«الفن كفكرة»... تأملات ساخرة تمزج بين الفن والواقع

معرض لندني لـ8 فنانين يجمع ما بين اللوحات والتصوير

«ثمن الموز» للفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)
«ثمن الموز» للفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)
TT

«الفن كفكرة»... تأملات ساخرة تمزج بين الفن والواقع

«ثمن الموز» للفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)
«ثمن الموز» للفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)

في منطقة بريك لين بشرق لندن تنتشر روح إبداعية شقية تعبر عن نفسها برسومات الغرافيتي على أي حائط وباب ونافذة، تختلط الكلمات والشعارات بالرسوم الخيالية أو الواقعية حتى. هنا الإبداع ينبض بالحياة، ولا حدود له، وهو ما يجعل المنطقة جاذبة للشباب والكبار، الشوارع مزدحمة، ومحال شطائر البيغل التي تشتهر بها المنطقة تجذب المارة، وتمنح زوار المعارض الفنية المتناثرة مكاناً لالتهام الشطائر والحديث.

في وسط هذا الزخم يقام حالياً معرض جماعي في «بريك لين غاليري» يضم مجموعة من الفنانين غير المعروفين، تنقصهم الشهرة، ولكنهم يعوضونها بالموهبة والإبداع. المعرض يقدم أعمال ثمانية فنانين تتنوع أعمالهم ما بين رسم المناظر الطبيعية وبين التصوير واللوحات. بعض الأعمال تبدو بمستوى الهواة، ولكن البعض الآخر ينضح بمواهب فنية قوية وأساليب مميزة. بالنسبة إلى الغاليري فالعرض يستكشف الطرق المختلفة التي يعبر بها الفنانون عن رؤى تختلط فيها الطبيعة المجردة والمناظر الطبيعية والخيالات التي تشبه الأحلام، كل ذلك عبر أساليب فنية متنوعة تجرب الانفلات من الواقع نحو عوالم أخرى.

«منجذب للضوء» للفنانة شيلي هورديوك (الشرق الأوسط)

نمر بأعمال الفنانة شيلي هورديوك التي اختارت أن تعرض لوحاتها القماشية من دون وضعها في إطارات لتطارد فكرة التحرر من القيود، تحمل لوحاتها عنوان «منجذب للضوء»، وتصور عالم من الأشجار والأغصان، تختار أن تصور أشجارها بمنظور الشخص الواقف أسفل شبكة الأغصان والأوراق، وتختار خلفية لونية موحدة لكل لوحة، فهنا لوحة بخلفية خضراء تبدو فيها الأشجار شبه مجردة من الأوراق ثم لوحة بأرضية صفراء مختلطة ببقع لونية بتدرجات اللون البني تعكس إحساساً أكثر دفئاً. تقول عن لوحاتها: «أشعر بحب تجاه الشجرة المستحيل وجودها أو السماء الملونة بألوان غير واقعية. أحب أيضاً أن أبالغ في الألوان والخطوط لآخذ الأشكال من واقعها، وأحولها بالتدريج إلى لوحة تجريدية».

من أعمال الفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)

على جدار منفصل تتابع لوحات الفنان البريطاني برين هاورث مميزة بريشة هادئة وواثقة وألوان تجذب زوار العرض للوقوف أمامها والحديث مع الفنان أو حتى مع بعضهم حول الموضوعات التي تطرحها. يقول أحد الواقفين مشيراً للوحات: «أرى نزعة ساخرة في اللوحات، تبدو جادة وتقليدية، ولكن الفنان لديه حس فكاهة يميزها، ويثير النقاش حول ما يصوره».

في مقدمته لأعماله يتحدث هاورث عن لوحتين بعنوان «ليزا النادمة» و«شيء متعفن»؛ الأولى تأخذ من ليوناردو دافنشي السيدة المبتسمة موناليزا لينزع ابتسامتها، ويحولها لسيدة ممتعضة بشفتين ملويتين، وخلفها بدلاً من المنظر الطبيعي لمنطقة توسكاني، يختار أن يصور واقعاً تعيشه بريطانيا بعد انفصالها عن الاتحاد الأوروبي «بريكسيت». فخلف الموناليزا نرى نفق قطار يورو ستار، وقد أغلق مدخلها، ونرى مرتفعات مدينة دوفر مكتوب عليها «غودباي» (الوداع) وهو إشارة إلى غلاف من صحيفة «ذا صن» الداعمة للبريكست. اللوحة تجمع ما بين الجدية والسخرية المرة. يشير إلى أن اللوحة قدمت في معرض بباريس يعبر عن موقف الفنانين البريطانيين من «بريكسيت». يضيف أنه حرص على أن تحمل الموناليزا شبهاً من رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون الذي يلومه كثيرون على إجراء الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

«ليزا النادمة» للفنان برين هاورث (الشرق الأوسط)

البعد السياسي يمتد للوحة أخرى مستوحاة من لوحة الفنان الفرنسي شاردان «راي»، وفيها تظهر سمكة من فصيلة «راي» معلقة أعلى مائدة مطبخ، غير أنها تبدو رمادية اللون، وكأن العفن قد بدأ يغزوها، استخدم الفنان ملامح رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون ليعبر عن حالة التخبط التي ميزت فترة حكمه خلال جائحة كورونا. اللوحتان بداية لمشروع فني يعمل عليه الفنان، وهي تخيل لمعرض صور بديلة لرؤساء الوزراء في بريطانيا لوضعها على جانب الدرج في 10 داونينغ ستريت.

من دافنشي وشاردان يأخذنا العمل الثالث لفنان عصر النهضة ساندرو بوتتشيلي وعمله الأيقوني «مولد فينوس» التي خرجت من عمق البحر تزهو بجمال أخاذ واقفة على صدفة، بينما تتطاير خصل شعرها. هنا نرى فينوس كما تخيلها هاورث تجلس على محارتها، وتعطينا ظهرها بينما تتابع مشهداً يحدث بالقرب من متحف يوفيزي حيث تقطن. تراقب فينوس هنا مشهداً من تاريخ إيطاليا لمحاكمة القس المتشدد سافونارولا. من موقعها في أعلى اللوحة تبدو فينوس كشاهد على نهاية مرحلة من التطرف الديني وقع ضحيته ساندرو بوتتشيلي نفسه لدرجة أنه أحرق عدداً من لوحاته.

أما لوحته المعنونة «ثمن الموز» فتعد تعليقاً ساخراً على السوق الفنية وأسعارها المبالغ فيها أحياناً، وعلى بيع عمل الموزة المعلقة أو «كوميدي» للفنان الإيطالي ماوريتسيو كاتيلان بأكثر من 6 ملايين دولار في المزاد. هنا نرى استعارة من الفنان آندي وارهول في تصويره لأربع ثمرات موز على خلفيات ملونة، ولكن هاورث يختار أن يضع أسفل كل موزة السعر الحقيقي للموز في مراكز البيع المختلفة من السوبر ماركت والسوق الأسبوعية، وفي بقال الحي وأخيراً في السوق الفنية، العمل جذب الزوار بلمحة السخرية، وأيضاً ببراعته اللونية.

من أعمال المصور دانيال بيوكوتسون (الشرق الأوسط)

في ركن مجاور يعرض المصور الروسي من أصل تركي دانيال بيوكوتسون عدداً من الصور الفوتوغرافية بعنوان «طبقات الشارع»، وهي سلسلة بالأبيض والأسود يجرب من خلالها المصور تجربة وضع طبقات مختلفة من المشاهد فوق بعضها من دون اللجوء لتقنية الديجيتال، يرتب لقطات مشاهد مختلفة من شوارع لندن فوق بعضها؛ حيث نرى منظراً لشارع يتبين في أعلاه منظر لعربات من شارع مختلف، وهكذا. في الصور يرتب المصور البنايات والمارة والعربات داخل إطار واحد، وهو ما يمنح الصور طابعاً تجريبياً، ولكنه أيضاً يمثل تسجيلاً مفعماً بالمشاعر لشوارع العاصمة. يشير إلى أنه عمد إلى خلق تتابع معين للقطات، ولكن في صور أخرى كانت ترتيب الطبقات بالمصادفة، ويقول: «هدفي ليس تسجيل حياة المدينة كما هي، ولكن استكشاف كيف يمكن أن تشعر بالحياة داخل تلك الطبقات».

 

 

• معرض «الفن كفكرة» في بريك لين غاليري بلندن يستمر حتى 25 أغسطس


مقالات ذات صلة

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
TT

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)

بعد رحلة تنافسية طويلة في برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس»، تأهل ثلاثة مشتركين فقط إلى المرحلة النهائية من الموسم السادس: السعودي مهند الباشا من فريق أحمد سعد، والسورية جود شاهين من فريق رحمة رياض، والمصرية أشرقت من فريق ناصيف زيتون، ليتنافسوا في الحلقة الختامية على لقب «ذا فويس».

شهدت الحلقة نصف النهائية أجواءً حماسية، حيث قدم كل فريق ثلاثة مشتركين أثبتوا جدارتهم. إلا أن قوانين البرنامج تنص على تأهل مشترك واحد فقط من كل فريق، ويُختار عبر تصويت المدربين الآخرين، دون أن يكون لمدرب الفريق حق التصويت.

يحصل كل مشترك يبلغ الحلقة النهائية تلقائياً على 20 ألف دولار أميركي، في حين ينال الفائز باللقب سيارة حديثة.

فريق أحمد سعد: مهند الباشا يتأهل

السعودي مهنّد مع مدرّبه أحمد سعد (إم بي سي)

كان القرار بيد ناصيف زيتون ورحمة رياض، حيث حصل أحمد عطية على 9.6 نقطة وجلس على كرسي الفريق، ولم يتمكن محمد العمرو من تجاوزه. بينما حسم مهند الباشا التأهل بحصوله على 9.7 نقطة، ليكون ممثل الفريق في النهائي.

منذ ظهوره الأول، لفت مهند الأنظار بصوته، وأدائه، وبعد تأهله قال لـ«الشرق الأوسط»: «كان حلمي أن أقف أمام المدربين، وأن يلتفتوا إلي، وقد تحقق ذلك». وأضاف عن طموحه باللقب: «سأكمل المشوار على أمل الفوز، لكن أيّاً منا يستحق اللقب، وسأكون سعيداً بفوز غيري».

كما كشف أنه سيؤدي إحدى أغنيات الفنان اللبناني آدم في الحلقة النهائية، موجّهاً الشكر لجمهور السعودية: «دعمهم كان الدافع الأكبر لي، وإذا فزت فسأهدي اللقب لبلدي»، وأشار إلى رغبته في التعاون مستقبلاً مع الملحنين سهم، وركان.

فريق رحمة رياض: جود شاهين تخطف الكرسي

رحمة رياض مع المشتركة جود شاهين (إم بي سي)

حصل عناني على 9.4 نقطة وجلس على الكرسي، قبل أن تتفوق عليه السورية جود شاهين بتحقيقها 9.7 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية. وأكدت جود لـ«الشرق الأوسط» أن الوصول إلى النهائي تطلّب جهداً كبيراً، ومثابرة مستمرة: «كنت أتدرّب باستمرار وأنام قليلاً، لكن الهدف كان يستحق كل هذه الطاقة».

وأضافت أن حلم الغناء رافقها منذ الطفولة، إذ بدأت تدريب صوتها في سن السابعة، متأثرة بالطرب الأصيل الذي نشأت على سماعه في بيتها، وعند الحديث عن الخوف من الخسارة، قالت: «ما وصلت إليه هو إنجاز بحد ذاته، سواء فزت أم لا، سأواصل مسيرتي الفنية بثقة».

فريق ناصيف زيتون: أشرقت تتفوّق

ناصيف زيتون مع المشتركة المصرية أشرقت (إم بي سي)

في فريق زيتون، حصل حسن خلف على 9.4 نقطة، وأحمد العوادي على 9.6 نقطة، قبل أن تحسم أشرقت المنافسة بعد حصولها على أعلى تقييم بواقع 9.8 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية.

أثبتت أشرقت من مصر حضورها القوي، ما دفع ناصيف زيتون إلى ضمّها لفريقه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا جاهزة للمرحلة النهائية، وأتمنى الفوز، لكن سأفرح بفوز أيٍّ منا».

وأضافت أن تجربتها كانت متعبة، لكنها مليئة بالدعم، وأنها ستواصل مشوارها الفني دون التقيد بلون غنائي واحد، فهي قادرة على أداء الطرب، والكلاسيك، وأنماط أخرى. وذكرت أن اسمها اختاره والدها مستوحى من شخصية إحدى الأميرات في مسلسل مصري تاريخي باسم «بوابة الحلواني».


«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
TT

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

يكفي وضعُ اسم أغاثا كريستي في الواجهة كي ترتفع أعداد المشاهَدة، ويتصدّر العمل قائمة المسلسلات، حتى وإن كانت القصة مقتبسة من إحدى أقلّ رواياتها جماهيريّةً. من بين كل ما أبدع حِبرُ الكاتبة الإنجليزية، وخيالُها الواسع في أدب الجريمة، اختارت «نتفليكس» روايتها غير المعروفة كثيراً «لغز المنبّهات السبعة» لتحوّلها إلى مسلسل.

مقابل المرتبة المتقدّمة التي يحقّقها على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على المنصة، تتضارب آراء النقّاد والمشاهدين حول المسلسل، وتكاد علامة التقييم على موقع «imdb» لا تتجاوز 6 من 10. فرغم حلقاتها الثلاث التي يمكن متابعتها خلال جلسة واحدة، فإنّ السلسلة القصيرة Seven Dials تعاني البطء، وتفتقر إلى عنصرَي اللغز، والتشويق؛ وهذا ما يتوقّعه أي مشاهد يقرر متابعة أيِ عمل مستوحى من أدب أغاثا كريستي.

بمشهدٍ يدور في حلبة مصارعة ثيران يبدأ المسلسل. تُغلق كل المخارج على رجلٍ عالقٍ داخل الساحة الشاسعة، فيهاجمه ثور ويُرديه قتيلاً. قبل الحادثة بثوانٍ، كان قد عثر على ورقة طُبع عليها رسمُ منبّه. يحدث ذلك في إسبانيا عام 1920. في قفزةٍ زمنية من 5 سنوات، تنتقل أحداث المشهد الثاني إلى الريف الإنجليزي، حيث أرملة الرجل وابنته تؤجّران قصرهما الفخم لرجل أعمال ثريّ وزوجته.

يقيم الثنائي حفلاً ساهراً في القصر تطغى عليه الأجواء الرومانسية الحالمة، والتي لا توحي بجريمة، ولا بلُغز. الابنة «آيلين» الملقّبة بـ«باندل» هي محطّ الأنظار وقلبُ الحركة. تحادث الضيوف، وتراقص الأصدقاء، وتبرق عيناها لرؤية «جيري ويد» الذي يلمّح لها برغبته في الزواج منها. لكنّ الفرحة لا تكتمل إذ يُعثَر على جيري ميتاً في سريره صباح اليوم التالي. أصدقاؤه الذين يعرفون عنه تأخّره في الاستيقاظ، كانوا قد أعدّوا له مقلباً ووضعوا 8 منبّهات حول غرفته. إلا أن جيري لم يَصحُ على رنينها المزعج. ولمضاعفة عنصر الغموض، يُعثَر على 7 منها موضوعة على رفّ الموقد في الغرفة فيما لا أثر للثامن.

يُعثر على جيري ويد جثة هامدة غداة سهرة رومانسية (نتفليكس)

باندل مقتنعة بأنّ وفاة حبيبها ليست ناتجة عن أسباب طبيعية، ولا هي انتحار، فتعقد العزم على الاستقصاء بنفسها. في هذه القصة لكريستي، تحتلّ باندل مكان المحقّق الشهير «هيركيول بوارو». تعثر على رسالة مكتوبة بخطّ يد جيري يلمّح فيها إلى سبع منبّهات. وهي في طريقها إلى لندن للبحث عن مزيد من الأدلّة، تجد صديقاً مشتركاً لها ولحبيبها المتوفّى ملقىً على الطريق، ومصاباً بطلق ناريّ. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يذكر هو الآخر المنبّهات السبع.

تتوالى الألغاز وتتشابك، وتتدخّل شرطة «سكوتلاند يارد» بشخص محقّقها الذي تتحدّاه باندل فتُسابقه إلى الحقيقة. لكنّ الإثارة تتحلّل وسط فائض التفاصيل، ويصعب على المُشاهد أن يشعر بنفسه عالقاً في شَرك الأحداث كما كان ليحصل لو أنّ كتاباً لأغاثا كريستي بين يدَيه.

«المنبّهات السبعة» مقتبس عن رواية أغاثا كريستي الصادرة عام 1929 (نتفليكس)

مهما كان أداء الممثلة ميا ماكينا بروس لافتاً في شخصية باندل، فهي التي تقود الدفّة باحتراف، إلا أنّ ذلك ليس كافياً لإنقاذ الموقف. المسلسل فاقدٌ البريق المتوقّع منه، والذي يليق باسمِ كريستي، وتاريخها. حاول الكاتب كريس تشيبنال، والمخرج كريس سويني زرعَ المفاجآت هنا وهناك، وتلطيف أجواء الجريمة بالمواقف المضحكة، لكنّ تخريج الحبكة بقيَ باهتاً. مع العلم بأنّ تشيبنال أدخل كثيراً من التعديلات إلى الرواية الأصلية، متصرّفاً بالأحداث وبالشخصيات، حاذفاً بعضاً منها، ومضيفاً بعضاً آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت أغاثا كريستي لتمنح بركتَها لهذه النسخة عن أحد أعمالها؟ ولماذا اختارت «نتفليكس» هذه الرواية تحديداً لتُطلق بها باكورة أعمالها الأصلية من توقيع الأديبة البريطانية؟ فقد كان بالإمكان انتقاء عملٍ أكثر شعبيّةً وجاذبيّةً، يسهل التصرّف تلفزيونياً بألغازه.

أكثر ما يميّز المسلسل أداء الممثلة ميا ماكينا بروس (نتفليكس)

أفضل الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية لأعمال كريستي

* جريمة في قطار الشرق السريع

رواية Murder on the Orient Express هي إحدى أكثر روايات أغاثا كريستي شعبيةً إلى درجة أنها ألهمَت عملَين سينمائيين بفارق 43 عاماً. جاءت النسخة الأولى سنة 1974، وتُعَدّ من أهمّ الاقتباسات السينمائية لأعمال كريستي. الفيلم من إخراج سيدني لوميه، وبطولة لورن باكال، وإنغرد برغمان، وشون كونري، وغيرهم من أساطير هوليوود. أما النسخة الثانية (2017)، وهي لا تقلّ قيمةً ولا تميّزاً عن النسخة الأولى، فمن إخراج كينيث براناه وبطولته، وإلى جانبه نجوم أمثال بينيلوبي كروز، وويلم دافو، وجوني ديب، وجودي دنش.

* ثم لم يبقَ أحد

رواية And Then There Were None هي أكثر روايات أجاثا كريستي اقتباساً سينمائياً، ومن بين جميع تلك الاقتباسات، يُعد فيلم عام 1945 أفضلها. في هذه الرواية الكلاسيكية، يُدعى عشرة غرباء إلى قصر على جزيرة من قِبل إحدى العائلات. عند وصولهم، يُفاجَأون برسالة تتهمهم بالقتل. يكتشفون أنهم غير قادرين على مغادرة الجزيرة، لأن القارب لن يعود إلا بعد أيام.

* شاهدة الادّعاء

فيلم Witness for the Prosecution مقتبس من مسرحية وقصة قصيرة لكريستي. إلى جانب النهاية غير المتوقعة، يتميز الفيلم، الذي أُنتج عام ١٩٥٧، بإيقاع سريع يحافظ على التشويق من مشهد لآخر. حاز الفيلم على جوائز عدة، على رأسها أوسكار أفضل فيلم.

مارلين ديتريش بطلة فيلم Witness for the Prosecution عام 1957 (يوتيوب)

* موت فوق النيل

بنسختَيه الأولى والثانية عامَي 1978 و2022، استطاع الاقتباس السينمائي لرواية Death on the Nile أن يفيَ لإحدى أحبّ روايات أغاثا كريستي إلى قلوب الجماهير. تُعد حبكة «جريمة على ضفاف النيل» من أكثر ألغاز أجاثا كريستي تعقيداً، وهي تُبقي المشاهدين في حالة ترقب وتشويق حتى النهاية. مع العلم بأنّ النسخة الأولى نالت استحساناً أكبر من النقّاد.

أما تلفزيونياً، فيبقى مسلسلا «بوارو» و«ميس ماربل» المقتبسان عن روايات كريستي من الأحبّ إلى قلوب الجماهير، وقد امتدّ عرض كلٍ منهما سنوات.


«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.