إبراهيم العنقري... نصف قرن في خدمة الدولة السعودية

إخلاصه دفع الملك سلمان إلى إهدائه مروحة كهربائية

الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
TT

إبراهيم العنقري... نصف قرن في خدمة الدولة السعودية

الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)
الشيخ العنقري مع الملك فيصل عندما كان وزيراً للإعلام (الشرق الأوسط)

حفلت سيرة الشيخ إبراهيم العنقري الذي توفي في الرابع عشر من شهر يناير (كانون الثاني) عام 2008، عن عمر يلامس الـ80 عاماً بكثير من المحطات والأعمال والمواقف اللافتة، منذ دخوله معترك العمل الإداري، وتمكن من تأدية عمله المناط به على أكمل وجه، مسجلاً اسمه بوصفه أحد الأشخاص الاستثنائيين: موظفاً ومديراً ووكيلاً ووزيراً ومستشاراً في ظروف متفاوتة الصعوبة، ونجح في كل ذلك بشعار «الإخلاص والتفاني».

وُلد الشيخ إبراهيم العنقري، في بلدة ثرمداء شمال غربي العاصمة السعودية الرياض عام ١٩٢٩، مواجهاً اليتم في الثانية من عمره بوفاة والده عبد الله، الذي ترك أسرته في ظروف معيشية صعبة، متذوقاً مرارة اليتم صغيراً، ليعيش في كنف والدته، لاحتضانه ورعايته في تلك الأيام.

عانى العنقري مع والدته في سُبل البحث عن موارد مالية لاحتياجاته، ما جعله يتوقف عن الدراسة بفترات متقطعة، ليجد عملاً في مكتب الأمير عبد الله الفيصل، وواصل تعليمه في الطائف، وعمل كاتباً خلال هذه الفترة، وكانت والدته تفتخر بذلك وتقول: «إبراهيم خطه زين يعينونه كاتباً إن شاء الله». وذلك ما حدث بالفعل.

الراحل العنقري مع الملك فهد حيث عمل معه مديراً لمكتبه ومستشاراً له (الشرق الأوسط)

وتوَّج إبراهيم العنقري طموحه بعد تخرجه في مدرسة «تحضير البعثات» في مكة المكرمة، بالالتحاق مع عدد قليل من الطلاب إلى الجامعات المصرية، على نفقة الحكومة السعودية، التي تحث على الانخراط في عملية البناء والتنمية والتطوير، والمساهمة في بناء الدولة العصرية المرتكزة على العلم والمعرفة في مختلف المجالات.

ونال العنقري في عام 1953، شهادة «البكالوريوس» بتخصص اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة «فؤاد الأول» بالعاصمة المصرية، التي تغير اسمها لاحقاً إلى «جامعة القاهرة»، معززاً شغفه بالأدب وعشقه للشعر، وأنشئت خلال رحلته الدراسية أول دار سعودية تقام خارج المملكة، لرعاية شؤون الطلاب المبتعثين.

ولم يخف على أحد حماس الراحل للأدب والشعر، وتتبعه لما يجدّ فيه، فكان بذلك يتبع عشقه وهيامه في مواده المتنوعة، وكان لما يحفظه من أشعار، وما يبديه من تذوق للشعر، كأنه سيصبح شاعراً، ولكن سرعان ما لفّه العمل بدوامته، وأخرجه من جادة التفرغ لمجال الأدب إلى جادة المجتمع وخدمته في شتى المجالات التي سار في دروبها.

أمضى إبراهيم فترة الدراسة المقررة، ونال شهادته، ثم عاد مع مجموعة من زملائه، حيث كانوا ضمن الخريجين الذين تسعى الحكومة لتعيينهم في مختلف إدارات الدولة، وقد كانت بحاجة ماسة إلى الطاقات الشابة المتعلمة والمتخصصة والمؤهلة، ليبدأ مع مجموعة من الثقات في العمل في إدارة مكتب وزير المعارف السعودية، الأمير «الملك» فهد بن عبد العزيز، للنهوض بالتعليم في الدولة الناشئة، ليشغل منصب مدير مكتب الوزير.

سيرة الراحل تناولت شخصيته وأعماله خلال 6 عقود (الشرق الأوسط)

وكان قدر الشيخ العنقري تولي هذه المسؤولية المهمة والصعبة، التي كانت في جانب منها فرصة له لإثبات جدارته في عمله، وحرصه وتفانيه في تأدية المهام الموكلة إليه، وفي هذا الصدد يتذكر الراحل الشيخ العنقري موقفاً يدل على إخلاصه، وهو أن الملك سلمان بن عبد العزيز أمير الرياض آنذاك، زار وزارة المعارف يوماً فوجد الشيخ العنقري (مدير مكتب الوزير) يتصبب عرقاً لعدم توفر وسائل التكييف في مكتب الوزير، وبعد أن لاحظ الأمير سلمان ذلك أرسل له مروحة كهربائية بعد ساعة من زيارته، والطريف كما يذكر الشيخ العنقري أن زملاءه في المكاتب الأخرى أخذوا في كثرة الترداد على مكتبه من أجل ذلك.

ولعله من المناسب التعرف على حجم العمل، ومقدار الجهود التي بُذلت من العاملين في جهاز وزارة المعارف، استعراض أبرز الإنجازات التي قامت بها الوزارة خلال تلك الفترة والتي تحسب في المقام الأول للملك سعود ثم سمو وزير المعارف الأمير فهد بن عبد العزيز ومسؤولي الوزارة ومنهم الشيخ العنقري، ومن أبرزها: وضع الهيكل الإداري التنظيمي للوزارة، واستحداث إدارات التعليم في مناطق المملكة، وتطوير المناهج والخطط الخمسية، بعد عمله في وزارة المعارف، انتقل العنقري إلى وزارة الخارجية ليشغل منصب مدير المراسم فيها، وكان خلال عمله في الوزارة نموذجاً للإنسان المخلص في أدائه لواجباته، وبعد أن عيّن الملك سعود الأمير فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية، اختار العنقري وكيلاً للوزارة في تلك الفترة.

وفي عام 1970 تم تعيين الشيخ العنقري وزيراً للإعلام كثاني وزير لها، بعد الشيخ جميل الحجيلان، وأسهم في تنفيذ سياسة التطوير والصناعة الإعلامية، وبعد 5 سنوات تم تعيين العنقري وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية، ثم أُسندت إليه 1983 مهام وزارة الشؤون البلدية والقروية.

وبعد مسيرة طويلة تجاوزت 4 عقود، اختاره الملك فهد مستشاراً خاصاً له، وكان في عمله مخلصاً، لا يخشى في الحقِّ لومة لائم، وحرص على تقديم المشورة المناسبة والرأي السديد، والنصح الخالص المتجرد من الأهواء والمصالح الشخصية، لكلِّ ما يُعْرَض عليه مع إسهاماته الكبيرة في مختلف الشؤون والقضايا كبيرة الشأن والحساسة، وكان الإخلاص رائده والعدل هدفه والنزاهة تطبع عمله وتصرفاته. وقد عرف العاملون معه في شتى المركز والمناصب تقاه ونقاء جوهره، فكانوا يتحاشون مفاتحته بتسهيل أيِّ أمر تعود عليه فائدته.

كُلف بالعمل مستشاراً خاصاً للملك فهد، وتفرَّد بهذا المنصب طيلة حياة الملك فهد، وهذا يدلُّ على عمق الثقة به، وإخلاصه للمك فهد، حيث أسهمت رؤاه وأفكاره وتطلعاته في بناء دولة حديثة متطورة تحترم حقوق المواطن، وتعمل على تحديث سُبُل تأمين خدماتهم من خلال بناء إدارة متطورة، وفد كان فاعلاً في التعيينات الداخلية المتعلقة بتأمين الكوادر المؤهلة للنهوض بالإدارة والأجهزة في سبيل إرساء القواعد والبنى التحتية للدولة العصرية.

كل هذه الرحلة الطويلة تناولها كتاب صدر قبل أيام تجاوز الحديث عن شخصية الراحل وأعماله إلى إبراز معلومات توثيقية عن الجهود التي بُذلت من مسؤولين ووزراء أرسوا دعائم القطاعات والوزارات، وأسهموا في تطويرها ونموها، ومن أبرزهم الشيخ العنقري.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

يوميات الشرق جورج وأمل كلوني يحصلان على الجنسية الفرنسية لإسهاماتهما الثقافية (رويترز)

فرنسا تدافع عن منح كلوني الجنسية رغم الانتقادات

فرنسا دافعت عن منح جورج وأمل كلوني الجنسية رغم الانتقادات واتهامات بتلقيهما «معاملة تفضيلية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جورج وأمل كلوني (رويترز)

وزيرة فرنسية تنتقد منح الجنسية لجورج كلوني وعائلته

اعتبرت الوزيرة المفوّضة لشؤون الداخلية في فرنسا أن منح الجنسية للممثّل الأميركي جورج كلوني وعائلته لا يوجّه «رسالة جيّدة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صورة أرشيفية لباردو تقبّل كلبة ضالة خلال زيارتها لمأوى كلاب في بوخارست

رحيل بريجيت باردو... هرم فرنسا المعتزل

لم تكن تحت العين وقيد السمع، لكن بريجيت باردو، الممثلة التي رحلت عن 91 عاماً، كانت هرماً فرنسياً حاضراً في الأذهان رغم اعتزالها وعزلتها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق المخرج داود عبد السيد (فيسبوك)

البحث عن الحقيقة المتوارية في أفلام داود عبد السيد

عجز المخرج داود عبد السيد منذ 2022 عن تمويل فيلم جديد، وكان «قدرات غير عادية» (2015) آخر أفلامه قبل اعتزاله.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))

«أجسادنا أطول في الصباح»... 7 حقائق غريبة عن جسم الإنسان

الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
TT

«أجسادنا أطول في الصباح»... 7 حقائق غريبة عن جسم الإنسان

الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)

من المعروف أن جسم الإنسان يضمُّ عدداً هائلاً من الأعضاء والوظائف التي قد يجهلها البعض ويجدونها غريبة، فالجسم هو الوعاء الذي يمنحنا الحياة، وفي نهاية المطاف يمرُّ بدورة الفناء الطبيعية.

وفيما يلي قائمة بحقائق غير معروفة عن جسم الإنسان، قد تُثير دهشتك، وذلك حسب صحيفة «نيويورك بوست»:

1- نُنتج ونبتلع نحو 1.5 لتر من البلغم يومياً

البلغم، أو المخاط، هو مزيج من الماء والبروتينات، يُفرَز من الأنف والقصبة الهوائية، وتدفع شعيرات مجهرية معظمه إلى مؤخرة الحلق.

وفي المتوسط، نبتلع المخاط مرتين في الدقيقة، أي ما يعادل نحو 4 كؤوس كبيرة يومياً تدخل المعدة دون أن نشعر.

2- بكتيريا الأمعاء تبدأ مهاجمة الجسم بعد دقائق من الوفاة

تعيش معظم البكتيريا الموجودة في أجسامنا داخل الأمعاء الغليظة؛ حيث تُسهم في هضم الطعام. وبعد دقائق من توقف الوعي، تبدأ هذه البكتيريا بالتغذِّي على الأنسجة، مطلقة غازات مثل الميثان والأمونيا، ثم تنتقل إلى الأعضاء الرئيسية في عملية تُعرَف باسم «التحلُّل».

3- عندما يحمرُّ وجهك يتحوَّل لون بطانة معدتك إلى الأحمر أيضاً

يحدث احمرار الوجه عندما يتدفَّق الدم إلى سطح الجلد، مما يمنحه لوناً وردياً مميزاً. وفي الوقت نفسه، يحدث تدفُّق واحتقان مشابه في بطانة المعدة.

4- نُنتج نحو 145 كيلوغراماً من البراز سنوياً

في المتوسط، يُخرج الإنسان نحو 400 غرام من البراز يومياً. وعلى مدار عام كامل، يصل هذا الرقم إلى نحو 145 كيلوغراماً، وهو ما يعادل تقريباً وزن دب باندا بالغ.

5- نكون أطول بنحو سنتيمتر واحد في الصباح

بسبب ضغط الجاذبية على الغضاريف والمفاصل طوال اليوم، يكون الإنسان أطول في الصباح مقارنة بالمساء. وتسمح وضعية الاستلقاء في أثناء النوم للعمود الفقري بالتمدد والاسترخاء، مما يمنحنا قدراً إضافياً من الطول.

ونظراً لانعدام الجاذبية في الفضاء، يعود رواد الفضاء إلى الأرض أطول ببضعة سنتيمترات مقارنة بطولهم قبل الرحلة.

6- التحديق في المرآة فترة طويلة قد يُشوِّه صورتك

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن التحديق في الوجه أمام المرآة عدة دقائق؛ خصوصاً في إضاءة خافتة، قد يُشوِّه انعكاس الصورة، وهي ظاهرة تُعرف باسم «تأثير تروكسلر».

وفي دراسة أُجريت عام 2014، طُلب من 50 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة التحديق في المرآة مدة 10 دقائق. وأظهرت النتائج أن 66 في المائة من المشاركين لاحظوا تشوُّهات واضحة في وجوههم، بينما رأى 28 في المائة شخصاً غريباً، و48 في المائة شاهدوا كائنات خيالية أو مخيفة.

7- هيكلنا العظمي يتجدَّد بالكامل تقريباً كل 10 سنوات

يحافظ الجسم على قوة وصحة العظام من خلال عملية مستمرة تُعرف باسم إعادة تشكيل العظام؛ حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة، واستبدال أخرى جديدة وصحية بها.

وتتولَّى الخلايا الآكلة للعظم عملية التفكيك، بينما تقوم الخلايا البانية للعظم بإعادة البناء. ونتيجة لهذه العملية المستمرة، يتجدَّد الهيكل العظمي تدريجياً خلال نحو عقد من الزمن.


في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
TT

في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

قدّم بيل غيتس، مؤسس شركة ««مايكروسوفت»، مبلغاً قدره 7.88 مليار دولار (نحو 5.9 مليار جنيه إسترليني) بوصفه جزءاً من تسوية طلاقه من زوجته السابقة ميليندا فرينش.

وجاءت هذه الدفعة الضخمة على شكل تبرّع متعدد المليارات إلى مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» الخاصة بميليندا فرينش غيتس، وهي مؤسسة تعمل على دعم وتمكين النساء، وفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وكان الزوجان، اللذان أنجبا ثلاث بنات، قد انفصلا في عام 2021 بعد زواج دام 27 عاماً.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل هذا التبرع، الذي يُعد الأكبر من نوعه في التاريخ، مشيرة إلى أن المعلومات ظهرت من خلال إقرارات ضريبية.

ويُعد هذا التبرع جزءاً من تسوية الطلاق التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 76 مليار دولار (56.6 مليار جنيه إسترليني).

وعقب الطلاق، استقالت ميليندا فرينش غيتس من منصبها بوصفها نائبة رئيس في مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» في مايو (أيار) 2024.

إبستين في خلفية الانفصال

وكانت ميليندا فرينش غيتس قد صرّحت في وقت سابق بأن علاقة زوجها السابق مع جيفري إبستين، الذي وصفته بأنه «شرير ومقزز»، كانت أحد العوامل التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الطلاق.

وقالت فرينش غيتس، البالغة من العمر 57 عاماً، إنها «أوضحت بجلاء» مدى انزعاجها من تعامل زوجها آنذاك مع إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي للأطفال، إلا أن تحذيراتها لم تلقَ استجابة.

وأضافت: «لم يكن الأمر متعلقاً بسبب واحد، بل بعدة أسباب. لم يعجبني أنه كان يعقد اجتماعات مع جيفري إبستين»، وذلك رداً على سؤال حول أسباب الانفصال.

وخلال مقابلة مع برنامج «CBS Mornings» في مارس (آذار)، قالت إنها وافقت على لقاء إبستين بدافع الفضول لمعرفة «من يكون هذا الرجل».

وأضافت: «ندمت على ذلك منذ اللحظة التي دخلت فيها من الباب. كان مقززاً. كان الشر متجسداً. راودتني كوابيس بعد ذلك اللقاء».

وتُعد علاقة بيل غيتس بإبستين موثّقة على نطاق واسع، إذ التقى به عدة مرات، من بينها ثلاث زيارات على الأقل إلى منزله في نيويورك بدءاً من عام 2011، أي بعد خمس سنوات من إقرار إبستين بالذنب في قضايا تتعلق باستغلال قاصرات، والدعارة في ولاية فلوريدا.

ورغم ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات بسلوك غير قانوني إلى بيل غيتس.

وعاد الجدل حول هذه العلاقة إلى الواجهة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد نشر مجموعة من 68 صورة من قبل الديمقراطيين، تضمنت صورتين لغيتس برفقة نساء جرى طمس وجوههن، إضافة إلى صورة لإطار يحتوي على صورة له معلقة على جدار إبستين، وأخرى تجمعه بأندرو ماونتباتن-ويندسور.

كما أظهرت إحدى الصور غيتس مع رجل يُعتقد أنه كان أحد الطيارين الذين عملوا لفترة طويلة مع إبستين.

وكان غيتس قد أقرّ في وقت سابق بأنه تناول العشاء مع إبستين في عدة مناسبات، أملاً في أن يساهم الأخير في جذب متبرعين أثرياء لمؤسسته الخيرية.

«كانت تلك اللقاءات خطأ»

وقال غيتس في مقابلة مع «PBS News» عام 2021 إن تلك اللقاءات توقفت بعد فشل إبستين في تأمين متبرعين جدد، مضيفاً: «تلك الاجتماعات كانت خطأ. كنت أحمق عندما قضيت أي وقت معه».

وفي مقابلة مع وسيلة إعلام أسترالية عام 2023، قلل غيتس من شأن علاقته بإبستين قائلاً: «تناولت العشاء معه، وهذا كل شيء».

وكشفت مجموعة من الرسائل النصية المتبادلة عام 2017، والتي نُشرت من قبل الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن تفاصيل إضافية للعلاقة، إذ أظهرت محاولات إبستين الفاشلة إقناع غيتس بالاستثمار في صندوق خيري معفى من الضرائب.

وبحسب إحدى الرسائل، التي أرسلها أحد مستشاري غيتس، فإن المقترح رُفض بسبب اعتراض ميليندا فرينش غيتس، وجاء فيها: «كان يعتقد أنها فكرة رائعة، لكن الزوجة لم تسمح».

وتُعد مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» واحدة من كبرى المؤسسات الخاصة في الولايات المتحدة.

وكان بيل غيتس قد تعهّد بالتبرع بـ 99 في المائة من ثروته، المقدّرة بنحو 200 مليار دولار (149 مليار جنيه إسترليني)، مكتفياً بالاحتفاظ بواحد في المائة له ولأبنائه، أي ما يعادل نحو 1.62 مليار دولار (1.2 مليار جنيه إسترليني).


من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر
TT

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

لولا صفحات التواصل الاجتماعي، لَما بلغ كثيرون مرتبة «إنفلوينسر»، ولَما أطلقت كثيراتٌ لقب «فاشونيستا» على أنفسهنّ. في عصر الأرقام الافتراضيّة، صارت الشهرة بمتناول الجميع، وبات التأثير على الآخرين لعبةً يُتقنها أسياد «إنستغرام»، و«تيك توك»، لتُدرّ عليهم المتابعين، والأموال.

لكن في زمنٍ مضى، وقبل أن تَتحكّم السوشيال ميديا بالعقول، وبالتيارات الثقافية، عبرت التاريخ نساءٌ لم ينشرن الصور، والفيديوهات، ولم يترقّبن «اللايكات»، إلا أنهنّ استحققن صفة مؤثّرات من دون وسائط رقميّة. فمَن هنّ أبرز تلك السيدات اللواتي صنعن «الترند»، وأثبتن أنفسهنّ «إنفلوينسر»، و«فاشونيستا» العصور القديمة؟

كليوباترا... فرعونة الحرب والحب

ما زال تأثير كليوباترا يفعل فعله حتى أيامنا هذه، مع أنّ الملكة الفرعونية انتحرت عام 30 قبل الميلاد عن عمرٍ لم يتجاوز الـ39. قبل نهايتها التراجيدية تلك، ورغم سنوات حياتها القليلة، استطاعت كليوباترا أن تحرّك مسار التاريخ بمَظهرها الخارجي، وبرأسِها المدبّر، وبقلبها الذي خاض أعتى قصص الحب.

وجه كليوباترا منحوت على أحد معابد قرية دندرة التاريخية في مصر (أ.ف.ب)

لا تبطل تسريحة كليوباترا، ولا كحلُ عينَيها الذي تحوّل إلى موضة في عالم التجميل. لكنّ السطوة لم تقتصر على الشكل الخارجي، فتلك الصورة التي بنتها لنفسها شكّلت جزءاً لا يتجزأ من مخطّطاتها السياسية، والعسكرية، التي أعادت رسم الخرائط في مصر، وروما القديمتَين.

وإذا كانت النساء ما زلن يطلبن تسريحةَ كليوباترا، وكُحلَ عينَيها، فهنّ حتماً يتمنّين حباً كذاك الذي جمعها بيوليوس قيصر، وبعده بمارك أنطونيو. فالملكة الفرعونية لم تدخل التاريخ من باب الحرب فحسب، بل كتبت اسمها فيه بحِبر الحب.

الممثلة إليزابيث تايلور في دَور كليوباترا عام 1963 (فيسبوك)

وصفة طلاء الوجه... من الملكة إليزابيث

قبل 5 قرون على ظهور الفيديوهات التي تعلّم حِيَل الماكياج، والتي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، اخترعت الملكة إليزابيث الأولى ما سيُعرف لاحقاً بالطلاء الأساسي للوجه، أو «الفاونديشن». لم يحدث ذلك صدفةً، فحين ضربت جائحة الجدري بريطانيا عام 1562 لم تسلم الملكة منها. كانت في الـ30 من عمرها، وقد تركت الإصابة ندوباً بارزة على وجهها.

ابتكرت خلطةً لا يُنصَح باعتمادها في أيامنا هذه، فهي مزجت مادتَي الرصاص، والخل لتحصل على مسحوق أبيض تغطّي به التشوّهات. اعتمدت إليزابيث الأولى هذا الطلاء قناعاً، وروّجت بذلك لظاهرة البشرة فائقة البياض، والتي تبنّتها الطبقات الأرستقراطية في دلالةٍ على الشباب، والثراء، تأكيداً على أنّ سيدات ذلك المجتمع لا يعملن تحت أشعّة الشمس.

ابتكرت الملكة إليزابيث الأولى طلاء الوجه الأبيض أو الفاونديشن (ويكيبيديا)

الملكة شارلوت... عرّابة الفنانين

ما عادت العلامات التجارية تلجأ إلى الإعلانات، بقَدر ما تستعين بالمؤثّرين من أجل تسويق منتجاتها. ويبدو أنّ الحال لم يكن مختلفاً كثيراً في القرن الـ18، فيوم أبدت الملكة شارلوت إعجابها بالخزف الفخّاريّ الذي كان يصنعه جوزاياه ويستوود، مقتنيةً الكثير منه، حلّقت مبيعات الفنان بشكلٍ غير مسبوق.

ومن المعروف عن الملكة أنها كانت راعيةً للفنون، وقد لعبت دوراً أساسياً في تحديد ملامح الثقافة البريطانية. إلى جانب تلقّيها دروس البيانو على يد يوهان كريستيان باخ، أحد أبناء يوهان سيباستيان باخ، فهي غالباً ما دعت موزارت للعزف في القصر الملكي البريطاني. كما يُحسَب لها أنها مَن أدخلت تقليد شجرة الميلاد إلى بريطانيا.

لوحة من القرن 18 تجسّد الملكة شارلوت (ويكيبيديا)

ملكة الفستان الأبيض

ليست فساتين زفاف الأميرة ديانا -وبعدها كيت ميدلتون، وميغان ماركل- وحدها التي أثارت الاهتمام حول العالم. إذ يبدو أن فساتين الزفاف غير الاعتيادية تقليدٌ داخل العائلة البريطانية المالكة، وذلك منذ عهد الملكة فيكتوريا. فحتى زفافها عام 1840 لم يكن أي زفاف لملكة بريطانية قد نال اهتماماً كما حصل معها. ويعود جزءٌ من ذلك إلى الثوب ناصع البياض، والمكشوف عند الكتفين الذي ارتدته. صحيح أنه لم يكن فستان الزفاف الأول ذا اللون الأبيض، إلا أن الدعاية التي رافقت ذلك العرس تحديداً صوّبت الأنظار أكثر إلى الفستان الذي تميّز ببياضه الأشبه ببياض الثلج.

رغم أنّ عصر التصوير لم يكن قد حلّ ليوثّق عرس الملكة فيكتوريا، فإنّ تلك المناسبة شكّلت حدثاً عالمياً تحدّث عنه حتى الكاتب تشارلز ديكنز. كما انتشرت في الصحف رسوم للعروسَين رافقها وصفٌ دقيق للثوب الذي كرّس تقليد الفستان الأبيض في حفلات الزفاف، وأُعيد تصميم نسخٍ منه حول العالم.

زفاف الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت عام 1840 (ويكيبيديا)

أول «فاشونيستا» في التاريخ

بعيداً عن الملكات، برزت امرأة من عامة الناس تعمل بائعة في متجر للأقمشة الفاخرة في باريس عام 1849. كانت تُدعى ماري فيرنيه. جمعتها الوظيفة بزميلٍ موهوب في تصميم الأزياء اسمُه تشارلز فريدريك وورث. تزوّج الثنائي في 1851، وسرعان ما صارت ماري تعرض الملابس التي يصممها تشارلز داخل المتجر، لتصبح بذلك أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ، أو «فاشونيستا»، وفق تعبير الساعة.

لم تقتصر زبونات الثنائي على زائرات المحل، بل تصدّرت القائمة الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون بونابرت. وبفَضل الدعاية التي أحدثتها إطلالات أوجيني، اتّسعت خريطة انتشار الأزياء لتصل إلى سيسي إمبراطورة النمسا، إضافةً إلى ملكات بلجيكا، وإيطاليا، وأميرات روسيا.

ماري فيرنيه أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ (ويكيبيديا)

«إنفلوينسر» عن سابق تصوّر وتصميم

من بين مَن ارتدين تصاميم وورث، الممثلة الفرنسية سارة برنار، والتي شكّلت على طريقتها شخصية مؤثّرةً من الطراز الرفيع. ولعلّها الوحيدة ضمن قائمة «إنفلوينسر» العصر القديم التي كانت تفعل ذلك عن سابق تصوّر، وتصميم.

أتقنت برنار التسويق لنفسها من خلال الصور، والملصقات، والإعلانات، في زمنٍ لم تكن ولدت فيه بعد الاستراتيجيات الإعلامية، أي في عام 1870. أشرفت الممثلة على إدارة أعمالها، كما لعبت لعبة الإعلام بذكاء، متفاعلةً بلطف مع النقدين الإيجابي، والسلبي على حدٍ سواء. وهي درجت على مراسَلة جمهورها، وكتّاب الصحافة.

رسمت برنار ملامح الشهرة العصريّة، وتحوّلت إلى أيقونة عالمية بفِعل عملها الدؤوب على صورتها. وكانت أول شخصية مشهورة تتعاون مع علامات تجارية بهدف التسويق لمنتجاتها، فظهرت في حملات إعلانية، كما كانت تشارك شخصياً أحياناً في عمليات البيع.

سوّقت الممثلة سارة برنار لصورتها بذكاء فكانت مؤثّرة بكل ما للكلمة من معنى (أ.ف.ب)

كوكو شانيل... السمراوات هنّ الجميلات

أبعد من «La petite robe noire» (الفستان الأسود الصغير)، والبذلة النسائية، والحقيبة المقطّعة السوداء، والعطر «رقم 5»، صنعت كوكو شانيل إرثاً جمالياً لا يفنى. فارقت المصممة الفرنسية الحياة عام 1971، إلا أن تصاميمها ما زالت الأكثر رواجاً.

مصممة الأزياء الفرنسية العالمية كوكو شانيل (أ.ف.ب)

لكن ما لا يعرفه كثيرون أنّ تأثير شانيل لم يقتصر على الأزياء، بل هي التي روّجت للبشرة السمراء. ففي وقتٍ كانت البشرة البيضاء هي القاعدة، والدليل على الثراء، والصبا، انتشرت صورة للمصممة العالمية عام 1923 وهي تغادر يختاً في «كان» بعد أن نالت بشرتها نصيبها من أشعّة الشمس. وما هي إلا أشهر حتى بدأت عارضات شانيل يظهرن في العروض ببشرة سمراء.