بتكلفة تجاوزت 56 مليون دولار... تفاصيل الزفاف الأسطوري لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (صور)

رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
TT

بتكلفة تجاوزت 56 مليون دولار... تفاصيل الزفاف الأسطوري لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (صور)

رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)
رجل الأعمال جيف بيزوس -رابع أغنى رجل في العالم- مع مقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز في حفل زفافهما بالبندقية (رويترز)

أقام مؤسس «أمازون» جيف بيزوس ومقدمة البرامج التلفزيونية السابقة لورين سانشيز حفلة زفافهما الفخمة مساء الجمعة بحضور مجموعة من الأثرياء والمشاهير، على إحدى جزر البندقية، بعيداً من عيون الجمهور والمتظاهرين.
ونشرت سانشيز على «إنستغرام» صورة لها وهي متألقة بفستان أبيض، بينما تقف بجانب بيزوس، رابع أغنى رجل في العالم، مرتدياً بذلة رسمية، في أول صورة لهما من عقد القران.

وأفادت وسائل الإعلام الإيطالية بأن بيزوس البالغ 61 عاماً، وسانشيز البالغة 55 عاماً، تبادلا عهود الزواج في حفلة أقيمت في جزيرة سان جورجيو ماجوري، قبالة ساحة سان ماركو، في البندقية بإيطاليا، وارتدى المشاركون فيها ثياب السهرة الرسمية.

وأقام الزوجان حفل زفافهما أمس (الجمعة) في الوقت الذي توافدت فيه عشرات من الطائرات الخاصة إلى مطار البلدة، ورست اليخوت في الممرات المائية الشهيرة بالمدينة. واجتمع الرياضيون والمشاهير والمؤثرون وقادة الأعمال للاحتفال ببذخٍ، ما كان دليلاً على حب الزوجين وثروتهما الطائلة.

وكان هذا هو اليوم الثاني من الفعاليات المنتشرة في جميع أنحاء المدينة الإيطالية، ما زاد من تعقيد ما كان ليصبح مشروعاً لوجستياً ضخماً، حتى على اليابسة.

رجل الأعمال جيف بيزوس من حفل زفافه (د.ب.أ)

واستُهلت المراسم بأغنية أدَّاها ماتيو بوتشيلي، نجل مغني الأوبرا الشهير أندريا بوتشيلي، حسب معلومات التقارير. وأعدّ الشيف فابريزيو ميلينو الحائز «نجمة ميشلان» عشاء الزفاف، بينما صنع الكعكة شيف الحلوى الفرنسي سيدريك غروليه، حسب صحيفة «كورييري ديلا سيرا».

وأعادت هذه الضجة الصاخبة إلى الأذهان حفل زفاف الممثل جورج كلوني على محامية حقوق الإنسان أمل علم الدين في البندقية عام 2014، حين اصطفت حشودٌ مُعجبة على طول القنوات، وتجمع مئات المهنئين خارج مبنى البلدية، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

الصحافية الأميركية لورين سانشيز وصلت إلى جزيرة سان جورجيو استعداداً للاحتفال بزفافها (د.ب.أ)

وارتدت العروس فستاناً كلاسيكياً بقصة حورية البحر، مزيناً بدانتيل «دولتشي آند غابانا» الإيطالي المميز. وأكملت طرحة تقليدية من التول والدانتيل إطلالتها.

ألف ضعف تكلفة حفلات الأميركيين

وقال جاك إيزون، الرئيس التنفيذي لشركة «إمبارك بيوند» -وهي شركة استشارات سفر فاخرة وتقدم خدمة تنظيم فعاليات- إن البندقية من بين أكثر مدن العالم تعقيدًا في إقامة الحفلات، مضيفاً لـ«أسوشييتد برس» أن الحفلات في المدينة مضاعفة 3 مرات على الأقل، مقارنة بتنظيم الحفلة نفسها في روما أو فلورنسا.

وكان حاكم فينيتو، لوكا زايا، أول من قدَّم تقديراً لتكلفة حفل بيزوس/ سانشيز، فقد أخبر الصحافيين هذا الأسبوع أن أحدث إجمالي رآه يتراوح بين 40 و48 مليون يورو (ما يصل إلى 56 مليون دولار). ووفقاً للتقرير السنوي لموقع «زولا» لتخطيط حفلات الزفاف، يتجاوز هذا الرقم ألف ضعف متوسط ​​تكلفة حفلات زفاف الأزواج الأميركيين، والبالغ 36 ألف دولار، في عام 2025.

نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (يسار) وكلوي كارداشيان تلتقطان صورة «سيلفي» عند وصولهما إلى سان جورجيو ماجوري في يوم زفاف مؤسس «أمازون» جيف بيزوس مع لورين سانشيز (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قدرت وزارة السياحة الإيطالية أمس (الجمعة) النفقات المباشرة لبيزوس وزوجته المستقبلية بمبلغ 28.4 مليون يورو لهذه الحفلة التي استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام الإيطالية. وأفادت الوزارة بأنها تتوقع أن تولِّد «الضجة الإعلامية» في شأن الحفلة 895 مليون يورو للمدينة.

وقال إيزون: «كيف تُنفق 40 مليون دولار على حفلٍ يستمر 3 أو 4 أيام؟ يمكنك استضافة نجومٍ بارزين، وفنانين من الطراز الأول، ومنسقي أغاني رائعين من أي مكان في العالم. يمكنك إنفاق مليوني دولار على خيمة زجاجية رائعة لا تدوم سوى 10 ساعات، ولكن بناءها يستغرق شهراً»، أو توسيع نطاق الاحتفال ليشمل المعالم المحلية.

لا توجد أي مؤشرات على نية سانشيز وبيزوس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «أمازون»، الاستحواذ على أي من المعالم السياحية الشهيرة في البندقية. ومع ذلك، دفع القلق الشديد حيال هذا الاحتمال منسقة حفل زفافهما (لانزا وبوسينا) إلى إصدار بيان نادر ينفي صحة هذه الشائعات.

إيفانكا ترمب وجاريد كوشنر يغادران الفندق قبل احتفالات الزفاف المتوقعة لجيف بيزوس ولورين سانشيز في البندقية (أ.ب)

بعد ظهر أمس (الجمعة)، خرجت سانشيز من فندقها مرتدية وشاحاً حريرياً على رأسها، وأرسلت قبلة للصحافيين قبل أن تستقل مركبها المائي. حملها المركب عبر القنوات إلى جزيرة سان جورجيو، عبر حوض البحيرة من ساحة سان ماركو؛ حيث أقام الزوجان حفل زفافهما ليلة أمس (الجمعة)، ولحق بها بيزوس بعد ساعتين.

وشكَّلت الحفلة تتويجاً لأنشطة متواصلة منذ نحو أسبوع، شهدت خلاله البندقية توافد كبار الشخصيات في يخوت وطائرات خاصة، وستكون آخرها اليوم (السبت) حفلة ضخمة تُحييها النجمة ليدي غاغا، في حين لا تزال الوجهة السياحية الإيطالية منقسمة بشأن تأثير هذا الحدث الضخم على صورة المدينة المزدحمة بالزوار.

وفي سلسلة من المراكب المائية، وصل ضيوفهما: أوبرا وينفري، وكيم كارداشيان، وإيفانكا ترمب، ونجم كرة القدم الأميركية توم برادي، وبيل غيتس، والملكة رانيا ملكة الأردن، وليوناردو دي كابريو، وغيرهم. وتبعهم المصورون على متن قواربهم الخاصة، محاولين تصويرهم جميعاً.

عارضة الأزياء الأميركية بروكس نادر في زفاف بيزوس وسانشيز (رويترز)

وأفادت مجلة «فوغ» التي منحها الزوجان حق الوصول الحصري، بأن تصميم فستان «دولتشي آند غابانا» استغرق 900 ساعة. وقد استُوحي من فستان زفاف صوفيا لورين في فيلم «هاوسبوت» عام 1958، وتميَّز بياقة عالية وتطريز يدوي، و180 زراً من أزرار الكهنة المغطاة بشيفون حريري.

وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة «لا ريبوبليكا» على موقعها الإلكتروني، ظهر الملياردير الأميركي على أحد القوارب وبالقرب منه سانشيز، يرد مبتسماً على سؤال عن أكثر ما يُعجبه في المدينة بالقول: «انظروا حولكم! تبدو هذه المدينة مستحيلة (...) ومع ذلك، فهي موجودة بالفعل».

 

سيتبرع جيف بيزوس الذي يمتلك أسهماً في «أمازون» تُقدر قيمتها بنحو 215 مليار دولار، بمبلغ 3 ملايين يورو لجمعية حماية البحيرات، وجامعة البندقية الدولية، واليونيسكو، حسب رئيس منطقة فينيتو، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولطالما دعمت السلطات المحلية اختيار جيف بيزوس لعقد مراسم زفافه في البندقية، رافضة ربط الموضوع بالسياحة المفرطة التي اتُّخذت ضدها إجراءات مثل فرض رسوم دخول على الزائرين النهاريين.

آشر وتوم برايدي في حفل زفاف جيف بيزوس ولورين سانشيز بالبندقية (رويترز)

ينزل نحو 100 ألف سائح في المدينة خلال موسم الذروة، بالإضافة إلى عشرات آلاف الزوار الذين يقصدون البندقية في زيارات خاطفة من دون المبيت فيها، في حين أن عدد المقيمين الدائمين آخذ في الانخفاض.

يقول ساموئيل سيلفستري، وهو تاجر من البندقية يبلغ 55 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «السياحة المفرطة سببها بالأساس أولئك الذين يأتون ليوم واحد فقط حاملين حقائب الظهر والطعام، ولا يُسهمون إلا بالقليل في المدينة». ويضيف: «ليس أولئك الذين يُحوِّلون البندقية إلى نسخة مصغرة من مونتي كارلو»، الحي الشهير في موناكو. «هذا الزفاف يشارك أيضاً في صوغ صورة المدينة».

لا تعزيزات أمنية

ولكن مجموعة من السكان المحليين تطلق على نفسها اسم «لا مكان لبيزوس» تُنظِّم احتجاجات رمزية لمعارضة الاحتفالات. وقد هتف ناشطون الثلاثاء: «البندقية ليست للبيع»، مبدين خشية من أن تزيد حفلة الزفاف من تعقيد تنقلات السكان.

وصرحت الناشطة في حركة «لا مكان لبيزوس» أليس بازولي (24 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا الزفاف يُسبب مشكلات في المدينة: فبالإضافة إلى إغلاق القناة وتشديد الرقابة بشكل متزايد، شُنت حملة قمع ضد أعضاء حركة (إكستنكشن ريبيليين)» للناشطين المناخيين.

وأكد محافظ البندقية داركو بيلوس أن «لا نية لإغلاق المدينة»، مضيفاً أن الحدث لم يتطلب أي «تعزيزات» من الشرطة، مقارنة مع ما يحدث عادة خلال أي موسم صيفي عادي.

في الواقع، دأبت منظمة «غرينبيس» على التنديد بالتأثير البيئي لحفلة الزفاف التي سافر إليها كثير من الضيوف بطائرات خاصة، في حين أن التوازن الهش في البندقية «يغرق تحت وطأة أزمة المناخ»، وفق المنظمة غير الحكومية.


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.


«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».