«سمسم» فيلم أردني صُنع بأيادٍ شابة... كي تحطّم المرأة الأقفاص

«مهرجان عمّان السينمائي الدولي» استضاف عرضه العالمي الأول في الهواء الطلق

«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
TT

«سمسم» فيلم أردني صُنع بأيادٍ شابة... كي تحطّم المرأة الأقفاص

«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)
«سمسم» تجربة سينمائية فريدة من إنجاز مواهب أردنية ناشئة (فريق إنتاج الفيلم)

صمّمت «سمسم» على تحطيم القفص. ما عادت تريد أن تكون تلك العصفورة التي يأسرها زوجها خلف القضبان كما يفعل مع طيوره، فعزمت على الطلاق حتى وإن لم يرغب هو في ذلك. تمرّدت على كل شيء، إلى درجة إسقاط اسمها الحقيقي «ابتسام» واتخاذ «سمسم» بديلاً عنه.

سمسم انعكاسٌ على الشاشة الكبيرة لحكايات نساءٍ كثيرات يعشن أسيراتٍ على أرض الواقع. من خلال تلك الشخصية، أرادت مخرجة الفيلم الأردني سندس السميرات وكاتبته تمارا عويس، أن ترفعا صوت المرأة الأردنية على طريقتَيهما.

«سمسم» مشروعٌ سينمائيّ غير اعتياديّ، فهو نتاج ورشة عمل تبنّتها «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» دعماً للمواهب الناشئة في محافظة إربد شمالي العاصمة عمّان. أثمر عن تلك الورشة فريق عملٍ كامل من صنّاع الأفلام الشباب، الذين انطلقوا في مشروعهم بدعمٍ إنتاجيّ من الهيئة.

من الكتابة إلى المونتاج مروراً بالتصوير الذي استغرق نحو الشهر، ها هي المسيرة تُتوّج بالعرض العالمي والعربي الأول في بلد المنشأ، من ضمن فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، الذي يُفرد مساحة خاصة لأولى الأفلام في مسيرة صنّاعها.

فريق عمل فيلم «سمسم» قبيل العرض الأول ضمن مهرجان عمّان السينمائي (الشرق الأوسط)

على توقيت غروب عمّان وفي الهواء الطلق، انطلق العرض في مقر الهيئة. لم يتأخر الحاضرون الذين ضاقت بهم المقاعد والأدراج، في التفاعل مع قصة سمسم التي أدّتها بتميّز الممثلة الصاعدة سجى كيلاني. ضحكوا كثيراً لمشاهد زوجها، الممثل مجد عيد، والذي قدّم أداءً مقنعاً وخفيف الظل. هو ليس الزوج المعنّف ولا المؤذي، غير أن سمسم ما عادت تريد ذاك الرجل الذي لا يشبهها في شيء والذي ارتبطت به بأمرٍ من والدها.

يلعب الفيلم على أوتار الرموز، فيسير على إيقاع صعود سمسم إلى سطح المنزل، حيث تعيش مع ابنتها ووالدتها، لمعاينة خزّان المياه. كلما ذهبت لتصليح العطل الذي فيه، رأينا وجهها يطفو على سطح مياه الخزّان، لتستيقظ بعد ذلك مذعورةً من كابوس.

عرضٌ في الهواء الطلق في مركز الهيئة الملكية للأفلام (الشرق الأوسط)

في حوار مع «الشرق الأوسط»، تتحدث المخرجة سندس السميرات عن تلك الرمزية: «تعاني سمسم من الضيق والاختناق بسبب حياتها الضاغطة». تضيف الشابة المتخرّجة حديثاً، والتي تخوض أولى تجاربها ضمن فيلم روائي طويل، أنها محظوظة شخصياً بوالدَين فتحا أمامها نوافذ الحرية لتحقق طموحها المهني في الإخراج. «رغم التحديات المجتمعية وصرامة التقاليد في منطقتنا، ورغم كلام الناس، انطلقت إلى حيث أريد والآن حان دوري كي أطلق أصوات النساء الصامتات من خلال أعمالي».

الطيور رمزٌ ثانٍ في الفيلم يتأرجح بين مفهومَي الأسر والحرية، وهو يتلاقى مع قضية طلاق المرأة. فزوج سمسم مربّي طيور ودجاج، والحساسين و«الدواري» تملأ وقته وتفكيره. كما أن زميلتها في العمل ابنةُ رجل معروف في تربية الطيور. كذلك في استوديو التصوير الفوتوغرافي حيث تعمل، ببغاء يعيش خارج القفص، وهو بمثابة الابن المدلّل لمديرة المحلّ «صباح»، والتي تجسّد المرأة المستقلّة والمتحررة.

لا تجهد سمسم فقط من أجل تحطيم القفص الزوجيّ، بل تريد أن تفرد جناحَيها خارج البلاد. تتواصل مع رجلٍ مقيمٍ في أوروبا ويتفقان على الارتباط، في ظنٍ منها بأن هذا هو حبل الخلاص. غير أن تطوّر الأحداث سيأخذها في اتجاهاتٍ أخرى، وسيطوّر مفهوم الحرية لديها.

مخرجة الفيلم سندس السميرات تخوض تجربتها الأولى ضمن فيلم روائي طويل (إنستغرام)

«سمسم» فيلمٌ اجتماعيّ ابنُ بيئته، وليس مستغرباً بالتالي أن يكون المرشّح الأوفر حظاً إلى جائزة الجمهور في مهرجان عمّان. صحيح أنّ الحبكة تفقد تماسُكَها في بعض الأحيان، مما يشتّت اهتمام المُشاهد، غير أنّ أداء الممثلين جميعاً يشكّل رافعةً للفيلم.

بالنسبة إلى تجربةٍ سينمائية أولى أنجزَها فريقٌ كامل من الخرّيجين الجدد والمواهب الأردنية الناشئة في مجال صناعة الأفلام، فالعمل يستحقّ التحية. لم يكتفِ ببَذل أقصى جهدٍ ممكن على مستوى الشكل تصويراً وإخراجاً وتمثيلاً، بل طرح قضيته بجرأة، وسط بيئةٍ لا تزال تقمع صوت المرأة التي تعاني في زواجها. تقول المخرجة سندس السميرات في هذا الإطار إن اختيار الموضوع لم يأتِ عبثاً، بل هو منبثقٌ من الواقع «لا سيّما عندنا في قرى إربد، حيث ما زال الطلاق يُعتبر عيباً بالنسبة للمرأة، كما أن القانون غالباً ما يقف في صف الرجل».

حوار بين الجمهور وفريق الفيلم بعد العرض (إدارة المهرجان)

سنةً تلو أخرى، ومهرجاناً تلو آخر، تُرسّخ السينما الأردنية الشابة اهتمامها بقضايا المرأة، ومن الواضح أن المتلقّين يتجاوبون مع هذا المحتوى الهادف. فالفيلم الذي نال جائزة الجمهور خلال الدورة الماضية من المهرجان «إن شاء الله ولد»، تطرّق هو الآخر إلى القضية ذاتها. من الواضح إذن أن غالبية صنّاع الأفلام الشباب يرغبون في أن يكونوا أصواتاً لمجتمعهم وأن يستقوا حكاياتهم من صلب واقعها.


مقالات ذات صلة

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)» بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل.

إيمان الخطاف (الدمام)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.