخي؛ فقد استشعرنا أهمية اكتمال الرؤية والاحتفاء بالعمق التاريخي؛ كما أننا رأينا أن ذلك من شأنه أن يساهم في تعريف الأجيال الجديدة بها».


مقالات ذات صلة

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

يوميات الشرق بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بعيداً عن الملاعب، يفجّر بعض نجوم كأس العالم لكرة القدم مشاعرهم ومواهبهم في الموسيقى عزفاً وغناءً. تعرّف على أبرزهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أندريا طايع قدمت مسابقات «ذا فويس» (إم بي سي)

«ذا فويس كيدز» يصل إلى المحطة الأخيرة بانتظار «حسم الجمهور»

وصلت النسخة الرابعة من برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز» إلى المحطة الأخيرة بانتظار «حسم الجمهور» للفائز بلقب الموسم الجديد بين 3 مواهب واعدة.

أحمد عدلي (عمّان)
يوميات الشرق عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك، يشارك عدد من المطربين بأغانٍ لدعم بلادهم.

محمود إبراهيم (القاهرة )
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
TT

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

منذ 33 عاماً، حصد مجد معوّض الميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» عن مقطوعته الموسيقية «أوقات المجد»، في محطة مفصلية شكَّلت الانطلاقة لمسيرته الفنية. ومنذ ذلك الحين، واصل شقَّ طريقه الموسيقي عبر التأليف والإبداع، محوِّلاً شغفه بآلة الغيتار إلى مشروع فني متكامل.

ومؤخراً، أصدر ألبومه «قصة كبيرة» بحلَّة أوركسترالية جديدة، بعدما كان قد قدّمَه سابقاً بصيغة تعتمد على الغيتار وحده. واليوم يعيد تقديم هذه الأعمال برؤية فنية أكثر اتساعاً وحداثة.

بين عمله طبيباً للأسنان وشغفه بالموسيقى، استطاع مجد معوَّض أن ينسج عالماً خاصاً من الحكايات الموسيقية، مطبوعاً بالدقة التي يتطلبها عمله وبالحس الفني الذي يسكنه. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الطبيب، كغيره من الناس، يمكن أن تكون له هواية فنية، فأحد المجالين لا يلغي الآخر. وبما أن علاقتي بالغيتار بدأت في الطفولة، فقد نشأت بيننا صلة وثيقة رافقتني طوال حياتي».

نفّذ «قصة كبيرة» بهدف دخول مجال الموسيقى التصويرية (دكتور مجد معوّض)

ويتابع: «في عام 2019 أصدرت النسخة الأولى من ألبوم (قصة كبيرة)، وكانت تضم مقطوعات مؤلَّفة للغيتار المنفرد. ولأنني كنت أطمح إلى أن تقترب هذه الأعمال من عالم الموسيقى التصويرية، قرَّرت إعادة توزيعها بروح أوركسترالية. وعندما أستمع إليها اليوم، أجد أنها باتت أكثر قدرة على أداء هذا الدور، لا سيما أن أحداً في لبنان لم يسبق له أن استخدم الغيتار بهذه الطريقة».

وصقل معوَّض تجربته الفنية بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى لمدة 7 سنوات، تعلَّم خلالها أصول العزف والنظريات الموسيقية. وبعد ذلك، أسَّس مع مجموعة من أصدقائه فرقة موسيقية تولَّى فيها العزف على الغيتار، قبل أن يتعمّق في عالم الموسيقى الكلاسيكية ويتجه تدريجياً إلى تأليف أعمال أقرب إلى الموسيقى التصويرية.

ويقول: «عندما أشاهد فيلماً سينمائياً، فإن أول ما يجذبني فيه هو الموسيقى التصويرية. وأحياناً أهتم بها أكثر من السيناريو أو الإخراج، بل قد أحب فيلماً كاملاً بسبب الموسيقى التي ترافقه. وقد تأثرت بكبار المؤلفين الموسيقيين، وفي مقدمهم هانز زيمر. كما أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، إذ يقتصر حضوره غالباً على الأعمال التجارية».

يمنح معوَّض مقطوعاته عناوين تأخذ المستمع، منذ اللحظة الأولى، إلى عوالم متخيَّلة. ويوضح: «عندما أبدأ بتأليف معزوفاتي، تتشكَّل في ذهني صور يرسمها الخيال، لذلك تتخذ أحياناً منحى درامياً، وأحياناً أخرى طابعاً سينمائياً».

ولإبراز هذا التنوع، استعان بآلات موسيقية متعددة، من بينها «التشيللو، والساكسوفون، والترومبون»، وغيرها من آلات النفخ، إلى جانب أدوات موسيقية أخرى، مع الإبقاء على الغيتار بطلاً رئيسياً في معظم أعماله.

ويضرب مثالاً على ذلك بمقطوعة «أوقات المجد»، التي تعود إلى بداياته الفنية، قائلاً: «أعدت توزيعها بإضافة آلات النفخ والإيقاع والكمان وغيرها، فحققت نتيجة مميزة بفضل البرامج والتقنيات الموسيقية الحديثة».

ويشير إلى أن أفكار مقطوعاته لا تأتيه في المنام أو خلال لحظات التأمل، بل تولد مباشرة عند إمساكه بالغيتار. ويشرح: «بعد أن أتمرن قليلاً، تبدأ عملية التأليف الموسيقي بصورة عفوية. تنبثق النغمات تلقائياً، ثم أُركِّز على الإيقاع الذي أريده، سواء أكان سالسا أم تانغو أم إيقاعاً كلاسيكياً، ليشكّل القاعدة التي أنطلق منها».

ومن بين أعماله «بيروت الجريحة»، التي ألَّفها في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، وحملت في طياتها مشاعر الحزن والغضب والأسى. أما «فشَّة خلق» فجسَّدت مشهداً مشحوناً بالقوة والانفعال، في حين جاءت «يمكن شي نهار» محمَّلة بنغمات دافئة. وفي «دورات الحياة» اعتمد تكرار الجمل الموسيقية بصيغ لحنية مختلفة، في إشارة إلى تعاقب دورات الحياة وتبدُّل أشكالها.

يؤلف دكتور معوّض معزوفاته بشكل عفوي (دكتور مجد معوّض)

ويتوقف أيضاً عند مقطوعة «موسا ميلوديا» (النغمة الجميلة)، موضحاً أنها ترتكز على أجواء أندلسية، في حين يحضر الطابع الشرقي في عدد من أعماله الأخرى تعبيراً عن بيئته وهويته الثقافية. أما مقطوعة «قصة كبيرة»، فيُعدِّها من أجمل أعماله وأكثرها تنوعاً. ويقول: «تتألف من قسمين يمتدان لنحو 4 دقائق، وتضم أفكاراً موسيقية متعددة، لا يشبه بعضها بعضاً».

ومن أعماله أيضاً «عِش اللحظة»، التي أدخل إليها لمسات من موسيقى الجاز، و«أكمل طريقك»، التي وزَّعها بأسلوب مفعم بالحيوية والبهجة. ويضيف: «أختار اسم كل مقطوعة انطلاقاً من المشاعر والصور التي ترافقني أثناء تأليفها. إنها قصص موسيقية متكاملة يمكن أن تجد مكانها في فيلم سينمائي أو مسلسل درامي، فتتناغم مع مشاهد رومانسية أو أخرى عاصفة ومشحونة بالتوتر».

ويختتم الدكتور مجد معوَّض حديثه قائلاً: «لا توجد آلة موسيقية واحدة قادرة على منح العمل جميع أبعاده. فالتوزيع الموسيقي الغني والمتكامل هو الذي يصنع الفارق. ومن خلال (قصة كبيرة)، أحاول أن أعيد إلى الغيتار مكانته الفنية الحقيقية، وكأنني أقدِّم له تحية وفاء وتقدير».


مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».