إبراهيم العنقري... نصف قرن في خدمة الدولة السعودية

إخلاصه دفع الملك سلمان إلى إهدائه مروحة كهربائية

الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
TT

إبراهيم العنقري... نصف قرن في خدمة الدولة السعودية

الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)

حفلت سيرة الشيخ إبراهيم العنقري الذي توفي في الرابع عشر من شهر يناير (كانون الثاني) عام 2008، عن عمر يلامس الـ80 عاماً بكثير من المحطات والأعمال والمواقف اللافتة، منذ دخوله معترك العمل الإداري، وتمكن من تأدية عمله المناط به على أكمل وجه، مسجلاً اسمه بوصفه أحد الأشخاص الاستثنائيين: موظفاً ومديراً ووكيلاً ووزيراً ومستشاراً في ظروف متفاوتة الصعوبة، ونجح في كل ذلك بشعار «الإخلاص والتفاني».

وُلد الشيخ إبراهيم العنقري، في بلدة ثرمداء شمال غربي العاصمة السعودية الرياض عام ١٩٢٩، مواجهاً اليتم في الثانية من عمره بوفاة والده عبد الله، الذي ترك أسرته في ظروف معيشية صعبة، متذوقاً مرارة اليتم صغيراً، ليعيش في كنف والدته، لاحتضانه ورعايته في تلك الأيام.

عانى العنقري مع والدته في سُبل البحث عن موارد مالية لاحتياجاته، ما جعله يتوقف عن الدراسة بفترات متقطعة، ليجد عملاً في مكتب الأمير عبد الله الفيصل، وواصل تعليمه في الطائف، وعمل كاتباً خلال هذه الفترة، وكانت والدته تفتخر بذلك وتقول: «إبراهيم خطه زين يعينونه كاتباً إن شاء الله». وذلك ما حدث بالفعل.

الراحل العنقري مع الملك فهد حيث عمل معه مديراً لمكتبه ومستشاراً له (الشرق الأوسط)

وتوَّج إبراهيم العنقري طموحه بعد تخرجه في مدرسة «تحضير البعثات» في مكة المكرمة، بالالتحاق مع عدد قليل من الطلاب إلى الجامعات المصرية، على نفقة الحكومة السعودية، التي تحث على الانخراط في عملية البناء والتنمية والتطوير، والمساهمة في بناء الدولة العصرية المرتكزة على العلم والمعرفة في مختلف المجالات.

ونال العنقري في عام 1953، شهادة «البكالوريوس» بتخصص اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة «فؤاد الأول» بالعاصمة المصرية، التي تغير اسمها لاحقاً إلى «جامعة القاهرة»، معززاً شغفه بالأدب وعشقه للشعر، وأنشئت خلال رحلته الدراسية أول دار سعودية تقام خارج المملكة، لرعاية شؤون الطلاب المبتعثين.

ولم يخف على أحد حماس الراحل للأدب والشعر، وتتبعه لما يجدّ فيه، فكان بذلك يتبع عشقه وهيامه في مواده المتنوعة، وكان لما يحفظه من أشعار، وما يبديه من تذوق للشعر، كأنه سيصبح شاعراً، ولكن سرعان ما لفّه العمل بدوامته، وأخرجه من جادة التفرغ لمجال الأدب إلى جادة المجتمع وخدمته في شتى المجالات التي سار في دروبها.

أمضى إبراهيم فترة الدراسة المقررة، ونال شهادته، ثم عاد مع مجموعة من زملائه، حيث كانوا ضمن الخريجين الذين تسعى الحكومة لتعيينهم في مختلف إدارات الدولة، وقد كانت بحاجة ماسة إلى الطاقات الشابة المتعلمة والمتخصصة والمؤهلة، ليبدأ مع مجموعة من الثقات في العمل في إدارة مكتب وزير المعارف السعودية، الأمير «الملك» فهد بن عبد العزيز، للنهوض بالتعليم في الدولة الناشئة، ليشغل منصب مدير مكتب الوزير.

سيرة الراحل تناولت شخصيته وأعماله خلال 6 عقود (الشرق الأوسط)

وكان قدر الشيخ العنقري تولي هذه المسؤولية المهمة والصعبة، التي كانت في جانب منها فرصة له لإثبات جدارته في عمله، وحرصه وتفانيه في تأدية المهام الموكلة إليه، وفي هذا الصدد يتذكر الراحل الشيخ العنقري موقفاً يدل على إخلاصه، وهو أن الملك سلمان بن عبد العزيز أمير الرياض آنذاك، زار وزارة المعارف يوماً فوجد الشيخ العنقري (مدير مكتب الوزير) يتصبب عرقاً لعدم توفر وسائل التكييف في مكتب الوزير، وبعد أن لاحظ الأمير سلمان ذلك أرسل له مروحة كهربائية بعد ساعة من زيارته، والطريف كما يذكر الشيخ العنقري أن زملاءه في المكاتب الأخرى أخذوا في كثرة الترداد على مكتبه من أجل ذلك.

ولعله من المناسب التعرف على حجم العمل، ومقدار الجهود التي بُذلت من العاملين في جهاز وزارة المعارف، استعراض أبرز الإنجازات التي قامت بها الوزارة خلال تلك الفترة والتي تحسب في المقام الأول للملك سعود ثم سمو وزير المعارف الأمير فهد بن عبد العزيز ومسؤولي الوزارة ومنهم الشيخ العنقري، ومن أبرزها: وضع الهيكل الإداري التنظيمي للوزارة، واستحداث إدارات التعليم في مناطق المملكة، وتطوير المناهج والخطط الخمسية، بعد عمله في وزارة المعارف، انتقل العنقري إلى وزارة الخارجية ليشغل منصب مدير المراسم فيها، وكان خلال عمله في الوزارة نموذجاً للإنسان المخلص في أدائه لواجباته، وبعد أن عيّن الملك سعود الأمير فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية، اختار العنقري وكيلاً للوزارة في تلك الفترة.

وفي عام 1970 تم تعيين الشيخ العنقري وزيراً للإعلام كثاني وزير لها، بعد الشيخ جميل الحجيلان، وأسهم في تنفيذ سياسة التطوير والصناعة الإعلامية، وبعد 5 سنوات تم تعيين العنقري وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية، ثم أُسندت إليه 1983 مهام وزارة الشؤون البلدية والقروية.

وبعد مسيرة طويلة تجاوزت 4 عقود، اختاره الملك فهد مستشاراً خاصاً له، وكان في عمله مخلصاً، لا يخشى في الحقِّ لومة لائم، وحرص على تقديم المشورة المناسبة والرأي السديد، والنصح الخالص المتجرد من الأهواء والمصالح الشخصية، لكلِّ ما يُعْرَض عليه مع إسهاماته الكبيرة في مختلف الشؤون والقضايا كبيرة الشأن والحساسة، وكان الإخلاص رائده والعدل هدفه والنزاهة تطبع عمله وتصرفاته. وقد عرف العاملون معه في شتى المركز والمناصب تقاه ونقاء جوهره، فكانوا يتحاشون مفاتحته بتسهيل أيِّ أمر تعود عليه فائدته.

كُلف بالعمل مستشاراً خاصاً للملك فهد، وتفرَّد بهذا المنصب طيلة حياة الملك فهد، وهذا يدلُّ على عمق الثقة به، وإخلاصه للمك فهد، حيث أسهمت رؤاه وأفكاره وتطلعاته في بناء دولة حديثة متطورة تحترم حقوق المواطن، وتعمل على تحديث سُبُل تأمين خدماتهم من خلال بناء إدارة متطورة، وفد كان فاعلاً في التعيينات الداخلية المتعلقة بتأمين الكوادر المؤهلة للنهوض بالإدارة والأجهزة في سبيل إرساء القواعد والبنى التحتية للدولة العصرية.

كل هذه الرحلة الطويلة تناولها كتاب صدر قبل أيام تجاوز الحديث عن شخصية الراحل وأعماله إلى إبراز معلومات توثيقية عن الجهود التي بُذلت من مسؤولين ووزراء أرسوا دعائم القطاعات والوزارات، وأسهموا في تطويرها ونموها، ومن أبرزهم الشيخ العنقري.


مقالات ذات صلة

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون بانغ سي هيوك (أ.ب)

الشرطة الكورية الجنوبية تسعى للقبض على منتج فرقة «بي تي إس» بتهمة «الاحتيال»

أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، أنها تسعى للقبض على قطب الموسيقى بانغ سي هيوك، رئيس وكالة «إتش واي بي إي» التي تدير أعمال الفرقة الشهيرة «بي تي إس»

«الشرق الأوسط» (سيول )
يوميات الشرق تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

ضجّت وسائل التواصل في الأيام الماضية بلقطات لشيلوه، إينة أنجلينا جولي وبراد بيت، وهي تشارك كراقصة في أحد الفيديوهات الغنائية. ماذا نعرف عن الفتاة التي تحب الظل؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».