«شارك تانك» في لبنان... مغامرة الأمل والعبور إلى الفرص

شراكة بيار الضاهر ومازن لحام دفعٌ للاقتصاد ورسالة للشباب أن يبقوا

البرنامج العالمي يصل إلى بيروت ليمنح الشباب فرصاً جديدة (إل بي سي آي)
البرنامج العالمي يصل إلى بيروت ليمنح الشباب فرصاً جديدة (إل بي سي آي)
TT

«شارك تانك» في لبنان... مغامرة الأمل والعبور إلى الفرص

البرنامج العالمي يصل إلى بيروت ليمنح الشباب فرصاً جديدة (إل بي سي آي)
البرنامج العالمي يصل إلى بيروت ليمنح الشباب فرصاً جديدة (إل بي سي آي)

اتصل رئيس مجلس إدارة محطة «إل بي سي آي» بيار الضاهر بالمدير العام لشركة «دِفِرنت برودكشنز» مازن لحام، مستفسراً عن إمكان نقل البرنامج العالمي «شارك تانك» إلى لبنان. المفاجأة كانت في سرعة تجاوب لحام، الذي سبق أن خاض تجربة إنتاج 3 مواسم من البرنامج في دبي. المُنتج الذي غادر وطنه ليستقر في الإمارات منذ سنوات، ظلَّ يحتفظ بخيط يربطه ببيروت؛ إذ أبقى لشركته مكتباً عاملاً فيها في مجالات التصوير والمونتاج والمحتوى الإبداعي. وعندما أخبره الضاهر بأنّه يريد «خلق الأمل» في بلد أُنهك اقتصاده وتضاءلت فرص أبنائه حتى اضطرّ كثيرون منهم إلى الهجرة، شعر لحام أنه معنيّ بهذه المهمّة. وسرعان ما اشترت شركته حقوق الإنتاج للبنان من «سوني» العالمية، لينطلق العمل على عجل.

لجنة من كبار المستثمرين المحليين والمغتربين تستعد لتقييم المشاريع الريادية (إل بي سي آي)

البرنامج الذي يُعرض في أكثر من 55 بلداً حقّق نجاحات لافتة، وها هو يطلّ من لبنان قريباً، ليمنح الشاشة زخماً افتقدته في ظلّ الأزمات المتتالية التي استنزفت القطاع الإعلامي منذ عام 2019. كانت حال البرامج أشبه بمرآة لخيبات اللبنانيين وفقدانهم الأمل، غير أنّ عودة «شارك تانك» عبر «إل بي سي آي» توحي بأنّ شيئاً جديداً يلوح، وأنّ شعاعاً من الضوء قد يشقّ العتمة. ولعلّها مغامرة في بلد لا يُعرَف ما الذي يُخبئه الغد، غير أنّ لحام يُجيب عن هذا القلق قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هي مغامرة، لكنها مدروسة وناجحة. وإن كانت تتطلّب قلباً شجاعاً، فأنا وبيار الضاهر نمتلك الشجاعة. نريد للبنانيين الذين صمدوا وبقوا هنا أن يشعروا أنّ الفرص لا تزال ممكنة. جميعنا يعلم أنّ الشباب يهاجر حين تنطفئ في داخله شعلة الأمل. البرنامج يقول لهم إنّ هذه الأرض تستحق ثقتكم مجدداً».

في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تنطلق النسخة اللبنانية من هذا البرنامج الواقعي الشهير الذي يُشكّل منصّة لدعم المشاريع الريادية، ويتيح لأصحاب الأفكار المبدعة وروّاد الأعمال عرض مشاريعهم أمام لجنة من أبرز المستثمرين اللبنانيين في الداخل والاغتراب، سعياً إلى فرص تمويل حقيقية تُحوّل الطموحات إلى إنجازات ملموسة. خطوة تأتي في وقت حرج تُقيّد فيه الأزمات الاقتصادية أحلام الشباب، فيما يُذكّر إنتاج البرنامج بأنّ الاستثمار في الأفكار والمبادرات هو استثمار في مستقبل البلد وطاقاته البشرية، وبأنّ لبنان، رغم المحن، لا يزال أرض الفرص والطموح.

مازن لحام غادر لبنان لكنّه يحتفظ به في أعماقه (حسابه الشخصي)

لجنة المستثمرين تضم أسماء وازنة في مجالات متعدّدة: مارون شمّاس، رجل الأعمال صاحب الخبرة الواسعة في الطاقة والاتصالات والأغذية والتكنولوجيا، وجورج كرم، المستثمر اللبناني البارز في الاغتراب عضو لجنة المستثمرين في النسخة الكندية الفرنكوفونية للبرنامج، وكريستين أسود، المديرة التنفيذية لسلسلة «دانكن» و«سمسم» في لبنان التي تملك أكثر من 27 عاماً من الخبرة في قطاع الأغذية وتعمل على تمكين روّاد الأعمال وتدريبهم، وحسان عزّ الدين، المستثمر صاحب كبرى سلاسل المتاجر في لبنان إلى جانب شركات متخصّصة في التوزيع والمطاعم، وآلان بجّاني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ماجد الفطيم»، الذي غيَّر مفهوم المجمعات التجارية والتسوّق والترفيه في المنطقة، ويُعدّ من أبرز وجوه الساحة الاقتصادية الإقليمية.

ويتولّى جوي الضاهر، نجل رئيس مجلس الإدارة، متابعة ملف البرنامج والإشراف على تفاصيله. فالمحطة تُقدّم الاستوديو والفريق التقني، فيما تتولّى شركة «دِفِرنت برودكشنز» ما يضمن اكتمال الإنتاج وحُسن نوعيته.

«دِفِرنت برودكشنز» لم تتردّد لجعل الفكرة تتحقَّق (لوغو الشركة)

شراكة تسير بخطى متناسقة، مثل يدَيْن تُصفّقان معاً على إيقاع واحد. ويُشدّد لحام على أنّ البرنامج ليس حكراً على رجال الأعمال وأصحاب الشركات الكبرى أو الناشئة، فهو أيضاً ترفيهي قائم على تلفزيون الواقع. من شروطه أنّ أعضاء اللجنة لا يعرفون شيئاً عن المُشترك إلا حين يقف أمامهم، فيما يتحقّق فريق الإنتاج من أنّ المشروع حقيقي وأرقامه دقيقة. ويضيف: «البرنامج يهمّ ربّة منزل تفكّر في تطوير فرن صغير مثلاً. كما يهمّ سائق سيارة أجرة قد يحلم بفتح مكتب للنقليات. يهمّ المستثمر الكبير كما يهمّ أي شخص من الجمهور، فالجميع يمكنهم أن يتعلّموا منه».

ولمزيد من الدلالة على تأثيره، يكشف لحام عن أنّ «شارك تانك» دخل المناهج الدراسية في الولايات المتحدة ومؤخراً في دبي، مؤكداً أنّ النسخة العربية التي أنتجها هناك تحظى بمتابعة كبيرة على «يوتيوب» ومواقع التواصل. أما في لبنان فالبرنامج لا يقتصر هدفه على الترفيه، فهو يسعى أيضاً إلى تحريك العجلة الاقتصادية. بجانب بثّ الأمل ومنح الشباب سبباً للبقاء، يفتح أمامهم أبواباً نحو الخليج وكندا وغيرهما من خلال علاقات أعضاء اللجنة الخارجية، انطلاقاً من إيمان بيار الضاهر ومازن لحام بأنّ الاقتصاد بلا شركات ناشئة عاجز عن النهوض، وبأنّ الوطن بلا شبابه لن يكون أبداً في أحسن أحواله.


مقالات ذات صلة

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

يوميات الشرق أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.