«سمسم» فيلم أردني صُنع بأيادٍ شابة... كي تحطّم المرأة الأقفاص

«مهرجان عمّان السينمائي الدولي» استضاف عرضه العالمي الأول في الهواء الطلق

«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
TT

«سمسم» فيلم أردني صُنع بأيادٍ شابة... كي تحطّم المرأة الأقفاص

«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)

صمّمت «سمسم» على تحطيم القفص. ما عادت تريد أن تكون تلك العصفورة التي يأسرها زوجها خلف القضبان كما يفعل مع طيوره، فعزمت على الطلاق حتى وإن لم يرغب هو في ذلك. تمرّدت على كل شيء، إلى درجة إسقاط اسمها الحقيقي «ابتسام» واتخاذ «سمسم» بديلاً عنه.

سمسم انعكاسٌ على الشاشة الكبيرة لحكايات نساءٍ كثيرات يعشن أسيراتٍ على أرض الواقع. من خلال تلك الشخصية، أرادت مخرجة الفيلم الأردني سندس السميرات وكاتبته تمارا عويس، أن ترفعا صوت المرأة الأردنية على طريقتَيهما.

«سمسم» مشروعٌ سينمائيّ غير اعتياديّ، فهو نتاج ورشة عمل تبنّتها «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» دعماً للمواهب الناشئة في محافظة إربد شمالي العاصمة عمّان. أثمر عن تلك الورشة فريق عملٍ كامل من صنّاع الأفلام الشباب، الذين انطلقوا في مشروعهم بدعمٍ إنتاجيّ من الهيئة.

من الكتابة إلى المونتاج مروراً بالتصوير الذي استغرق نحو الشهر، ها هي المسيرة تُتوّج بالعرض العالمي والعربي الأول في بلد المنشأ، من ضمن فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، الذي يُفرد مساحة خاصة لأولى الأفلام في مسيرة صنّاعها.

فريق عمل فيلم «سمسم» قبيل العرض الأول ضمن مهرجان عمّان السينمائي (الشرق الأوسط)

على توقيت غروب عمّان وفي الهواء الطلق، انطلق العرض في مقر الهيئة. لم يتأخر الحاضرون الذين ضاقت بهم المقاعد والأدراج، في التفاعل مع قصة سمسم التي أدّتها بتميّز الممثلة الصاعدة سجى كيلاني. ضحكوا كثيراً لمشاهد زوجها، الممثل مجد عيد، والذي قدّم أداءً مقنعاً وخفيف الظل. هو ليس الزوج المعنّف ولا المؤذي، غير أن سمسم ما عادت تريد ذاك الرجل الذي لا يشبهها في شيء والذي ارتبطت به بأمرٍ من والدها.

يلعب الفيلم على أوتار الرموز، فيسير على إيقاع صعود سمسم إلى سطح المنزل، حيث تعيش مع ابنتها ووالدتها، لمعاينة خزّان المياه. كلما ذهبت لتصليح العطل الذي فيه، رأينا وجهها يطفو على سطح مياه الخزّان، لتستيقظ بعد ذلك مذعورةً من كابوس.

عرضٌ في الهواء الطلق في مركز الهيئة الملكية للأفلام (الشرق الأوسط)

في حوار مع «الشرق الأوسط»، تتحدث المخرجة سندس السميرات عن تلك الرمزية: «تعاني سمسم من الضيق والاختناق بسبب حياتها الضاغطة». تضيف الشابة المتخرّجة حديثاً، والتي تخوض أولى تجاربها ضمن فيلم روائي طويل، أنها محظوظة شخصياً بوالدَين فتحا أمامها نوافذ الحرية لتحقق طموحها المهني في الإخراج. «رغم التحديات المجتمعية وصرامة التقاليد في منطقتنا، ورغم كلام الناس، انطلقت إلى حيث أريد والآن حان دوري كي أطلق أصوات النساء الصامتات من خلال أعمالي».

الطيور رمزٌ ثانٍ في الفيلم يتأرجح بين مفهومَي الأسر والحرية، وهو يتلاقى مع قضية طلاق المرأة. فزوج سمسم مربّي طيور ودجاج، والحساسين و«الدواري» تملأ وقته وتفكيره. كما أن زميلتها في العمل ابنةُ رجل معروف في تربية الطيور. كذلك في استوديو التصوير الفوتوغرافي حيث تعمل، ببغاء يعيش خارج القفص، وهو بمثابة الابن المدلّل لمديرة المحلّ «صباح»، والتي تجسّد المرأة المستقلّة والمتحررة.

لا تجهد سمسم فقط من أجل تحطيم القفص الزوجيّ، بل تريد أن تفرد جناحَيها خارج البلاد. تتواصل مع رجلٍ مقيمٍ في أوروبا ويتفقان على الارتباط، في ظنٍ منها بأن هذا هو حبل الخلاص. غير أن تطوّر الأحداث سيأخذها في اتجاهاتٍ أخرى، وسيطوّر مفهوم الحرية لديها.

مخرجة الفيلم سندس السميرات تخوض تجربتها الأولى ضمن فيلم روائي طويل (إنستغرام)

«سمسم» فيلمٌ اجتماعيّ ابنُ بيئته، وليس مستغرباً بالتالي أن يكون المرشّح الأوفر حظاً إلى جائزة الجمهور في مهرجان عمّان. صحيح أنّ الحبكة تفقد تماسُكَها في بعض الأحيان، مما يشتّت اهتمام المُشاهد، غير أنّ أداء الممثلين جميعاً يشكّل رافعةً للفيلم.

بالنسبة إلى تجربةٍ سينمائية أولى أنجزَها فريقٌ كامل من الخرّيجين الجدد والمواهب الأردنية الناشئة في مجال صناعة الأفلام، فالعمل يستحقّ التحية. لم يكتفِ ببَذل أقصى جهدٍ ممكن على مستوى الشكل تصويراً وإخراجاً وتمثيلاً، بل طرح قضيته بجرأة، وسط بيئةٍ لا تزال تقمع صوت المرأة التي تعاني في زواجها. تقول المخرجة سندس السميرات في هذا الإطار إن اختيار الموضوع لم يأتِ عبثاً، بل هو منبثقٌ من الواقع «لا سيّما عندنا في قرى إربد، حيث ما زال الطلاق يُعتبر عيباً بالنسبة للمرأة، كما أن القانون غالباً ما يقف في صف الرجل».

حوار بين الجمهور وفريق الفيلم بعد العرض (إدارة المهرجان)

سنةً تلو أخرى، ومهرجاناً تلو آخر، تُرسّخ السينما الأردنية الشابة اهتمامها بقضايا المرأة، ومن الواضح أن المتلقّين يتجاوبون مع هذا المحتوى الهادف. فالفيلم الذي نال جائزة الجمهور خلال الدورة الماضية من المهرجان «إن شاء الله ولد»، تطرّق هو الآخر إلى القضية ذاتها. من الواضح إذن أن غالبية صنّاع الأفلام الشباب يرغبون في أن يكونوا أصواتاً لمجتمعهم وأن يستقوا حكاياتهم من صلب واقعها.


مقالات ذات صلة

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

يوميات الشرق مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

تشتهر السينما البرازيلية بسماتها البارزة المتعلقة بالواقعية الاجتماعية والسياسية. ومنذ ظهور حركة «سينما نوفو»، تطرح قصصاً تتناول التفاوت الطبقي والفساد السياسي

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)

إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

قال المخرج والكاتب الأميركي إيدي سانشيز إن فيلمه الوثائقي الطويل الأول «مكسيكي أميركي» خرج للنور من فكرة عفوية وليدة اللحظة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

استطاعت السينما المصرية على مدى سنوات اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم عروض سينمائية مختلفة سلَّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة.

داليا ماهر (القاهرة )

«الكعبة المشرفة» تكتسي ثوبها الأغلى والأشهر عالمياً

الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري لتبقى عنواناً للجمال والإجلال (واس)
الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري لتبقى عنواناً للجمال والإجلال (واس)
TT

«الكعبة المشرفة» تكتسي ثوبها الأغلى والأشهر عالمياً

الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري لتبقى عنواناً للجمال والإجلال (واس)
الكعبة المشرفة تتزيّن بحلتها الجديدة مع حلول العام الهجري لتبقى عنواناً للجمال والإجلال (واس)

اكتست الكعبة المشرفة، مع الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء -غرة شهر محرم للعام الهجري (1448هـ)- ثوبها الجديد الأغلى والأشهر عالمياً على أيدي 150 صانعاً وحرفياً سعودياً، حملت في تفاصيلها معاني العناية والإجلال للمسجد الحرام، لتبقى الكسوة عنواناً للجمال والإجلال بأبهى حللها عاماً بعد عام.

وفي مشهد مهيب وتاريخي يتكرر مرة واحدة في العام، شاهد الملايين من البشر في مشارق الأرض ومغاربها عبر القنوات الفضائية السعودية وداخل المسجد الحرام، مراسم استبدال الكسوة الجديدة بالقديمة، وإسدالها على جدران الكعبة المشرفة، في مشهد تتجدد معه سنوياً معاني العناية والاهتمام والإتقان التي أولتها المملكة للبيت العتيق منذ عقود طويلة، بما يحفظ مكانته ويعزّز حضوره البصري والرمزي في وجدان المسلمين.

جانب من مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

مراسم تغيير الكسوة

وبدأت عملية استبدال الكسوة منذ وقت مبكر (الثلاثاء) دون أي تأثير على المعتمرين خلال أدائهم الطواف حول الكعبة المشرفة، بفك المذهبات، والصمديات والقناديل والحُليّ المثبتة في الكسوة القديمة، استعداداً لإنزالها وإكسائها بالأخرى الجديدة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تراعي في مخرجاتها أعلى المعايير العالمية.

ولم يكن استبدال الكسوة مجرد مراسم سنوية متجددة، بل قصة نجاح سعودية شارك في صياغتها 150 صانعاً وحرفياً سعودياً، سخّروا خبراتهم ومهاراتهم على مدى 11 شهراً لإنتاج 47 قطعة من الحرير الأسود الفاخر، المطرزة بـ30 آية قرآنية بخيوط فضية مطلية بالذهب عيار 24، فيما يبلغ الوزن الإجمالي للكسوة 1410 كيلوغرامات.

جانب من مراسم تغيير كسوة الكعبة المشرفة (واس)

وتتكون الكسوة من 5 قطع، تغطّي كل قطعة وجهاً من أوجه الكعبة المشرفة، والقطعة الخامسة هي الستارة التي تُوضع على باب الكعبة، ويتم توصيل هذه القطع بعضها مع بعض، ويبلغ ارتفاع الثوب 14 متراً، ويوجد الحزام في الثلث الأعلى منه، وعرضه 95 سنتمتراً، وبطول 47 متراً، ومكون من 16 قطعة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية.

كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية مكتوب كل منها داخل إطار منفصل، ويوجد في الفواصل التي بينها شكل قنديل مكتوب عليه «يا حي يا قيوم»، و«يا رحمن يا رحيم»، و«الحمد لله رب العالمين»، والحزام مطرز بتطريز بارز ومُغطّى بسلك فضي مطلي بالذهب، ويحيط بالكعبة المشرفة بكاملها.

وتشتمل الكسوة على ستارة باب الكعبة، ويُطلق عليها البرقع، وهي منسوجة من الحرير بارتفاع 6 أمتار ونصف المتر، وبعرض 3 أمتار ونصف المتر، ومكتوب عليها آيات قرآنية ومزخرفة بزخارف إسلامية بارزة، ومطرزة بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.

صناعة الكسوة

مرّت صناعة الكسوة بـ7 مراحل دقيقة، بدأت بتحلية المياه وغسل الحرير، ثم النسيج والطباعة والتطريز والتجميع والفحص، وصولاً إلى نقلها عبر مقطورة مخصصة تضمن المحافظة على هذا الإرث الإسلامي الفريد حتى وصوله إلى صحن المطاف بالمسجد الحرام.

وتُصنع كسوة الكعبة المشرفة من خامات عالية الجودة، تشمل 825 كيلوغراماً من الحرير الطبيعي الذي يُشكّل المادة الأساسية التي تُنسج منها الكسوة، و47 طاقة من الحرير الأسود تُستخدم في صناعة الثوب الخارجي، إلى جانب 400 كيلوغرام من القطن الخام المخصص للبطانة الداخلية.

وفي مراحل التطريز، تستخدم 120 كيلوغراماً من الفضة المطلية بالذهب في تطريز الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية التي تتصدر كسوة الكعبة. كما يدخل نحو 60 كيلوغراماً من الفضة الخالصة في أعمال التطريز الدقيقة التي تمنح الكسوة طابعها الفني الفريد.

وتخضع المواد الخام بعد ذلك لسلسلة من الاختبارات الدقيقة داخل المختبرات المتخصصة بالمجمع، حيث تُفحص خيوط الحرير والأقمشة للتأكد من مطابقتها لأعلى معايير الجودة، بما يضمن المحافظة على جودة الكسوة واستدامتها في مختلف الظروف المناخية.

وفي مرحلة الطباعة، تُرسم الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية على القماش تمهيداً لأعمال التطريز، التي تُعدّ من أبرز المراحل الفنية في صناعة الكسوة، إذ تُطرَّز الآيات والزخارف بخيوط الذهب والفضة وفق أعمال دقيقة تعكس المستوى الرفيع للحرفية السعودية في هذا المجال.

وعقب اكتمال مراحل التصنيع، تُجمع القطع المطرزة والمجهزة في المرحلة النهائية لتشكيل الكسوة بصورتها الكاملة، استعداداً لرفعها على الكعبة المشرفة وفق منظومة عمل متكاملة يشرف عليها مختصون وفنيون سعوديون ذوو خبرة عالية وفق أعلى درجات الدقة والاحترافية.

وأوضح رئيس قسم تجميع وخياطة كسوة الكعبة المشرفة، صلاح السلمي، أن مراحل تجميع الكسوة تبدأ بتسليم البطانة الداخلية المصنوعة من القماش القطني الأبيض، حيث تُجهَّز لكل جهة من جهات الكعبة الأربع، قبل تثبيتها على قماش الحرير المنقوش الذي يحمل العبارات والزخارف الإسلامية المنسوجة بتكرارات متناسقة على امتداد القطع.

وبيّن أن كل طيق من أطيق الكسوة يتكون من قطعة حريرية يبلغ طولها نحو (14) متراً، وعرضها متراً واحداً، وتُجمع الأطيق مع بعضها وفق تسلسل هندسي دقيق لتشكّل أجزاء الثوب كاملة، قبل تثبيتها على البطانة الداخلية باستخدام عمليات الكينار والخياطة المتخصصة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تُنفّذ عبر إحدى أكبر ماكينات الخياطة المستخدمة في صناعة الكسوة، التي تُعد من أطول ماكينات الخياطة في العالم، إذ تعمل بتقنيات تحكم متقدمة تعتمد على أنظمة الليزر لضمان دقة مسارات الإبر والخيوط في أثناء عملية الخياطة، بما يحقق أعلى درجات الاستقامة والانضباط في تجميع أجزاء الكسوة وربطها، ويضمن إخراج ثوب الكعبة المشرفة بأعلى معايير الجودة والإتقان التي تواكب مكانة هذا العمل الإسلامي الفريد.

عمل فني وهندسي متكامل

وبينما تبدو الكسوة للوهلة الأولى ثوباً واحداً متناسقاً، فإنها في حقيقتها عمل فني وهندسي متكامل تتضافر في صناعته سبعة أنواع مختلفة من الأقمشة، لكل منها وظيفة محددة تُسهم في بناء الكسوة وإبراز جمالها ومتانتها، لتخرج في أبهى صورة تليق ببيت الله الحرام.

وتبدأ رحلة تكوين الكسوة بالقماش الرئيسي «الحرير الأسود» الذي يشكل مظهرها الخارجي، وإلى جانبه يأتي «الحرير الأسود المنقوش» الذي تُنسج عليه الزخارف والكتابات الإسلامية المميزة، ليضفي على الكسوة طابعها الجمالي الفريد.

وفي الجانب الداخلي، يُستخدم «القطن السكري» بوصفه بطانة داخلية للثوب، حيث يمنحه مزيداً من المتانة والقوة، فيما يُستعان بـ«القطن الأبيض» بطانة إضافية لدعم أجزاء الكسوة المختلفة وتعزيز تماسكها.

تجسد رحلة الكسوة منذ نسج خيوطها الأولى وحتى اكتمالها على أطول ماكينة خياطة في العالم قصة إتقان متوارثة عبر الأجيال (واس)

ويدخل «الحرير الأحمر» في بعض الزخارف والأعمال الخاصة المرتبطة بالكسوة، في حين يُستخدم «الحرير الأخضر» خلف ستارة باب الكعبة المشرفة، كما يُخصص «الحرير الأخضر المنقوش» للكسوة الداخلية للكعبة المشرفة وكسوة الحجرة النبوية، بما يعكس تنوع الاستخدامات والدقة في اختيار المواد وفق الغرض المخصص لكل جزء.

وتجسّد هذه الأقمشة السبعة التي تجتمع في عمل واحد متكامل جانباً من التميز الذي تنفرد به صناعة كسوة الكعبة المشرفة، لتظل واحدة من أدق الصناعات الإسلامية وأبرزها، وعنواناً للعناية المتواصلة ببيت الله الحرام، حيث تلتقي جودة المواد مع دقة التنفيذ لصناعة أعظم كسوة في العالم.

تهيئة كسوة الكعبة المشرفة استعداداً لتغييرها بكسوتها الجديدة (هيئة العناية بشؤون الحرمين)

مشاهد تعكس حجم العناية

عكست مشاهد تركيب الكسوة حجم العناية التي أولتها السعودية لهذا العمل على مدى عقود؛ إذ خصّصت له منظومة متكاملة من الخبرات الوطنية المتخصصة التي تتعامل مع أدق التفاصيل الهندسية والفنية المرتبطة بالكسوة، بدءاً من آليات الرفع والتثبيت، مروراً بمواضع الوصلات والزخارف والآيات المطرزة، وانتهاءً بضبط التناسق البصري لجميع مكونات الثوب حول أركان الكعبة المشرفة.

ومع اكتمال تثبيت الكسوة وإسدالها على جدران الكعبة المشرفة، تُسدل الستارة على فصل طويل من العمل المتواصل، وتبدأ رحلة جديدة لكسوة ستبقى عاماً كاملاً شاهدة على جهود كوادر سعودية سخّرت مهاراتها وخبراتها لخدمة أقدس بقاع الأرض، في مشهد تتجدد معه سنوياً معاني العناية والاهتمام والإتقان التي أولتها المملكة للكعبة المشرفة وكسوتها والحفاظ على هذا الإرث الإسلامي الفريد من خلال المجمع وتطويره باستخدام أحدث التقنيات، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والدقة في جميع مراحل الإنتاج، ليبقى ثوب الكعبة المشرفة نموذجاً عالمياً يجمع أصالة الفن الإسلامي وروعة الإبداع الحرفي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد أزمة تسويقية... «ستاربكس كوريا» تغلق فروعها مؤقتاً لتدريس التاريخ لموظفيها

شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
TT

بعد أزمة تسويقية... «ستاربكس كوريا» تغلق فروعها مؤقتاً لتدريس التاريخ لموظفيها

شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)

أعلنت شركة ستاربكس في كوريا الجنوبية إغلاق جميع فروعها مؤقتاً في 22 يونيو (حزيران) عند الساعة الثالثة عصراً، لإعطاء الموظفين درس إلزامي في التاريخ، وذلك بعد حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية، وأثارت غضباً واسعاً في البلاد.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، كانت الشركة قد أطلقت حملة ترويجية خلال الشهر الماضي لكوب قهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، تزامناً مع الذكرى السنوية لـ«مذبحة غوانغجو» عام 1980، التي قمع فيها الجيش الكوري الجنوبي احتجاجات طلابية ومدنية طالبت بالديمقراطية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 طالب ومدني.

وشعر الكثيرون بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

ونتيجة لذلك، أثارت الحملة غضباً شعبياً واسعاً، ولاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، فيما قطعت بعض الجهات الحكومية علاقاتها مع «ستاربكس كوريا»، الأمر الذي أدى إلى إقالة الرئيس التنفيذي للشركة.

وأعلنت الشركة أن أكثر من 2000 فرع ستغلق أبوابها مؤقتاً في تمام الساعة الثالثة عصراً يوم 22 يونيو، ليتمكن الموظفون من مشاهدة محاضرات مسجلة عن التاريخ الكوري الحديث والمشاركة في تدريب على «الوعي الاجتماعي».

وتشير تقديرات شركة البيانات« IGAWorks» إلى أن إغلاق الفروع لنصف يوم سيكلّف ستاربكس خسائر في المبيعات تُقدّر بنحو 2.1 مليار وون (1.4 مليون دولار أميركي).

وقالت الشركة إن الهدف من الإغلاق المؤقت في 22 يونيو هو «إظهار مدى جدية التعامل مع الحادث ومنع تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلاً»، في حين أكدت أن بعض الفروع في المطارات فقط ستستمر في العمل.

وسيخضع تشونغ يونغ جين، الملياردير ورئيس مجلس إدارة مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، للتدريب نفسه في 24 يونيو إلى جانب مسؤولين تنفيذيين آخرين.


ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».