كنوز مخفية في باريس

متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل مدينة النور

كنوز مخفية في باريس
TT

كنوز مخفية في باريس

كنوز مخفية في باريس

باريس مدينة المتاحف، حيث يوجد فيها ما يقرب من 150 متحفاً حسب إحصاءٍ غير رسمي. إلى جانب المتاحف الكبرى المملوكة للدولة - مثل متحف اللوفر ومتحف أورسيه وفرساي (إذا ما اعتبرنا القصر متحفاً) - هناك متاحف مجانية تابعة للمدينة (من بينها متحف القصر الصغير ومتحف كارنافاليه)، ومتاحف مخصصة لفنان واحد (أوغست رودان، وبابلو بيكاسو)، وكاتب واحد (أونوريه دي بالزاك، وجورج ساند)، وموضوع واحد (العطور، وأوراق اللعب)، وحتى نشاط واحد (التزوير، والتدخين). لكن بعض المجموعات الأكثر إثارة للاهتمام قد تكون تلك التي لم تسمع بها من قبل، والمخبأة في أماكن سرية. إليك ثلاثة متاحف لم يسمع بها حتى الكثير من أهل باريس.

يوجد في باريس ما يقرب من 150 متحفاً (نيويورك تايمز)

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر

في أقصى نهاية متحف اللوفر المترامي الأطراف، يوجد جناح صغير حميمي لا يزوره الكثيرون: غرفة الاستشارة التابعة لقسم الفنون التصويرية، التي يحرس مدخلها أسدان حجريان، وتطل على حديقة كاروسيل المجاورة لحديقة التويلري. هناك يمكنك مشاهدة أعمال بعض أشهر الفنانين في العالم عن قرب، خارج إطاراتها، للمدة التي تريدها. لا يُعلن متحف اللوفر عن كيفية زيارة غرفة الاستشارة. يضم القسم ما يقرب من ربع مليون رسم، ورسومات بالباستيل، ومنمنمات، ومطبوعات، ولوحات محفورة، وكتب نادرة، وتوقيعات، ونقوش خشبية، وأحجار حجرية، ومخطوطات، معظمها لم ير النور قط.

تتطلب زيارة هذه القاعة المثابرة. يجب عليك تقديم طلب باللغة الفرنسية، من خلال موقع متحف اللوفر على الإنترنت، للحصول على موعد مع ذكر اسم ورقم ما يصل إلى 10 حافظات من الكتالوج الإلكتروني للمتحف. ثم تنتظر قبولاً كتابياً، يُرسل عادة في غضون أيام قليلة. يمكنك إحضار دفتر ملاحظات أو كمبيوتر محمول أو كاميرا أو هاتف محمول، ولكن يجب تخزين المتعلقات الأخرى في خزانة. سيتم تزويدك بقلم رصاص من دون ممحاة. إذا كنت ترغب في فحص ألبومات نادرة أو منمنمات على الخشب، فسوف يزودونك بقفازات مطاطية. تبدو غرفة الاستشارة أشبه بمكتبة فخمة أكثر من كونها معرضاً. تروي أربعة نقوش بارزة مقوسة ومنحوتة في الجدران، قصة انتصار فلورا، إلهة الزهور والحدائق والخصوبة في العصر الروماني القديم. كذلك تحتفي لوحة بيضاوية على السقف من تصميم ألكسندر كابانيل بمهرجان فلورا الانتصاري في الربيع. يتدفق الضوء من خلال نوافذ زجاجية ملونة بارتفاع 10 أقدام تطل على نهر السين. تجلس على طاولة مغطاة بالجلد مضاءة بمصباح بغطاء زجاجي أخضر. يخرج أحد الموظفين أحد الصناديق السوداء التي يتم حفظها في خزائن مغلقة تصطف على جوانب الغرفة، ويفتحها ليكشف عن رسومات غير مؤطرة مغطاة بورق مقوى ثقيل، ويُخرج لك الرسم الذي اخترته، ويضعه على حامل على الطاولة. ذات يوم، طلبت رؤية بعض أعمال أوجين ديلاكروا. اخترت 10 رسومات وأعمال تخطيطية بالألوان المائية والقلم والحبر، وعُرضت عليّ عدة أعمال، بما في ذلك لوحة ديلاكروا «فناء في طنجة»، التي تظهر سلماً وخيمة. وعرضت لوحة أخرى ست نساء ذوات عضلات مفتولة؛ وكانت تظهر على الورقة بعض البقع البنية والصفراء التي تسببت فيها جراثيم العفن منذ زمن بعيد.

قاعة الاستشارة للمطبوعات والرسومات في متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

شاهدتُ، خلال زيارة أخرى، مجلداً جلدياً يحتوي على نقوش ألبريشت دورر عن آلام وموت المسيح. كان الكتاب موضوعاً على قطعة لباد حمراء، ووسادة بيضاء تدعم ظهره. همس لي أحد مسؤولي متحف اللوفر قائلاً: «ليس عليك أن تكون مؤرخاً فنياً أو أستاذاً لتأتي إلى هنا. ما عليك سوى أن تكون عاشقاً جاداً للفن. إننا نرحب بالجميع من جميع أنحاء العالم!».

متحف دينيري

في 59 شارع فوش، الذي يُعدّ أحد أعرق شوارع باريس التاريخية، يقع قصر نيوكلاسيكي من القرن التاسع عشر، بقي على حاله إلى حد كبير لمدة 150 عاماً. تُصدر أرضيات الباركيه المجرية أزيزاً واضحاً؛ ويجب فتح النوافذ الهشة بحذر؛ ونادراً ما يتم تشغيل التدفئة خلال فصل الشتاء. القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية من مجموعة كليمانس دينيري، وهي جامعة شديدة التوق للفنون الآسيوية. يُدار متحف دينيري بواسطة متحف غيميه المملوك للدولة منذ عام 1908، وقد أعيد فتحه بصورة متقطعة منذ عام 2011 لمجموعات صغيرة لبضع ساعات في الأسبوع. ولأجل الزيارة، لا بد من التسجيل عبر الإنترنت.

متحف دينيري القصر مكتظ بأكثر من 8000 قطعة صينية ويابانية (نيويورك تايمز)

ولدت دينيري عام 1823 في عائلة ثرية، وكانت تتمتع بروح حرة. أثناء انفصالها القانوني عن زوجها الأول، أصبحت عقيلة أدولف فيليب دينيري، وهو كاتب مسرحي وروائي، ثم تزوجته في النهاية. لم تطأ قدمي كليمانس دينيري أرض آسيا على الإطلاق. بدلاً من ذلك، حصلت على مقتنياتها من خلال عشرات التجار في فرنسا. مع اتساع مجموعتها، استخدمت أموالها الخاصة في بناء القصر بالقرب من غابة بولون. وأصبح القصر صالوناً مهماً في باريس، حيث كان الممثلون والكتاب والسياسيون والفنانون يأتون بعربات تجرها الخيول للقاء بها ومشاهدة مجموعتها. قالت المؤرخة الفنية والمرشدة فيرونيك كرومبي: «كانت تجمع كل ما تريده، كل ما يعجبها. لم تتظاهر قط بأنها خبيرة». لم تُنجب دينيري أطفالاً، فأوصت بمنزلها ومجموعتها الفنية لصالح الدولة الفرنسية لتكون متحفاً عاماً، شريطة أن تبقى كل القطع كما هي. ولم تبقَ لها أي صورة.

قطع آسيوية في متحف دينيري (نيويورك تايمز)

بفضل ترميم جزئي جرى قبل بضع سنوات، تتألق «خزانة التحف» الفخمة في الطابق الثاني كما كان الحال في أيام «لا بيل إيبوك». تضم ثلاث صالات عرض، ذات أسقف مرتفعة وأعمدة رخامية وثريات كريستالية، خزائن مليئة بمختلف القطع: صناديق مطلية بالورنيش، وخزف مطلي بالمينا، وأحجار كريمة منحوتة، ومخلوقات صينية خيالية تُعرف باسم «كيميرا»، وأقنعة مستوحاة من مسرح «نوه» (وهو شكل من أشكال الرقص الدرامي الياباني التقليدي). يحتوي أحد المعارض على ما يُعتقد أنه أكبر عرض عام في العالم لفن النتسوكي الياباني: نحو 2500 ثقل زخرفي مصغر منحوت من مواد مثل العاج والخشب والبورسلين، يُعلق تقليدياً على أحزمة الكيمونو. تقول يانيك لينتز، مديرة متحف غيميه، للصحافيين خلال زيارة: «سوف يتكلف ترميم المبنى 15 مليون يورو، وهو مبلغ لا نملكه بالطبع». وهي تعمل بنشاط على جمع التبرعات، وتقول إنها تحلم بمتحف مرمم مع مقهى خاص به.

متحف المعادن التابع لمدرسة باريس للمناجم

متحف في كلية هندسة: منذ عام 1794، صارت مجموعة المعادن جزءاً من جامعة الهندسة والتعدين النخبوية، مناجم باريس، أو (مدرسة باريس للمناجم) بالقرب من حديقة لوكسمبورغ. لم تتغير واجهات العرض المصنوعة من خشب البلوط المجري في صالتها الكبرى منذ منتصف القرن التاسع عشر. يعرض المتحف أكثر من 1200 نوع من المعادن، ما يجعله رابع أكبر مجموعة من نوعها على العالم. تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف الغرف. تقول المديرة إيلويس غايو: «حتى متحف سميثسونيان لا يعرض عدداً من أنواع المعادن يضاهي ما نعرضه». لأكثر من قرنين من الزمان، جاب المتحف العالم بحثاً عن الكنوز. تم شراؤها وتبادلها والتبرع بها، على الرغم من أن بعضها تمت مصادرته من مجموعات العائلات المالكة والنبلاء ورجال الدين خلال الثورة الفرنسية. يضم المتحف الآن أكثر من 100 ألف قطعة؛ 5000 قطعة منها فقط معروضة؛ والباقي مكدس في الخزائن والأدراج.

تملأ الصخور والنيازك والخامات والأحجار الكريمة بألوان قوس قزح مختلف غرف متحف المعادن (نيويورك تايمز)

تقول السيدة غايو: «متحفنا معروف أكثر لدى هواة جمع المعادن والجيولوجيين والمتخصصين في المعادن من جميع أنحاء العالم أكثر من السياح». وبالنسبة لها، فإن الموناليزا في المجموعة هي ريوليت بركاني من المكسيك به عقيدات زرقاء وحمراء وخضراء من حجر الأوبال الثمين. بالنسبة للفرنسيين، فقد يكون النجم الأكثر بروزاً هو بلورة الكوبريت القادوسية الكبيرة المغطاة بالمالاكيت من منجم تشيسي-لي-مين في مقاطعة رون. ومن القطع النادرة الأخرى ماسة ثمانية الأضلاع كبيرة مرصعة في صخرة بركانية من جنوب أفريقيا. هناك أيضاً عينات من المريخ والقمر، ومعادن فلورية تتوهج تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية، وأحجار أوبال براقة باللون الوردي والأخضر والأحمر والأزرق والأرجواني. يُعرض ستون نيزكاً، بما في ذلك الكوندريت أليندي الشهير، الذي يحتوي على بعض أقدم الجزيئات في النظام الشمسي؛ وشظية وزنها 500 رطل من نيزك كانيون ديابلو الذي سقط قبل نحو 50 ألف عام فيما يُعرف الآن بولاية أريزونا.

جواهر التاج الفرنسي في متحف المعادن (نيويورك تايمز)

وسوف يكتشف عشاق المجوهرات مجموعة مختارة من نحو 1200 حجر كريم مقطوع (200 منها معروضة)، بما في ذلك بعض الأحجار التي كانت في يوم من الأيام جزءاً من جواهر التاج الفرنسي: أحجار توباز وردية غير مثبتة تُعرف باسم «الياقوت البرازيلي»، وأحجار جمشت لمجوهرات الإمبراطورة ماري لويز، فضلاً عن 45 زمردة صغيرة زينت تاج تتويج الإمبراطور نابليون الثالث. يقول أحد كتيبات المتحف: «يروي المتحف قصصاً عن الاستكشافات العظيمة والاكتشافات والاختراعات والصراعات. دع نفسك تنغمس فيما تحكيه تلك الأحجار».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.