حُمى نتيجة الثانوية العامة تسيطر على أحاديث المصريين

ناجحون يحتفلون بالألعاب النارية... وراسبون يبكون «سهر الليالي»

وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة بمصر (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة بمصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

حُمى نتيجة الثانوية العامة تسيطر على أحاديث المصريين

وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة بمصر (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الثانوية العامة بمصر (وزارة التربية والتعليم)

لم يتمالك الطالب إبراهيم محمد نفسه من الفرحة بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة، ومعرفة حصوله على مجموع يؤهله لدخول كلية التربية الرياضية التي يتمناها، وفق تنسيق العام الماضي، فقرر الخروج والاحتفال مع زملائه بمنطقة عين شمس (شرق القاهرة) بإطلاق الألعاب النارية والسهر حتى وقت متأخر.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «طوال اليوم كنت أنتظر النتيجة وحين ظهرت فرحت للغاية، وخرجت مع زملائي للاحتفال بعد فترة طويلة قضيناها في المذاكرة والتركيز في الامتحانات».

لا يتوقف الحديث في معظم البيوت المصرية عن الثانوية العامة، وتصدرت «الترند»، الأربعاء، في مصر على «غوغل» و«إكس»، وانهالت القصص التي تروي حكايات الناجحين المتفوقين، بينما ظهرت قصص على استحياء تتناول أزمة الراسبين الذين بكوا على الليالي التي سهروها، ولم يجدوا في مقابلها النتيجة التي تمنوها.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم في مصر نتيجة الدور الأول لطلاب شهادة إتمام الثانوية العامة للعام الدراسي 2024- 2025 بنسبة نجاح النظام الجديد 79.2 في المائة والنظام القديم بنسبة 72.7 في المائة.

وبلغ عدد المتقدمين لامتحانات الدور الأول أكثر من 785 ألف طالب وطالبة، حضر منهم 728 ألفاً و892 طالباً وطالبة، وبلغ عدد الناجحين 574 ألفاً و347 طالباً وطالبة.

وتشكّل الثانوية العامة ضغوطاً على الأسر المصرية التي يصادف أن يكون لها أبناء ضمن هذه الشهادة، التي يصفها خبير التنمية البشرية والخبير في التعليم أحمد عبد الفتاح بأنها «عنق الزجاجة بالنسبة للتعليم في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تظل الثانوية العامة تشكّل ضغوطاً على الأهالي في المصروفات وعلى الطلاب في المذاكرة نظراً للاعتماد عليها فقط في الحصول على شهادة عليا، وهذا هو سرّ الفرحة العارمة لدى الناجحين والمتفوقين والحزن الشديد لدى آخرين».

ألعاب نارية في شوارع مصرية بعد نتيجة الثانوية العامة (الشرق الأوسط)

وتحكي الدكتورة مروة نبيل، المتخصصة في الفلسفة، عن تجربتها الشخصية مع الثانوية العامة هذا العام من خلال ابنها عبد العزيز الذي نجح بتفوق، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أعتبر الثانوية العامة 3 محاور؛ أولها الطريق ويتمثل في اختيار المواد للطالب، والثاني التنفيذ وقت الامتحانات، وثالثاً النتيجة»، وتضيف: «خضت تجربة صعبة في هذا العام مع ابني، وقابلنا في طريق الثانوية صدمة في المناهج، وهي مثلاً أن مادة اللغة العربية خُصص لها 80 درجة، رغم تركيز شعبة العلمي على العلوم التي عادة ما تُدرس بلغة إنجليزية، كما كان الطريق فوضوياً، بسبب التوجه للسناتر واختيار (الأون لاين) في النهاية بعد إلغاء الفصول في المدارس»، وقالت إن «التنفيذ كان به العديد من الملابسات التي أشعرت ابني بعدم الارتياح لغياب العدالة خلال الامتحانات، أمّا بالنسبة للنتيجة فقد رأيت من حولي نماذج لأسر تعبت وكافحت ولم يوفق أبناؤها في النتيجة ولذلك استقبلنا نتيجة ابني برضا تام، واحتفلنا بالنجاح، رغم أن النتيجة ربما لا تحقق حلمه في دخول كلية الطب التي يتمناها، ولكنني سأكافح لتحقيق حلمه في الحصول على تعليم جيد حتى لو كان السبيل إلى ذلك هو الجامعات الخاصة».

ومن المقرر أن يلتقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري محمد عبد اللطيف أوائل طلاب الثانوية العامة للعام الدراسي 2024 – 2025، السبت المقبل، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، في ضوء تقدير الوزارة للجهد الكبير الذي بذله الطلاب وأسرهم، وتشجيعاً لهم على مواصلة مسيرة النجاح والتفوق، ويقوم الوزير بتكريمهم بوصفهم نماذج مُضيئة يُحتذى بها في المجتمع.

وترى الخبيرة في شؤون التعليم إيمان رسلان أن «الثانوية العامة مرحلة مفصلية في المجتمع المصري لأنها شهادة الطبقة المتوسطة، ليست شهادة الأغنياء الذين يلجأون للتعليم الخاص، ولا شهادة الفقراء جداً الذين يفضل معظمهم التعليم الفني».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من هذا المبدأ تظهر علامات الفرحة العارمة على مَن نجحوا في ترتيب الدرجات ليحصلوا على مكانهم في الجامعات الحكومية، كما تظهر علامات الحزن الشديد والأسى على مَن لم يحققوا هذا الحلم رغم سعيهم لذلك بالسهر ليالي طويلة في المذاكرة، والمصروفات الكثيرة التي تكبدها أهلهم، الذين بذلوا النفيس والغالي ليجد أبناؤهم مكاناً في الجامعة فهذا هو حلم الأسرة المصرية المتوسطة».

والى ذلك، يشير عبد الفتاح إلى أن جميع الأوائل من مدارس حكومية وليست خاصة، قائلاً: «تقريباً الطلاب الـ30 الأوائل من المدارس الحكومية، فرغم ارتفاع تكلفة التعليم الخاص، يبقى حلم الترقي الاجتماعي عبر التعليم أوضح وأكثر تحدياً في المدارس الحكومية، وهو ما ينعكس في فرحة الطلاب العارمة بالنجاح».

وتؤكد إيمان رسلان أن «هناك مظاهر صراع اجتماعي تظهر في نتائج الثانوية، نتيجة طموح الأسر المصرية لتوفير مكان لأبنائهم في الجامعات الحكومية ذات المصاريف القليلة، ومن ثم تكون فرحتهم مستحقة، ولكن في الوقت نفسه يجب العمل على توفير أشكال كثيرة من التعليم الذي يناسب دخل الأسر المصرية، وهذا من شأنه أن ينهي عقدة الثانوية العامة».


مقالات ذات صلة

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

يوميات الشرق ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم جامعة هارفارد الأميركية

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي، غير أن هذا الموقع بات مهدداً.

الاقتصاد وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.