محمد جمعة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاهي للغناء «ليس نزوة»

الفنان المصري قال إنه يحاول الابتعاد عن تأثير شخصية «عم ضياء»

محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
TT

محمد جمعة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاهي للغناء «ليس نزوة»

محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري محمد جمعة إن دخوله مجال الغناء جاء بعد فترة من التفكير والدراسة وكذلك التردد، رغم أنه لم يكن غريباً عن الغناء تماماً؛ إذ سبق له إعادة تقديم عدة أغنيات معروفة بصوته، موضحاً أن القرار تأخر نسبياً، لكنه جاء في التوقيت الذي شعر فيه بأنه مستعد لخوض هذه الخطوة بشكل احترافي وجاد.

وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أن البداية الفعلية لهذه الخطوة كانت في عام 2021، خلال فترة جائحة «كورونا»، عندما تعاون مع الملحن مدين في إعادة تقديم أغنية «كلام عني»، ولاحظ حينها تفاعلاً كبيراً من الجمهور، وهو ما شجّعه على التفكير بجدية في تقديم أعمال غنائية خاصة به تحمل هويته الفنية، مشيراً إلى أن فكرة الغناء الخاص به كانت مؤجلة لفترة طويلة، لكنه كان يشعر طوال الوقت برغبة داخلية في تنفيذها متى أتيحت الظروف المناسبة.

واعتبر أن المرحلة الجديدة في مشواره «تطلبت العمل بمهنية عالية»، ولذلك تعاقد مع شركة «ميوزيك هاب» لإدارة منصاته الرقمية وتوزيع أعماله بشكل احترافي، مؤكداً أن «خبرة الشركة كانت خطوة أساسية» في وضع مشروعه الغنائي على المسار الصحيح؛ لما تمتلكه من أدوات إنتاج وتوزيع وإدارة محتوى موسيقي قوية، وهو «ما يعني أن دخولي عالم الغناء ليس مجرد نزوة، بل رغبة حقيقية لترك بصمة في هذا المجال».

وعن طبيعة الأغاني التي يقدمها، قال جمعة إن الجمهور قد يربطه بالأدوار الحزينة بسبب شخصية «عم ضياء» التي قدمها سابقاً في مسلسل «الوصية» وحققت انتشاراً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تزال تحظى بمشاهدات مرتفعة، مشيراً إلى أن هذا الارتباط أثّر على الصورة الذهنية التي يحملها الجمهور عنه، رغم أنه قدم أدواراً متنوعة أخرى تضمنت الكوميديا والدراما الاجتماعية، مثل مشاركته في مسلسل «سيب وأنا أسيب» وأعمال أخرى تضمنت أدواراً لا تمت للحزن بصلة.

وأوضح أن الأغاني التي يعمل عليها حالياً تحمل طابعاً مختلفاً عن شخصية «عم ضياء»؛ إذ تتسم بالتفاؤل والمرح؛ لافتاً إلى أن هذه الأغاني تمثل جزءاً من شخصيته الحقيقية التي لا يعرفها الجمهور بالضرورة، وهو ما يسعى لإبرازه من خلال أعماله الغنائية الجديدة.

محمد جمعة (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه يستعين في اختياراته الفنية بآراء مجموعة صغيرة من المتخصصين الذين يثق في ذوقهم الفني، منهم الملحن مدين، والمنتج ياسر خليل، مؤكداً أنه يعتمد عليهم في تقييم الأعمال قبل طرحها؛ نظراً لخبرتهم في التعامل مع السوق والجمهور.

وعن مدى تأثير «السوشيال ميديا» في تقييم نجاح الأغنيات، قال جمعة إن «الردود التي تأتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بمنزلة مؤشر حقيقي لمدى وصول الأغنية وتفاعل الجمهور معها»، معتبراً أن المتابعة اللحظية للمشاهدات والتعليقات تمنحه «تصوراً واضحاً حول اتجاهات الجمهور وما يحب سماعه».

وبشأن إمكانية تنظيمه حفلات غنائية في الفترة المقبلة، أوضح أنه لم يحسم هذا الأمر بعد، مؤكداً أن التجربة لا تزال في بدايتها، خصوصاً أنه لم يصدر حتى الآن سوى ثلاث أغنيات فقط، متحدثاً عن تفضيله التريث ومتابعة ردود الفعل قبل أن يقرر الدخول في تجربة الحفلات الغنائية، مع وضع أولوية في الوقت الحالي لاستكمال المشروع الغنائي.

وتحدث جمعة عن استخدامه تقنيات الذكاء الاصطناعي في أحد أعماله، موضحاً أن أول أغنية أصدرها بالتعاون مع «ميوزيك هب» جاءت مواكبة لتريند «Google AI»، وكان الهدف من ذلك جذب انتباه الجمهور عبر توظيف تقنية حديثة تعكس اهتمامه بتقديم شيء مختلف، لافتاً إلى أن «الكليب» الخاص بالأغنية تم إنتاجه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ ما شكّل تجربة جديدة ومثيرة في مسيرته الغنائية.

الممثل المصري محمد جمعة خلال غنائه (حسابه على «فيسبوك»)

وشارك محمد جمعة أخيراً في مسرحية «بني آدم» التي عُرضت في جدة للمرة الثانية بعد عرضها في «موسم الرياض» نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي برفقة أحمد حلمي وآسيل عمران، وهي التجربة التي عبّر عن سعادته بردود فعل الجمهور السعودي عليها.

وقال جمعة إن «المسرحية تنتمي إلى نوعية العروض التي تجمع بين الكوميديا والرسالة، بأسلوب يذكّر بجو المسرح القديم الذي يقدم موضوعاً له قيمة وفكر، إلى جانب الكوميديا الذكية»، مشيراً إلى أن «المسرحية مختلفة تماماً عما هو شائع حالياً على خشبة المسرح».

وأشار إلى أن «فريق العمل حرص على تطوير النص والأداء بشكل مستمر، وأن التحديات الأساسية كانت تكمن أحياناً في بعض اللحظات التي يتأخر فيها توقيت (تسليم الإفيه) أو يفقد وقعه الكوميدي، مما يضطرهم إلى إعادة ضبط الأداء في اليوم التالي لتفادي تلك المواقف»، والتي وصفها بأنها من أصعب اللحظات بالنسبة لأي ممثل مسرحي.

جمعة يعتبر دخوله عالم الغناء ليس مجرد نزوة (حسابه على «فيسبوك»)

وأكد شعوره بارتياح كبير على خشبة المسرح، خاصة أنه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ولديه خلفية أكاديمية ومهنية قوية في العمل المسرحي، موضحاً أن تحضير شخصية على المسرح يُعد من أسهل المهام بالنسبة له مقارنة بالسينما أو الدراما التلفزيونية، وذلك بسبب وجود وقت كافٍ للبروفات والتعمق في تفاصيل الشخصية.

وتحدث جمعة عن تعاونه الأول مع الفنان أحمد حلمي، واصفاً إياه بأنه فنان واعٍ ومنضبط، ولديه قدرة فائقة على قراءة الورق وتحليل العمل الفني، معتبراً أن حلمي يُعد من أكثر الفنانين الذين يعرفون كيف يصوغون مشروعاً فنياً ذا رسالة.


مقالات ذات صلة

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

يوميات الشرق صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.