نهاية «مملكة الحرير» تفتح الباب لاستعادة وهج الدراما الخيالية بمصر

تكهّنات بجزء ثانٍ بعد عودة «جليلة» وصعود «شمس الدين» ملكاً على القتلى

كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
TT

نهاية «مملكة الحرير» تفتح الباب لاستعادة وهج الدراما الخيالية بمصر

كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)

أثارت النهاية المفتوحة لحلقات «مملكة الحرير» تكهّنات بشأن توجّه صنّاع العمل لتقديم جزء ثانٍ من المسلسل المصري، الذي وصفه البعض بأنه يعيد الوهج إلى الدراما الخيالية في مصر، ويؤدّي بطولته كريم محمود عبد العزيز، وأسماء أبو اليزيد، وأحمد غزي، وسارة التونسي، وعمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ووليد فواز؛ من تأليف بيتر ميمي وإخراجه.

وعرضت منصة «يانغو بلاي» وقناة «أون» الحلقة الأخيرة من المسلسل، الذي دارت أحداثه في 10 حلقات، الخميس، التي شهدت ظهور «جليلة» (أسماء أبو اليزيد) مرة أخرى، بعدما ظنّ الجميع أنها ماتت، فيما تحدث مواجهة بين «الأمير شمس الدين» (كريم محمود عبد العزيز) و«ريحانة» (سارة التونسي) التي تدّعي أنّ ابنها ملعون وتتخلّص من والدها الذي أراد بيعه.

أسماء أبو اليزيد في شخصية الأميرة «جليلة» ضمن أحداث «مملكة الحرير» (الشركة المنتجة)

وإذ يصبح شمس الدين ملكاً على مملكة الحرير، ويقف في المشهد الأخير وسط جثث القتلى قائلاً: «أصبحت ملكاً على أموات»؛ يتردّد صوت الراوي الفنان حسن العدل، مؤكداً أنّ في داخل كل إنسان جزءاً من الشر الذي ورثه من الجريمة الأولى، «قابيل وهابيل»، لكن لا يوجد إنسان شرير تماماً.

وانتقد متابعون عبر «فيسبوك» هذه النهاية، وعدَّها البعض «مخيّبة»، وقالوا إنها «لم تشفِ الغليل في معرفة مصير أبطال العمل». وكتب صاحب حساب على «فيسبوك» باسم «Abdala Essa» أن «الأحداث جرت بسرعة رهيبة ونهاية مفتوحة للجزء الثاني، ولو أنهم صنعوه من 30 حلقة في جزء واحد لكان أفضل».

بينما انتقدت صاحبة حساب باسم «Warda Elshikh» وجود أعداد كبيرة من الموتى في كل حلقة، ورأى «Mahmoud Reda» أنّ الصراع بين الخير والشر سيظلّ قائماً إلى الأبد؛ لذا لا بد أن تكون النهاية مفتوحة، فيما وصفتها «M oova» بأنها «مُحبطة».

السيناريست أحمد حسني، الذي شارك في كتابة السيناريو مع المخرج بيتر ميمي، لم ينفِ أو يؤكّد وجود جزء ثانٍ، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أثق به أنّ قصص مملكة الحرير لم تنتهِ، لكنني لا أعرف إذا كانت ستُقدَّم في جزء ثانٍ أم لا»، مشيراً إلى أن المخرج بيتر ميمي هو مَن بنى عالم «مملكة الحرير»، وكان يتقاسم معه كتابة الحلقات. وأبدى حسني سعادته بردود فعل الجمهور وتفاعلهم مع الشخصيات والأحداث، وتأثّرهم بالعلاقات بين أبطاله.

في هذا السياق، يرى الناقد الفنّي المصري طارق الشناوي أنّ «المسلسل جمع بين سحر الصورة والصوت وتسكين الممثلين في أدوار مختلفة وجريئة على المستوى الدرامي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المخرج بيتر ميمي قدَّم عملاً جاذباً بحرفية أقرب إلى الملحميّة، واختار أن يقدّمه في 10 حلقات فقط، رغم قدرة العمل على استيعاب فترات زمنية طويلة وتفاصيل متعدّدة في القالب الخيالي الذي اختاره».

أحمد غزي في أحد مَشاهد المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنّ هذه النهاية تمنحه إمكان تقديم جزء ثانٍ، قائلاً: «أعتقد أنّ المخرج بعدما قدَّم مسلسل (الاختيار) في 3 أجزاء، بات شغوفاً بفكرة الأجزاء. في كلّ الأحوال، فإن نهاية المسلسل لا تعطي يقيناً بوجود جزء ثانٍ، لكنه احتمال يتيح له في أيّ لحظة أن يُكمل الحكاية، لا سيما أنه المؤلّف أيضاً».

ورغم تأكيده أنّ المسلسل جدير بأن يسكن في ضمير الدراما العربية، انتقد الشناوي «حوار الشخصيات الذي لم يتوافق مع سحر الصورة، رغم أنه جاء مليئاً بالعمق السياسي والتحليل للنفس البشرية، لكن بين الحين والآخر، يضع المؤلّف حوارات على لسان الشخصيات فتفقد الصورة سحرها»، وفق تعبيره.

ورأى أنّ «كريم محمود عبد العزيز يملك نجومية مؤكدة، واسمه بات واجهة لا تحتمل الشكّ، وتؤكد جدارته بقيادة عمل فنّي يستحوذ على قلوب الناس. كما أن أحمد غزي يؤكد مكانته وموهبته بعد (قهوة المحطة) عبر خطوات عميقة، وحسن العدل ممثل كبير بدا كأنّ الدور مرسوم عليه».

وعَدّ الناقد المصري «أسماء أبو اليزيد موهبة كبيرة استطاع المخرج أن يقتنص منها لمحة الشر، في حين جاء تمثيل سارة التونسي مقنعاً، من دون أن ننسى أنّ وليد فواز ممثل عبقري وله حضور عالٍ».

وشاركت خديجة، ابنة الفنان كريم محمود عبد العزيز، في الحلقتَيْن الأخيرتَيْن من المسلسل، وأدّت مَشاهد مع والدها لشخصية طفلة في مملكة الحرير قُتل جميع أفراد عائلتها، وتلتقي الأمير شمس الدين لتسأله ببراءة: «هل ستقتلني؟»، وتظل ترافقه حتى المشهد الأخير، وقد بدا الشبه الواضح بينها وبين والدها.

ودارت أحداث مسلسل «مملكة الحرير» في إطار من الخيال والفانتازيا، وفي زمان ومكان غير محدَّدَيْن، مُنطلقة من حادث اغتيال الملك «نور الدين الثاني» وزوجته على يد شقيقه ليلة مولد وريث العرش الأمير جلال الدين، فتسود المملكة صراعات لا تنتهي، ويعيش أبناء الملك الثلاثة، كلٌّ في مكان، وحين يعودون يتفجَّر الصراع بينهم.


مقالات ذات صلة

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

غادة عبد الرازق تنسحب من مسلسل «عاليا»... وتقاضي الشركة المنتجة

أعلنت الفنانة غادة عبد الرازق انسحابها من مسلسلها الرمضاني «عاليا» مع مقاضاة الشركة المنتجة، وطلب إيقاف التصاريح الخاصة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
TT

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)
ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا. وفي حلقة هذا الأسبوع، نقترب من كثب من حقيبة سفر فاخرة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ويعلم أي شخص يعيش في لندن أن التنقل بحقيبة سفر داخل مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة كفيل بأن يجعلك مطروداً من المدينة، على طريقة نفي نابليون. وتقول كريستينا بينلاند خبيرة السفر والسياحة البريطانية، «وجدتُ نفسي أفعل هذا تماماً، ورأسي مطأطأ خجلاً أخيراً خلال رحلة مرهقة عبر العاصمة في طريقي إلى مطار هيثرو».

«وكان عزائي الوحيد أن الحقيبة التي كنت أجرّها تعود إلى علامة تجارية أميركية أنيقة تُدعى (Away). وإذا كان لا بد من إزعاج الآخرين، فليكن ذلك على الأقل بأسلوب راقٍ».

مع ذلك، فإن تكلفة هذه السمعة الراقية مرتفع جداً، فحقيبة «Large Flex» التي كانت برفقتي يبلغ ثمنها 345 جنيهاً إسترلينياً، أي أكثر بمئات الجنيهات مما أنفقته في أي وقت مضى على حقيبة سفر، حسب بينلاند.

وعند مقارنتها بالعلامة الاقتصادية الشهيرة «Tripp»، التي تبيع أغلى حقائبها الكبيرة القابلة للتوسيع بسعر 79.50 جنيه إسترليني فقط، يبدو الفارق شاسعاً – حيث يزيد على الأربعة أمثال. مع ذلك هل يمكن فعلاً تبرير إنفاق مبلغ يوازي ثمن تذكرة الطيران على حقيبة سفر؟ إليكم تقييمي الصريح، حسب بينلاند.

«أنا لست من هواة السفر بأمتعة قليلة. ورغم أنني أسافر جواً بشكل متكرر إلى حد ما، فإنني أجد العملية برمتها مثيرة للتوتر بشكل كبير، وغالباً ما ينتهي بي الأمر وأنا أوازن الحقيبة بشكل محرج على ميزان الحمام، متمنية أن يكون وزنها ضمن الحد المسموح به».

ولهذا، فإن السعة الكبيرة للحقيبة أمر لا يمكن التنازل عنه بالنسبة لي. مع ذلك بما أنني أسافر غالباً وحدي، فلا بد أن تكون الحقيبة خفيفة الوزن بما يكفي لأتمكن من رفعها بنفسي (أو أدعو أن يشفق عليَّ أحد الركاب المرهقين، ويعرض المساعدة).

«وفي رأيي، حسب ما ذكرته بينلاند أن مسألة التنظيم لا تقلّ أهمية في هذا السياق؛ فأنا أحب وجود الجيوب الصغيرة وأكياس الغسيل المخفية، حتى أعرف مكان كل شيء. أما من حيث ما تحصل عليه مقابل ما تدفعه، فهذه الحقيبة بالتأكيد لن تجتاز الحدود التي تسمح بها شركة الطيران (رايان إير) فيما يتعلق بالحقائب الصغيرة المسموح بأخذها على الطائرة. وتبدو الإحصاءات لافتة ومبهرة؛ إذ تبلغ أبعادها 73.6 سم × 52.1 سم × 31.8 سم، ومع فتح خاصية التوسيع، توفر سعة تصل إلى 104 لترات، ومع ذلك يتمثل الجانب السلبي في أن وزن الحقيبة الصلبة بالكامل يصل إلى 5.7 كيلوغرام، وذلك وهي فارغة تماماً. فإذا كنت، على سبيل المثال، مسافراً على متن طائرة تابعة لشركة (إيزي جيت) وقد دفعت مقابل حقيبة تحمل ثقل وزنه 23 كيلوغراماً، فإنك تبدأ فعلياً بوزن قدره 17 كيلوغراماً بمجرد اصطحاب هذه الحقيبة معك.

وقد لاحظتُ هذا الوزن بوضوح في أثناء وضع الأمتعة بها؛ فرغم شعوري بأنني قلّصت محتويات خزانتي إلى الحد الأدنى، فإنني واجهت صعوبة حقيقية في الالتزام بالحد الأقصى المسموح به للوزن».


الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
TT

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)
لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

في فيلم «عالم الحب» للمخرجة الكورية يون غا أون، لا تتقدّم الصدمة بوصفها مركز الحكاية، بل تحضر بوصفها ظلّاً بعيداً لتجربة إنسانية أكثر هدوءًا وعمقاً، من خلال محاولة فتاة مراهقة أن تستعيد إحساسها بذاتها، وأن تمضي في حياتها اليومية كما هي، لا كما تمليها الذاكرة المثقلة بالجراح، عبر توازن دقيق بين ما كان وما هو قائم اليوم بالفعل، بين الألم والقدرة على الاستمرار.

تجربة تجسدها الممثلة الكورية الشابة سيو سو بين عبر دور «جو إن»، بأداء متميز منحها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في دورته الماضية، وهي الجائزة التي تقول عنها في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تشعرها بسعادة كبيرة بسبب الدعم الذي تلقته من الجمهور عند عرض الفيلم مما يحمسها لخوض تجارب جديدة والمغامرة بأدوار مختلفة تحمل الكثير من التحديات».

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان البحر الأحمر)

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت، مؤكدة أن «المخرجة أولت اهتماماً كبيراً بكل تفصيلة شعورية، لا سيما أن هذه التجربة كانت الأولى لها بطلةً لفيلم طويل».

لم تكن «جو إن» حالة شعورية واحدة يمكن القبض عليها بسهولة، بل كانت مزيجاً من انفعالات متشابكة، وهو ما تطلّب وقتاً طويلاً من الشرح والحوار، وفق الممثلة الكورية التي تصف الأمر في البداية بـ«الشاق» لكن مع مرور الوقت، ومع اعتمادها على تجاربها الشخصية وعلى الثقة التي نشأت بينها وبين المخرجة، شعرت بأنها بدأت تُخرج تلك المشاعر المركّبة بصورة أكثر طبيعية.

وتشير إلى أن توجيه المخرجة كان شديد الرهافة، إلى درجة أنها، كلما استمعت إلى تفسيرها لحالة «جو إن» النفسية، شعرت بأنها تقترب أكثر من الشخصية وتكاد تتماهى معها، فشخصية «جو إن» تبدو اجتماعية ومشرقة رغم ماضٍ موجع، وهو ما يضع الممثلة أمام تحدي تقديم شخصية لا تقع في فخ الشرح المباشر أو الميلودراما.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عدة (الشركة المنتجة)

وتعترف سيو سو بين بأن السيطرة على هذا التوازن لم تكن سهلة في البداية، فمع قراءاتها وبحثها في خلفية الشخصية، بدأت تشعر بثقل المسؤولية، وكأنها لا تمثّل إنساناً بقدر ما تمثّل حالة، ومع تصاعد هذا الإحساس، أدركت فجأة أنها لم تعد تنظر إلى «جو إن» كما ينبغي.

وتقول إن الفيلم، في جوهره، دعوة إلى النظر إلى الإنسان كما هو، لا كما نراه من خلال ماضيه فقط، موضحة أن لحظة التحول لديها جاءت عندما سمعت المخرجة تقول لها «جو إن» تعيش أيامها ببهجة، وعندها عادت إلى نقطة البداية، وفهمت أن الماضي قد وقع وانتهى، لا يمكن إنكاره، لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يكوّن الشخصية، فالانكسار والإشراق معاً هما جزء من دورها في الفيلم.

ومن هنا، تقول إنها لم تجد أمامها سوى أن تركّز في كل مشهد على اللحظة الراهنة، الشخص الذي أمامها، والموقف الذي تعيشه الآن، وردّ الفعل الصادق تجاهه، لأن «جو إن»، ببساطة، تعيش كل يوم بإخلاص، وكانت المخرجة تكرّر عليها هذه الفكرة باستمرار «استمعي إلى الشخص الذي أمامك»، مؤكدة أنها حاولت الالتزام بذلك، وأن تترك استجابتها تنبع من صدق اللحظة لا من ثقل الفكرة.

الفيلم عرض في عدد من المهرجانات حول العالم (الشركة المنتجة)

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثراً قوياً لدى الجمهور مشهد مغسلة السيارات، وهو مشهد تصفه سيو سو بين بأنه كان مشحوناً بالخوف والتوتر طوال فترة التحضير والتصوير، ولم تُجرَ أي بروفات مسبقة لهذا المشهد، ما جعل الترقّب يتراكم يوماً بعد يوم، لكنها، بعد انتهاء التصوير، أدركت أن كل لحظة عاشتها داخل شخصية «جو إن» كانت في الحقيقة استعداداً لهذا المشهد بعينه.

وتشير إلى أن غياب البروفات لم يكن صدفة، بل خياراً مقصوداً من المخرجة كي تواجه الممثلة ذاتها الداخلية في تلك اللحظة فقط، دون تحضير يخفف من حدّة الصدق، وفي اليوم السابق لتصوير المشهد الصعب، ذهبت بنفسها إلى مغسلة سيارات وغسلت سيارة لتستجمع شجاعتها.

وفي يوم التصوير، جلست المخرجة في المقعد الخلفي للسيارة وراحت تحكي لها عن الناجية وعن «جو إن»، وفجأة شعرت بأن كل ما أعدّته نفسياً اندفع إلى داخلها دفعة واحدة، تقول إن جسدها توتّر بالكامل، وإنها كانت غاضبة إلى حد جعلها غير قادرة على الحركة بطريقة درامية وبعد انتهاء التصوير، شعرت بأن جسدها مخدّر ومتعب، كما لو أنها خرجت لتوّها من حادث سيارة.

الممثلة الكورية (مهرجان البحر الأحمر)

تؤكد الممثلة الكورية أن أكثر ما أسعدها أثناء التحضير هو أن الفيلم يعترف بإمكانية التعايش مع الذكريات المؤلمة دون أن يلغي ذلك القدرة على الضحك أو الحزن أو الفرح، فالحياة، في نظرها، أطول وأكثر تنوّعاً من أن تُختزل في جرح واحد.

وشددت على أن هذه التجربة جعلتها تحب الناس أكثر، وتشعر في الوقت نفسه بأنها تفهمهم أكثر في آن واحد، فالإنسان كائن معقّد ومتعدّد الطبقات، وهو ما يجعل التمثيل سؤالاً مفتوحاً دائماً.

ومع عرض الفيلم في مهرجانات دولية وحصوله على جوائز عدة، وجدت سيو سو بين نفسها أمام جمهور يتجاوز حدود كوريا، فتقول إنها تتلقى رسائل وتعليقات تهنئها وتشيد بجهدها، سواء من الجمهور في العروض أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن قراءة كل رسالة تمنحها طاقة كبيرة للاستمرار مؤكدة أن إدراكها بأن هناك من ينتظر أعمالها المقبلة يجعلها تشعر بمسؤولية أكبر تجاه اختياراتها الفنية.


تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
TT

تقنية جديدة لمكافحة اشتعال البطاريات الكهربائية ورفع كفاءتها

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)
الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

كشف باحثون في معهد «بول شيرر» السويسري عن تقنية جديدة، تمثل اختراقاً مهماً يقرب بطاريات الليثيوم المعدنية ذات الحالة الصلبة من التطبيق العملي.

وتوقع الفريق أن تسهم هذه التقنية في إطالة عمر بطاريات السيارات الكهربائية، وتعزيز مستوى الأمان فيها، والحد من مخاطر الاشتعال، إلى جانب دعم الشحن السريع، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Advanced Science).

وتُعد بطاريات الحالة الصلبة من أبرز البطاريات المرشحة لقيادة الجيل المقبل من تقنيات تخزين الطاقة، إذ تعتمد على إلكتروليتات صلبة غير قابلة للاشتعال بدل السوائل المستخدمة في بطاريات الليثيوم - أيون التقليدية، ما يقلل بشكل كبير من مخاطر الحرائق والانفجارات، ويتيح هذا التصميم أيضاً كثافة طاقة أعلى، ما يعني مدى أطول للسيارات الكهربائية.

كما تتميز بإمكانية الشحن السريع والعمر التشغيلي الأطول، إلا أن تطويرها واجه تحديات تقنية، أبرزها تكوّن تفرعات الليثيوم وعدم الاستقرار الكيميائي، وهي مشكلات يعمل الباحثون حالياً على تجاوزها بطرق تصنيع ومواد جديدة. وخلال الدراسة، طوّر الفريق البحثي عملية تصنيع مبتكرة تجمع بين تسخين وضغط معتدل للإلكتروليت الصلب ليصبح أكثر كثافة وصلابة، وإضافة طبقة نانوية فائقة الرقة من فلوريد الليثيوم على القطب الموجب في البطارية، وهذه المقاربة المزدوجة نجحت في معالجة مشكلتين أساسيتين لطالما أعاقتا تقدم هذا النوع من البطاريات.

الفريق البحثي طور عملية تصنيع مبتكرة لبطاريات الحالة الصلبة (معهد بول شيرر السويسري)

والإلكتروليت الصلب هو مادة صلبة تنقل أيونات الليثيوم بين قطبي البطارية أثناء الشحن والتفريغ، وتعمل في الوقت نفسه كأنها حاجز آمن يمنع التماس الكهربائي ويقلل مخاطر الاشتعال.

واعتمد الباحثون على إلكتروليت صلب يتميز بقدرة عالية على توصيل أيونات الليثيوم. وبدلاً من استخدام درجات حرارة مرتفعة جداً، لجأ الفريق إلى عملية تسخين عند 80 درجة مئوية وتحت ضغط متوسط، ما أدى لتكوين بنية مجهرية كثيفة ومتجانسة تقل فيها المسام التي تسمح بنمو تفرعات الليثيوم الخطرة.

ولتعزيز الاستقرار طويل الأمد، أُضيفت طبقة من فلوريد الليثيوم بسُمك يقارب 65 نانومتراً على سطح الليثيوم المعدني. وتعمل هذه الطبقة بوصفها حاجزاً واقياً يمنع التفاعل الكيميائي غير المرغوب فيه، كما تعيق اختراق التفرعات المعدنية للإلكتروليت الصلب.

وأظهرت الاختبارات المخبرية نتائج لافتة، إذ احتفظت البطارية بنحو 75 في المائة من سعتها الأصلية بعد 1500 دورة شحن وتفريغ عند جهود عالية، وهي نسبة تُعد من بين الأفضل عالمياً في مجال بطاريات الحالة الصلبة. كما أظهرت الخلايا قدرة على العمل بثبات عند كثافات تيار مرتفعة، ما يجعلها مناسبة لاحتياجات الشحن السريع للسيارات الكهربائية. وحسب الباحثين، فإن هذه التقنية تحمل مزايا اقتصادية وبيئية، إذ إن الاعتماد على درجات حرارة منخفضة في التصنيع يقلل استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج، ما يعزز فرص تطبيقها صناعياً.

ويؤكد الفريق أن هذه النتائج تقرّب بطاريات الحالة الصلبة خطوة كبيرة نحو الاستخدام التجاري، وتفتح الباب أمام سيارات كهربائية بمدى أطول، وعمر بطارية أطول، ومستوى أمان أعلى.