«حب من طرف حامد»... مسرحية استعراضية مصرية مستلَهمة من نص فرنسي

يستمر عرضها أسبوعين على خشبة «السامر»

جانب من العرض المسرحي «حب من طرف حامد»... (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي «حب من طرف حامد»... (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«حب من طرف حامد»... مسرحية استعراضية مصرية مستلَهمة من نص فرنسي

جانب من العرض المسرحي «حب من طرف حامد»... (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي «حب من طرف حامد»... (وزارة الثقافة المصرية)

واحدة من كلاسيكيات المسرح الفرنسي تعود إلى الحضور مرة أخرى على مسرح «السامر» بالقاهرة، وهي مسرحية «لعبة الحب والمصادفة». تدور أحداثها حول خدعة تقوم بها ابنة أحد النبلاء، حيث تتنكر في شخصية خادمة لتختبر عريساً تقدّم لخطبتها، وهو ابن أحد النبلاء أيضاً، ويتنكر هو الآخر في شخصية خادم. ومع توالي الأحداث، ينشأ الحب بينهما، كما يجمع أيضاً بين الخادم والخادمة الأصليين اللذين تنكّرا في أزياء النبلاء.

المسرحية التي كتبها بيير دي ماريفو، وقُدّمت على المسرح للمرة الأولى في القرن الثامن عشر نحو عام 1730، أعاد صياغتها في قالب غنائي استعراضي المؤلف محمد جمال، وأخرجتها سهى العزبي تحت عنوان «حب من طرف حامد»، من بطولة ميدو عادل، وخالد محروس، وإيهاب عز العرب، ومصطفى محمود، وأحمد سند، وميرال شفيق، ونورهان عبد العزيز، وأميرة عبد الرحمن، وعلي شندي، وأدهم صفوت.

العرض الذي انطلق مساء الأحد، ويستمر لمدة أسبوعين على مسرح «السامر» بالعجوزة (غرب القاهرة)، شهد حضوراً جماهيرياً لافتاً، وجاء في إطار غنائي استعراضي يعتمد على تبادل الأدوار بين الشخصيات، مما يخلق مواقف كوميدية ومفارقات مشوّقة.

العرض جاء في إطار غنائي استعراضي (وزارة الثقافة المصرية)

وأشارت مخرجة العرض، سهى العزبي، إلى الاستعانة بعدد من الشباب الموهوبين، مع تقديم معالجة جديدة تناسب روح العصر وتعكس أجواء السوشيال ميديا والأحداث الراهنة، مع الحفاظ على جوهر النص الأصلي للمسرحية، وذلك وفق بيان لهيئة قصور الثقافة.

وعدّ الفنان ميدو عادل العمل من أقرب الأعمال إلى قلبه، مشيداً بأجواء الود التي جمعت فريق العمل، مما انعكس على الأداء، مؤكداً أن الجميع قدّم العرض بحماسة وحب.

كما أكدت الفنانة أميرة عبد الرحمن، التي تجسّد شخصية «أميرة»، أن روح التعاون بين الفريق تمنحهم طاقة خاصة، معربةً عن سعادتها بالمشاركة في العمل.

وعبّرت الفنانة نورهان عبد العزيز، التي جسّدت شخصية «نعمات»، عن سعادتها بالمشاركة في العرض، متمنية أن يحظى العمل بإعجاب الجمهور.

وقال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «العرض الجديد (حب من طرف حامد) اقتباس عن النص الفرنسي (لعبة الحب والمصادفة)، وهو نص فرنسي قديم قُدِّم في أكثر من صورة من قبل، من بينها فيلم (فاطمة وماريكا وراشيل) لمحمد فوزي، الذي طوَّع النص في صيغة سينمائية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «حين نأخذ من النص الفرنسي القديم ونعد مسرحية في الوقت الحالي برؤية معاصرة، فعلى الأقل سيكون مضمون النص موجوداً بالصيغة التي تجذب الناس، وأعتقد أن هذا العامل متوافر بشكل جيد في العرض، بالإضافة إلى أداء الفنان ميدو عادل وأبطال العمل».

ولفت محمد جابر، مدير مسرح «السامر» ومصمّم الديكور، إلى أنه بدأ التحضير للعرض بقراءة النص لتحديد الشكل الأنسب للديكور بالتنسيق مع المخرجة، وحرص على تنفيذ التصميم المطلوب بدقة، مؤكداً أن نجاح العمل ثمرة تعاون جماعي.

وقال مصمّم الاستعراضات، رضا كامبا، إن العمل يحمل طابعاً غنائياً كوميدياً ويضم مشاهد حركية واستعراضات تمنحه حيوية خاصة، متمنياً أن يترك العرض أثراً إيجابياً لدى جمهور مسرح «السامر»، أحد أعرق مسارح الثقافة الجماهيرية، على حد تعبيره في البيان.

العرض تناول فكرة الحب وزواج الصالونات (وزارة الثقافة المصرية)

وأعرب مساعد وزير الثقافة لشؤون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، اللواء خالد اللبان، عن سعادته بالعرض، مشيداً بالمستوى الفني والأداء التمثيلي الذي عكس روح الإبداع والتعاون بين فريق العمل، مؤكداً أن الهيئة حريصة على دعم هذه الأعمال بما يسهم في جذب الأجيال الجديدة إلى المسرح.

ولفت الناقد الفني إلى أن «عرض العمل على مسرح (السامر) يعزز وجود حركة مسرحية جيدة، خصوصاً أن مكان العرض من المسارح التي شهدت تجديداً في الفترة الأخيرة»، مضيفاً: «أرى أن تستمر هذه المسرحية لفترة أطول من أسبوعين، لأن النص جيد، كما أنها تناقش فكرة حيوية، وهي فكرة الحب، سواء كان حب الصالونات، وهل يصلح الآن أم لا، أو الحب عموماً، مع رؤية عصرية للفكرة».


مقالات ذات صلة

«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

يوميات الشرق أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)

«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

«الدب» كوميديا ساخرة من فصل واحد، عُرضت للمرة الأولى عام 1888، وتتناول بأسلوب ساخر تناقضات النفس البشرية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق كلُّ علاقة طويلة تُخفي شخصاً ثالثاً... الزمن (الجهة المُنتِجة)

لينا أبيض تُمسرِح «تعويذة جميلة» لغريغ كاليراس بعيون لبنانية

يضحك المتلقّي، ثم يشعر أنّ الضحكة لم تكن بعيدة عن مكان مؤلم فيه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

يستعد الفنان المصري أشرف عبد الباقي لافتتاح عرضه المسرحي الجديد «الساحل الشرير» خلال الأيام القليلة المقبلة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يقدم العرض على خشبة مسرح السلام وشهد حضور عدد من الفنانين (إدارة المسرح)

«التياترو»... حبكة كوميدية عن الصراع بين الموهوبين ومحتكري الفن

تطرح مسرحية «التياترو» سؤالاً يتعلق بمصير الفن عندما تتحول الشهرة إلى غاية، وتصبح القيمة رهينة لما يحقق الانتشار.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عرض «الملك لير» من التراجيديا الشكسبيرية الشهيرة (وزارة الثقافة المصرية)

لماذا امتد نجاح «الملك لير» لأكثر من ربع قرن في مصر؟

لنحو ربع قرب استمرَّ عرض «الملك لير» في مواسم منفصلة، وحظي بنجاح لافت تمثَّل في رفع لافتة «كامل العدد» خلال عرضه على المسرح القومي في القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مشاجرة في الشارع تعيد فادية عبد الغني لدائرة الضوء

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

مشاجرة في الشارع تعيد فادية عبد الغني لدائرة الضوء

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)

أثار أحدث ظهور للفنانة المصرية فادية عبد الغني عبر فيديو «مشاجرة» في الشارع مع أحد الأشخاص ضجة واسعة، وأعادتها المشاجرة التي هددت خلالها الطرف الآخر بالسجن، إلى «دائرة الضوء» بعد فترة غياب عن الساحة الإعلامية، وتصدر اسمها «الترند» على موقع «غوغل»، الثلاثاء، بمصر.

وظهرت فادية عبد الغني، في مقطع الفيديو المتداول وهي منفعلة بشدة بجوار سيارة ابنتها، وهددت الطرف الآخر بالسجن، بينما تجمع بعض المارة حولهما، وتدخلوا حينها في محاولة لتفادي الصدام بينها وبين هذا الشخص الذي زعم تعرضه للسب والقذف، وتعرض سيارته للتلف نتيجة اصطدام سيارة الفنانة وابنتها به.

وانقسمت التعليقات «السوشيالية»، عبر مقطع الفيديو الذي انتشر سريعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لموقف فادية عبد الغني، فبينما أكدت بعض التعليقات التعاطف معها مؤكدين تعرضها لضغط عصبي قبل الموقف؛ ما استدعى تهديدها إياه كما هو ظاهر في الفيديو، أشارت تعليقات أخرى إلى أن ما جرى لا يصح وأنها تعاملت بطريقة غير مناسبة.

من جانبها، أكدت الفنانة فادية عبد الغني أن «تفاصيل الواقعة التي شاهدها الناس في الفيديو ليست كاملة، بل ما حدث من جانبها كان رد فعل لما تعرضت له»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها وابنتها لم تتعمدا إيذاء أحد، وما جرى في البداية أن ابنتها كانت تقود السيارة، وعندما كانت تعود للوراء لمست سيارة الشخص الظاهر بمقطع الفيديو بشكل بسيط، ولم يحدث لها أي مشكلة، لكنه تعدى على ابنتها بالسب والقذف؛ «لذلك قمت بالرد عليه بعد توجيه لفظ خارج ولا يصح»، على حد تعبيرها.

ونوهت فادية عبد الغني بأنها قامت بإرضائه وتهدئته كثيراً، وطلبت منه معرفة ما حدث لسيارته من تلفيات حسب قوله كي تقوم بدفع مبلغ التصليح، «لكنه دخل معها هي وابنتها في مشادة»، وفق قولها. بينما أكد الشخص الذي ظهر في مقطع الفيديو عبر تصريحات لوسائل إعلام محلية، تعرضه للسب والقذف، والمماطلة في تصليح سيارته، حسب قوله.

وكشفت فادية عبد الغني أن «إحدى السيدات التي ربما تكون زوجته هي من قامت بالتصوير، لكن هناك تفاصيل أخرى لم يشاهدها الناس»، مضيفة: «الفنان بات في موضع صعب حال تعرضه لمضايقة في الشارع أو في أي مكان عام، فعندما يرد للدفاع عن نفسه ينتقده الناس، وتتم صناعة (ترندات) وهمية على حساب اسمه، وابتزازه مادياً لمجرد أنه فنان».

الفنانة فادية عبد الغني (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وأكدت فادية عبد الغني أنها لا تحب الدخول في مهاترات، كما أن تعليقات بعض الناس عبر «السوشيال ميديا» توضح وعيهم وتفهمهم للموقف وأن ما جرى من ناحيتها كان رد فعل، فما حدث فعلياً لم يظهر للعلن، مطالبة الناس بتحري الدقة والتفكير قبل الحكم على أي شخص وليس الفنان فقط.

وتساءلت الفنانة المصرية بانفعال: «هل الفنان لا بد أن يحبس نفسه في بيته ولا يخرج لإنهاء معاملاته اليومية حتى لا يتعرض لمثل هذه المواقف؟ وهل إنهاء مصالحنا أمر بات صعباً في زمن يبحث فيه البعض بنهم عن تصدر (الترند) على حساب غيرهم؟».

وفنياً، غابت الفنانة فادية عبد الغني خلال السنوات الأخيرة، لكنها عادت للوجود في موسم دراما رمضان الماضي عبر مسلسل «أولاد الراعي»، وأرجعت ذلك إلى أنها تهتم باختياراتها الفنية بدقة، وتفضل المشاركة بالعمل الذي يضيف لمشوارها من خلال شخصية جديدة ومختلفة لم تقدمها من قبل.

وتميزت فادية عبد الغني بأداء ألوان فنية عدة مثل الكوميدي، والتراجيدي، من خلال شخصيات متنوعة قدمتها على مدار مسيرتها الفنية، خصوصاً في الدراما التلفزيونية مثل مسلسلات «المال والبنون»، و«الثعلب»، و«نصف ربيع الآخر»، و«الوتد»، و«عائلة الحاج متولي»، و«العصيان»، و«أزهار»، و«كاريوكا»، و«طرف ثالث».


«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
TT

«الدب» تكشف وجهاً جديداً لكريس غفري على المسرح

أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)
أداء لافت بدور «الدب» (كريس غفري)

بعدما قُدِّمت في نسخ عالمية متعدّدة، تحطُّ مسرحية «الدب» للكاتب الروسي أنطون تشيخوف، برحالها في بيروت، ويقدّمها المخرج اللبناني شادي الهبر على خشبة «مسرح مونو» برؤية تحمل نكهة محلّية، من بطولة كريس غفري وميساء يعفوري وباولا مطران.

تُعدّ «الدب» كوميديا ساخرة من فصل واحد، عُرضت للمرة الأولى عام 1888، وتتناول بأسلوب ساخر تناقضات النفس البشرية، وكيف يمكن المشاعر أن تنقلب من النقيض إلى النقيض في لحظات. ويقدّمها الهبر بإيقاع مشوّق بعيداً عن الإطالة والتكرار، واضعاً إياها في متناول الجمهور اللبناني ضمن مساحة كوميدية خفيفة تتيح له الترفيه عن نفسه، من دون أن يفقد العمل أبعاده الإنسانية والاجتماعية.

تحية الختام من فريق عمل المسرحية للجمهور (كريس غفري)

تروي المسرحية حكاية أرملة اعتزلت الحياة، واختارت أن تحبس نفسها في حداد طويل على زوجها الراحل، رغم خياناته المتكرّرة لها. وإنما حياتها تنقلب رأساً على عقب مع دخول رجل حادّ الطباع، عصبي المزاج، إلى بيتها، يُلقّب بـ«الدب»، ويطالبها بسداد دين قديم مترتّب على زوجها. وعندما ترفض تسديده، ينفجر بينهما سجال حادّ يتصاعد تدريجياً إلى حدّ الاتفاق على مبارزة بالمسدسات. لكن، وعلى نحو مفاجئ، تتحوّل حدّة المواجهة وجرأة الأرملة إلى شرارة إعجاب متبادَل، وتنقلب مشاعر الكراهية والتهديد سريعاً إلى حبّ، ثم إلى وعد بالزواج.

وبنص رشيق أعدّه واقتبسه ديمتري ملكي، تُجسّد ميساء يعفوري شخصية الأرملة الجميلة التي تبالغ في الوفاء لزوجها الراحل، فتغرق في استذكاره ومناجاته. وفي المقابل، تحاول خادمتها، التي تؤدّي دورها باولا مطران، انتشالها من عزلتها وإنهاء حدادها الطويل، مُطالبةً إياها بالالتفات إلى نفسها واستعادة حياتها، بدلاً من البقاء أسيرة السواد والحزن اللذين يرافقانها منذ عام كامل.

تتوالى المواقف المضحكة والمفارقات الساخرة عبر حوارات قصيرة وسريعة الإيقاع، ممّا يضفي على العمل حيوية خاصة تزيد من جاذبيته. ويبرع أبطاله في تقمُّص شخصياتهم، فيجسّدونها بصدق وعفوية، ويكشفون عن حرفية عالية في التقاط تفاصيلها والانغماس فيها حتى النهاية. أما المخرج شادي الهبر، فيقود العمل برؤية سلسة ومتوازنة، بعيدة عن المبالغة والتكلُّف، فيحافظ على إيقاعه المدروس بتأنٍّ، مانحاً النص مساحة كافية ليكشف عن خفة ظلّه وعمقه الإنساني في آن واحد.

أما بطل العمل كريس غفري، المعروف في الأوساط الصحافية بوصفه حلقة الوصل الإعلامية بين الصحافيين والمخرج شادي الهبر، فقد كشف هذه المرّة عن وجه آخر من موهبته، إذ قدَّم أداءً مسرحياً لافتاً، أظهر امتلاكه أدوات ممثل كوميدي من الطراز الرفيع، وضعته في مصاف الوجوه الواعدة في الكوميديا الساخرة.

ومنذ دخول غفري إلى الخشبة، نجح في خطف انتباه الحضور، مستنداً إلى أداء متماسك وأدوات تمثيلية وظّفها بذكاء، من نبرة صوت متقلّبة تعكس انفعالات الشخصية، إلى لغة جسد معبّرة وحضور مسرحي واثق، فضلاً عن بساطة مظهره التي انسجمت مع طبيعة الدور، فجاء أداؤه مقنعاً من دون أي افتعال.

ميساء يعفوري وباولا مطران في مشهد من المسرحية (كريس غفري)

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه أُغرم بالشخصية التي لعبها، وأنّ شغفه بالمسرح حضّه على التنقل من حالة إلى أخرى من دون أي صعوبة. ويتابع: «عندما أعتلي المسرح أُصاب بحالة انخطاف تفصلني عن الواقع. حاولت خلال التمارين أن أُبقي أدائي موزوناً، وكنت أطلب من المخرج تحذيري مباشرةً إذا أقدمتُ على خطوة ناقصة. فعندما يحب الممثل الخشبة، تُبادله الشعور نفسه. وأعتقد أنّ هذا العمل كشف عن طاقاتي الدفينة، ويمكنني وصف ما قمت به باللحظة الذهبية التي أتاحت لي إبراز موهبتي التمثيلية».

وبالفعل، عرف غفري كيف يمسك بخيوط شخصية «الدب»، فحوّلها من رجل فظٍّ وسريع الانفعال إلى شخصية محببة كسبت تعاطف الجمهور رغم حدّتها. وبلغ ذروة أدائه في انتقاله السلس بين نقيضين، من الغضب والعجرفة والتحدّي، إلى الرقة والحنان والوقوع في الحبّ. وهكذا، نجح في تقديم «الدب» بصورة إنسانية خفيفة الظلّ.

ويؤكد أنه التزم برؤية المخرج شادي الهبر، وبالنص الذي أعدّه واقتبسه ديمتري ملكي، لكنه، في الوقت نفسه، منح الشخصية جزءاً من روحه، «فصاغ شخصية متكاملة الملامح، تجمع بين الكاريزما والكوميديا والبعد الإنساني، وهو ما جعلها من أبرز عناصر نجاح العرض».

ويُذكر أنّ المسرحية تقدّم قريباً عروضاً جديدة، ومن المتوقَّع أن تشارك في مهرجان «إهدنيات» وفي مهرجانات عربية. وهي من ضمن مشاريع «مسرح شغل بيت» الذي يُشكّل مساحة لاحتواء مواهب شبابية.


«بيت العود» يحتفي بأول دفعة من خريجيه في السعودية

جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«بيت العود» يحتفي بأول دفعة من خريجيه في السعودية

جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

شهدت العاصمة الرياض تخريج أول دفعة من طلاب بيت العود، وذلك في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم الموسيقي المتخصص في السعودية، بعد أن أكمل 6 عازفين سعوديين برنامجاً أكاديمياً في آلة العود، ضمن تعاون بين هيئة الموسيقى التابعة لوزارة الثقافة وبيت العود.

وافتتح نصير شمه الموسيقار والمشرف على البرنامج، حفل التخرج، مؤكداً في كلمة الافتتاح أن هذه المناسبة تمثل بداية مرحلة جديدة للخريجين مع الموسيقى، مشيراً إلى أن هذا المشروع جاء ثمرة سنوات من العمل والتعاون، في ظل اهتمام السعودية بالثقافة والفنون في إطار بناء الإنسان والمجتمع، وأن الموسيقى أصبحت إحدى أدوات حفظ الهوية وصون الذاكرة الثقافية، وأشاد في كلمته بما أظهره الخريجون من شغف وإصرار مكّنهم من تجاوز تحديات الدراسة والتفرغ للتعلم.

وخلف مشهد الاحتفاء برزت قصص الخريجين لتروي جانباً آخر من رحلة البرنامج، صنعتها ساعات طويلة من التدريب والتعلم والتجريب، وأسهمت في صقل مواهبهم وتشكيل هويتهم الفنية، وتنطلق مسؤوليتهم الحقيقية بعد التخرج من خلال التأليف الموسيقي والبحث والتعليم، إلى جانب الإسهام في ترسيخ مشهد الموسيقى السعودي.

خلال أداء العازف سعود بن نايف أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

وكشف سعود بن نايف أحد خريجي بيت العود، خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن رحلته مع سلطان الآلات الشرقية، وقال «بدأ اهتمامي بالعود أثناء جائحة كورونا، وكان ذلك من خلال التعلم الذاتي، قبل أن أدرك أن الاحتراف يحتاج إلى دراسة أكاديمية، وهو ما دفعني للالتحاق ببيت العود، حيث طورت هذه التجربة مهاراتي بالعزف، وشملت التعرف إلى مدارس موسيقية متعددة بدايةً من العراقية والمصرية والتركية إلى الجاز والموسيقى الكلاسيكية»، مضيفاً أن البرنامج منحه مهارات لا يلاحظها الجمهور مثل إدارة رهبة المسرح والتعامل مع الأخطاء أثناء الأداء دون التأثير في جودة العرض.

وخلال الحفل قدم الخريج سعود بن نايف، مع زملائه، عروضاً موسيقية استثنائية من بينها أغنية «على العقيق اجتمعنا» بإيقاع «الدانة»، أحد أكثر الإيقاعات السعودية تعقيداً، إلى جانب أعمال من المدارس العراقية والتركية والمصرية، حيث نالت تفاعلاً كبيراً من الحضور وإشادة لجنة التقييم. وقال بن نايف «انضمامي إلى أول دفعة سعودية يمثل شرفاً ومسؤولية في الوقت ذاته، وأتطلع إلى نقل ما تعلمته إلى الأجيال المقبلة من خلال التدريس والتأليف وتقديم أعمال تثري الساحة الموسيقية السعودية».

بدوره تحدث الخريج عبد الله الجبر، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن بداية علاقته بالموسيقى التي تعود لأكثر من 20 عاماً، والتحاقه ببيت العود جاء لرغبته في الدراسة على أيدي أساتذة متخصصين في مختلف مدارس وتقنيات العود، وأضاف: «أتاحت لي هذه التجربة التعلم المباشر من أسماء كنت أتابعها سابقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي».

لقطة للعازف عبد الله الجبر يتوسط زملاءه خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

ووصف الجبر كونه من أوائل خريجي بيت العود في السعودية، أن ذلك يحمّله مسؤولية تمثيل المملكة وثقافتها في المحافل الموسيقية الاحترافية، وتابع: «حرصت خلال حفل التخرج على تقديم مقطوعات من مدارس موسيقية مختلفة، شملت العراقية والتركية والمصرية، إلى جانب المقطوعة السعودية (ليلتي) للموسيقار عبادي الجوهر»، فيما عكس اختياره قدرة العازف السعودي في التنقل بين مختلف المدارس الموسيقية مع الحفاظ على هويته المحلية.

ويضع الجبر نصب عينيه استكمال دراسته الأكاديمية في جامعة الرياض للفنون وصولاً إلى درجة الدكتوراه في العلوم الموسيقية، فيما يتطلع بن نايف إلى الإسهام في تطوير الموسيقى السعودية وإحياء ألوانها التراثية وتقديمها بروح معاصرة تحافظ على أصالتها وتصل إلى مختلف الأجيال.

ويعكس تخريج أول 6 عازفين سعوديين من بيت العود تنامي الاستثمار في بناء الكفاءات الموسيقية الوطنية، ضمن إطار جهود وزارة الثقافة لتطوير القطاع الموسيقي وتعزيز حضوره محلياً وعالمياً.

ويستند البرنامج إلى تجربة بيت العود، الذي أسسه الموسيقار العراقي نصير شمه؛ حيث يعد من أبرز المؤسسات العربية المتخصصة في تعليم آلة العود، ويعتمد منهجاً يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، ويشمل التأليف والثقافة الموسيقية، والمدارس الموسيقية العربية المختلفة، إلى جانب إعداد العازفين للظهور الاحترافي على خشبة المسرح.