تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

«مؤثرة» تعلن سفرها قبل محاكمتها... وتضامن «سوشيالي» مع موقوف

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
TT

تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)

تصاعد الجدل حول أزمة صناع المحتوى على «تيك توك» في مصر، عقب ضبط عدد منهم، خلال الأيام الماضية، بتهم متعددة من بينها نشر أخبار كاذبة وتهديد السلم العام، ونشر فيديوهات تحمل إيحاءات وألفاظاً خادشة للحياء، تتنافى مع القيم المصرية.

وتوالت ردود الفعل من المؤثرين والشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية، من بينها شركة «تيك توك» التي أصدرت تقريراً حول «إنفاذ إرشادات المجتمع» أكدت خلاله أنها أوقفت بشكل استباقي 1.5 مليون بث مباشر في كل من مصر والإمارات والعراق ولبنان والمغرب، وحظر أكثر من 849 ألفاً من مضيفي البث المباشر بهذه الدول خلال الربع الأول من العام الحالي.

وعلى أثر الحملة الموسعة التي طالت صانعي محتوى على «التيك توك»، أعلنت إحدى «المؤثرات» التي كان قد تم التحقيق معها من قبل، والحكم عليها بالحبس سنة وكفالة 5 آلاف جنيه وغرامة 100 ألف جنيه، ومن المنتظر عقد جلسة للنظر في تظلمها على الحكم في سبتمبر (أيلول) المقبل، أنها ستسافر إلى الخارج، وفق فيديو نشرته على حساباتها متضمناً مقطعاً غنائياً وتعليقات بهذا المعنى.

وأوقفت وزارة الداخلية المصرية خلال الأيام الماضية عدداً من صانعي المحتوى، وذكرت في بيان، أن هذا التوقيف جاء على خلفية بلاغات قُدمت ضدهم، موضحةً أن مقدمي البلاغات عدّوا مقاطع البث التي يقدمها هؤلاء الأشخاص «تسيء إلى قيم الأسرة المصرية».

وتصدَّر بعض صناع المحتوى «التريند» على «غوغل» و«إكس» في مصر، الثلاثاء، بينما ظهرت حملات على «السوشيال ميديا» تُبرز أقول أحد الموقوفين ويُدعى شاكر، يؤكد أن الفيديوهات التي على صفحاته تخصه، بينما «المخدرات» لا تخصه، وكانت أجهزة الأمن قد أعلنت عن ضبط مخدرات مع صانع المحتوى خلال القبض عليه.

صناع المحتوى ينتشرون على منصة «تيك توك»... (حساب المنصة على «فيسبوك»)

ولكن عدداً من مستخدمي «إكس» نشروا مقاطع فيديو لصانع المحتوى وهو يؤدي أعمالاً خيرية للمرضى والمساكين والأطفال، ويحقق أحلام البعض في السفر للعمرة، مطالبين بالإفراج عنه، بدعوى أن المحتوى الذي يقدمه ليس خارجاً، وفق رأيهم.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن «ظاهرة الهجوم على صناع المحتوى التافه أو الخادش للحياء ليست جديدة، لكن في هذه المرة الوضع مختلف لأن لدينا عدداً كبيراً من القضايا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قضايا مرفقة مع توقيف صناع المحتوى أخيراً مثل حمل السلاح أو حيازة المخدرات، والاتهامات التي لها علاقة بالسب والقذف، فهذه جرائم صريحة لا تدخل في الجدل حول طبيعة المنصة».

وتابع: «الإشكالية أن بعض الناس يهاجمون محتويات يرون أنها لا تناسب ذوقهم أو عاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلى أن السبب الرئيسي في هذه الأزمة هي العشوائيات التي تنخر في عظام الديموغرافيا المصرية، فالناس في هذه العشوائيات بدأوا يصنعون إعلاماً ومحتوى خاصاً بهم»، وتابع أنه «لا مشكلة أن يتربّح هؤلاء الناس لكن في إطار قانوني به ضرائب وتقنين ورقابة وحوكمة».

كان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (البرلمان) قد أعلن في تصريحات متلفزة أن العقوبات على الجرائم الإلكترونية رادعة، وأن هناك تواصل بين اللجنة والجهات التنفيذية مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي لتنظيم الإعلام، ليكون هناك ممثل قانوني لكل منصة موجودة في مصر، وكانت اللجنة قد أشارت سابقاً إلى أنها أعطت مسؤولي «تيك توك» مهلة 3 أشهر لضبط المحتوى وتنقيته، والتعامل مع المخالفات الموجودة به.

من جانبه لفت الأستاذ في معهد البحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور فتحي قناوي، إلى أن «المطالبات بإغلاق هذه التطبيقات موجودة منذ فترة طويلة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنصات تبث محتوى مدمراً للمجتمع، ومَن يقدمون هذا المحتوى يحصون على أموال طائلة لا نعرف مصدرها، كأنها غسيل أموال، والمشكلة الحقيقة تكمن في غياب الرقابة أو الآليات الرادعة لهذه المخالفات»، وأشار قناوي إلى أن «جهود الداخلية وجهات التحقيق مشكورة، ولكنها ليست كافية، فالقبض على 10 أو 15 شخصاً لن يغيّر في الأمر شيئاً، والحل في رأيي أن يتم إغلاق هذه المنصات التي لا نستطيع التحكم فيها أو مراقبتها بشكل صارم، وهي بالفعل منصات ترفض العديد من الدول السماح لها بالعمل داخلها».

وحول الجدل المثار لكون بعض مستخدمي المحتوى لا يقدمون تجاوزات بل هناك شخصيات تقدم محتوى هادفاً، قال قناوي: «هؤلاء الأشخاص لا نعرف مدى تأهيلهم لتقديم هذه المعلومات، ومن المؤكد أن هناك قنوات أخرى شرعية ومحكمة لهذا المحتوى بدلاً من المنصات التي تروج لإفساد القيم، كأنهم يضعون السم في العسل، والأوْلى أن تكون هناك إرادة اجتماعية وتوعية بخطورة هذه المنصات وما يمكن أن تؤدي إليه من تخريب في المجتمع».

فيما يرى معتز نادي، المتخصص في الإعلام الرقمي أن «هذه القصة ستظل على رادار التريندات مع تطور الأحداث الخاصة بها ولهذا سيظل الجدل محيطاً بتفاصيلها من حيث الأمور القانونية واختلاف الآراء حول المحتوى المتداول ومدى الاتفاق والاختلاف معه».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن قصة البث المباشر ستبقى في صدارة الجدل بسبب ما يتعلق بأرباحها، فمثلاً منصة (تيك توك) تولي أهمية كبرى لصناعة البث المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتوقع وصولها إلى 17.8 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك وفقاً لتقرير (مستقبل الترفيه) الذي أصدرته أخيراً بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية (كيرني)».

وتابع نادي: «مع وصول قيمة سوق البث المباشر في المنطقة إلى 8.1 مليار دولار في عام 2024، فإن هذا النمط من البث المباشر سرعان ما سيصبح أساس الاقتصاد الرقمي، وفق رؤية منصة (تيك توك) عبر ما توفره من بيانات».

وأكد أن «ما يحدث يحتاج إلى مناقشة مجتمعية تعالج السبب وتضع حداً فاصلاً بين الحرية الرقمية الهادفة والوصاية الأخلاقية غير واضحة المعالم، وصولاً إلى طريقة للتعامل دون مخالفة ضوابط المجتمع وقوانينه السارية على الجميع».


مقالات ذات صلة

«وجه الفيريتين»... هل تكشف الملامح عن نقص مخزون الحديد؟

صحتك تسهم عوامل عدة في حدوث نقص الحديد منها غزارة الدورة الشهرية وانخفاض كمية الحديد في النظام الغذائي وفقدان الدم من الجهاز الهضمي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وجه الفيريتين»... هل تكشف الملامح عن نقص مخزون الحديد؟

تريند جديد يظهر على مواقع التواصل يزعم أن نقص الحديد قد يترك علامات ظاهرة على الوجه. فما هي حقيقته؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.


وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
TT

وفاة عاملة في حديقة حيوان هولندية بعد تعرّضها لهجوم من نمر

مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)
مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 بعد إعلان وفاة عاملة متأثرة بهجوم نمر (أ.ف.ب)

توفيت عاملة مخضرمة في حديقة سفاري بهولندا، الثلاثاء، متأثرة بجروح أصيبت بها إثر تعرّضها لهجوم من نمر داخل حظيرته خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وذكرت حديقة «بيكسي بيرغن» للسفاري، في بيان لها، أن العاملة - التي حُجب اسمها التزاماً بقوانين الخصوصية الهولندية - فارقت الحياة بعد إصابتها بجروح بالغة في الرأس والرقبة يوم السبت، وذلك في أثناء عملها داخل حظيرة كانت تضم نمرين فارسيين من الذكور.

وقالت الحديقة، الواقعة في بلدة هيلفارنبِيك جنوبي البلاد، في بيان مشترك مع عائلة الضحية: «لقد ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، ونعرب عن بالغ تعاطفنا مع عائلتها وأصدقائها ومحبيها».

وكانت الراحلة قد بدأت العمل في الحديقة وهي في السابعة عشرة من عمرها، وقضت فيها معظم مسيرتها المهنية التي امتدت لنحو 40 عاماً.

صورة من مدخل متنزه «بيكسي بيرغن» للسفاري في هيلفارنبيك بهولندا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويجري حالياً تحقيق لمعرفة سبب وجود العاملة داخل حظيرة النمور؛ إذ لا يُسمح عادةً لموظفي الحديقة بالوجود في نفس المساحة مع الحيوانات المفترسة.

ووفقاً لإدارة الحديقة، تمكنت العاملة من تنبيه زملائها عبر جهاز لاسلكي بأنها تعرّضت للإصابة، وعلى إثر ذلك، وصلت سيارة إسعاف ومروحية طبية طارئة إلى الحديقة في نحو الساعة 11 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم السبت.

وخضعت العاملة لجراحة عاجلة، لكن حالتها تدهورت مساء الأحد، حيث أشارت إدارة الحديقة إلى أنها لم تكن تتوقع نجاتها. كما أعلنت حديقة السفاري عن تخصيص مساحة داخل مرافقها ليتمكن الزوار من تقديم التعازي.


موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
TT

موسم الرياض من سحر «الديرة» إلى صخب «البوليفارد»

يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)
يعايش الزوار والسياح في منطقة الرياض كل ليلة تجربة متجددة وجملة من الفعاليات الاستثنائية (موسم الرياض)

يجمع «موسم الرياض» في نسخته السابعة بين الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية، من حفلات موسيقية وعروض مسرحية ومنافسات عالمية وتجارب مبتكرة، ليوفر لزواره رحلةً متنوعة تمتد من أجواء «شتاء الديرة» التراثية إلى صخب «البوليفارد» النابض بالحياة.

تجارب من أنحاء العالم

ومنذ انطلاقة الموسم، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) تحت شعار «Big Time»، يعيش الزوار والسياح في الرياض كل ليلة تجربة متجددة مع باقة من الفعاليات والعروض. ويتيح «بوليفارد وورلد» فرصة استكشاف ثقافاتٍ متعددة من مختلف أنحاء العالم، والتنقل بين وجهات تحتفي بالحضارات المختلفة، فيما يشهد هذا الموسم إضافة أربع دول جديدة هي: أوزبكستان، واليمن، والبرتغال وهولندا.

في «بوليفارد سيتي»، يستمتع الزوار بأجواء تدمج بين العروض الحية، والنافورة الراقصة، والمطاعم والمقاهي والمتاجر. كما تقدم «سوق المزارعين» تشكيلة متنوعة من المنتجات الزراعية والمحلية. ومن بين التجارب الجديدة، تُقدَّم «متاهة الحصن» للمرة الأولى بتحديات تفاعلية ومغامرات شيقة، إلى جانب وجهة «سفن الحمراء» التي تضم مجموعة من التجارب والأنشطة.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

وتتنوع مناطق الموسم بين الأجواء التراثية والأسواق ذات الطابع التاريخي في «شتاء الديرة»، الذي يقدم تجارب ثقافية تستحضر تاريخ الرياض العريق، فيما توفر «فيا رياض» مزيجاً من التسوق الراقي والمطاعم والتجارب الفاخرة. أما «ذا جروفز»، فتمنح زوارها تجربة الحديقة المفتوحة بما تضمه من مطاعم ومقاهٍ وعروض حية.

وفي «حديقة السويدي»، تتنوع الفعاليات لتشمل العروض والفنون الفولكلورية والمأكولات العالمية، حيث تحتضن سبع ثقافات من حول العالم (اليمن، وباكستان، والسودان، والفلبين، وإندونيسيا، وبنغلاديش، والهند) من خلال عروض فنية ومنتجات تقليدية تعكس خصوصية كل ثقافة. في حين تتيح «حديقة الحيوان» لزوارها مشاهدة أنواع نادرة من الحيوانات والاستمتاع بالأنشطة العائلية.

منافسات رياضية

وإلى جانب الترفيه، يضم الموسم منافسات رياضية عالمية، أبرزها بطولة التنس الاستعراضية في نسختها الثالثة بمشاركة نخبة من نجوم اللعبة العالميين، ونزالات «Mexico vs. The World» التي يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي. كما سيكون الجمهور على موعد مع بطولات «Zuffa Boxing» للملاكمة الاحترافية، ومنافسات «UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلى جانب سباقات الخيل في «موسم سباقات الرياض» بميدان الملك عبد العزيز للفروسية كل يومي الجمعة والسبت.

أجواء ترفيهية متكاملة تدمج بين العروض الحية والفعاليات المتنوعة (موسم الرياض)

مسرحيات وحفلات

وعلى الصعيد الفني، يضم الموسم عدداً من المسرحيات التي تعرض على ثلاثة مسارح وتجمع نخبة من نجوم الفن في السعودية والخليج ومصر، ومن بينها: «شوق ردادي»، و«العمدة»، و«أنا مش عارفني»، و«السادة الأعضاء». وتتكامل هذه العروض مع الحفلات الغنائية التي يحييها أشهر الفنانين العرب والعالميين، ضمن برنامج ترفيهي متنوع يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور.

عروض مسرحية يضمها الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً (موسم الرياض)


من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
TT

من «ليلة خميس» إلى «سويعات الأصيل»… هيئة الموسيقى توثّق 30 أغنية عاطفية

محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)
محمد عبده حاضر بأغنياته في ذاكرة الأغاني العاطفية (روتانا)

من همسات الحب بين النخيل في «سويعات الأصيل»، إلى ليلة يطرزها ضوء القمر في «ليلة خميس»، وصولاً إلى دموع الفراق «في سلم الطائرة»، تتكشف صور من الذاكرة الغنائية التي رافقت أجيالاً من المستمعين، وحفظت تفاصيل الشوق واللقاء والغياب في كلمات وألحان ظلت حاضرة في الوجدان.

هذه الذاكرة تعيد هيئة الموسيقى السعودية تقديمها من خلال إصدار كتاب «من ذاكرة الأغاني العاطفية»، الذي يجمع 30 أغنية في 129 صفحة، لا تكتفي باستعادة كلماتها وأسماء مبدعيها، بل توثّق ألحانها بالنوتة الموسيقية وإيقاعاتها، في محاولة لحفظ جانب من الإرث الغنائي وتحويله إلى مادة قابلة للدراسة وإعادة الأداء.

وينطلق الإصدار من رؤية للأغنية العاطفية تتجاوز كونها تعبيراً عن الحب، لتصبح سجلاً للمشاعر الإنسانية، تتداخل فيه الكلمة واللحن والأداء. وتصف مقدمته الأغنية بأنها «أرشيف القلب»، الذي يحتفظ بحكايات الشوق والعتاب والحنين، ويمنح المشاعر التي يعجز أصحابها عن التعبير عنها لغة موسيقية قادرة على البقاء.

من القصيدة إلى الذاكرة الغنائية

تتنوع الأعمال المختارة بين القصائد الفصيحة والشعر الشعبي والأغنيات التي تستحضر بيئات موسيقية ولهجات مختلفة، بما يعكس اتساع التجارب الفنية التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الغنائية السعودية.

عبادي الجوهر (روتانا)

وتبرز «سويعات الأصيل» بصوت طلال مداح، وكلمات محمد الإدريسي وألحان عبد الله محمد، بوصفها واحدة من الأغنيات التي جعلت من المكان والذكرى محوراً للتجربة العاطفية، حيث تستعيد كلماتها الهمسات بين النخيل، وتربط الحنين بصورة الأصيل واللقاء.

وفي «لنا الله»، يحضر صوت محمد عبده بكلمات إبراهيم خفاجي، وألحان طارق عبد الحكيم، بينما يستعيد الكتاب «مالي أراها»، التي غناها ولحنها طارق عبد الحكيم من كلمات الشاعر حمزة شحاتة.

كما يوثّق «وردك يا زارع الورد»، بصوت وألحان طلال مداح، وكلمات عبد الكريم خزام، حيث تتحول الوردة إلى رمز للجمال والاشتياق، في صورة مختلفة عن مشاهد الفراق التي تتردد في أعمال أخرى.

أبو بكر سالم والتراث الغنائي في السعودية (روتانا)

ومن بين الاختيارات «بشيل حبك معي»، التي جمعت أبا بكر سالم بالشاعر حسين المحضار، وتستحضر الحب رفيقاً للسفر والاغتراب، إلى جانب «رحال» لعبادي الجوهر، من كلمات ممدوح بن سعود، حيث تتخذ المشاعر صورة رحلة تتنقل بين الأماني والأحزان.

ولا تغيب التجارب النسائية عن هذا السجل؛ إذ يضم الإصدار «جاني الأسمر» بصوت عتاب، وكلمات ثريا قابل، وألحان فوزي محسون، فضلاً عن «كلما أقفيت»، التي أدتها عتاب من كلمات الأمير بدر بن عبد المحسن.

الحب بين النخيل والبحر والطائرة

ويكشف تتبع الصور الشعرية في الأغنيات المختارة عن حضور المكان بوصفه شريكاً في التعبير العاطفي، لا مجرد خلفية للأحداث.

فبينما تستحضر «سويعات الأصيل» النخيل والهمسات، تتحول الطبيعة في «أحمامة الوادي»، من كلمات بديوي الوقداني، وغناء وألحان عبد الله محمد، إلى مساحة للبوح بالحزن، من خلال مخاطبة الحمامة ومشاركتها مشاعر الفقد.

وفي «ليلة خميس»، تحضر صورة البحر والقمر والليل والزهور لتشكيل مشهد احتفالي باللقاء. ويسجل الإصدار الأغنية بكلمات الأمير خالد بن يزيد، وغناء وألحان عمر كدرس، وفق البيانات الواردة في النسخة الموثقة.

وعلى الطرف الآخر، تستعيد «في سلّم الطائرة»، التي غناها ولحنها طلال مداح من كلمات يسلم بن علي، لحظة الوداع والسفر، حين تصبح الطائرة جزءاً من الحكاية العاطفية، وترتبط حركة الرحيل بدموع المحبين.

وتقدم هذه الأعمال صوراً متعددة للتعبير عن الحب، من الارتباط بالطبيعة إلى تفاصيل الحياة اليومية، مع احتفاظ كل نص بلغته الشعرية وخصوصيته الموسيقية.

الأغنية من التسجيل إلى النوتة

غير أن الجانب الأبرز في الإصدار يتمثل في الانتقال من حفظ الأغنيات بوصفها أعمالاً مسموعة إلى توثيقها بصورة مكتوبة، إذ خصصت صفحات لكل عمل تتضمن كلماته وبياناته الفنية، تليها المدونات الموسيقية للحنه.

ويفتح هذا التوثيق مجالاً لدراسة البناء اللحني للأغاني، والتعرف إلى خصائصها الموسيقية، وإعادة أدائها استناداً إلى النوتة، بدلاً من الاعتماد على الاستماع والتناقل وحدهما.

ويمتد العمل إلى توثيق الإيقاعات، فقد خصص الكتاب ملحقاً يبدأ من الصفحة 120، يعرض التدوين الإيقاعي للأعمال المختارة، ويكشف عن تنوع القوالب المستخدمة فيها.

ومن بين النماذج إيقاع عدني في «بشيل حبك معي»، وإيقاع سامري عنيزة في «يا علي»، التي يؤديها سلامة العبد الله، من كلمات محمد بن لعبون، إلى جانب إيقاع رومبا في «لو بغيت أضحك».

وتبرز أهمية هذا الجانب في إتاحة فرصة للموسيقيين والباحثين لدراسة العلاقة بين الإيقاع واللحن والنص، والوقوف على التنوع الموسيقي الذي تحمله الأعمال الموثقة.

ذاكرة مفتوحة على التدقيق

ورغم الطابع التوثيقي للإصدار، فإن هيئة الموسيقى تقر بأن استعادة تاريخ الأغنية ليست مهمة خالية من التحديات، إذ تشير في تنويه تصدّر الكتاب إلى احتمال وجود أخطاء في بعض أسماء الشعراء والملحنين، نتيجة ضعف التوثيق خلال مراحل سابقة من التاريخ الفني السعودي.

ودعت الهيئة من يمتلك معلومات إضافية أو مختلفة إلى التواصل مع قسم الحفاظ على التراث الموسيقي السعودي، لدراستها وفق معايير البحث العلمي، في خطوة تجعل عملية التوثيق مفتوحة للمراجعة واستكمال المعلومات.

كما شددت على اقتصار استخدام التدوينات الموسيقية المدرجة في الإصدار على الأغراض غير التجارية، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية للأعمال.

وبين قصائد الحب التي تناقلتها الأجيال، والألحان التي ارتبطت بأصوات كبار الفنانين، يمنح «من ذاكرة الأغاني العاطفية» هذه الأعمال حضوراً آخر يتجاوز التسجيلات والذكريات؛ فالأغنية التي حفظها المستمعون بأصواتها وكلماتها، تجد اليوم مكاناً على صفحات التدوين الموسيقي، لتبقى جزءاً من الذاكرة الفنية ومصدراً لدراستها وإعادة اكتشافها.