ميرنا مشنتف وصغار التوحُّد... ما يُهمَل يستحقّ فرصة أخرى

التشكيلية اللبنانية تمنح النفايات حياة ولا تقيس الجمال بالكمال

بلمسة من اللون والخيال حصلت الأجسام المعدنية على حياة ثانية (الشرق الأوسط)
بلمسة من اللون والخيال حصلت الأجسام المعدنية على حياة ثانية (الشرق الأوسط)
TT

ميرنا مشنتف وصغار التوحُّد... ما يُهمَل يستحقّ فرصة أخرى

بلمسة من اللون والخيال حصلت الأجسام المعدنية على حياة ثانية (الشرق الأوسط)
بلمسة من اللون والخيال حصلت الأجسام المعدنية على حياة ثانية (الشرق الأوسط)

تعتادُ الفنانة التشكيلية اللبنانية ميرنا مشنتف استقبال الصغار في محترفها، أو زيارتهم في مدارسهم، لتُشاركهم شغف الفنّ الذي تُحبّه. كأنها تُنقّب في شقاوة الطفولة عن مواهب نائمة، لعلّها تستيقظ يوماً. غير أنّ هذه اللقاءات المتكرّرة لا تقتصر على بُعدها الفنّي، فتتجاوزه إلى غاية أعمق: التوعية البيئية وإحياء تقدير الطبيعة في النفوس الطريّة. فمنذ بداياتها، اختارت مشنتف أن تسلك في فنّها مساراً واضحاً: تحويل النفايات إلى أدوات تعبير، وجَمْع ما يُرمَى لمَنْحه فرصة جديدة. «نشر الوعي هو رسالتي الفنّية»، تقول لـ«الشرق الأوسط»، مؤمنةً بأنَّ شخصاً واحداً، إذا تأثَّر، قد يصبح هو البذرة القابلة لتغيير العالم.

جمعت ميرنا مشنتف مع صغار التوحّد ما يُرمَى لمَنْحه فرصة جديدة (الشرق الأوسط)

في معرض استضافته منطقة الجمّيزة البيروتية، اصطفَّت أعمال فنّية صاغها ما هو مَنسيٌّ في الطبيعة: قِطَعٌ تحوَّلت من حالة إلى أخرى بأيدي 4 صغار مُصابين بالتوحُّد، استقبلتهم الفنانة في مُحترفها؛ وهناك، أطلقوا من دواخلهم ألواناً كانت تبحث عن مَخْرج. هو تعاون جمع بين ميرنا مشنتف، ومبادرة «كرياتيف كول»، و«بنك بيمو»، لإعادة تشكيل بقايا جِرار الغاز الفارغة التي انتهت وظيفتها، وتحويلها إلى أعمال فنّية تمتلئ بالحياة.

الصغار الـ4؛ آدم خطيب، وجواد مطر، وشربل خوري، وليون كارابوياجيان، حوَّلوا، تحت إشراف الفنانة واستضافتها طوال شهر، الصدأ الذي كان يلفّ جرّة الغاز، ولونها الباهت، وصورتها بكونها مادة انتهى زمنها، إلى شيء يستحقّ التأمل والاحتفاظ به. فبلمسة من اللون والخيال، حصلت هذه الأجسام المعدنية على حياة أخرى، لتنتقل من الهامش إلى المركز، من اللاجدوى إلى المعنى، ومن اللاعودة إلى البداية الثانية.

تُحوّل ميرنا مشنتف النفايات إلى أدوات تعبير (الشرق الأوسط)

ميرنا مشنتف لا ترى في النفايات نهاية، فهي «كنزٌ» ينتظر مَن يعي قيمته. تقول: «نحن والطبيعة والمحيط جسدٌ واحد. وجودنا موصول. أزرع في الأطفال حسَّ المسؤولية ليُتابعوا الطريق بأنفسهم. بالنسبة إليّ، لا إنجاز بلا قولٍ عميق. بدأنا من الصفر، جلبنا الجِرار القديمة، نظفّناها معاً، أزلنا صدأها، وطليناها بالأمل. حوَّلنا الحديد إلى رسم. هذه ليست نفايات، إنها نفاياتنا».

قِطَعٌ تحوَّلت من حالة إلى حالة بأيدي 4 صغار مُصابين بالتوحُّد (الشرق الأوسط)

وتُضيف أنَّ الرسالة كانت إنسانية أيضاً. فاختيار جِرار «مشوَّهة» هو دعوة لرؤية ما وراء الشكل، وتخطّي النظرة السريعة والأحكام الجاهزة. من خلال الرسم فوق أجسام غير «مثالية»، يفهم الأطفال أنَّ الجمال لا يُختزل بالمظهر، وأنَّ حقيقة الإنسان لا تصوغها القوالب الجاهزة؛ فهي تتجلّى فيما يُبديه من رحمة وعدالة وانفتاح على الآخر. أرادت القول إنَّ الكمال ليس شرط الجمال، والنقصان يمكن أن يكون نافذتنا إلى المعنى.

تتحدَّث عن «ذاكرة النفايات». فالأشياء التي نرميها كانت يوماً جزءاً من حياة شخص ما. صُمِّمت بيدٍ، وسكنت بيتاً، وانتقلت إلى آخرين. «الناس يرمون أشياءهم من دون وعي. لكن حين نمنحها فرصة ثانية، قد تُفاجئنا تماماً كما يفعل البشر. نُخطئ، نُخذَل، نُترَك... ثم تأتي فرصة أخرى تُغيّر كل شيء».

أعادت ميرنا مشنتف تشكيل بقايا جِرار الغاز الفارغة التي انتهت وظيفتها (الشرق الأوسط)

هكذا تعاملت مع المواد المُعاد تدويرها: هي احتمالات لم تكتمل وليست عبئاً. وهذه كانت المرّة الأولى التي تتعاون فيها مع صغار من طيف التوحّد، وقد استعدَّت لذلك بكلّ تفاصيله: بحثت، قرأت، وحرصت على أن يشعر كلّ صبي بالأمان والانتماء في محترفها الذي تحوّل إلى بيت لهم على مدى شهر كامل، يزورونه مرّتين أسبوعياً كأنهم يعودون إلى مكان يعرفونه ويحتضنهم.

تُفضّل مشنتف تجنُّب استعمال مصطلح «توحّد» لوصف الصغار الأربعة، وتقول بلغة أخرى: «طريقتهم في التفكير مختلفة، ومستواهم أعلى في الحسّ والشعور. نحن عالقون في أبعادنا الأرضية المحدودة، أما هم فأرواحهم ترفعهم إلى أعلى».

أطلق صغار التوحّد من دواخلهم ألواناً كانت تبحث عن مَخْرج (الشرق الأوسط)

عُرضت هذه الأعمال ضمن مهرجان «أيام بيروت الفنية»، ولاقت صدىً طيّباً لدى الزوّار. فميرنا مشنتف تحمل في داخلها هَمّ إنقاذ الحضارة من التآكل. منذ أن تفتَّح شغفها بالرسم، قرَّرت أن تمنحه بُعداً بيئياً، وأن تربطه بالقصص التي تُهمَل، لكنها تستحق محاولة أخرى.

تستعيد مشروعها السابق «نبض»، حيث تبنَّت براميل النفايات في بيروت، لتُذكّر الناس بأنّ النفايات، مهما كانت قاسية الرائحة أو الشكل، هي ثروة. «البرميل يستحقّ الشكر»، تقول. «فهو يحتفظ بنفاياتنا. علينا أن نُقدّر ذلك». سمَّت المشروع «نبض»؛ لأننا نتعامل مع المكبّات كأنها كيانات ميتة، لا نراها ولا نشعر بها، لكنها في الحقيقة تنبُض وتدعونا إلى التصرُّف بمسؤولية.

«بوغارنيا» تنمو فقط في منطقة الجزع كأنها رحم أنثى تحمل الحياة (ميرنا مشنتف)

وفي مشاريع أخرى، زرعت شجرة باسم «بوغارنيا»، تنمو فقط في منطقة الجزع، كأنها رحم أنثى تحمل الحياة. تقول إنّ التعامل الحسن مع النفايات قد يُثمر ولادة جديدة، تماماً كما تفعل الأنثى حين تحتضن جنينها.

أما مشروع «أوشون»، المُستوحى من إلهة المياه في الميثولوجيا الأفريقية، فكان عن خزّانات المياه على أسطح بيروت. أطلقت الاسم على أحد الخزّانات، وتخيّلته بلا عيون، كما تخيّلت بيروت امرأة. من هنا، جعلت «أوشون» تطلّ برمزها على المدينة من الأعالي، تُوزّع الماء بعدالة على الجميع. أرادت أن تقول إنَّ الماء حقٌّ مقدّس، ومَن يملكه يجب أن يوزّعه، لا أن يُحوّله إلى سلاح. فأنْ نَهِبَ الحياة أهمّ بكثير من انتزاعها.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.