تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

«مؤثرة» تعلن سفرها قبل محاكمتها... وتضامن «سوشيالي» مع موقوف

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
TT

تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)

تصاعد الجدل حول أزمة صناع المحتوى على «تيك توك» في مصر، عقب ضبط عدد منهم، خلال الأيام الماضية، بتهم متعددة من بينها نشر أخبار كاذبة وتهديد السلم العام، ونشر فيديوهات تحمل إيحاءات وألفاظاً خادشة للحياء، تتنافى مع القيم المصرية.

وتوالت ردود الفعل من المؤثرين والشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية، من بينها شركة «تيك توك» التي أصدرت تقريراً حول «إنفاذ إرشادات المجتمع» أكدت خلاله أنها أوقفت بشكل استباقي 1.5 مليون بث مباشر في كل من مصر والإمارات والعراق ولبنان والمغرب، وحظر أكثر من 849 ألفاً من مضيفي البث المباشر بهذه الدول خلال الربع الأول من العام الحالي.

وعلى أثر الحملة الموسعة التي طالت صانعي محتوى على «التيك توك»، أعلنت إحدى «المؤثرات» التي كان قد تم التحقيق معها من قبل، والحكم عليها بالحبس سنة وكفالة 5 آلاف جنيه وغرامة 100 ألف جنيه، ومن المنتظر عقد جلسة للنظر في تظلمها على الحكم في سبتمبر (أيلول) المقبل، أنها ستسافر إلى الخارج، وفق فيديو نشرته على حساباتها متضمناً مقطعاً غنائياً وتعليقات بهذا المعنى.

وأوقفت وزارة الداخلية المصرية خلال الأيام الماضية عدداً من صانعي المحتوى، وذكرت في بيان، أن هذا التوقيف جاء على خلفية بلاغات قُدمت ضدهم، موضحةً أن مقدمي البلاغات عدّوا مقاطع البث التي يقدمها هؤلاء الأشخاص «تسيء إلى قيم الأسرة المصرية».

وتصدَّر بعض صناع المحتوى «التريند» على «غوغل» و«إكس» في مصر، الثلاثاء، بينما ظهرت حملات على «السوشيال ميديا» تُبرز أقول أحد الموقوفين ويُدعى شاكر، يؤكد أن الفيديوهات التي على صفحاته تخصه، بينما «المخدرات» لا تخصه، وكانت أجهزة الأمن قد أعلنت عن ضبط مخدرات مع صانع المحتوى خلال القبض عليه.

صناع المحتوى ينتشرون على منصة «تيك توك»... (حساب المنصة على «فيسبوك»)

ولكن عدداً من مستخدمي «إكس» نشروا مقاطع فيديو لصانع المحتوى وهو يؤدي أعمالاً خيرية للمرضى والمساكين والأطفال، ويحقق أحلام البعض في السفر للعمرة، مطالبين بالإفراج عنه، بدعوى أن المحتوى الذي يقدمه ليس خارجاً، وفق رأيهم.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن «ظاهرة الهجوم على صناع المحتوى التافه أو الخادش للحياء ليست جديدة، لكن في هذه المرة الوضع مختلف لأن لدينا عدداً كبيراً من القضايا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قضايا مرفقة مع توقيف صناع المحتوى أخيراً مثل حمل السلاح أو حيازة المخدرات، والاتهامات التي لها علاقة بالسب والقذف، فهذه جرائم صريحة لا تدخل في الجدل حول طبيعة المنصة».

وتابع: «الإشكالية أن بعض الناس يهاجمون محتويات يرون أنها لا تناسب ذوقهم أو عاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلى أن السبب الرئيسي في هذه الأزمة هي العشوائيات التي تنخر في عظام الديموغرافيا المصرية، فالناس في هذه العشوائيات بدأوا يصنعون إعلاماً ومحتوى خاصاً بهم»، وتابع أنه «لا مشكلة أن يتربّح هؤلاء الناس لكن في إطار قانوني به ضرائب وتقنين ورقابة وحوكمة».

كان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (البرلمان) قد أعلن في تصريحات متلفزة أن العقوبات على الجرائم الإلكترونية رادعة، وأن هناك تواصل بين اللجنة والجهات التنفيذية مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي لتنظيم الإعلام، ليكون هناك ممثل قانوني لكل منصة موجودة في مصر، وكانت اللجنة قد أشارت سابقاً إلى أنها أعطت مسؤولي «تيك توك» مهلة 3 أشهر لضبط المحتوى وتنقيته، والتعامل مع المخالفات الموجودة به.

من جانبه لفت الأستاذ في معهد البحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور فتحي قناوي، إلى أن «المطالبات بإغلاق هذه التطبيقات موجودة منذ فترة طويلة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنصات تبث محتوى مدمراً للمجتمع، ومَن يقدمون هذا المحتوى يحصون على أموال طائلة لا نعرف مصدرها، كأنها غسيل أموال، والمشكلة الحقيقة تكمن في غياب الرقابة أو الآليات الرادعة لهذه المخالفات»، وأشار قناوي إلى أن «جهود الداخلية وجهات التحقيق مشكورة، ولكنها ليست كافية، فالقبض على 10 أو 15 شخصاً لن يغيّر في الأمر شيئاً، والحل في رأيي أن يتم إغلاق هذه المنصات التي لا نستطيع التحكم فيها أو مراقبتها بشكل صارم، وهي بالفعل منصات ترفض العديد من الدول السماح لها بالعمل داخلها».

وحول الجدل المثار لكون بعض مستخدمي المحتوى لا يقدمون تجاوزات بل هناك شخصيات تقدم محتوى هادفاً، قال قناوي: «هؤلاء الأشخاص لا نعرف مدى تأهيلهم لتقديم هذه المعلومات، ومن المؤكد أن هناك قنوات أخرى شرعية ومحكمة لهذا المحتوى بدلاً من المنصات التي تروج لإفساد القيم، كأنهم يضعون السم في العسل، والأوْلى أن تكون هناك إرادة اجتماعية وتوعية بخطورة هذه المنصات وما يمكن أن تؤدي إليه من تخريب في المجتمع».

فيما يرى معتز نادي، المتخصص في الإعلام الرقمي أن «هذه القصة ستظل على رادار التريندات مع تطور الأحداث الخاصة بها ولهذا سيظل الجدل محيطاً بتفاصيلها من حيث الأمور القانونية واختلاف الآراء حول المحتوى المتداول ومدى الاتفاق والاختلاف معه».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن قصة البث المباشر ستبقى في صدارة الجدل بسبب ما يتعلق بأرباحها، فمثلاً منصة (تيك توك) تولي أهمية كبرى لصناعة البث المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتوقع وصولها إلى 17.8 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك وفقاً لتقرير (مستقبل الترفيه) الذي أصدرته أخيراً بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية (كيرني)».

وتابع نادي: «مع وصول قيمة سوق البث المباشر في المنطقة إلى 8.1 مليار دولار في عام 2024، فإن هذا النمط من البث المباشر سرعان ما سيصبح أساس الاقتصاد الرقمي، وفق رؤية منصة (تيك توك) عبر ما توفره من بيانات».

وأكد أن «ما يحدث يحتاج إلى مناقشة مجتمعية تعالج السبب وتضع حداً فاصلاً بين الحرية الرقمية الهادفة والوصاية الأخلاقية غير واضحة المعالم، وصولاً إلى طريقة للتعامل دون مخالفة ضوابط المجتمع وقوانينه السارية على الجميع».


مقالات ذات صلة

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)

ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
TT

ديانا كما يتذكرها شقيقها... «سننساها قريباً بما يكفي»

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)
ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

بعد نحو ثلاثة عقود على رحيل الأميرة ديانا، لا يزال اسمها قادراً على العودة إلى الصفحات الأولى، وكأن الزمن لم ينجح تماماً في إغلاق قصتها. وهذه المرة، تأتي رواية جديدة من داخل العائلة نفسها، على لسان شقيقها تشارلز سبنسر، الذي يستعيد في مذكراته المرتقبة تفاصيل الأيام العصيبة التي أعقبت وفاة شقيقته في باريس عام 1997.

وفي واحدة من أكثر الروايات حساسية في الكتاب، يقول إيرل سبنسر إن الأمير تشارلز، خلال مشادة هاتفية بينهما في الأيام التي سبقت جنازة ديانا، قال عن شقيقته: «سننساها قريباً بما يكفي». وهي عبارة، إذا كانت الذاكرة قد نقلتها بدقة، تضيف تفصيلاً جديداً إلى واحدة من أكثر القصص الملكية التي بقيت حاضرة في الذاكرة العامة.

ويحمل الكتاب عنوان «Swan Song: Diana, My Sister »، ومن المقرر أن يصدر في بريطانيا في 22 سبتمبر (أيلول). ولا يكتب سبنسر في هذه المذكرات بصفته مؤرخاً للأميرة الراحلة، وإنما بصفته شقيقها؛ الرجل الذي عرف ديانا قبل أن تصبح أميرة، وقبل أن تتحول حياتها إلى قصة تتابعها الصحافة العالمية يوماً بيوم.

ويتنقل سبنسر بين ذكريات الطفولة والحياة العائلية، وبين السنوات التي أصبحت فيها ديانا زوجة لولي العهد وواحدة من أشهر النساء في العالم. إلا أن أكثر فصول المذكرات حساسية يبدو مرتبطاً بالأيام الأخيرة من حياتها، والأسبوع الذي أعقب حادث السيارة في باريس، عندما وجد أفراد عائلتها أنفسهم أمام واقع لا يمكن أن يكونوا مستعدين له: كيف يودعون امرأة لم تعد شقيقتهم وابنتهم وأم أبنائهم فحسب، بل أصبحت أيضاً شخصية يعرفها الملايين حول العالم.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

جنازة تحت أنظار الملايين

ومن بين القرارات التي أثقلت تلك الأيام مسألة مشاركة ابني ديانا، الأميرين ويليام وهاري، في موكب جنازتها. كان ويليام في الخامسة عشرة، وهاري في الثانية عشرة، عندما فقدا والدتهما بصورة مفاجئة، وسط اهتمام إعلامي عالمي غير مسبوق.

ويقول سبنسر إنه عارض بشدة فكرة أن يسيرا خلف نعش والدتهما، إذ رأى أن طفلين في ذلك العمر، وقد تعرضا أصلاً لصدمة فقدان والدتهما، ينبغي ألا يواجها في اللحظة نفسها ملايين المشاهدين وعدسات المصورين.

وبحسب روايته، أدى موقفه إلى مشادة هاتفية مع الأمير تشارلز. وخلال المكالمة، ينقل سبنسر عن تشارلز قوله: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

ويقول إيرل سبنسر إنه شعر بالصدمة من العبارة، ورد عليه بأنه لم يستطع تصديق أنه قال ذلك.

وتظل هذه الرواية، بطبيعة الحال، شهادة شخصية على محادثة خاصة جرت قبل نحو ثلاثة عقود، ولا يوجد، وفق ما ورد حتى الآن، ما يؤكد العبارة بصورة مستقلة. وهو ما يجعل السياق والذاكرة جزءاً مهماً من قراءة المذكرات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأحداث وقعت في لحظة استثنائية من الحزن والاضطراب.

الغلاف الأمامي لكتاب تشارلز سبنسر «أغنية الوداع: ديانا أختي» (رويترز)

ذاكرة عائلية لا تغلق أبواب الماضي

ولا يبدو أن القصر قد دخل في سجال مباشر مع الرواية. فبحسب ما نُقل عن متحدث باسم الملك، لا يعلق تشارلز عادة على الكتب التي تتناول حياته أو العائلة المالكة. وأشار المتحدث إلى أن ألم الحزن بين الأشقاء يمكن أن يؤثر في الذاكرة وفي الطريقة التي ينظر بها الأشخاص إلى الأحداث بعد مرور سنوات طويلة، من دون تأكيد العبارة المنسوبة إلى الملك أو نفيها.

ولعل ما يجعل شهادة سبنسر مختلفة عن كثير من الروايات التي ظهرت عن ديانا أنه لم يكن شاهداً من الخارج. كان شقيقها، وخال ويليام وهاري، وأحد أفراد العائلة الذين عاشوا تلك الأيام من الداخل، كما وقف أمام العالم في جنازتها وألقى كلمة التأبين التي أصبحت إحدى أبرز لحظات ذلك اليوم.

وبعد رحيل ديانا، ظل سبنسر جزءاً من حياة ابنيها، وإن حرص إلى حد كبير على إبقاء علاقته بهما بعيداً عن الأضواء. ومع مرور السنوات، ومع انتقال ويليام وهاري من طفولة مفجعة إلى حياة ملكية مليئة بالتغيرات والخلافات، بقيت ذكرى والدتهما من الروابط التي لا تحتاج إلى كثير من الكلمات.

ديانا التي سبقت الأميرة

وربما تكمن أهمية مذكرات سبنسر في أنها لا تحاول، كما يبدو، إعادة تقديم ديانا بوصفها الشخصية الشهيرة التي عرفها العالم، بل استعادة المرأة التي سبقت تلك الشهرة.

فبالنسبة إلى شقيقها، كانت ديانا موجودة قبل قصر كنسينغتون، وقبل الزواج الملكي، وقبل الصور التي ملأت أغلفة المجلات. كانت أخته التي عرفها في طفولته، ثم شاهد حياتها تتغير أمام عينيه عندما أصبحت زوجة للأمير تشارلز وأماً لويليام وهاري، قبل أن تتحول فجأة إلى واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم.

ومع اقتراب الذكرى الثلاثين لوفاتها، يبدو أن قصة ديانا لم تصل بعد إلى نهايتها الصحافية. فمنذ عام 1997، عادت تفاصيل حياتها ووفاتها مراراً إلى العناوين، مع كل مقابلة جديدة أو وثيقة أو شهادة شخصية.

لكن رواية سبنسر تحمل هذه المرة شيئاً مختلفاً: إنها تأتي من شقيقها، لا من صحافي أو كاتب سيرة، ومن ذاكرة عائلية ظل جزء كبير منها بعيداً عن الجمهور.

وربما لهذا السبب تحديداً تبدو مذكراته أقرب إلى سؤال عن الذاكرة منها إلى محاولة لإعادة كتابة التاريخ: ماذا يبقى في ذاكرة العائلة بعد 29 عاماً من فقدان شخص كان، في وقت ما، ملكاً لعائلته وحدها، ثم أصبح ملكاً لملايين الناس؟

ديانا التي رحلت في باريس عام 1997 لم تعد بالطبع إلى العناوين لأنها ما زالت حاضرة في الحياة الملكية كما كانت. لكنها تعود لأن قصتها، بكل ما فيها من شهرة وحب وخلاف وفقدان، لم تتحول بعد إلى ذكرى عادية. وفي كل مرة يفتح أحد أفراد عائلتها باباً من أبواب الماضي، يكتشف الجمهور أن خلف صورة «الأميرة ديانا» امرأة وأختاً وأماً تركت وراءها أسئلة لم تجد جميعها إجاباتها بعد.


«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
TT

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)
تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

يختلف «ريف السينمائي» عن غيره من المهرجانات التي تُقام، بنوعية عروضه ورسائلها. فمنذ عام 2019، يُشكّل، تحت اسم «لقاءات ريف»، منصة ثقافية وبيئية متجذّرة في منطقة عكّار الشمالية، تجمع تحت سقفها المجتمعات المحلّية ومشاركين من مختلف أنحاء لبنان. وتنقل هذه اللقاءات النقاشات الوطنية حول التحدّيات الثقافية والبيئية إلى فضاء ريفي، من خلال السينما والفنون والمشاركة العامة.

وبهدف الاحتفاء بالتراث الثقافي والطبيعي في لبنان والحفاظ عليه وتعزيز الروابط، ينطلق هذا العام في دورته التاسعة تحت عنوان «الأرض وأهلها»، وذلك من 25 سبتمبر (أيلول) حتى 27 منه، في مدرسة الكرملية في بلدة القبيات. ومن أبرز فعاليات هذه الدورة عرض أفلام وثائقية قصيرة، من بينها أعمال تتطرّق إلى موضوع التنوّع البيولوجي والسينما. كما ينظّم المهرجان مسابقة تحتفي بالسرد البيئي، وتقدّم «جائزة هيكل مخايل» لأفضل فيلم بيئي، إلى جانب جائزة لأفضل فيلم بيئي فرنكوفوني، وجائزتَي الجمهور والشباب اللتين يختارهما الشباب المشاركون.

ويقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار، تتناول التحدّيات البيئية والقانونية التي تواجه أنهر المنطقة وسبل حماية مواردها المائية. كما يكرّم المزارع العكاري الراحل هيكل مخايل، الذي حوّل أرض «الشمبوق» في عكّار إلى مساحة للتلاقي، ونموذجاً للزراعة المستدامة والسياحة البيئية.

يعرض المهرجان 12 فيلماً تتناول البيئة والأرض (الجهة المنظّمة)

ويخصّص كذلك حفلاً تكريمياً للناشطة البيئية الراحلة منى خليل، التي كرَّست جهودها للدفاع عن السلاحف البحرية في صور وحمايتها. ويتضمّن التكريم شهادات من أشخاص عملوا إلى جانبها، ويعرض الفيلم القصير «نَفَس» للمخرجة سابين شمّاع، الذي يتناول سيرتها.

ويشير رئيس المهرجان، الدكتور أنطوان ضاهر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ هذا اللقاء، رغم إقامته في منطقة عكّار، يعطي حيّزاً كبيراً للجنوب اللبناني. ويتابع: «استوحينا هذا العام عنوان المهرجان، (الأرض وأهلها)، من منطقة الجنوب الجريحة. فهي عانت الأمرّين من الحرب التي تدور فيها، كما خسر أهلها مساحات شاسعة من أراضيهم، لكنهم أبقوا على حبّهم لأرضهم وجذورهم».

ويشير إلى أن المهرجان سيعرض نحو 12 فيلماً عن التنوّع البيولوجي في لبنان، أنجزها سينمائيون ومطّلعون على البيئة. ويوضح: «خلال ورشة عمل نقيمها قبل 6 أشهر من موعد المهرجان، نصل إلى خياراتنا حول الأفلام المعروضة. وجميعها منفَّذة من أشخاص مهتمّين بالأرض ومناضلين للحفاظ عليها. ويكونون عادةً غير ملمّين بالعمل السينمائي، لكنهم، مع فريقنا المتخصّص في هذه الصناعة، يترجمون أفكارهم بالكاميرا. وضمن هذه الخلطة المؤلَّفة من مبتدئين ومخرجين محترفين يوجّهونهم، تولد هذه الأفلام».

ويقيم المهرجان برنامجاً خاصاً بالشباب لتعزيز مشاركتهم في العمل الثقافي والبيئي من خلال سرد قصصهم عبر البودكاست. كذلك تُقام ورشات إبداعية يشارك فيها هواة السينما البيئية لصناعة أفلام قصيرة. كما ينظّم رحلات سير على الأقدام في منطقة عكّار، يتعرَّف المشاركون خلالها إلى خصائص هذه المنطقة البيئية والأثرية.

وتمرُّ الرحلة الأولى بأرض هيكل مخايل، فيما تحمل الثانية عنوان «من روما إلى بابل»، ويمرّ خلالها المشاركون في منطقة «أكروم» الطبيعية، حيث المعابد الرومانية، وصولاً إلى لوحة نبوخذ نصر التاريخية الموجودة هناك منذ عام 550 قبل الميلاد. ويعلّق ضاهر: «سنسير بين صفحات التاريخ في وادي السبع، إضافة إلى مساحات أخرى تمرّ فيها الينابيع والأنهر. كما سيحيي الفنان زياد سحاب سهرة فنية نختتم بها فعاليات المهرجان».

ويتخلّل المهرجان أيضاً ورشات عمل حرفية لتعلّم الخياطة والصباغة والطباعة على القماش باستخدام زهور من الطبيعة.

الموسيقي زياد سحاب يحيي سهرة الختام (الجهة المنظّمة)

وعن الإقبال الذي يشهده، يقول رئيسه: «أُفاجَأ في كلّ دورة بعدد الشباب المهتمّين بالبيئة، وبالمهارات والمعلومات التي يتمتّعون بها. فالسينما يمكنها أن توصل الرسالة بسهولة، وتصل إلى أكبر عدد من الناس. فتكون نتائج التوعية من خلالها أوسع من المحاضرات والندوات، ويتفاعل الناس معها بشكل لافت، أكثر من أي دروس تقنية وأكاديمية».

ومن خارج مسابقة الأفلام القصيرة، تُشارك في المهرجان 6 أفلام قصيرة لنساء من عكّار والهرمل، تحت عنوان «الأرض والمرأة». ويشرح ضاهر: «طلبنا من ربّات منازل وطالبات أن يتقدّمن بموضوعات صالحة لأفلام بيئية، وهنّ يجهلن تماماً التعامل مع الكاميرا والتقنيات السينمائية. ومع أشخاص محترفين يصنعون أفلاماً، يروين قصصهن الواقعية عن عملهن في الأرض والمونة. وفي بعض هذه الحكايات، يروين وجعهن لخسارة موسم زراعي، أو يتحدّثن عن مشكلات يواجهنها في موسم قطاف الزيتون وجرّ المياه إلى مساحات زراعية يستثمرنها».

ويضيف: «نركّز على البيئة الطبيعية والبشرية، لأنّ الإنسان جزء لا يتجزأ منها. وكذلك نهتم بالحفاظ على الحيوانات والطيور التي تكمل دورة الحياة. فعلينا دائماً العناية بتوازن الطبيعة، وبعادات وتقاليد تُعدّ من ركائز الطبيعة والأصالة».

وإضافةً إلى تكريم المزارع الراحل هيكل مخايل، سيُلقى الضوء على رحلته مع الأرض والزراعة. ويزور روّاد المهرجان «الشمبوق»، وهي مزرعة حيوانات وأراضٍ مزروعة كان يهتم بها حتى نَفَسه الأخير. ويوضح ضاهر: «ابنه عاد من ألمانيا ليكمل مشوار والده، الذي كان رمزاً للصمود وحبّ الريف. وكان مخايل يملك مطعماً في منطقة القبيات يجمعنا من مناطق مختلفة في الشمال، فنتشارك أحاديث بيئية واجتماعية».


أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
TT

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)
للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي السابق.

ونفقت كلبة الماء البرتغالية، التي كانت تبلغ 13 عاماً، الثلاثاء. وكانت أسرة أوباما قد أحضرتها عام 2013، خلال إقامتها في البيت الأبيض. وقال أوباما على مواقع التواصل الاجتماعي: «جئنا بـ(صني) في بداية فترتي الرئاسية الثانية في البيت الأبيض، وسرعان ما أحببناها جميعاً، بمن فينا كلبنا الأول (بو)».

ويتذكّر أوباما كم كانت «صني» رياضية ومفعمة بالنشاط والحيوية، وكيف كانت تتصدّى دائماً لحماية «بو». وكانت تكره أن تبتلَّ بالماء، رغم أنها من كلاب الماء. وقال: «سنفتقدها كثيراً، وأتصوّر أنها مع أخيها الأكبر الآن لتطمئن إلى أنه بخير». وكان «بو» قد نفق عام 2021.

وفي حين اقتنى كثير من الرؤساء كلاباً رافقتهم، ليس لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أي حيوانات أليفة في البيت الأبيض.

و«ألَّفت» كلبة جورج بوش الأب، «ميلي»، والتي تنتمي إلى سلالة إنغلش سبرينغر سبانييل، الكتاب الأكثر مبيعاً «ميليز بوك» (كتاب ميلي). كذلك كان «بادي»، كلب بيل كلينتون البُني من سلالة لابرادور ريتريفر، مع الأسرة في أثناء مواجهة كلينتون فضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي، المتدرّبة في البيت الأبيض آنذاك.

وكان لـ«بارني»، كلب الترير الاسكوتلندي لدى جورج بوش الابن، صفحة رسمية، وكان نجماً في سلسلة المقاطع المصوّرة «بارني كام»، التي كانت تُلتقط باستخدام كاميرا مثبّتة حول عنقه. وأثار الرئيس الأميركي الأسبق، ليندون جونسون، غضب محبّي الحيوانات حين رفع كلبه «هيم»، من سلالة البيغل، من أذنيه أمام مصوّري الصحافة. وقدّم الرئيس الأميركي الأسبق، هاري ترومان، نصيحة شهيرة: «إذا أردت صديقاً في واشنطن، فاجلب كلباً».