كبسولة دقيقة تشخّص أمراض الجهاز الهضمي

الكبسولة الجديدة يبلغ قطرها 7 ملليمترات وطولها 25 ملليمتراً فقط (معهد كاليفورنيا للتقنية)
الكبسولة الجديدة يبلغ قطرها 7 ملليمترات وطولها 25 ملليمتراً فقط (معهد كاليفورنيا للتقنية)
TT

كبسولة دقيقة تشخّص أمراض الجهاز الهضمي

الكبسولة الجديدة يبلغ قطرها 7 ملليمترات وطولها 25 ملليمتراً فقط (معهد كاليفورنيا للتقنية)
الكبسولة الجديدة يبلغ قطرها 7 ملليمترات وطولها 25 ملليمتراً فقط (معهد كاليفورنيا للتقنية)

طوّر فريق من معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتيك) في الولايات المتحدة كبسولة ذكية صغيرة الحجم، قادرة على قياس مجموعة واسعة من المؤشرات الحيوية داخل الجهاز الهضمي لتشخيص الأمراض بدقة.

وأوضح الباحثون أن هذه الكبسولة تتيح، ولأول مرة، إمكانية تحليل المؤشرات الحيوية داخل القناة الهضمية في الوقت الحقيقي، دون الحاجة لإجراءات جراحية أو اختبارات معقدة، ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Nature Electronics».

وبات فحص الجهاز الهضمي من الداخل وسيلة واعدة لاكتشاف الكثير من الأمراض في مراحلها المبكرة؛ إذ لا يقتصر دور هذا الجزء من الجسم على الهضم فحسب، بل يساهم أيضاً في تنظيم المناعة، وإنتاج الهرمونات، وحتى التأثير على الحالة النفسية. ويتيح الوصول المباشر إلى الأمعاء وجمع معلومات دقيقة عن المؤشرات الحيوية التي قد تكشف عن التهابات مزمنة، أو تغيّرات مرتبطة بأمراض مثل السكري، والقولون العصبي، أو حتى بعض أنواع السرطان.

وأشار الباحثون إلى أن تقييم صحة الجهاز الهضمي لا يزال يعتمد غالباً على وسائل تقليدية مثل تحليل البراز أو أخذ خزعات نسيجية، وهي طرق إما مؤلمة أو غير دقيقة ولا توفر صورة آنية للنشاط الحيوي داخل الأمعاء.

أما الكبسولة الذكية الجديدة، التي أُطلق عليها اسم «PillTrek»، فتوفر تحليلاً فورياً ومباشراً للبيئة الكيميائية داخل الأمعاء أثناء مرورها في الجهاز الهضمي، مما يُشكّل فرصة كبيرة لتحسين تشخيص ومراقبة الأمراض المزمنة والالتهابية.

وتتميّز الكبسولة بحجمها المدمج؛ إذ يبلغ قطرها 7 ملليمترات وطولها 25 ملليمتراً فقط، ما يجعلها أصغر من الكبسولات ذات الكاميرا التقليدية المستخدمة حالياً في التنظير الداخلي، لكنها تتمتع بقدرة أعلى بكثير على إجراء قياسات كيميائية حيوية دقيقة داخل الأمعاء.

وتستطيع الكبسولة قياس درجة الحموضة ودرجة الحرارة ومستويات الغلوكوز، وكذلك النواقل العصبية مثل السيروتونين داخل القناة الهضمية، وهو ما يُعد إنجازاً فريداً بالنظر لتعقيد البيئة الداخلية للجهاز الهضمي.

ومن أبرز ميزاتها أيضاً إمكانية إعادة تهيئة المستشعرات الدقيقة بداخلها، مما يسمح بتخصيصها بسهولة لقياس مؤشرات حيوية متنوعة حسب الحاجة الطبية. ويعتمد الفريق على تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لطباعة المستشعرات على رقائق بلاستيكية، ما يُسهّل عملية التصنيع ويخفض التكاليف، ويجعل التوسع في الإنتاج أمراً ممكناً.

ووفق الفريق، تم اختبار الكبسولة بنجاح على نماذج حيوانية، وأظهرت دقة عالية في تتبّع التغيرات في مستويات الغلوكوز والسيروتونين، بالإضافة لقياس درجات الحرارة والحموضة في القناة الهضمية.

وأكد الباحثون أن هذه الكبسولة تمثل منصة استشعار مرنة ومتطورة للغاية؛ إذ يمكنها قياس الأيونات والهرمونات، وربما حتى البروتينات داخل الأمعاء، ما يفتح الباب أمام تطبيقات طبية واسعة في تشخيص ومراقبة حالات معقدة مرتبطة بصحة الجهاز الهضمي، وتعد خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة تقدم معلومات طبية دقيقة وموثوقة تساعد المرضى والأطباء في اتخاذ قرارات علاجية أكثر فاعلية.


مقالات ذات صلة

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

تكنولوجيا يهدف المشروع إلى جعل تحضير الأسنان أكثر دقة واتساقاً مع احتمال تقليل عدد زيارات المريض مستقبلاً (الجامعة)

روبوت صغير يحفر الأسنان بدقة تمهيداً لتركيب التيجان

يطور باحثون سويسريون روبوتاً مصغراً يساعد أطباء الأسنان في تحضير الأسنان للتيجان بدقة أكبر، وتقليل الزيارات مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي الصناعي من المشروعات التجريبية إلى التشغيل الفعلي في المباني والمصانع والشبكات (شاترستوك)

خاص «سيمنس السعودية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تعيد صياغة نموذج اقتصاد المستقبل الرقمي

ترى «سيمنس» أن الشرق الأوسط يسرّع تحديث بنيته التحتية مع تحديات في الشبكات والمهارات والقياس والتمويل وتكامل البيانات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يزداد حجم البيانات التي يولّدها الأفراد في أثناء تنقلاتهم ورحلاتهم في موسم الصيف

التخزين الذكي للبيانات رفيق سفرك الأهم في موسم إجازة الصيف

لضمان عطلة خالية من فقدان البيانات

خلدون غسان سعيد (جدة)
علوم ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل

ميناء شحن صيني عائم بالطاقة النووية... تصميم لموانئ المستقبل

تصاميم بيئية مستقلة في عرض البحر

جيسوس دياز (واشنطن)
تكنولوجيا تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تمنح أسماء المستخدمين في «واتساب» خصوصية أكبر، لكنها تثير مخاوف من انتحال الهوية والاحتيال؛ خصوصاً عبر الأسماء المشابهة والمضللة.

نسيم رمضان (لندن)

«بيت العود» يحتفي بأول دفعة من خريجيه في السعودية

جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«بيت العود» يحتفي بأول دفعة من خريجيه في السعودية

جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من أداء العازف أحمد الهلالي أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

شهدت العاصمة الرياض تخريج أول دفعة من طلاب بيت العود، وذلك في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالتعليم الموسيقي المتخصص في السعودية، بعد أن أكمل 6 عازفين سعوديين برنامجاً أكاديمياً في آلة العود، ضمن تعاون بين هيئة الموسيقى التابعة لوزارة الثقافة وبيت العود.

وافتتح نصير شمه الموسيقار والمشرف على البرنامج، حفل التخرج، مؤكداً في كلمة الافتتاح أن هذه المناسبة تمثل بداية مرحلة جديدة للخريجين مع الموسيقى، مشيراً إلى أن هذا المشروع جاء ثمرة سنوات من العمل والتعاون، في ظل اهتمام السعودية بالثقافة والفنون في إطار بناء الإنسان والمجتمع، وأن الموسيقى أصبحت إحدى أدوات حفظ الهوية وصون الذاكرة الثقافية، وأشاد في كلمته بما أظهره الخريجون من شغف وإصرار مكّنهم من تجاوز تحديات الدراسة والتفرغ للتعلم.

وخلف مشهد الاحتفاء برزت قصص الخريجين لتروي جانباً آخر من رحلة البرنامج، صنعتها ساعات طويلة من التدريب والتعلم والتجريب، وأسهمت في صقل مواهبهم وتشكيل هويتهم الفنية، وتنطلق مسؤوليتهم الحقيقية بعد التخرج من خلال التأليف الموسيقي والبحث والتعليم، إلى جانب الإسهام في ترسيخ مشهد الموسيقى السعودي.

خلال أداء العازف سعود بن نايف أحد أوائل خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

وكشف سعود بن نايف أحد خريجي بيت العود، خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن رحلته مع سلطان الآلات الشرقية، وقال «بدأ اهتمامي بالعود أثناء جائحة كورونا، وكان ذلك من خلال التعلم الذاتي، قبل أن أدرك أن الاحتراف يحتاج إلى دراسة أكاديمية، وهو ما دفعني للالتحاق ببيت العود، حيث طورت هذه التجربة مهاراتي بالعزف، وشملت التعرف إلى مدارس موسيقية متعددة بدايةً من العراقية والمصرية والتركية إلى الجاز والموسيقى الكلاسيكية»، مضيفاً أن البرنامج منحه مهارات لا يلاحظها الجمهور مثل إدارة رهبة المسرح والتعامل مع الأخطاء أثناء الأداء دون التأثير في جودة العرض.

وخلال الحفل قدم الخريج سعود بن نايف، مع زملائه، عروضاً موسيقية استثنائية من بينها أغنية «على العقيق اجتمعنا» بإيقاع «الدانة»، أحد أكثر الإيقاعات السعودية تعقيداً، إلى جانب أعمال من المدارس العراقية والتركية والمصرية، حيث نالت تفاعلاً كبيراً من الحضور وإشادة لجنة التقييم. وقال بن نايف «انضمامي إلى أول دفعة سعودية يمثل شرفاً ومسؤولية في الوقت ذاته، وأتطلع إلى نقل ما تعلمته إلى الأجيال المقبلة من خلال التدريس والتأليف وتقديم أعمال تثري الساحة الموسيقية السعودية».

بدوره تحدث الخريج عبد الله الجبر، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن بداية علاقته بالموسيقى التي تعود لأكثر من 20 عاماً، والتحاقه ببيت العود جاء لرغبته في الدراسة على أيدي أساتذة متخصصين في مختلف مدارس وتقنيات العود، وأضاف: «أتاحت لي هذه التجربة التعلم المباشر من أسماء كنت أتابعها سابقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي».

لقطة للعازف عبد الله الجبر يتوسط زملاءه خريجي بيت العود في السعودية (الشرق الأوسط)

ووصف الجبر كونه من أوائل خريجي بيت العود في السعودية، أن ذلك يحمّله مسؤولية تمثيل المملكة وثقافتها في المحافل الموسيقية الاحترافية، وتابع: «حرصت خلال حفل التخرج على تقديم مقطوعات من مدارس موسيقية مختلفة، شملت العراقية والتركية والمصرية، إلى جانب المقطوعة السعودية (ليلتي) للموسيقار عبادي الجوهر»، فيما عكس اختياره قدرة العازف السعودي في التنقل بين مختلف المدارس الموسيقية مع الحفاظ على هويته المحلية.

ويضع الجبر نصب عينيه استكمال دراسته الأكاديمية في جامعة الرياض للفنون وصولاً إلى درجة الدكتوراه في العلوم الموسيقية، فيما يتطلع بن نايف إلى الإسهام في تطوير الموسيقى السعودية وإحياء ألوانها التراثية وتقديمها بروح معاصرة تحافظ على أصالتها وتصل إلى مختلف الأجيال.

ويعكس تخريج أول 6 عازفين سعوديين من بيت العود تنامي الاستثمار في بناء الكفاءات الموسيقية الوطنية، ضمن إطار جهود وزارة الثقافة لتطوير القطاع الموسيقي وتعزيز حضوره محلياً وعالمياً.

ويستند البرنامج إلى تجربة بيت العود، الذي أسسه الموسيقار العراقي نصير شمه؛ حيث يعد من أبرز المؤسسات العربية المتخصصة في تعليم آلة العود، ويعتمد منهجاً يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، ويشمل التأليف والثقافة الموسيقية، والمدارس الموسيقية العربية المختلفة، إلى جانب إعداد العازفين للظهور الاحترافي على خشبة المسرح.


لغز لوحة رئيس خدم يُحيّر أحفاده بعد أكثر من 170 عاماً

الوجوه تعيش أكثر من أصحابها (وينتورث وودهاوس للحفاظ على التراث)
الوجوه تعيش أكثر من أصحابها (وينتورث وودهاوس للحفاظ على التراث)
TT

لغز لوحة رئيس خدم يُحيّر أحفاده بعد أكثر من 170 عاماً

الوجوه تعيش أكثر من أصحابها (وينتورث وودهاوس للحفاظ على التراث)
الوجوه تعيش أكثر من أصحابها (وينتورث وودهاوس للحفاظ على التراث)

يأمل أقارب رئيس خدم كان يعمل في قصر ريفي بمقاطعة جنوب يوركشاير، في كشف لغز فنان مجهول الهوية جسَّد ملامحه في لوحة قماشية.

ووفق «بي بي سي»، عمل ويليام دينتون رئيساً للخدم في قصر «وينتورث وودهاوس» في روذرهام، وخُلّد في لوحة زيتية خلال خمسينات القرن الـ19، قبل أن يُخزَّن هذا العمل الفنّي لاحقاً في علية القصر لعقود.

وقد ترك الفنان علامته على سدادة زجاجة نبيذ داخل اللوحة، وإنما الجهود المبذولة لتحديد هويته باءت بالفشل.

وقال دون روز، حفيد دينتون: «أخذناها إلى متحف (ويستون بارك) في شيفيلد، وأخبرونا أنها ليست ذات قيمة مادية، وربما رسمها فنان زائر. لكنها ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلينا؛ فهي جزء من تاريخ عائلتنا».

وتُشكّل لوحة دينتون جزءاً من معرض جديد في قصر «وينتورث وودهاوس» يحمل عنوان «أصداء القصر: قصص في الضوء والحركة».

وجاءت كثير من المعروضات استجابة لمناشدة وُجّهت إلى المجتمع المحلّي لتقديم مقتنيات تُسهم في الكشف عن تاريخ القصر، بما يتجاوز تفاصيل حياة سكانه الأثرياء.

ووُلد ويليام دينتون عام 1801، وتدرَّج في العمل منذ مراهقته، بدءاً من تنظيف الأحذية، ليصبح في النهاية رئيساً للخدم لدى الإيرل فيتزويليام الخامس.

وبحلول عام 1857، كان ويليام يتقاضى 35 جنيهاً إسترلينياً سنوياً بصفته رئيساً للخدم، وفق صندوق الحفاظ على قصر «وينتورث وودهاوس»؛ وتوفي عام 1874.

وقال روز، البالغ 85 عاماً: «لقد ورثها والدي، هاري دينتون روز، عن والدته. لكن والدتي كانت تخاف منها؛ إذ قالت إنها كانت تشعر بأن عيني ويليام تلاحقانها في أرجاء الغرفة، وأصرَّت على وضعها في العلية».

وأضاف: «وعندما آلت اللوحة إليّ، نظّفتُها ووضعتُها في إطار، ثم علّقتها في الردهة».

ورغم أنه كان من الشائع أن تُكلّف العائلات الثريّة فنانين برسم لوحات شخصية لها، فإن رسم لوحة بورتريه لرئيس خدم كان أمراً غير مألوف.

وقالت شيريل هادفيلد، وهي من سلالة دينتون، وابنة حفيده من الجيل الثالث: «هل كان بمقدوره تحمُّل تكاليف رسم هذه اللوحة، أم أن فناناً هاوياً رسمه مجاناً لأنّ وجهه كان يحمل ملامح مثيرة للاهتمام؟».

وتابعت: «ربما لن نعرف الإجابة، لكننا سعداء جداً بامتلاكها. عندما أنظر إلى وجه ويليام، أرى شبهاً جلياً بجدي ووالدي».

ويضم المعرض الذي يُعد الأوسع نطاقاً أجهزة سينمائية قديمة، من أجهزة الزوتروب (دوّارة الحياة) إلى الفوانيس السحرية، إلى جانب تجهيزات فنية معاصرة، ويستمر حتى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


النعناع البري حل طبيعي لطرد البعوض

جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
TT

النعناع البري حل طبيعي لطرد البعوض

جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)
جرى توزيع المنتج مجاناً على السكان خلال مرحلة التجارب (جامعة كارديف)

نجح فريق بحثي من المملكة المتحدة وأوغندا في تطوير دهان موضعي «لوشن» منخفض التكلفة يعتمد على زيت نبات النعناع البري، وأثبتت التجارب المخبرية والميدانية أنه يوفر حماية من البعوض تضاهي فاعلية طاردات الحشرات التجارية.

وأوضح باحثون من جامعة كارديف البريطانية، بالتعاون مع جامعة ماكيريري في أوغندا، أن هذه النتائج تمهد الطريق لتطوير وسيلة محلية ومستدامة للحد من الإصابة بالملاريا في المناطق الريفية الأوغندية، وعُرضت النتائج، الثلاثاء، خلال المؤتمر السنوي لجمعية علم الأحياء التجريبي، المنعقد في مدينة فلورنسا الإيطالية.

وتُعد طاردات الحشرات التجارية من أبرز وسائل الوقاية من لسعات البعوض، إذ تعتمد معظمها على المادة الفعالة «ديت» (DEET)، التي تمنع الحشرات من الاقتراب والهبوط على جلد الإنسان، إلا أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات في بعض الدول، ومنها أوغندا، يجعل استخدامها المنتظم أمراً صعباً على كثير من السكان، لا سيما في المناطق الريفية.

وسعى الفريق إلى تطوير طارد بعوض فعّال يعتمد على نباتات النعناع البري المزروعة محلياً، بما يسهم في خفض تكاليف الوقاية من الأمراض التي ينقلها البعوض، إلى جانب توفير فرص عمل ومصدر دخل للمجتمعات المحلية.

ويحتوي زيت النعناع البري على مركب طبيعي يُعرف باسم «نيبيتالاكتون» (Nepetalactone)، وهو المسؤول عن التأثير المعروف للنبات على القطط، لكنه يتميز أيضاً بخصائص قوية في طرد الحشرات، لا سيما البعوض الناقل للملاريا وأمراض أخرى منتشرة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وأشار الباحثون إلى أن الحد من الاعتماد على أدوية الملاريا أصبح ضرورة، في ظل قدرة الطفيليات المسبِّبة للمرض على تطوير مقاومة للعلاجات بمرور الوقت. وأكدوا أن طاردات البعوض تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية، لأنها تقلل من فرص اقتراب البعوض من الإنسان ولسعه.

وأضاف الباحثون أن ارتفاع تكلفة منتجات «ديت» يجعلها بعيدة عن متناول كثير من المزارعين في الريف الأوغندي، لذلك استهدفوا تطوير طارد بعوض فعّال منخفض التكلفة يُنتَج محلياً بمشاركة المجتمع، ليكون متاحاً للسكان.

وأوضح الفريق أن زيت النعناع البري يمتاز بسهولة استخلاصه، وأمان استخدامه، وإمكانية زراعة النبات على نطاق واسع في الريف الأوغندي، فضلاً عن أن رائحته أكثر قبولاً لدى المستخدمين مقارنةً بمنتجات «ديت».

ولتقييم كفاءة المستحضر، طوّر الباحثون «لوشن» لطرد الحشرات أطلقوا عليه اسم (DSK Lotion)، يحتوي على زيت النعناع البري، ثم اختبروه في تجارب مخبرية وميدانية لمقارنة فاعليته مع أنواع مختلفة من طاردات الحشرات في منع البعوض من الاقتراب من جلد الإنسان.

واعتمدت التجارب المخبرية على جهاز يقيس مدى انجذاب البعوض إلى الجلد المعالج بالطارد مقارنةً بالجلد غير المعالج، بينما استندت التجارب الميدانية إلى اختبار لقياس عدد البعوض الذي يهبط على جلد المتطوعين بعد استخدام المستحضر.

وأظهرت النتائج أن اللوشن الذي يحتوي على 6 في المائة من زيت النعناع البري حقق فاعلية تكاد تعادل منتجات «ديت»، في حين كان اللوشن الذي يحتوي على 2 في المائة من الزيت أقل فاعلية بفارق طفيف فقط.

وجرى توزيع «اللوشن» مجاناً خلال مرحلة التجارب بتمويل من جهات مانحة، فيما يعمل الفريق حالياً على توسيع نطاق الإنتاج وطرحه بسعر رمزي يضمن استدامة المشروع، ويوفر في الوقت نفسه مصدراً للدخل للعاملين فيه.