جورج شقير: جائزة «ريموندو ريزونيكو» تُسهم في تمكين الإنتاج السينمائي اللبناني

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن التقدير الذي حصدته شركته «أبّوط» في «لوكارنو»

جورج شقير وميريام ساسين خلال تسلّمهما جائزة «لوكارنو»... (المُلحَقة الإعلامية)
جورج شقير وميريام ساسين خلال تسلّمهما جائزة «لوكارنو»... (المُلحَقة الإعلامية)
TT

جورج شقير: جائزة «ريموندو ريزونيكو» تُسهم في تمكين الإنتاج السينمائي اللبناني

جورج شقير وميريام ساسين خلال تسلّمهما جائزة «لوكارنو»... (المُلحَقة الإعلامية)
جورج شقير وميريام ساسين خلال تسلّمهما جائزة «لوكارنو»... (المُلحَقة الإعلامية)

حتى اليوم، استطاعت شركة «أبّوط» للإنتاج صناعة أكثر من 30 فيلماً سينمائياً. فصاحبها جورج شقير، الشغوف بالسينما وبصناعتها، أخذ على عاتقه تأسيسها عام 2004، واختار الأفلام المستقلّة لتكون وجهته الأساسية في هذا المجال. وبالفعل، نجحت «أبّوط» في تقديم سينما لبنان بأفضل حلّة، لا سيّما أنّ الأفلام المستقلّة تُعنى بصناعة شرائط سينمائية غير تجارية، فتحمل في طياتها قصصاً ترتبط مباشرة بوطنها الأم؛ لبنان. ولعب شقير دوراً محورياً في افتتاح سينما «متروبوليس» في بيروت؛ وهي مركز رئيسي للسينما المستقلّة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

ومؤخراً، حصدت «أبّوط» جائزة «ريموندو ريزونيكو للإنتاج» من مهرجان «لوكارنو السينمائي الدولي» في سويسرا. وهي خطوة تُسجَّل لهذه الشركة التي تُعدّ من أشهر شركات الإنتاج السينمائي في لبنان، وتقاسمها شقير مع شريكته ميريام ساسين التي انضمَّت إليها عام 2010.

ويقول جورج شقير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنّ أهمية هذه الجائزة تكمن في إضاءتها على العمل الإنتاجي السينمائي. ويتابع: «عادة ما يأخذ المخرجون والممثلون الحصة الكبرى من هذه الجوائز في مهرجانات مختلفة، ولكن هذه المرة تدق باب الإنتاج، فتشير إلى أهميته في العمل السينمائي».

وفي الحقيقة، تعدّ عملية الإنتاج في السينما أو الدراما حجر الأساس... ويستطرد شقير: «المنتج يهتم بهذه الصناعة من ألفها إلى يائها. يختار النصّ والممثلين والمخرج، ويشرف على تنفيذ الفيلم ويتكفّل بتمويله. من هنا، يمكن القول إنّ هذه الجائزة تُسهم في إعادة الثقة إلى الإنتاج السينمائي اللبناني، وتضعه في الواجهة بكونه صناعة تتمتّع بمستوى عالمي».

متفائل جورج شقير بغد السينما اللبنانية، فهي استطاعت اجتياز مراحل صعبة، واليوم، من خلال هذه الجائزة، تعود إلى الطليعة. ويضيف: «الجائزة تضيء على طبيعة عملنا بشكل مباشر، وتشكل دفعاً معنوياً، ونتمنى أن نقدّم الأفضل في الأيام المقبلة. مررنا بمراحل صعبة في لبنان. اضطررنا إلى التوقّف أكثر من مرة عن الإنتاج، ولكنني متفائل بلبنان الغد وبصناعته السينمائية».

هذا التفاؤل يلازمه دائماً، فهو من الذين لا يستسلمون أمام المصاعب: «هناك ضغط كبير نعيشه في هذه المهنة، وتأتي هذه الجائزة لنتنفس من خلالها الصعداء، فهي تُسهم في تفسير المهمّة التي نؤدّيها ومدى أهميتها. ونأمل أن تترجم على الأرض تشجيعاً ودعماً وتمويلاً من جهات مختلفة».

يعتب شقير على عدم إعطاء الدولة اللبنانية الاهتمام الكافي لصناعة الأفلام السينمائية: «إنها، مع الأسف، لا تلتفت إلينا. وحتى اليوم لم أتلقَّ أي تهنئة على الجائزة من جهة رسمية. فالجائزة لا تخص شركة (أبّوط) وحدها، وهي تُعدّ تقديراً للبنان الثقافة والفنّ. فأن يحصد بلد صغير هذه الجائزة، لهو أمر شديد الأهمية عالمياً ومحلّياً».

لعبت شركة «أبّوط» دوراً كبيراً في تعزيز السينما اللبنانية المستقلة، فوصلت إلى المحافل الدولية، واستطاعت خلق «شبكة صناعة الأفلام اللبنانية والعربية». وبعد انضمام ساسين إليها منتجةً رئيسيةً، عملت على دعم مسيرتها. ومع شقير، حاربت من أجل السينما المستقلّة في سياقات مختلفة، كما شاركت في تأسيس مهرجان «مسكون» للأفلام الخيالية.

فيلم «دفاتر مايا» من إنتاج شركة «أبّوط» سيُعرض في «لوكارنو» السويسري (المُلحَقة الإعلامية)

في السنوات الأخيرة، أنتجا معاً أفلاماً شاركت في مهرجانات دولية ونالت استحساناً عالمياً؛ من بينها «كوستا برافا» و«دفاتر مايا»، وكلاهما سيُعرض ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» قريباً. ويتابع شقير: «شكّلنا؛ ميريام وأنا، فريقاً منسجماً، وشاركتني هواجس الأزمات التي مررنا بها في لبنان».

ومن الأفلام التي أنتجتها «أبّوط»؛ «جدار الصوت» لأحمد غصين، الذي حصد 3 جوائز في مهرجان «البندقية»... إلى فيلمَي «النهر» و«البحر من ورائنا»، وجميعها شاركت في دورات مهرجانات عالمية. كما عملت الشركة في إنتاج الأفلام الوثائقية، بينها «بانوبتيك» لرنا عيد، و«متل قصص الحب» لميريام الحاج. ومن الأفلام الجديدة التي ستُعرض في «لوكارنو»، الذي يستمر حتى 16 أغسطس (آب) الحالي، «عالم محزن وجميل في آن»، الذي صُوِّر العام الماضي، وهو من النوع الرومانسي، ويحكي عن أزمات لبنان من خلال قصة حبّ بين شاب وفتاة، ويتناول الصعوبات التي واجهها الثنائي خلال هذه العلاقة بسبب أحداث هذا البلد.

يرى شقير أنّ صناعة الأفلام باتت أسهل اليوم، ولم تعد تقتصر على عدسة سينمائية، وإنما اتّسعت إلى كاميرا الجوّال: «أَعدُّ السنوات الخمس الأخيرة من بين الأصعب التي عشناها في صناعة السينما. فالأزمات المتلاحقة في لبنان أعادتنا إلى الوراء، وأوقفت عملنا لأسباب اقتصادية وأمنية... وغيرها. أحرص في جميع إنتاجاتي على أن يكون لبنان هو الأساس فيها، فيُصوَّر العمل ويُنفَّذ فيه، وكذلك عناصره الفنية تكون لبنانية».

ويختم لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ شغف كبير بهذه المهنة، وأدرك جيداً أننا نركض ونجتهد وحدنا من دون أيّ دعم رسمي. فهناك مؤسسات عربية وأجنبية تُسهم في تمويلنا كي نستمر. وما يحفّزني على القيام بعملي هو حبّي للبنان، فقصص أفلامي لبنانية ومواقع التصوير كذلك. وأجاهد دائماً من أجل الاستمرارية، مع أنّ إنتاجاتي ليست من النوع التجاري السهل الانتشار، ولكنها تمثّل لبنان على أرفع المستويات، وذلك ضمن مهرجانات سينما عالمية، وهو ما يحضّني على إكمال الطريق رغم صعوباتها».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

عدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جمانا الراشد مع النجمتين الفائزتين وهيلين هوني وشيفاني باندايا - مالهوترا (غيتي - بإذن المهرجان)

هند صبري وعليا بات تُتوَّجان في «البحر الأحمر» بجوائز «غولدن غلوب» العالمية

الجائزتان تُضيئان على إنجازات ألمع المواهب الإبداعية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق إعادة تعريف الإبداع من نقطة الصفر... الصفر تماماً (منظّمو جائزة اللفت)

«جائزة اللفت 2025»... تتويج جديد لأسوأ الإبداعات الفنّية

تُنظّم حانة في مقاطعة سومرست بجنوب غربي إنجلترا جائزة «اللفت» كل عام، وتُمنح للشخص الذي ابتكر عملاً فنياً سيئاً جداً باستخدام أقل جهد ممكن...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.