احتفاء مصري بسائق ضحى بنفسه لمنع «انفجار كبير»

أبعد شاحنة وقود مشتعلة عن «محطة بنزين» وتوفي متأثراً بإصابته

السائق الراحل خالد شوقي (دار الإفتاء المصرية)
السائق الراحل خالد شوقي (دار الإفتاء المصرية)
TT

احتفاء مصري بسائق ضحى بنفسه لمنع «انفجار كبير»

السائق الراحل خالد شوقي (دار الإفتاء المصرية)
السائق الراحل خالد شوقي (دار الإفتاء المصرية)

كرمت مصر رسمياً سائقاً ضحى بحياته لمنع انفجار كبير، بعدما، أبعد شاحنة وقود مشتعلة عن «محطة بنزين»، مما جنب المنطقة «كارثة» محققة.

وعقب انفجار «تانك» سيارة نقل وقود داخل محطة «بنزين» بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية (شرق القاهرة) ووسط رعب الموجودين وسيناريوهات امتداد النيران إلى خزانات البنزين بالمحطة ثم إلى المناطق المحيطة، قام السائق المصري، خالد شوقي، في مشهد بطولي بالقفز إلى مقعد السائق، وانطلق بالشاحنة المشتعلة إلى خارج المحطة لتجنب الكارثة، ووفق وسائل إعلام محلية، أصيب شوقي (الذي يعيش في قرية بني عبيد بمحافظة الدقهلية) بحروق بالغة عقب نجاحه في إبعاد الشاحنة، ونقل إلى مستشفى محلي ثم إلى مستشفى «أهل مصر» للحروق، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجروحه.

«البطل»

وفي أجواء احتفاء شعبي ورسمي، وصف رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، السائق في نعي رسمي بـ«البطل»، وهو الوصف الذي استخدمته جميع البيانات الرسمية المصرية، وقال مدبولي في إفادة رسمية، مساء الأحد، إن «البطل خالد محمد شوقي، الذي وافته المنية متأثراً بإصابته، قدم نموذجاً للبطولة والتضحية، حين افتدى بروحه المواطنين، في حادث احتراق سيارة إمداد بالبنزين في منطقة العاشر من رمضان»، مؤكداً «تقدير الحكومة، بل والشعب المصري بوجه عام، لهذه النماذج المضيئة فى المجتمع، وحرصها على إعلاء مكانتها، لتكون قدوة للآخرين».

ووفق مجلس الوزراء المصري، قرر رئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، المهندس علاء عبداللاه، إطلاق اسم السائق خالد شوقي على أحد شوارع المدينة، «تخليداً لذكراه وتكريماً لموقفه البطولي الذي عبّر عن أسمى معاني الشجاعة والإخلاص في العمل».

وأكد المفتي المصري، الدكتور نظير محمد عياد، في نعيه للسائق، أن «ما فعله هذا الشاب النبيل ليس مجرد موقف عابر، بل شهادةٌ ناطقة بأصالة المعدن، وطيب الأصل»، وقال المفتي المصري في إفادة رسمية، مساء الأحد، إن السائق «أبى أن يقف موقف المتفرج أمام الخطر، فهبّ بجسده ليُطفئ ناراً كانت ستلتهم أرواحاً، ويمنع كارثة كانت وشيكة الوقوع».

كما نعى وزير الأوقاف المصري الدكتور أسامة الأزهري، السائق، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «أنعى البطل خالد محمد شوقي، الذي توفي متأثراً بإصابته بعد أن هبّ لإنقاذ منطقة بأسرها من كارثة محققة، بأن سارع إلى إبعاد سيارة إمداد بالوقود إثر اشتعالها، فافتدى بجسمه وروحه أهل المنطقة، وزملاءه، والمكان بأكمله».

وعكست مواقع التواصل الاجتماعي حالة الاحتفاء الشعبي بالسائق المصري، الذي عدّه متابعون رمزاً للبطولة والشهامة المصرية والتضحية.

وعلق عضو مجلس النواب، الإعلامي مصطفى بكري بقوله: «التاريخ سوف يسجل العمل البطولي الذي قام به المواطن المصري خالد محمد شوقي، الذي أنقذ مدينة العاشر من كارثة محققة، نتيجة اشتعال عربة وقود البنزين. لقد خاطر وهرب بالسيارة بعيداً، وهو يعلم أنه سيدفع الثمن حياته».

ويرى خبراء الاجتماع أن الاحتفاء الرسمي والشعبي يعكس «عطشاً مجتمعياً» لفكرة «البطل الشعبي»، وما تعكسه من سلوكيات مصرية، وقالت أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الاحتفاء الشعبي تحديداً يعكس تطلع المجتمع لمفهوم البطل الشعبي الذي يعكس قيماً مصرية يظن الناس أنها أصبحت نادرة، مثل البطولة والشهامة والشجاعة»، وأكدت سامية خضر أن «المجتمع في حاجة إلى الترويج والاحتفاء بهذه السلوكيات البطولية لتشكل قدوة للشباب والأجيال الجديدة، وتعيد الثقة في القيم المصرية الأصيلة».

وعقب توجيهات رئيس الحكومة المصرية، قررت وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، «صرف 100 ألف جنيه (الدولار يعادل 49.6 جنيه في البنوك المصرية) لزوجة وأولاد السائق بشكل عاجل، بالإضافة إلى التنسيق مع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لرصد معاش استثنائي لأسرة البطل تقديراً لتضحيته»، وأكدت مرسي في إفادة رسمية، أن «ما قدمه البطل والتضحية بنفسه يعد نموذجاً للبطولة، وجنب وقوع الكثير من الضحايا والدمار، وحافظ على العديد من الأرواح والممتلكات».

وفي رأي أستاذ الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق، يمثل الاحتفاء الشعبي «دعوة إلى تكريم المزيد من الأبطال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاحتفاء الشعبي يعكس رغبة المجتمع في استعادة قيم الشهامة والبطولة، فالناس يبحثون دائماً عن (بطل شعبي) يشبههم»، وحسب صادق، فإن «السوشيال ميديا لعبت دوراً بارزاً في الترويج للواقعة، وهو ما أدى إلى تحرك الحكومة للاحتفاء الرسمي».

وقرر وزير العمل، محمد جبران، «صرف مبلغ 200 ألف جنيه لأسرة السائق»، مؤكداً أنه يمثل «قدوة لمجتمعه، وضرب المثل في التضحية والفداء»، فيما أكدت وزارة البترول في بيان صحافي أن السائق «أظهر شجاعة نادرة وإخلاصاً فائقاً»، مؤكدة أن «تضحيته ستظل علامة مضيئة في سجل الشرف لرجال قطاع البترول المصري».


مقالات ذات صلة

«زلزال السويس»... ليلة رعب عاشها المصريون بذكريات «92»

شمال افريقيا وسائل النقل في مصر لم تتأثر بالهزة الأرضية (صفحة وزارة النقل على «فيسبوك»)

«زلزال السويس»... ليلة رعب عاشها المصريون بذكريات «92»

امتدت «توابع» الهزة الأرضية التي شعر بها المصريون صباح الاثنين إلى مشاعرهم وسلوكياتهم، إذ لم يكن رد الفعل مقتصراً على الخوف اللحظي، بل تحوّل إلى مشهد جماعي.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال مشاركته الأحد في فعاليات النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

«هجوم دمياط» بمصر... التحقيقات مستمرة ولا اتهامات دون «أدلة ثبوتية»

لا تزال التحقيقات مستمرة لليوم السادس على التوالي في حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط المصري بطائرة مسيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشهد جوي للعاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

هل يجب أن تتحسب مصر لنشاط زلزالي غير معهود؟

ضرب زلزال شرق مصر في الساعات الأولى من الاثنين؛ ما أثار حالة من الذعر بين سكان القاهرة الكبرى، وامتد نطاق الإحساس به إلى مناطق واسعة وصولاً إلى مدينة العريش.

محمد السيد علي (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال ترؤس اجتماع «لجنة الأزمات» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

رغم محدودية الأضرار... حالة تأهب في مصر بعد «زلزال السويس»

رغم محدودية أضرار «زلزال السويس» الذي ضرب مصر مع الساعات الأولى من صباح الاثنين، لم تنتهِ حالة التأهب في البلاد تحسباً لأي توابع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق هزة أرضية بقوة 5.6 درجة ضربت مصر وشعر بها سكان القاهرة (رويترز)

كيف ترسل «غوغل» تنبيهات بالزلازل قبل وقوعها؟

فوجئ عددٌ من سكان القاهرة والمحافظات المصرية فجر الاثنين، بتنبيهات عاجلة ظهرت على شاشات هواتفهم الذكية. فكيف تعمل التقنية؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)