محمود سعد: اقترحت العودة للتلفزيون المصري ببرنامجي «باب الخلق»

الإعلامي المصري قال لـ«الشرق الأوسط»: أنغام أجرت جراحة كبيرة ولا خطورة عليها

محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
TT

محمود سعد: اقترحت العودة للتلفزيون المصري ببرنامجي «باب الخلق»

محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)
محمود سعد يرى أن برامج «التوك شو» مرحلة انتهت من حياته (صفحته على فيسبوك)

تصدّر الإعلامي المصري محمود سعد الواجهة في الفترة الأخيرة، بمتابعته المستمرة لحالة المطربة أنغام، وحرصه على طمأنة جمهورها منذ خضوعها لجراحة في أحد مستشفيات ألمانيا. كما أعلن سعد مؤخراً ترحيبه بالدعوة التي وُجّهت إليه للعودة إلى «ماسبيرو» بعد غياب دام 14 عاماً، رغم حضوره الدائم عبر برامجه على شاشة «سي بي سي»، وقناته الخاصة على «يوتيوب».

وفي حوار مع «الشرق الأوسط» تحدّث محمود سعد عن آخر تطوّرات حالة أنغام، موضحاً أنه يتواصل معها ومع مرافقيها باستمرار للاطمئنان عليها. وقال: «أنغام صديقة وأخت غالية منذ زمن، وحين مرضت كنت أتابع حالتها وأتواصل معها. وبعد سفرها للعلاج في ألمانيا طلبت مني أن أكتب أخبارها الصحيحة، لأنها أرادت أن يكون هناك مصدر واحد يوضح للناس حالتها الصحية. وبما أنني أحدثها بشكل شبه يومي، وفي ظل نشر بعض الصحف والمواقع أخباراً غير صحيحة مثل وضعها في (غرفة عزل)، وهو ما لم يحدث، رأيت أن أنقل أخبارها أولاً بأول حتى لا تنتشر معلومات مغلوطة بين الناس».

وكان سعد قد نشر الأحد الماضي فيديو عبر حسابه على «فيسبوك»، الذي يتابعه أكثر من 5 ملايين شخص، تضمّن أخباراً أقلقت محبي أنغام. إذ أشار إلى أنّها ما زالت تعاني من آلام شديدة، وأن نتائج تحاليلها بعد الجراحة لم تستقر بعد، الأمر الذي يستدعي تدخّل الأطباء لضبطها من دون الحاجة إلى جراحة جديدة، وهو ما يتطلّب وقتاً. قائلاً، إنه وأنغام يطلبان من الجميع الدعاء لها بأن تتحمل الألم وتتخطاه، مؤكداً أنها تقيم في غرفتها بالمستشفى ومعها ولداها، وهي في مرحلة دقيقة، وستكون بخير وتعود سالمة إن شاء الله.

أنغام (صفحتها على فيسبوك)

وأوضح سعد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه «لا خطورة على الحالة الصحية لأنغام»، رغم تأكيده أن الجراحة كانت «كبيرة وصعبة»، وقد استغرقت 3 ساعات ونصف الساعة داخل غرفة العمليات. وأضاف أن حالتها «شهدت تحسناً خلال الأيام الماضية، وبدأت في تناول طعامها قبل أن تعاودها الآلام أمس».

وعن مدى ترحيبه بلقب «صوت مصر» الذي يطلقه بعضهم على أنغام يقول: «لا أحب الألقاب، فأنا أقول أم كلثوم وليس (كوكب الشرق)، لكنني أطلق على أنغام (السلطانة) لأنها تسلطنني في غنائها»، مؤكداً أن كل من يغني «بشكل جيد» يكون صوت مصر، وأنغام تغني بشكل «جيد جداً».

وعن عودته إلى التلفزيون المصري، يقول سعد: «لا أستطيع أن أتأخر عنه أبداً، فهذا واجب عليّ. وبصفتي مواطناً عادياً أتمنى له النجاح، وأن يستعيد تأثيره السابق. وأرى أن أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، يحاول الاجتهاد والعمل على استعادة مكانته. لذلك لا أناقش مسألة هل أعمل أم لا، بل ماذا سأقدّم. وقد اقترحت عليهم أن يعتمدوا برنامج (باب الخلق)، مع إمكانية إدخال تعديلات عليه عبر حلقات مخصصة للتلفزيون المصري. ففي (باب الخلق) نتناول قصص الناس الذين يكافحون من أجل العيش، وهي فكرة إنسانية تعجبني وتمنحني راحة».

كان محمود سعد قد انضم إلى برنامج «البيت بيتك» عام 2005، قبل أن يتوقف البرنامج بعد 5 سنوات بسبب مشكلات إنتاجية. وهو لا يرغب اليوم في العودة إلى برامج «التوك شو»، مؤكداً أن هذه المرحلة قد انتهت من حياته. وقال: «قدمت (التوك شو) مرتين؛ في (البيت بيتك) و(آخر النهار)، لكن الدنيا اختلفت الآن، ولم يعد هذا النوع من البرامج مناسباً لي على الأقل. ومسألة تناول الأحداث اليومية لم تعد جاذبة بالنسبة إليّ، وخلال السنوات العشر الأخيرة تلقيت عروضاً عدة لتقديم برامج (توك شو) واعتذرت عنها».

محمود سعد وأحمد المسلماني في مقر الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)

ويواصل سعد تقديم برنامج «سولد أوت» في نسخته الثانية، حيث ينفتح على شخصيات عربية. ويقول عنه: «هذا برنامج أشبه بالفاكهة. بدأناه على (يوتيوب)، ثم طلبته منصة (وتش إت)، وبعدها انتقل إلى قناة (سي بي سي). أما الآن فنصوّره مع منصة (الجزيرة 360) ليجمع بين ضيوف مصريين وعرب. وقد سجّلنا بالفعل حلقتين مع هشام ماجد والإعلامي اللبناني جورج قرداحي، وتبع ذلك حفل مع الفنان الكبير علي الحجار، وسنُصوِّر بعض حلقاته في كل من قطر والأردن».

وأضاف سعد أن «البرنامج ليس منتظماً، بل إنه موسمي، وسنصوّر منه 10 حلقات. وتعود ملكيته إلى الزميلة يارا حسن، صاحبة الفكرة. وقد كنت متخوّفاً قليلاً في البداية لأنه يعتمد على تذكرة يدفعها الحضور، وهو ما يحتاج إلى تكلفة كبيرة ومسرح وجمهور، لكن صاحبته مجتهدة ونجحت في تحقيقه».

لا يشاهد محمود سعد برامجه حسبما يقول: «لا أشاهد نفسي أبداً وبمجرد انتهائي من تصوير أي برنامج، ينتابني شعور بأنني لم أقدم شيئاً جيداً، لكنني أستقصي النتيجة عبر آراء بعض الناس الذين أثق بهم ليقولوا لي أخطائي حتى لا أكررها. ولو شاهدت نفسي فإني لا أنام طوال الليل، كما لا أعرف رد فعل شغلي سوى في أضيق الحدود لأنني أجلس في بيتي معظم الوقت ولا أخرج إلا نادراً، لا أحضر مناسبات ولا احتفالات، ما أعرفه أنني أعمل لأن الناس لا تزال تطلبني».

يجول سعد ببرامجه في الأماكن التاريخية والشعبية التي تستهويه (صفحته على فيسبوك)

ويُطل الإعلامي المصري على الجمهور عبر قناته على «يوتيوب»، التي ظهرت إلى النور خلال جائحة (كوفيد - 19)، حسب قوله: «حين واجهت مشكلات مع البرامج بدأت أعمل قناتي على (يوتيوب)، وكنت أروي من خلالها حكايات تجد قبولاً لدى الناس. ولولا (كورونا) وعدم قدرتنا على التصوير في الشارع، لما ظهرت القناة. وقد كانت معي هبة شلبي التي تتولى التصوير والمونتاج والعرض، وأخبرتني أن القناة استقطبت أكثر من مليون متابع خلال سنة واحدة. وتقوم فكرة القناة على الحكي عن مواقف أو حكايات أحبها، فأنا من حي السيدة زينب الشعبي، وأحب حكايات البسطاء، والأماكن الدينية والتاريخية».

ويتطلع سعد في برامجه إلى الاستعانة بشباب الإعلاميين، مؤكداً: «هناك شباب كثيرون أفضل منا، لأن عصرهم أكثر تطوراً، وممتلئون بالطاقة والحماس والمعلومات، ولا بد أن نعطيهم الفرصة».

وينظر محمود سعد إلى مسيرته الإعلامية بكثير من الرضا، قائلاً: «كان هناك زملاء أكثر كفاءة مني، لكن هذا رزق من ربنا، ومحبة الناس أكبر رزق. وما أحرص عليه هو التركيز في عملي بنسبة 200 في المائة، فهو الرقم واحد، وبعده تأتي أسرتي».


مقالات ذات صلة

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

يوميات الشرق نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي» الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يرى أنّ الجدل حول الأعمال الفنية ظاهرة صحية (الشرق الأوسط)

عبد الكريم دراجي: الجدل حول «الست» دليل وصوله إلى الجمهور

استعان الممثل، خلال تقمّصه شخصية «المعجب الجزائري»، بعقله الباطن ومخزونه من الحركات غير الطبيعية التي أعدّها لترسيخ إعجابه الكبير بأم كلثوم...

داليا ماهر (القاهرة )

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.