محمد جمعة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاهي للغناء «ليس نزوة»

الفنان المصري قال إنه يحاول الابتعاد عن تأثير شخصية «عم ضياء»

محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
TT

محمد جمعة لـ«الشرق الأوسط»: اتجاهي للغناء «ليس نزوة»

محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)
محمد جمعة على خشبة المسرح مطرباً (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري محمد جمعة إن دخوله مجال الغناء جاء بعد فترة من التفكير والدراسة وكذلك التردد، رغم أنه لم يكن غريباً عن الغناء تماماً؛ إذ سبق له إعادة تقديم عدة أغنيات معروفة بصوته، موضحاً أن القرار تأخر نسبياً، لكنه جاء في التوقيت الذي شعر فيه بأنه مستعد لخوض هذه الخطوة بشكل احترافي وجاد.

وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أن البداية الفعلية لهذه الخطوة كانت في عام 2021، خلال فترة جائحة «كورونا»، عندما تعاون مع الملحن مدين في إعادة تقديم أغنية «كلام عني»، ولاحظ حينها تفاعلاً كبيراً من الجمهور، وهو ما شجّعه على التفكير بجدية في تقديم أعمال غنائية خاصة به تحمل هويته الفنية، مشيراً إلى أن فكرة الغناء الخاص به كانت مؤجلة لفترة طويلة، لكنه كان يشعر طوال الوقت برغبة داخلية في تنفيذها متى أتيحت الظروف المناسبة.

واعتبر أن المرحلة الجديدة في مشواره «تطلبت العمل بمهنية عالية»، ولذلك تعاقد مع شركة «ميوزيك هاب» لإدارة منصاته الرقمية وتوزيع أعماله بشكل احترافي، مؤكداً أن «خبرة الشركة كانت خطوة أساسية» في وضع مشروعه الغنائي على المسار الصحيح؛ لما تمتلكه من أدوات إنتاج وتوزيع وإدارة محتوى موسيقي قوية، وهو «ما يعني أن دخولي عالم الغناء ليس مجرد نزوة، بل رغبة حقيقية لترك بصمة في هذا المجال».

وعن طبيعة الأغاني التي يقدمها، قال جمعة إن الجمهور قد يربطه بالأدوار الحزينة بسبب شخصية «عم ضياء» التي قدمها سابقاً في مسلسل «الوصية» وحققت انتشاراً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تزال تحظى بمشاهدات مرتفعة، مشيراً إلى أن هذا الارتباط أثّر على الصورة الذهنية التي يحملها الجمهور عنه، رغم أنه قدم أدواراً متنوعة أخرى تضمنت الكوميديا والدراما الاجتماعية، مثل مشاركته في مسلسل «سيب وأنا أسيب» وأعمال أخرى تضمنت أدواراً لا تمت للحزن بصلة.

وأوضح أن الأغاني التي يعمل عليها حالياً تحمل طابعاً مختلفاً عن شخصية «عم ضياء»؛ إذ تتسم بالتفاؤل والمرح؛ لافتاً إلى أن هذه الأغاني تمثل جزءاً من شخصيته الحقيقية التي لا يعرفها الجمهور بالضرورة، وهو ما يسعى لإبرازه من خلال أعماله الغنائية الجديدة.

محمد جمعة (حسابه على «فيسبوك»)

وأشار إلى أنه يستعين في اختياراته الفنية بآراء مجموعة صغيرة من المتخصصين الذين يثق في ذوقهم الفني، منهم الملحن مدين، والمنتج ياسر خليل، مؤكداً أنه يعتمد عليهم في تقييم الأعمال قبل طرحها؛ نظراً لخبرتهم في التعامل مع السوق والجمهور.

وعن مدى تأثير «السوشيال ميديا» في تقييم نجاح الأغنيات، قال جمعة إن «الردود التي تأتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بمنزلة مؤشر حقيقي لمدى وصول الأغنية وتفاعل الجمهور معها»، معتبراً أن المتابعة اللحظية للمشاهدات والتعليقات تمنحه «تصوراً واضحاً حول اتجاهات الجمهور وما يحب سماعه».

وبشأن إمكانية تنظيمه حفلات غنائية في الفترة المقبلة، أوضح أنه لم يحسم هذا الأمر بعد، مؤكداً أن التجربة لا تزال في بدايتها، خصوصاً أنه لم يصدر حتى الآن سوى ثلاث أغنيات فقط، متحدثاً عن تفضيله التريث ومتابعة ردود الفعل قبل أن يقرر الدخول في تجربة الحفلات الغنائية، مع وضع أولوية في الوقت الحالي لاستكمال المشروع الغنائي.

وتحدث جمعة عن استخدامه تقنيات الذكاء الاصطناعي في أحد أعماله، موضحاً أن أول أغنية أصدرها بالتعاون مع «ميوزيك هب» جاءت مواكبة لتريند «Google AI»، وكان الهدف من ذلك جذب انتباه الجمهور عبر توظيف تقنية حديثة تعكس اهتمامه بتقديم شيء مختلف، لافتاً إلى أن «الكليب» الخاص بالأغنية تم إنتاجه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ ما شكّل تجربة جديدة ومثيرة في مسيرته الغنائية.

الممثل المصري محمد جمعة خلال غنائه (حسابه على «فيسبوك»)

وشارك محمد جمعة أخيراً في مسرحية «بني آدم» التي عُرضت في جدة للمرة الثانية بعد عرضها في «موسم الرياض» نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي برفقة أحمد حلمي وآسيل عمران، وهي التجربة التي عبّر عن سعادته بردود فعل الجمهور السعودي عليها.

وقال جمعة إن «المسرحية تنتمي إلى نوعية العروض التي تجمع بين الكوميديا والرسالة، بأسلوب يذكّر بجو المسرح القديم الذي يقدم موضوعاً له قيمة وفكر، إلى جانب الكوميديا الذكية»، مشيراً إلى أن «المسرحية مختلفة تماماً عما هو شائع حالياً على خشبة المسرح».

وأشار إلى أن «فريق العمل حرص على تطوير النص والأداء بشكل مستمر، وأن التحديات الأساسية كانت تكمن أحياناً في بعض اللحظات التي يتأخر فيها توقيت (تسليم الإفيه) أو يفقد وقعه الكوميدي، مما يضطرهم إلى إعادة ضبط الأداء في اليوم التالي لتفادي تلك المواقف»، والتي وصفها بأنها من أصعب اللحظات بالنسبة لأي ممثل مسرحي.

جمعة يعتبر دخوله عالم الغناء ليس مجرد نزوة (حسابه على «فيسبوك»)

وأكد شعوره بارتياح كبير على خشبة المسرح، خاصة أنه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، ولديه خلفية أكاديمية ومهنية قوية في العمل المسرحي، موضحاً أن تحضير شخصية على المسرح يُعد من أسهل المهام بالنسبة له مقارنة بالسينما أو الدراما التلفزيونية، وذلك بسبب وجود وقت كافٍ للبروفات والتعمق في تفاصيل الشخصية.

وتحدث جمعة عن تعاونه الأول مع الفنان أحمد حلمي، واصفاً إياه بأنه فنان واعٍ ومنضبط، ولديه قدرة فائقة على قراءة الورق وتحليل العمل الفني، معتبراً أن حلمي يُعد من أكثر الفنانين الذين يعرفون كيف يصوغون مشروعاً فنياً ذا رسالة.


مقالات ذات صلة

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended