مشروع مصري يوثّق الذاكرة الروحية لتراث المقامات في الإسكندرية

يجمع تاريخها الشفهي والبصري في منطقة بحيرة مريوط

مقامات عائلة سيدي عمر أبو لطيعة بمنطقة «رأس الترعة» في البحيرة (تصوير: سمر بيومي)
مقامات عائلة سيدي عمر أبو لطيعة بمنطقة «رأس الترعة» في البحيرة (تصوير: سمر بيومي)
TT

مشروع مصري يوثّق الذاكرة الروحية لتراث المقامات في الإسكندرية

مقامات عائلة سيدي عمر أبو لطيعة بمنطقة «رأس الترعة» في البحيرة (تصوير: سمر بيومي)
مقامات عائلة سيدي عمر أبو لطيعة بمنطقة «رأس الترعة» في البحيرة (تصوير: سمر بيومي)

كنوزٌ روحية وتاريخية منسيّة في المنطقة التراثية القديمة ببحيرة مريوط، التي تُمثّل حالياً الحدود الجنوبية لمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، يوثّقها مشروع بحثي مصري بعنوان «مقامات منطقة بحيرة مريوط»؛ تلك البحيرة التي كانت تمتدّ على مساحة قد تزيد على 200 كيلومتر مربع، وترتبط بنهر النيل، وإنما شهدت تقليصاً كبيراً في مساحتها مع مرور الزمن.

المشروع، الذي يقوده «المركز الفرنسي للدراسات السكندرية»، بتنسيق من مهندس المساحة والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، الدكتور إسماعيل عوض، وبالتعاون مع المصوّرة الفوتوغرافية سمر بيومي، وبدعم من مؤسّسة «بركات تراست» البريطانية، يسعى إلى توثيق الأضرحة والمقامات التي تعود إلى القرن الـ14، والمهدَّدة بالاندثار، خصوصاً في المناطق الريفية.

يعتمد المشروع، الذي انتهت مرحلته الأولى، على دراسة خرائطية مكثَّفة، بدءاً من خرائط الحملة الفرنسية عام 1801، وصولاً إلى صور الأقمار الاصطناعية الحديثة لعام 2024، إذ تمكّن الفريق البحثي من تتبُّع تطوُّر هذه المقامات وتحديد مواقعها عبر العصور. وكشفت الدراسة الخرائطية عن وجود 279 مقاماً في منطقة بحيرة مريوط، في حين تمكّن الفريق من زيارة 118 مقاماً وتوثيقها بصرياً.

مقام سيدي صهيب بعزبة كوم التابعة لمدينة أبو حمص في محافظة البحيرة (تصوير: سمر بيومي)

يقول المنسّق الدكتور إسماعيل عوض إنّ المشروع البحثي التوثيقي جاء مع تعرّض عشرات الأضرحة والمقامات في القاهرة للهدم قبل أشهر، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المشروع يهدف إلى الإضاءة على هذه الكنوز المنسية المهدَّدة بالاندثار، وإبراز تأثيرها العميق في هوية منطقة بحيرة مريوط القديمة وسكانها، وتحديد ما يحتاج منها إلى الحماية والعناية والترميم، وزيادة الوعي بقيمة هذه المقامات بكونها جزءاً أصيلاً من التراث المعماري والأثري للمنطقة».

ورغم أنَّ مقامات بحيرة مريوط قد لا تحظى بالأهمية عينها التي تنالها الأضرحة الكبرى في الإسكندرية أو القاهرة، فإنّ المشروع اكتشف تنوّعاً معمارياً وفنّياً لافتاً فيها، وهو ما يرتبط بالطبيعة الجغرافية للمنطقة الممتدَّة بين دلتا النيل الزراعية شرقاً والمنطقة الصحراوية غرباً. فالمقامات في الجزء الشرقي (محافظة البحيرة) تميل إلى الألوان الخضراء والزرقاء، وتشبه في طابعها المعماري المقامات المملوكية في المدن الكبرى، بينما تتّسم المقامات في المنطقة الغربية (مدينتا برج العرب والحمّام) بالطابع البدوي البسيط، وتغلب عليها الألوان البيضاء والصفراء.

المفاجأة التي بيّنتها الدراسة، وفق عوض، تكمن في أنَّ ما بين 60 إلى 64 في المائة فقط من هذه المقامات لا تزال قائمة حتى اليوم، بينما اختفى الباقي أو تعرَّض للتدمير بفعل الإهمال أو التعدّيات أو حتى النسيان. وهناك نحو 40 مقاماً لا يزال مصيرها غير مؤكّد، خصوصاً تلك الواقعة في مناطق شهدت تحوّلات عمرانية جذرية، أو وسط تجمّعات سكنية، إذ كان كثير من تلك المقامات نواةً لنشوء عدد من القرى والمدن من حولها.

ويُعدُّ مقام محمد المغازي في محافظة كفر الشيخ الأقدم الذي حدَّده المشروع حتى الآن، إذ يعود تاريخه إلى بدايات القرن الـ14. بينما الحالة الأغرب تتمثَّل في وجود 12 مقاماً تخصُّ عائلة سيدي عمر أبو لطيعة، تقع جميعها متجاورةً في موقع واحد بمحافظة البحيرة، وقد بُني كلّ واحد منها بأسلوب وتصميم مختلف، يعود أقدمها إلى عام 1918، وأُنشئ أحدثها في عام 1986.

مقام سيدي بشر الحطابي بعزبة الستمائة التابعة لـ«حوش عيسى» في البحيرة (تصوير: سمر بيومي)

يعلّق عوض: «هذا المشروع لا يوثّق مباني فحسب، وإنما يحاول إنقاذ ذاكرة جماعية غنية بالقصص والروحانيات؛ فكلّ مقام يحمل قصة خاصة بصاحبه».

في المشروع، تظهر عدسة المصوّرة الفوتوغرافية سمر بيومي شاهدةً أساسيةً على هذا التراث الروحي والتاريخي، إذ تتمثَّل مَهمتها في التوثيق البصري والسمعي للمشروع. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المقامات الريفية لم تكن مطروحة بقوة على الساحة، مما جعلني أشعر بأنني جزء من عمل مهم يوثّق مناطق لم تُستكشف من قبل»، لافتة إلى أنَّ التحدّي الأكبر تمثَّل في الوصول إلى مواقع المقامات النائية، سواء داخل الأراضي الزراعية أو تلك الموجودة على رؤوس التلال.

تُركّز عدسة بيومي على التفاصيل المعمارية الدقيقة لكلّ مقام من الداخل والخارج، بما فيها ألوان الدهانات والنقوش والآيات القرآنية على الجدران، لتُظهر التباين بين مقام وآخر، مؤكّدة أنَّ كلّ لمسة لون أو تفصيلة في البناء تُقدّم لمحة عن تاريخ المقام، ما يُوفّر نظرة شاملة وعميقة لهذا التراث المنسي، وفق تعبيرها.

كذلك شملت مَهمتها جمع «التاريخ الشفهي» للمقامات من خلال السكان المحلّيين، موضحةً أنّ «حكايات السكان المُسجّلة جزء لا يتجزّأ من المشروع، إذ وثّقنا روايات عن صاحب المقام وتاريخ بنائه وقصته، بما يُبقي على الذاكرة الحيّة لهذا التراث الفريد».

هذه الروايات، إلى جانب عشرات الصور المأخوذة للمقامات، يضمّها معرض فنّي بعنوان «في حضرة المقام»، يحتضنه حالياً «المركز الفرنسي للدراسات السكندرية» بالإسكندرية. وتشير سمر بيومي إلى أنَّ المعرض ليس مجرّد عرض لصور فوتوغرافية تُبرز الاختلافات المعمارية بين المقامات، وإنما هو تجربة فنّية متعدّدة الوسائط، تضمّ مقاطع فيديو، وتسجيلات صوتية لقصص الأهالي، وكتابات تسرد حكايات هذه المقامات، ويهدف عرضها على هيئة عمل فني إلى إنعاش اهتمام الناس بهذا التراث.


مقالات ذات صلة

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.


امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

امرأة تعض موظفاً بالسكة الحديد في ألمانيا لتركب القطار أثناء غلق الأبواب

لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)
لافتة للمرور بساحة محطة القطار في ميونيخ (د.ب.أ)

لجأت امرأة كانت تحاول ركوب قطار في ألمانيا في اللحظة الأخيرة إلى عض أحد العمال بالمحطة في ذراعه عندما حاول منعها.

وأوضحت الشرطة اليوم الأربعاء، أن المرأة (36 عاماً) كانت تريد ركوب قطار محلي في محطة باسينج في ميونيخ أثناء غلق الأبواب.

وحاول الموظف (29 عاماً) إيقافها، وقامت المرأة بعضه في ذراعه، مما أسفر عن جرح ظاهر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية». وأضافت الشرطة أن الرجل لم يصب بأي جروح خطيرة، وكان قادراً على مواصلة عمله. ويجري التحقيق مع المرأة بتهمة إلحاق أذى بدني بالغير.

وبحسب شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان»، وقع ما إجماليه نحو ثلاثة آلاف اعتداء بدني على موظفيها العام الماضي. ورغم أن هذا أقل بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق، أشارت نقابة السكك الحديدية (إيه في جي) إلى أن الإحساس بالأمان بين العاملين تراجع بشكل كبير، مشيرة إلى مسح شمل نحو أربعة آلاف موظف تم إجراؤه العام الماضي.


«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)
ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف، ومن بينها أعمال لسيف وانلي وتحية حليم وإنجي أفلاطون وحسين بيكار وحامد ندا وزينب السجيني وآدم حنين.

ويعكس المعرض الذي تستضيفه قاعة صلاح طاهر بالأوبرا (وسط القاهرة) التكامل بين مختلف ألوان الإبداع داخل أحد أبرز منارات الثقافة المصرية، خاصة أن المعرض افتتح بالتزامن مع حفل للموسيقار عمر خيرت، شهد إقبالاً وتفاعلاً لافتاً من الجمهور.

وقالت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، إن الأوبرا تحتضن كنوزاً فنية تشهد على تفرد المبدعين المصريين، معبرة عن فخرها بالمعرض الذي يعد تجربة مميزة تضيف سطوراً مضيئة لسجل الإبداع المصري، وأضافت في بيان للوزارة، أن التقاء التشكيل بالموسيقى يخلق حالة وجدانية متكاملة تعمل على تأكيد دور الفنون الراقية في تطوير الوعي وبناء الإنسان.

وتتنوع الأعمال المعروضة ضمن «كنوز مقتنيات الأوبرا» بين اتجاهات ومدارس فنية متعددة مثل الواقعية والتجريدية والتعبيرية، وترسم بانوراما حية لتطور الفن التشكيلي عبر عقود، كما تكشف عن جانب من ثروات الأوبرا التي تعد حاضنة للإبداع بكل أشكاله.

المعرض ضم تماثيل ولوحات لفنانين من الرواد (وزارة الثقافة)

ووجهت وزيرة الثقافة الدعوة للجمهور، خصوصاً من الشباب والأجيال الجديدة لزيارة المعرض والاستمتاع بروائع الرواد والعمالقة باعتبار الفن الجاد أحد مصادر إلهام المجتمع.

ويرى أستاذ التصميم بجامعة القاهرة، الدكتور محمد الصبان، وكيل نقابة الفنانين التشكيليين، أن «هذا المعرض يعيد إلى الجمهور الرؤى الفنية والأعمال التي قدمها هؤلاء الرواد بشكل مكثف ومركز، ما يساهم في نشر الوعي الفني بين شرائح جديدة من الجمهور»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة جمع مقتنيات تاريخية من قبل مؤسسات مهمة مثل الأوبرا، تمنح الأعمال التي تعرض بالفعل في المكاتب والطرقات والأماكن المفتوحة أحياناً مثل التماثيل والأعمال المركبة بعداً جديداً وتمثل زخماً جمالياً وفنياً لزائري المعرض».

ويسلط معرض كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية الضوء على جهود وزارة الثقافة في إحياء التراث الفني ونشر قيم الجمال، عبر نخبة مختارة من أعمال تشكيلية ونحتية وخزفية لكوكبة من عمالقة الفن المصري والعالمي.

وزيرة الثقافة تفتتح معرضاً لرواد الفن من مقتنيات الأوبرا (وزارة الثقافة)

ولفت وكيل نقابة الفنانين التشكيليين إلى أن «هذه المقتنيات جمعت على مدى سنوات طويلة، وتعبر عن روح وبصمة فنانين كبار من الرواد، حيث تمتلك الأوبرا مجموعة كبيرة من المقتنيات لهم في مختلف التخصصات سواء تصوير أو نحت أو غرافيك، كل فنان منهم له بصمة في الحركة التشكيلية المصرية، ومع الزمن تزيد قيمته الفنية والمادية أيضاً».

ويؤكد أن «كل فنان له عمل تقتنيه الأوبرا سنجد وراءه مشواراً طويلاً وخبرة كبيرة من الدراسة والعمل والممارسة الفنية، ومن هذه الأسماء تحية حليم وفرغلي عبد الحفيظ وإنجي أفلاطون وغيرهم، كل الأعمال محملة بمضمون مميز يطرح قضية فنية أو يضيف حساً جمالياً للمتلقي».