رحيل لطفي لبيب «صانع البهجة» يُجدد الأحزان بمصر

شارك في عشرات الأعمال الاجتماعية والكوميدية مع كبار النجوم

الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
TT

رحيل لطفي لبيب «صانع البهجة» يُجدد الأحزان بمصر

الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)

جدد رحيل الفنان المصري لطفي لبيب الأحزان في مصر، بعد إعلان خبر وفاته صباح الأربعاء، عن عمر ناهز 77 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، حيث عانى الراحل من أزمة صحية حادة منذ سنوات، وذلك عقب تعرضه لـ«جلطة دماغية»، عام 2017، أدت لقصور كبير في حركته، وأثرت على وجوده الفني بشكل واسع.

وقبل 20 يوماً فقط من وفاة لبيب، فُجع الوسط الفني في مصر، بخبر وفاة المخرج سامح عبد العزيز (49 عاماً)، إثر تعرضه لأزمة صحية.

وتصدر اسم لطفي لبيب الذي قدم مسيرة فنية حافلة، مؤشرات البحث على موقعي «إكس»، و«غوغل»، الأربعاء، في مصر، فور إعلان خبر وفاته، وذلك عقب دخوله أحد المستشفيات بالقاهرة، بساعات معدودة نتيجة تعرضه لأزمة صحية خطيرة، تطلبت وجوده بغرفة «العناية المركزة»، وخضوعه لمتابعة طبية دقيقة، وفق مصدر مقرب منه.

لطفي لبيب خلال ندوة تكريمه بمهرجان الإسكندرية (مهرجان الإسكندرية)

ونعى الفنان الراحل الذي لقبه زملاؤه ومتابعون بـ«صانع البهجة»، عدد كبير من المؤسسات الرسمية بمصر، من بينها وزارة الثقافة، حيث وصفه الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، «بأنه فنان كبير وإنسان نبيل، ومواطن محب لوطنه حتى النخاع، جمع بين شرف القتال، وجمال الفن، وترك إرثاً وطنياً وإنسانياً لا ينسى».

كما نعته نقابتي «المهن التمثيلية»، و«المهن الموسيقية»، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وكذلك مهرجان «القاهرة السينمائي»، الذي أشاد بمسيرته الفنية، مؤكداً أنه «كان رمزاً للفنان المثقف الواعي والأصيل، وتميز بحضور وموهبة فريدة بالكوميديا والدراما»، كما اعتبر رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي «أن رحيل لبيب يعد خسارة كبيرة للفن، متمنياً أن يلهم إرثه الأجيال المقبلة».

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن «لطفي لبيب نموذج واضح للفنان الذي صنع نفسه بنفسه عبر مساحات فنية ضئيلة»، لافتاً إلى «أنه استطاع أن يترك بصمة راسخة من خلال أدواره، فهو نوع من المبدعين يطلق عليهم (نجوم المساحات القصيرة)، وفق تعبيره.

الفنان لطفي لبيب يتسلم تكريم مهرجان الاسكندرية السينمائي (حساب المهرجان على موقع «فيسبوك»)

وأوضح الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لبيب استطاع أن يظل مطلوباً بالفن رغم حالته الصحية، وكان مثقفاً ومتفهماً لطبيعة شخصياته، مما يؤكد قدرته على فن الأداء».

وقدم الأب بطرس دانيال رئيس «المركز الكاثوليكي» للسينما تعازيه لجمهور وأسرة الراحل، بالإضافة إلى عدد كبير من الفنانين الذين كتبوا كلمات مؤثرة عبر حساباتهم «السوشيالية»، من بينهم أشرف زكي، وريهام عبد الغفور، وكريم عبد العزيز، ويسرا اللوزي، وأحمد السقا، ويوسف الشريف، ودنيا سمير غانم.

وشارك لطفي لبيب، الذي رفض اعتزال الفن رغم معاناته الصحية، في عشرات الأعمال الاجتماعية والكوميدية مع كبار النجوم، من بينهم عادل إمام، وفاتن حمامة، ويحيى الفخراني، ومحمود مرسي، ونور الشريف، وفؤاد المهندس، وسمير غانم، وكريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، ومحمد هنيدي، وأحمد مكي، وهاني رمزي، ومحمد سعد، وغيرهم.

الفنان لطفي لبيب ورئيس مهرجان الزمن الجميل بلبنان (إدارة المهرجان)

واشتهر لطفي لبيب الذي وصفه نقاد بأنه «فنان الأدوار المهمة»، بتقديم الأدوار الكوميدية بشكل بارز، بالإضافة إلى تجسيد الكثير من الشخصيات المنوعة، من بينها أفلام، «النوم في العسل»، و«جاءنا البيان التالي»، و«اللمبي»، و«عايز حقي»، و«يا أنا يا خالتي»، و«سيد العاطفي»، و«السفارة في العمارة»، و«كدة رضا»، و«عصابة الدكتور عمر»، و«بوبوس»، و«أمير البحار»، و«عسل أسود»، و«زهايمر»، و«مرعي البريمو».

كما شارك في مسلسلات «بوابة الحلواني»، و«الزيني بركات»، و«الرجل الآخر»، و«أوراق مصرية»، و«حنان وحنين»، و«الرحايا»، و«قضية صفية»، و«صاحب السعادة»، و«ونوس»، وغيرها من الأعمال الفنية بالسينما والتلفزيون، والمسرح والإذاعة.

الفنان لطفي لبيب يتسلم درع تكريم مهرجان الزمن الجميل اللبناني (حساب المهرجان على موقع «فيسبوك»)

ووفق الناقد الفني محمد شوقي، فإن لبيب استطاع من خلال شخصياته الفنية ترك بصمة قوية، وتقديم نفسه أمام العباقرة والمبدعين باحترافية»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «وجود لبيب في الأعمال الفنية كان يضفي بهجة، وطلة مميزة على الشاشة، حيث تنوعت أدواره ما بين الكوميديا والشر والطيبة، وغيرها من الشخصيات المركبة، فلم يكن حبيس الدور الواحد، موضحاً أن «لطفي لبيب، ربما لم يأخذ حقه، لكنه قدم فناً باقتدار».

الفنان المصري الراحل لطفي (فيسبوك)

ولطفي لبيب هو أحد الجنود المصريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973 في أثناء أدائه فترة التجنيد بالكتيبة 26 التي عبرت قناة السويس في بداية الحرب. وهي الكتيبة التي أعد سيناريو لفيلم سينمائي عنها، لكنه لم يرَ النور لعدم وجود جهة تتبنى إنتاجه، مع توثيقه ليوميات الحرب في الكتيبة.

ولاقت تصريحات لطفي لبيب تبايناً سوشيالياً حيث واجه انتقادات حادة من البعض، فيما أيد تصريحاته آخرون.

لقطة من فيلم «السفارة في العمارة» (الشركة المنتجة)

وأكد لبيب في تصريحات تلفزيونية العام الماضي أن «شهرته وانتشاره الفني جاء بعد بلوغه الـ60 من عمره، إذ قدّم ما يزيد على 380 عملاً على مدار مشواره، جميعها تمثّل قيمة كبيرة لديه، موضحاً أنه «لم يندم على أي عمل شارك فيه مطلقا«ً.

وأوضح أن الفنان عادل إمام، صاحب فضل كبير عليه في الوصول إلى ما وصل إليه لإقناعه بتقديم دور «السفير الإسرائيلي» في فيلم «السفارة في العمارة».

وأعرب في أكثر من لقاء عن استنكاره من «جرأة الإسرائيليين عندما أرسلوا له دعوة لتكريمه لدوره في الفيلم» الذي يُعد من أشهر أعماله الكوميدية.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

يوميات الشرق المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة المصرية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))
خاص نفّذ الممثل الأميركي مشاهد الأكشن بنفسه (الشركة المنتجة)

خاص جيانكارلو إسبوزيتو لـ«الشرق الأوسط»: عشت «فوضى منظمة» في «7DOGS»

قال الممثل الأميركي، جيانكارلو إسبوزيتو، إن مشاركته في فيلم «7DOGS» لم تكن مجرد خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بل تجربة مختلفة جذبت انتباهه منذ اللحظة الأولى.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حظي العرض باهتمام إعلامي كبير في مصر (حساب رئيس هيئة الترفيه)

«7DOGS» ينطلق من القاهرة وسط حشد فني عربي

احتضنت العاصمة المصرية القاهرة العرض العالمي الأول لفيلم «سفن دوجز» وسط حشد فني عربي جمع صناع الترفيه في المنطقة مع عدد من الفنانين العالميين.

أحمد عدلي (القاهرة )
خاص النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

خاص كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7 Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني.

أحمد عدلي (القاهرة)

40 فناناً عربياً وأجنبياً يحتفون بأم كلثوم في متحفها

لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)
TT

40 فناناً عربياً وأجنبياً يحتفون بأم كلثوم في متحفها

لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض جسدت أداء أم كلثوم (الشرق الأوسط)

«الست»، «ثومة»، «كوكب الشرق»، و«سيدة الغناء العربي»، كلها ألقاب أطلقها عشاق أم كلثوم عليها للتدليل والعرفان بقيمتها الفنية وتأثيرها في أجيال متتالية.

بريشة 40 فناناً عربياً وأجنبياً، استعاد معرض «كوكب الشرق» الملامح الفنية الراسخة عن أم كلثوم، بوصفها من أكثر المطربات تأثيراً وحضوراً في حياتها وحتى بعد رحيلها، وليجدد سيرة «سيدة الغناء العربي» في متحفها بالمنيل (وسط القاهرة).

المعرض الذي أقامته جماعة «بصمة فن» التي أسستها الفنانة المصرية أماني زهران، قومسير المعرض، وافتتحه حاتم البيلي، مدير متحف أم كلثوم، تضمن لوحات متنوعة من بينها بورتريهات لـ«كوكب الشرق» ورسومات لأزيائها أو لمقتنياتها الشخصية أو لحفلاتها وفرقتها الموسيقية.

لوحة تشير إلى الاندماج مع اللحن في أغاني أم كثوم (الشرق الأوسط)

وتوضح قومسير المعرض أنه «يضم فنانين من الكويت والبحرين وتونس وأميركا ومصر من عشاق أم كلثوم، عبّر كل منهم عن إحساسه من خلال رسم بورتريه لأم كلثوم أو فرقتها أو الآلات الموسيقية المستخدمة في أغانيها أو إكسسواراتها الشهيرة، في أعمال متنوعة بين الرسم والتصوير الزيتي والفوتوغرافي والديكوباچ والكولاچ وتقنية قش القمح».

وتضيف أماني زهران لـ«الشرق الأوسط»: «على سبيل المثال لم يرسم الفنان البحريني علي أحمدي ملامح وجه أم كلثوم بشكل مباشر، بل اختار تجسيدها من خلال حركات جسدها المميزة على المسرح، وتحديداً حركة يديها وهي تمسك بالمناديل الملونة. وتظهر في لوحته مجموعة شخصيات أو تجليات متكررة لـ(الست) بألوان مختلفة، وكأنّ كل لون وكل حركة يد تمثل حالة شعورية مختلفة أو أغنية معينة من روائعها».

وتضمنت اللوحة تشكيلات حروفية بين طيات فساتينها، فنجد الكلمات المكتوبة تنساب عمودياً لتشكل قوام الجسد، وهي تمثل مقاطع من أشهر قصائدها وأغانيها. في محاولة للتعبير أن الكلمات كانت تسكن في وجدان أم كلثوم ولم تكن فقط تغنيها.

الفنانون رصدوا ملابسها وكلمات أغانيها (الشرق الأوسط)

وتأتي لوحة الفنان البحريني إبراهيم شريف لتحتفي بصنّاع النغم والجنود المجهولين خلف الستار، معتمداً على الأسلوب التعبيري والتجريدي من خلال طمس الملامح، وهذا التكنيك الذكي ينقل تركيز المشاهد من هوية الأشخاص إلى حالة العزف والانسجام الجماعي. ورغم إخفاء ملامح العازفين، فإن الفنان أبرز الآلات الموسيقية وجعلها الشخصيات الحقيقية في اللوحة، ومن بينها آلة العود، وهي ركيزة التخت الشرقي، بينما تظهر الآلات الوترية الكلاسيكية الضخمة بحركاتها المألوفة (حركة القوس واليدين)، في تحية تشكيلية راقية لأعضاء فرقة «الست».

وعن عملها الذي شاركت به تقول الفنانة أماني زهران إنها قدمت لوحة اعتمدت على أسلوب «التتابع الحركي والزمني» في كادر واحد؛ حيث نشاهد 3 وجوه لأم كلثوم في وضعيات مختلفة، ففي الخلفية تظهر ملامحها في حالة اندماج تام مع الكلمات والألحان، فمها مفتوح بالكامل في ذروة الغناء، ووجه آخر يصدح بالصوت، مما يعكس قوة حنجرتها وامتداد نبراتها. وفي المقدمة تركيز على الوجه وعيناها مغمضتان بشدة، ترفع يديها وتكاد تلمس وجهها، وهي الحالة التي تعبّر عن الشجن العميق، والتأثر بالكلمات والألحان.

لوحات المعرض جسدت لقطات من تاريخ أم كلثوم (الشرق الأوسط)

وتضيف الفنانة: «اعتنيت بتفاصيل منحت العمل هويته الكلثومية مثل الأقراط والخواتم، ويبرز المنديل بلون (أصفر) مع (أخضر ليموني مشع) في المقدمة، ومنديل آخر بلون بنفسجي في الخلفية لتوثيق (الحالة الوجدانية) لأم كلثوم أثناء الغناء؛ عبر رصد حركتي الروح والجسد وتفاعلهما مع النغم، وذلك للتعبير عن مسيرة (الست)».

وجاءت لوحة الفنانة الكويتية فضيلة عيادة «ذكريات» لتقدم لنا صورة تعبر عن قصيدة «ذكريات» لأم كلثوم، حيث رسمت سيدة تسير بمحاذاة شاطئ البحر الهائج. في حالة شعورية صنعتها الفنانة باستخدام الألوان الدافئة في السماء كخلفية عاطفية، واعتمدت على تأثيرات الموج العنيف ليعكس تلاطم الذكريات أو المشاعر داخل النفس البشرية.

أما الفنانة الكويتية مريم البشر فقدمت عملاً هو عبارة عن قصيدة بصرية تدمج الصوت بالصورة؛ ونجحت الفنانة في ترجمة الإحساس السمعي لأغاني أم كلثوم إلى عناصر مرئية ملموسة (ورد، خط عربي، وآلات موسيقية)، لتقدم تحية فنية راقية لرمز من رموز الفن العربي الأصيل.

كما شاركت الفنانة الكويتية عطارد الثاقب بلوحة متميزة التكوين، تعتمد على أسلوب الفن التشكيلي المعاصر مع دمج عناصر من المدرسة التعبيرية والرمزية، ورسمت أم كلثوم بتفاصيلها الجميلة في أعلى اللوحة ثم ألوان متباينة بين دفء الزهور والورد في الأعلى، وبين غموض في منطقة الجمهور، وعبرت عنها بالكفوف التي تصفق إعجاباً وانبهاراً بـ«الست».


دليلك لمشاهدة «نسيج بايو» مجاناً

يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
TT

دليلك لمشاهدة «نسيج بايو» مجاناً

يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)

أُطلق عليه لقب «المعرض الأكبر عبر جيل كامل»، وهذه المرة الأولى منذ ما يقرب من 1000 عام، التي يعود فيها «نسيج بايو» إلى البلاد. والآن، ماذا عن رسوم الدخول، التي يفرضها المتحف البريطاني والبالغة 33 جنيهاً إسترلينياً مقابل فترة مشاهدة لا تتجاوز 40 دقيقة، عند افتتاح المعرض في سبتمبر (أيلول) المقبل؟ وإذا كنت تشعر أن هذا السعر مبالغ فيه فلا تبتئس؛ فلا يزال بإمكانك مشاهدة القصة الكلاسيكية لويليام الفاتح ومعركة هاستينغز بنصف السعر - أو دون أي تكلفة على الإطلاق، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

ويُذكر أن هذه القطعة من النسيج، التي يُعتقد أن نسيجها جرى بتكليف من أخي ويليام غير الشقيق، الأسقف أودو من بايو، ألهمت الكثير من النسخ.

على سبيل المثال، هناك نسخة دنماركية في يوتلاند، أبدعتها أنامل مجموعة من النساء الفايكنج، عام 2015، وتكلفة زيارتها نحو 16 جنيهاً إسترلينياً. كما يجري العمل حالياً على نسخة إنجليزية جديدة، تعكف عليها إحدى المعجبات بوثائقيات الجرائم الحقيقية، ويتابع تقدمها 13 ألف متابع متحمس عبر «فيسبوك».

وكذلك هناك النسخة المماثلة بالحجم الطبيعي، التي تعود إلى القرن التاسع عشر في متحف ريدينغ، وهي نسخة رائعة تحمل خلفها قصة آسرة، تربط بين رائد الفنون والحرف اليدوية ويليام موريس، والملكة فيكتوريا، وعازف الطبول الراحل في فرقة «رولينج ستونز»، تشارلي واتس. ويمكنك زيارتها والاستمتاع بمشاهدتها.

في هذا الصدد، قال بريندان كار، أمين شؤون المشاركة المجتمعية في متحف ريدينغ: «كانت القطعة الأصل تحفة فنية من العصور الوسطى، وتعتبر قطعة النسيج هذه بمنزلة تحفة فنية لحركة الفنون والحرف اليدوية، مما يجعلها قطعة أثرية في حد ذاتها، وليست مجرد قطعة ثانوية بالنسبة لبايو».

ينبغي التنويه هنا بأن نسخة مدينة ريدينغ تفتقر إلى بعض التفاصيل الجريئة من النسخة الأصلية. وتشتهر هذه النسخة بتصويرها لـ626 شخصية بشرية، و190 حصاناً، و33 مبنى، و37 سفينة.

أما القوة الدافعة وراء نسيج ريدينغ البالغ طوله 230 قدماً (والذي يُوصف بشكل أدق، كما الحال في النسخة الأصلية، بأنه تطريز)، فكانت وراء صنعه امرأة قوية تُدعى إليزابيث واردل.


في مدينة ناطحات السحاب... «جدات الورق المقوى» يجمعن النفايات مقابل المال

تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
TT

في مدينة ناطحات السحاب... «جدات الورق المقوى» يجمعن النفايات مقابل المال

تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)

يتنقلن عبر شوارعها المزدحمة والمتعرجة، في حين عرباتهن مكدسة بأكوام من الورق المقوى المهمل، ومن الصعب ألا تلاحظ هؤلاء المسنات، اللواتي يعملن في جمع النفايات في هونغ كونغ.

اللافت، أن الكثير منهن في السبعينات من العمر أو أكبر. ومع ذلك، يحملن عشرات الكيلوغرامات من الورق المقوى، مقابل أجر زهيد؛ من أجل كسب قوت يومهن داخل واحدة من أغنى مدن آسيا.

وفي أثناء عملهن، يتنقلن عبر التلال شديدة الانحدار والشوارع الضيقة، تحت أشعة الشمس الحارقة والأمطار الغزيرة. وكل هذا من دون لقب وظيفي رسمي؛ ما يعرضهن لخطر مصادرة عرباتهن أو حمولاتهن من قبل مسؤولي البلدية. في الأيام المفرحة، قد يكسبن 12 دولاراً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لشراء وجبتين.

من جهتها، تتبعت شبكة «سي إن إن»، واحدة من «جدات الكرتون»، كما يعرفن على نطاق واسع، لمدة ليلة، وتحدثت إلى الكثير من الأخريات.

«ساعات عمل شاقة: تخرج وو ساو-جينغ (71 عاماً) إلى الشارع في الساعة الثانية صباحاً كل ليلة، لجمع الكرتون، الذي تخلصت منه الشركات والمطاعم في الشارع. بعد ذلك، تعكف على فرز ما تجمعه إلى فئات، ثم تأخذه إلى شركة إعادة تدوير محلية لبيعه. وعندما تعود إلى المنزل، يكون الوقت عادةً قرابة الـ11 صباحاً. وفي حديثها إلى «سي إن إن»، قالت: «أكسب رزقي من هذا العمل، الذي أعدّه في الوقت ذاته هوايتي. إذا لم يعجبك هذا العمل، فقد تجده مرهقاً للغاية».

وعلى الرغم من الثروة الطائلة في، هونغ كونغ، يعاني الكثير من كبار السن ضائقة مالية. وفي تقرير صدر عام 2024، قدّرت منظمة «أوكسفام» الخيرية في هونغ كونغ أن 580 ألف مسن في المدينة يعيشون تحت خط الفقر. وتقدم الحكومة للمواطنين المسنين إعانة شهرية زهيدة، لكن بعضهم يحتاج إلى كسب المزيد لتغطية نفقات المعيشة في واحدة من أغلى مدن العالم، فيختارون ذلك.

انخفض دخل المسنّة لاي إلى النصف خلال العام الماضي. وتقول إن شركات إعادة التدوير كانت تدفع 6.0 دولار هونغ كونغ (0.078 دولار أميركي) للكيلوغرام الواحد، وهو الحد الأدنى الذي توصي به الحكومة، لكنها الآن لا تدفع سوى 0.3 دولار هونغ كونغ (0.038 دولار أميركي). والأسوأ من ذلك، أنها لا تحصل أحياناً على شيء عندما يتخلص الغرباء أو موظفو الحكومة من المواد التي تجمعها؛ ظناً منهم أنها قمامة تعيق الطرق.