الموسيقى تساعد الأطفال الصغار على إدراك المشاعر في سن مبكرة

أظهر البحث أن الأطفال بارعون في مطابقة وجوه المشاعر مع الموسيقى العاطفية الصحيحة حتى في سن الثالثة (أرشيفية - أ.ف.ب)
أظهر البحث أن الأطفال بارعون في مطابقة وجوه المشاعر مع الموسيقى العاطفية الصحيحة حتى في سن الثالثة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الموسيقى تساعد الأطفال الصغار على إدراك المشاعر في سن مبكرة

أظهر البحث أن الأطفال بارعون في مطابقة وجوه المشاعر مع الموسيقى العاطفية الصحيحة حتى في سن الثالثة (أرشيفية - أ.ف.ب)
أظهر البحث أن الأطفال بارعون في مطابقة وجوه المشاعر مع الموسيقى العاطفية الصحيحة حتى في سن الثالثة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاماً يُظهرون دقة متزايدة في تمييز مشاعر محددة في الموسيقى.

ومع ذلك، لا تزال الأبحاث المتعلقة بتمييز المشاعر في الموسيقى بين الأشخاص الذين لديهم سمات مرتبطة بسلوك «قاسٍ وغير عاطفي» - مثل غياب التعاطف، والشعور بالذنب، أو التعبير الصريح عن المشاعر - غير كافية. وهذا مهم لأن الأطفال الذين تزيد لديهم هذه السمات يكونون أكثر عرضة لخطر العدوانية، وكسر القواعد، والسلوكيات النفسية المرضية.

ودرس باحثون من قسم علم النفس في كلية الفنون والعلوم بجامعة بنسلفانيا مدى قدرة 144 طفلاً من منطقة فيلادلفيا، تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، على تمييز السعادة، أو الحزن، أو الهدوء، أو الخوف في مقاطع موسيقية مدتها 5 ثوانٍ.

ووجد الباحثون أن الأطفال يستطيعون تحديد المشاعر بدقة أعلى من التخمين العشوائي، مع تحسّن الأداء مع التقدم في السن. بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن الأطفال الذين منحهم آباؤهم درجات أعلى في سمات القسوة وعدم الانفعال يُظهرون ضعفاً في تمييز المشاعر في الموسيقى بشكل عام، لكنهم لم يواجهوا صعوبة أكبر في تمييز الموسيقى المخيفة. ونُشرت نتائجهم في مجلة «تشايلد ديفلوبمنت».

وفي هذا الصدد، تقول الأستاذة المساعدة ريبيكا والر، المؤلفة الرئيسية المشاركة في البحث: «أظهرنا أن الأطفال بارعون في مطابقة وجوه المشاعر مع الموسيقى العاطفية الصحيحة، حتى في سن الثالثة. مما يؤكد أهمية الموسيقى، لا سيما في التنشئة الاجتماعية العاطفية وتعليم المهارات الاجتماعية، وللأطفال الذين قد لا يزالون يتعلمون طرق التعبير عن مشاعرهم لفظياً».

وتقول والر، إن هذه أول دراسة تبحث فيما إذا كان الأطفال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من سمات القسوة اللاعاطفية يواجهون صعوبة في تمييز الموسيقى. وتقول يائيل باز، باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر والر (إيدن) والمؤلفة الرئيسية المشارِكة مع سيندي صن، وهي طالبة جامعية في جامعة بنسلفانيا وقت إجراء هذا البحث، إن إحدى أكثر النتائج إثارةً للاهتمام هي الاختلافات في تمييز المشاعر من الموسيقى مقارنةً بتعبيرات الوجه.

تشير والر إلى أن الأبحاث السابقة التي أجراها مختبرها وباحثون آخرون تُظهر أن الأطفال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من سمات القسوة اللاعاطفية يواجهون صعوبةً أكبر في تمييز الضيق من خلال تعابير الوجه. لذلك، افترض الباحثون أن الأطفال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من سمات القسوة اللاعاطفية سيواجهون صعوبة أكبر في تمييز الموسيقى المخيفة.

وتقول باز إن الباحثين فوجئوا أن الأطفال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من هذه السمات كانوا بالكفاءة نفسها في تمييز الخوف، مما يشير إلى أن الموسيقى قد تكون مناسبة بشكل فريد للتعرف على المشاعر. وترى أن الموسيقى منفذ دخول بديل للأطفال الذين يجدون صعوبة في فهم مشاعر الآخرين من خلال تعابير الوجه أو غيرها من الإشارات البصرية.

أُجريت هذه الدراسة على عينة مجتمعية من الأطفال الذين لديهم مستويات منخفضة من سمات القسوة اللاعاطفية، ويشير الباحثون إلى أن اتجاهاً بحثياً مستقبلياً يتمثل في تكرار عملهم على الأطفال المحالين من عيادة تستقبل الأطفال الذين يتمتعون بمستويات أعلى من سمات القسوة اللاعاطفية. تقول والر إن هناك سؤالاً آخر مثيراً للاهتمام يتعلق بالعوامل - كالجينات أو التجارب - التي تُفسر اختلاف قدرة الأطفال على تحديد المشاعر في الموسيقى.

وتقول: «نحن متحمسون لمواصلة استخدام الموسيقى نموذجاً لفهم الآليات الكامنة، وهدفاً علاجياً. فالموسيقى قادرة على إثارة المشاعر بشكل كبير، مما قد يكون مفيداً بشكل خاص لهذه الفئة الفرعية من الأطفال».


مقالات ذات صلة

رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها

الوتر السادس رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها

رامي عياش لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الرومانسية لم تفقد بريقها

قال رامي عياش إن عودة أغنيته «خد حرير» إلى صدارة منصات التواصل الاجتماعي بعد نحو عشرين عاماً من طرحها الأول تؤكد أن الأغنية الصادقة قادرة على تجاوز عامل الزمن.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس عمر الرحباني: تعمّدت إخفاء هوية المغنّية لينصبّ التركيز على الموسيقيين

عمر الرحباني: تعمّدت إخفاء هوية المغنّية لينصبّ التركيز على الموسيقيين

يحمل عمر الرحباني إرث المدرسة الرحبانية بكل جدارة، لكنه لا يكتفي بالحفاظ عليه، بل يطعّمه بروح عصرية تمنحه استمرارية متجددة تنبض بالشباب وتشبه هويته الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق خيري بشارة وفرح الديباني وسفير فرنسا بالقاهرة (سفارة فرنسا بالقاهرة)

صناع «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» يراهنون على التفاصيل الإنسانية

يراهن صناع العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» على التفاصيل الإنسانية للمطربة المصرية - الفرنسية الراحلة داليدا، لنجاح العرض.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)