«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

عرضت المخطط الرئيسي ومحتوى تفاعليّ لمشروع الدرعية

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)
TT

«دار الدرعية للتجارب» تفتح أبوابها في لندن

دار الدرعية في لندن (واس)
دار الدرعية في لندن (واس)

في قلب لندن، وفي حي نايتسبريدج التجاري، فتحت «دار الدرعية للتجارب» أبوابها. في خطوةٍ استراتيجيةٍ تهدف إلى تعزيز حضور شركة الدرعية العالمي، وجذب الاستثمارات الدولية. تحتضن الدار جناحاً تسويقياً، يعرض المخطط الرئيسي لمشروع الدرعية في الرياض، إلى جانب محتوى تفاعلي يُتيح فرصة استكشاف تفاصيل المشروع، ورؤية الدرعية بطريقةٍ مُبتكرة، كما شمل الترويج معرضاً مؤقتاً في متجر هارودز.

دار الدرعية في لندن (واس)

في العرض الصحافي، تحدث المهندس محمد سعد، رئيس شركة تطوير الدرعية، وكيران هاسلام، الرئيس التنفيذي للتسويق بالشركة، عن أهمية المشروع من الناحية الاقتصادية والثقافية، وأهمية العرض في لندن من ناحية تعميق فهم الجمهور العالمي لمكانة الدرعية كموقع تراث عالمي مسجل على قائمة اليونسكو ومهد الدولة السعودية الأولى.

خلال العرض كان التركيز على أن المشروع الذي يماثل في مساحته مدينة جينيف، حيث يمتد على 14 كيلومتراً مربعاً بقيمة استثمارية تزيد على 63 مليار دولار، يحافظ على الطابع التراثي لمنطقة الدرعية التاريخية، وهو ما بدا واضحاً من المجسم الضخم للمشروع، حيث المباني مصممة على الطراز النجدي. وفي هذا السياق، يؤكد المهندس محمد سعد على أهمية الحفاظ على مستوى العمران المنخفض في المشروع، بدلاً من المباني العالية في المدن الحديثة. وأشار إلى أن البنية التحتية للمشروع تخدم المشاريع المختلفة، سواء من ناحية المواصلات، حيث سيضم محطة للمترو: «يمكنكم الحضور للدرعية بالسيارة أو بالمترو وإيقاف السيارات في شبكات لمواقف السيارات تحت الأرض، بينما ستكون المنطقة على الأرض صديقة للمشاة متميزة بأسلوب المعمار النجدي المعتمد على الأحجار والطين». مؤكداً أن المدينة لن تكون «مدينة مزيفة» أو مثل «ديزني لاند» فهي «أصيلة وتراثية».

جانب من مجسم العرض في دار الدرعية للتجارب بلندن (الشرق الأوسط)

وستضم المنطقة مباني تجارية ومكاتب للشركات المختلفة، إضافة إلى المباني السكنية التي ستكون موجهة للفئات كافة، ويشير في حديثه إلى أن الخطة تتضمن إنشاء مبانٍ سكنية للشباب، الذين يطمحون لشراء المنازل والشقق السكنية.

مرافق ثقافية

من مميزات المشروع، إلى جانب المناطق السكنية والفنادق العالمية التي يتم العمل عليها حالياً، وجود المرافق الثقافية، فالدرعية ستحتضن أول دار أوبرا في المملكة من تصميم شركة «سنوهيتا أوسلو AS» النرويجية بأسلوب معماري نجدي معاصر يوظّف المواد الطبيعية، مثل النخيل والحجر والطين، مع تركيز واضح على الاستدامة من خلال ترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وضمان التهوية والراحة الحرارية.

مركز فنون المستقبل أحد المتاحف التي ستضمّها الدرعية (الشركة)

بالنسبة إلى المتاحف وعددها، يقول المهندس كيران: «لدينا قائمة بالمتاحف التي ستقام هنا، وقد افتتح منها مركز الدرعية لفنون المستقبل، ويجري العمل حالياً على (متحف آل سعود) الذي سيروي قصة الدولة السعودية، هناك أيضاً متحف الخط العربي، ومتحف للموسيقى يركز على الموسيقى التراثية، مثل العرضة والسامري، أيضاً هناك متحف الفن المعاصر».

مدينة متكاملة

إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن عدد الفنادق التي تضمّها المنطقة، أشار المهندس محمد سعد إلى وجود عدد كبير (نحو 30 فندقاً) من سلاسل الفنادق العالمية، مثل ريتز كارلتون وكورينثيا وأرماني، إضافة إلى فندق «باب سمحان» الذي افتتح مؤخراً.

باستكمال كافة المشاريع، ستكون الدرعية بحسب المهندس محمد سعد مدينة يستطيع سكانها العمل والتبضع والاستمتاع بالمرافق الثقافية: «لدينا مساكن وفنادق ومساحات بيع بالتجزئة، وبدأنا باستكشاف كيفية تصميم الفنادق الفاخرة والمساكن والمحال التجارية بالهندسة المعمارية التقليدية، لذلك أطلقنا مسابقات التصميم، ودعونا شركات عالمية في هذا المجال، وأعطيناهم موجزاً عن المشروع، وسمحنا لهم بأن يكونوا مبدعين، مع كل مبنى كان علينا أن نكتشف كيفية أن نكون عصريين في وسائل الراحة والفخامة، لكن مع الحفاظ على الأصالة والتقاليد».

تصميم الفنادق في الدرعية (واس)

يتدخل المهندس كيران هاسلام بالقول: «اليوم يمكنك القدوم إلى الدرعية والإقامة في أول فندق من مجموعتنا الفاخرة (باب سمحان) والذهاب إلى متحف الدرعية لفنون المستقبل، ويمكنك استكشاف موقع التراث العالمي لليونسكو، لدينا أكثر من 50 كيلومتراً لركوب الدراجات عبر الوادي. والطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً».

تصميم عصري تراثي

يشير المهندسان إلى نقطة على المجسم مخصصة لشارع «البوليفارد»، وهو مستوحى من شارع شانزليزيه في باريس، لكنه يؤكد أنه سيكون مختلفاً من ناحية التصميم ليناسب روح الدرعية. ويضيف: «من حيث المساحة، البوليفارد مصمم بنفس عرض الشانزليزيه، لكننا وجدنا أن التصميم الباريسي لن يناسب مشروعنا. كنا أمام سؤال؛ كيف يمكنك أن تلائم هذا النمط الباريسي في سياق نجدي؟ كانت تعليماتنا واضحة، لا تقليد لباريس، لقد أمضينا ما يقرب من عامين في الرسومات وورش العمل. وبعد عامين قمنا بعمل نموذج بطول 12 متراً، الذي تمت الموافقة عليه تقريباً، لكن طُلِب منا المزيد من التفاصيل، فعلنا ذلك مرة أخرى بعد 4 أسابيع، وأخيراً انطلقنا في العمل».

دار الأوبرا الملكية من أهم المرافق الثقافية في المشروع (شركة الدرعية)

العمارة النجدية الأصيلة هي ما يميز هذا المشروع، وتبدو من المباني الموجودة حالياً في المرحلة الأولى. يجيب المهندس كيران هاسلام على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن تصميم الفنادق والمنشآت الثقافية، وكيف سيحافظ على الطراز النجدي، وهو ما يبدو عليه فندق «باب سمحان»، وهو أول فندق افتتح بالمنطقة؟ وكيف سيكون التصميم في باقي الفنادق؟ يجيب قائلاً إن كل الفنادق ستكون مصممة على الطراز النجدي في واجهاتها، ويضيف: «أطلقنا مسابقتين للتصميم، واحدة للتصميم المعماري الخارجي، وأخرى للتصميم المعماري الداخلي. أعتقد أن كل فندق هو كيان مستقل، لا يوجد شيء نمطي في المشاريع. مثال رائع على ذلك، ساحة الدرعية (الدرعية أرينا). عندما كانت مسابقة التصميم قائمة، قمنا بدعوة كثير من الشركات الهندسية للمشاركة. لاحظ فريق إحدى الشركات تأثير هطول الأمطار على الأرض، والتقطوا صوراً للتربة التي تشققت بعد جفافها. من هنا جاء تصميم مبنى (الدرعية أرينا) حيث انعكست صورة تشقق التربة على السقف. يوضح هذا كيف ستكون لكل مبنى خصائصه الخاصة، مع الحفاظ على مظهره الأصيل».

وبما أن مشروع الدرعية موضوع له خط زمني واضح، على أن يكتمل في 2030، تماشياً مع رؤية المملكة، أسأله عما أُنْجِز إلى الآن وحجم المتبقي، يقول إنَّ ما أُنْجِز للآن يتراوح ما بين 30 إلى 40 في المائة.

الاستدامة والبيئة

من الأمور الأساسية في المشروع هو الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة، ومن هنا كان التأكيد على التشجير، خصوصاً في منطقة وادي حنيفة ومجاري السيول. يجيب المهندسان عن سؤالنا عن الاستعداد لموسم الأمطار والاحترازات اللازمة من الفيضانات: «لقد قمنا بتخطيط وادي حنيفة، وأنشأنا نظاماً لجمع مياه الأمطار للريّ، كما أن زراعة الأشجار تتيح للتربة التكيف مع احتباس الماء على نحو أفضل، حيث كانت المياه تتسرب فوق التربة المتصلبة سابقاً. والآن، نرى أن معالجة مياه الفيضانات في وادي حنيفة تعمل بشكل جيد».

مطل البجيري في الدرعية (واس)

وتتبنى الشركة مبادئ الاقتصاد التدويري، حيث يُعاد استخدام المواد المستخرجة من موقع الحفر بعد تكسيرها، في أغراض عدة؛ مثل رصف قواعد الطرق، وتنسيق الحدائق، وأعمال الردم، والمواد التي لا يمكن إعادة استخدامها، فتنقل بالطرق التي تتماشى مع اللوائح البيئية.

الطريقة التي نطرح بها الأصالة وجدت طريقها، ليس في هندسة الأزقة والمواقع فقط، ولكن أيضاً في الإضاءة الدافئة جداً، إنه مثل الانتقال إلى عالم مختلف، ويبدو غنياً وتاريخياً أيضاً.

كيران هاسلام الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة تطوير الدرعية

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.


أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.