«مهرجانات بيبلوس الدولية» تستضيف «سليمان» ولوست فريكونسيز

في دورتها الـ23 تزداد تصميماً

المتحدثون في المؤتمر الصحافي للإعلان عن برنامج «مهرجانات بيبلوس»
المتحدثون في المؤتمر الصحافي للإعلان عن برنامج «مهرجانات بيبلوس»
TT

«مهرجانات بيبلوس الدولية» تستضيف «سليمان» ولوست فريكونسيز

المتحدثون في المؤتمر الصحافي للإعلان عن برنامج «مهرجانات بيبلوس»
المتحدثون في المؤتمر الصحافي للإعلان عن برنامج «مهرجانات بيبلوس»

أكثر من مرة، ردَّدها رافاييل صفير، رئيس «مهرجانات بيبلوس الدولية»، قائلاً: «الصيف اللبناني لا يزال واعداً»، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في منتجع «إده سانتس» للإعلان عن برنامج هذا المهرجان.

عبارة صفير، التي بدت متفائلة جداً، جاءت في اليوم نفسه الذي أُعلن فيه عن إلغاء «مهرجانات بيت الدين» لهذا الصيف؛ بسبب الحرب المشتعلة التي تُثير القلق في النفوس، وتمنع الطائرات من الالتزام بمواعيدها في مطارات المنطقة بأسرها.

النجم الفرنسي الجزائري الأصل «سليمان»

لكن صفير متفائل، رغم أن برنامج «بيبلوس»، الذي أُعلن عنه بعد ظهر أمس، يتضمن 4 حفلات، 3 منها يحييها فنانون أجانب، يحتاجون إلى ركوب الطائرات وتخطي المعوقات. وأكد صفير أن الفنانين الذين اتُفق معهم ملتزمون الحضور، وأن الظروف الصعبة لن تثني اللجنة المسؤولة عن إحياء حفلاتها، واعداً بمستوى فني وتقني يليق بـ«مدينة الحرف».

وقد عُقد المؤتمر بمشاركة وزيرة السياحة، لورا الخازن لحود، التي تحدثت عن صمود جبيل بصفتها إحدى أقدم مدن العالم، وكيف أنها تبعث برسائل متجدِّدة بالموسيقى والانفتاح. وقالت لحود: «وزارة السياحة ترى في (مهرجانات جبيل) حجر أساس في البناء الثقافي والسياحي. نحن نؤمن بكل ما من شأنه أن يفتح آفاقاً اقتصادية ويُعيد ربط لبنان بالهوية والذاكرة، والقيم التي نريدها للمستقبل».

وهذه هي الدورة الـ23 لـ«مهرجانات بيبلوس»، التي ستنطلق في 5 أغسطس (آب) المقبل وتستمر حتى العاشر منه، في حفلات متوالية.

الموسيقي والملحن وعازف البيانو غي مانوكيان

يبدأ الافتتاح مع الموسيقي اللبناني والملحن وعازف البيانو المحبوب غي مانوكيان، الذي يحيي حفله هذا بعد جولة عالمية ناجحة، حيث سيقف على «مسرح جبيل البحري» للمرة الثالثة، ليواصل إمتاع جمهوره بمزجه الحيوي بين الألحان الشرقية التقليدية وترجمتها الموسيقية العصرية، التي تشعل الفرح في قلوب محبيه.

أما الحفلة الثانية المنتظرة، فيحييها الـ«دي جي» البلجيكي لوست فريكونسيز يوم 8 أغسطس. وهو ملحن ومنتج ومؤلف للموسيقى الإلكترونية. لا يزال في الـ32 من عمره، لكنه رغم ذلك نال شهرة واسعة، بعد أن بدأ بمعدات بسيطة وبيتية على الإنترنت، ثم لاقى مزجه الإبداعي للموسيقى صدى واسعاً بين الشباب.

البرنامج بمجمله شبابي وأجنبي، يسعى من ناحية إلى استقطاب الفئة الشابة، وهي الأكثر إقبالاً على حضور الحفلات وشراء التذاكر، ومن ناحية أخرى، يقدم أفضل الخيارات الممكنة خلال وقت قياسي في التحضير. فالوقت كان أضيق من أن يسمح بالتعاقد مع فنانين محليين، أو باللجوء إلى إنتاج خاص، وهو ما يحتاج إلى رؤية وتمويل غير متوفرَين.

والحفلة الثالثة شبابية أيضاً، مع النجم الفرنسي الجزائري الأصل «سليمان»، وذلك في 9 أغسطس. وسليمان، المولود في فرنسا، صعد نجمه بعد مشاركته في برنامج «ذا فويس» عام 2016، فقد أنتج بعدها مباشرة 3 ألبومات، وحصد خلال مسيرته الفنية القصيرة والكثيفة كثيراً من الجوائز المهمة. لكنه برز مؤخراً وتعزَّزت مكانته بعد أن اختير للمشاركة في مسابقة «يوروفيجن»، فقد استطاع أن يحجز لفرنسا، التي مثّلها، مكانة متقدمة، ويُعدُّ اليوم من أبرز نجوم الأغنية الفرنكوفونية.

الفنانة نايكا

أما الحفل الأخير، فسيُقام في 10 أغسطس المقبل، وتغني خلاله الفنانة الفرنسية - الكاريبية نايكا، المعروفة بمزجها بين موسيقى البوب والتأثيرات الأفرو - كاريبية. وتُعرف نايكا بانفتاحها على الموسيقات المختلفة؛ مما جعلها تنتشر بسرعة وتأسِر قلوب الشباب، وهو ربما مما يفسر اختيارها من شركة «أبل» نجمةً لإحدى حملاتها الترويجية.

البرنامج الأجنبي الشبابي في «مهرجانات جبيل»، بعد الإعلان عنه، أثار تساؤلات الصحافيين عن استبعاد الفنانين اللبنانيين؛ مما فتح الباب أمام شرح توضيحي بشأن الأجور المرتفعة التي بات يطلبها النجوم اللبنانيون، وأن التعاقد مع فنانين أجانب كان الأسهل والأسرع في ظل ضيق الوقت المتاح للمنظمين؛ بسبب بلبلة الحرب التي تركتهم حائرين فترة طويلة قبل أن يحسموا أمرهم.

كان هناك إصرار من اللجنة المنظمة على أن المهرجانات، التي غابت العام الماضي، لا بدّ من أن تعود بأي طريقة، وأن جبيل لا بد من أن تنهض... «لقد حاولنا تنظيم المهرجان 3 مرات هذه السنة، وفي المرتين الأوليين لم نتمكن من تأمين التمويل، وهذا البرنامج الثالث الذي نعرضه اليوم كان له حظ القبول»... يتحدث صفير عن صعوبات وعوائق جمة تعاكس المنظمين، منها ارتفاع الضرائب حتى بلغت 40 في المائة من سعر كل بطاقة... «أنواع مختلفة من الضرائب تُفرض علينا من قبل الدولة اللبنانية، التي انخفضت مساعداتها للمهرجانات الصيفية لتبلغ الصفر. كذلك هناك الوضع غير المستقر بالمنطقة، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تطوير قدراتنا التقنية والفنية، والارتقاء بنوعية العروض التي نقدمها للمتفرج، كي نبقى مواكبين العصر... وهذا كله مكلف جداً».


مقالات ذات صلة

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».