عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

المايسترو اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: لا فنّ عريقاً دون التزامٍ موسيقي وأوركسترا حيّة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
TT

عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)

يحيي المايسترو أندريه الحاج أمسية موسيقية وغنائية في 19 يوليو (تموز) الحالي، ضمن مهرجان «إهدنيات» الدولي في بلدة إهدن الشمالية، حيث يقود «الأوركسترا الوطنية اللبنانية» و«كورال القسم الشرقي» في «الكونسرفاتوار». وتُضفي على السهرة طابعاً خاصاً عزفية الكمان لجهاد عقل، وصوت المغنية نادين عوّاد، ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عوّاد.

يُقام الحفل بالتعاون مع جمعية «مشروع أجيال»، وبدعوة من رئيسة «الكونسرفاتوار» هبة القواس.

تفتتح السهرة المغنية نادين عوّاد بمجموعة من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ، من بينها «أهواك» و«كامل الأوصاف»، يليها عازف الكمان جهاد عقل، مقدّماً مقطوعات موسيقية، منها «طريق النحل»، و«حبّيتك تَنسيت النوم» لفيروز، و «أول همسة» للراحل فريد الأطرش.

المايسترو أندريه الحاج يقود «الأوركسترا الوطنية» في «إهدنيات»... (فيسبوك)

ويشارك المايسترو الحاج، في القسم الثاني من الحفل، الجمهور مباشرة؛ إذ تعزف «الأوركسترا الوطنية» موسيقى أغنية «قدّيش كان في ناس» للرحابنة، ليغني الحضور كلماتها تفاعلاً. ثم يقدّم الكورال أغنية «هيلا يا واسع» بمشاركة الجمهور و«الأوركسترا الوطنية»، ليُختتم هذا القسم مع الفنانة نادين عوّاد بأغنية «بكتب اسمك يا حبيبي» لفيروز، فيما يطلّ جهاد عقل مجدداً ليقدّم باقة من معزوفات أغنيات الراحلة أم كلثوم، منها «دارت الأيام».

يُشدد المايسترو أندريه الحاج على أهمية الحضور الأوركسترالي إلى جانب الفنان على المسرح، عادّاً أن هذه المرافقة تضفي على الحفل بعداً فنياً راقياً، لا سيما في السهرات التي يحييها نجوم الغناء. ويعرب في حديثه إلى «الشرق الأوسط» عن استغرابه من عزوف معظم الفنانين في لبنان عن اعتماد هذا الخيار، رغم ما يضيفه من قيمة جمالية ومشهدية أصيلة. ويستشهد بتجارب كثير من نجوم أوروبا، مثل الراحل أزنافور وكريس دي بيرغ اللذين لا يفصلان بين أدائهما والعزف الأوركسترالي على المسرح.

ويرى الحاج أن غالبية الفنانين في لبنان لا يعرفون الالتزام بالنص الموسيقي، ولذلك يهربون من الحضور الأوركسترالي على الخشبة. ويتابع: «من الضروري جداً أن ترافق المشهدية الفنية عامةً خلفية أكاديمية. نجوم الغرب يعتمدون ذلك في حفلاتهم، وإلّا؛ اكتفوا بعزف منفرد على آلة البيانو».

ويشير إلى أن قلة فقط من نجوم الغناء في لبنان تعطي هذا الجانب أهمية، ويعود الأمر إما لتوفير مبلغ زهيد من المال، وإما لعدم قدرتهم على الالتزام بالغناء الأصيل. ويضيف: «حضور الأوركسترا على الخشبة يعكس احتراماً وتقديراً للفنان من قبل الجمهور، وهذا هو المسار السليم في المشهدية الفنية. فهو يزيد من ثقل حضور الفنان ويُلزمه بوصلات غنائية مدروسة. فلا يكفي وجود 10 عازفين على المسرح لإحياء حفل غنائي متكامل».

يقام حفل «الأوركسترا الوطنية» في 19 يوليو الحالي (فيسبوك)

ويرى أن التمارين الغنائية التي يجريها الفنان قبل أي حفل، تُعدّ الأبجدية التي عليه التزامها خلال أدائه المباشر. «تُعدّ هذه التمارين أساساً لتنظيم الحفل وضبط أداء المغني، غير أن بعض الفنانين يرون فيها تقييداً لحريتهم على المسرح؛ إذ يفضلون الارتجال في المواويل والعُرب والآهات متى يشاءون. إلا إن هذا الأسلوب لا يناسب الحفلات المدروسة، حيث تلعب المرافقة الأوركسترالية دوراً حاسماً في الحد من العشوائية، من خلال التحضير المسبق والتدريب الدقيق. وعند انطلاق السهرة، يلتزم الفنان هذه الخطوات، مما يمنح الأداء اتساقاً ومستوى فنياً رفيعاً».

وتأتي السيدة فيروز في مقدمة الفنانات الملتزمات بالنص الموسيقي الأوركسترالي، وكذلك ماجدة الرومي، وجوليا بطرس، وغسان صليبا، وملحم زين، ومروان خوري. ويضيف المايسترو: «الالتزام بالبروفات التي تسبق الحفل تحت قيادة المايسترو يتيح للفنان إدراك طبيعة كل لحظة غنائية. فيعرف متى يمكنه تكرار مقطع ما، ويمنحه حرية التصرف، بشرط ألا تتجاوز نسبة هذا التصرف 10 في المائة من الحفل، مما يسمح له مثلاً ببدء الأغنية من وسطها، ولكن بالتنسيق المسبق مع المايسترو، حتى لا يفاجئ الجمهور والعازفين برغبات فنية مرتجلة».

ويرى المايسترو أندريه الحاج أنه ينبغي على الفنانين التفكير في مهنتهم من خارج الإطار التجاري، داعياً إياهم إلى التزود برؤية مستقبلية تترك أثراً على الساحة الفنية عبر التاريخ. ويختم قائلاً: «في رأيي، قلة من الفنانين الحاليين ستترك إرثاً فنياً للأجيال المقبلة، فمعظمهم لن يُسجَّل تاريخهم، ولن يتركوا أثراً أو بصمة تُذكر. ولا أرى سوى الرحابنة من ستُخلَّد موسيقاهم عبر الزمن، لأنهم عرفوا كيف يقدّمون فناً متكاملاً من دون أي هفوة».

يُذكر أن المايسترو أندريه الحاج سينتقل بعد مهرجان «إهدنيات» إلى مدينة صيدا في 6 أغسطس (آب) المقبل، ليفتتح مهرجاناتها الدولية بحفل يقدّمه الفنان غسان صليبا بمرافقة «الأوركسترا الوطنية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

يوميات الشرق ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

عادت مهنة (البواب - السمسار) إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدد طبيبة بالخطف لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة».

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق «رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».