ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

في «اعترافات» تسير عكس التيار وتُقدّم مادة إعلامية مختلفة

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
TT

ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)

تملك اللبنانية ماتيلدا فرج الله خبرة لا يُستهان بها في العمل الإعلامي، إذ راكمت على امتداد مسيرتها المهنية تجارب متنوّعة، بفضل مجموعة برامج تلفزيونية قدَّمتها على محطات محلّية وعربية، من بينها «عالمكشوف»، و«بتجرّد»، و«جريء جداً»، و«التاريخ يشهد»، وغيرها.

تعترف فرج الله بأنّ العمل الإعلامي خذلها، ما أسهم في تكسُّر أحلامها، إذ تشعر بخيبة مما آل إليه هذا القطاع اليوم. كما عانت التنقُّل المستمر بين مؤسّسات إعلامية من دون أن تستقر في صرح واحد، الأمر الذي أجبرها على مضاعفة جهودها للبحث عن بيئة مهنية سليمة.

ابتعادها عن الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة دفعها إلى البحث عن فكرة جديدة تطلّ من خلالها. فلطالما اشتهرت بتقديم محتوى مختلف يليق بمسيرتها، ولم تشأ أن تكرّر نفسها أو أن تنخرط في موجة ما يُروَّج له اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي. وهكذا وُلدت فكرة برنامج رقمي بعنوان «اعترافات»، تشارك فيه ابنتها ليا حوارات صريحة بين الأم وابنتها، واستطاع أن يخطف انتباه المُشاهد العربي عبر عرض تبنّته شركة «ووركيننغ تايتل» الإماراتية.

تقول فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: «طرقت أبواباً عدّة بحثاً عن جهة تتبنّى البرنامج، لكن لم يملك أحد الجرأة لاتخاذ هذا القرار. فالبرنامج يُعدّ الأول من نوعه في لبنان والعالم العربي، ويتناول علاقة الأم بابنتها من خلال نقاش صريح يتبادل فيه الطرفان المشاعر بكل شفافية».

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

اليوم، يحقّق «اعترافات» نسب مشاهدة مرتفعة، وولّدت الموضوعات التي يطرحها نقاشات بين الأهل وأولادهم. وتلقّت فرج الله سيلاً من التعليقات المتنوّعة، بين مشيد بفكرتها وناقد لها بحدّة، ما جعل من الصعب عليها إرضاء جميع متابعيها بمادّة إعلامية جديدة وجريئة. وبفضل مديرة الشركة المنتجة، سالي والي، استطاعت إيصال فكرتها إلى النور. وتضيف: «غالبية الإعلاميات يظهرن على الشاشة لتلميع صورتهن، أما أنا ففعلت العكس، وضعت أخطائي على الطاولة وناقشتها مع ابنتي ليا من زوايا متعدّدة. تجرّأت على مواجهة الجرح. وهو أمر نادر في هذا الوسط، إذ كسرت القاعدة وسلكت طريقاً شاقاً لكنه يوصل رسائل مباشرة إلى الأهل حول أهمية الحوار مع أولادهم».

وضعت ماتيلدا هذا الصراع الصامت الذي عاشته مع ابنتها تحت المجهر، وشرَّحت خفاياه، مُحللةً أثره فيهما، فكان بمثابة علاج نفسي كتبته لنفسها لتتحرّر منه.

تقول إنها عاشت طويلاً تحت صورة «الأم الضحية»، متأثرةً بأداء والدتها التي أمضت حياتها في انتظار أولادها وزوجها، دون أن تمتلك حياة خاصة بها. هذا الشعور بالتقصير تجاه والدتها دفع ماتيلدا إلى تبنّي نموذج مغاير، لتُظهر لأولادها صورة الأم القوية والصلبة: «نحن في النهاية انعكاس لتصرّفات أهلنا وصورتهم التي رسموها لنا».

يتألَّف «اعترافات» من 14 حلقة، وتقول فرج الله إنّ الحلقة الثامنة، وعنوانها «من شو منخاف»، ستجعل المجتمع بأكمله يشعر بأنها تتحدَّث بلسانه.

يتألف برنامج «اعترافات» الرقمي من 14 حلقة (صور الإعلامية)

في الحلقات الأربع التي بُثّت حتى الآن، نشهد لحظات مصارحة وعتاب، إذ تعترف الأم بأنها تشتاق إلى ابنتها التي بالكاد تجد وقتاً للإجابة على مكالمة منها؛ في حين تصارحها ليا بأنها في عمر الثامنة عانت أنانية والدتها، إذ كانت منشغلة بمهنتها الإعلامية وغافلة عن تفاصيل صغيرة كانت بحاجة إلى مَن يلتفت لها. كتمت مشاعرها ولم تستطع البوح بها حينها. وتُعلّق فرج الله: «ليا وأنا لا نُحضّر لمحتوى الحلقات. ندخل الاستوديو متفقتين فقط على العنوان، ونترك الحديث يأخذنا حيث يشاء. دموعي، عفويتي، وأحاسيسي كلها تخرج تلقائياً، مثل ردّ فعل على النقاش. فالتجربة الإنسانية الحقيقية لا بد أن تولد من رحم الواقع والحقيقة».

وتعترف بأنها فوجئت مرّات بكلام وجّهته ليا إليها خلال التصوير، إذ إنّ البرنامج بأكمله بعيد عن أي افتعال أو فبركة.

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

وعما إذا كانت تندم اليوم على تقصير تجاه ابنتها، تُجيب: «طبعاً، هناك تفاصيل كثيرة فاتتني. ولو عاد بي الزمن، لتنبّهت لها وتعاملت معها بوعي أكبر، ولكن من دون أن أتخلّى عن أحلامي. فأحلامي هي التي أوصلتني إلى هنا، وقدَّمتُ من خلالها لأولادي صورة الأم القوية».

وتعترف ليا، في إحدى الحلقات، بأنها حين كبرت، تفهَّمت مشاغل والدتها، وهي تقدّر قوتها التي انتقلت إليها بشكل غير مباشر. وتضيف: «أعتقد أنه إذا تزوجت، سأسير على طريقتها، لكنني سأتنبّه لتفاصيل صغيرة مع أولادي كانت قد أهملتها».

يتأثر المُتابع لحلقات «اعترافات» لاشعورياً بهذه المواجهات بين الأم وابنتها. يتعاطف مع الأم التي لم تتخلَّ عن أحلامها، وفي الوقت عينه يُقدّر شخصيات أولادها التي بنتها على مبادئ إنسانية. كما يُدهَش من جرأة الابنة التي تتحدَّث بلسان بنات جيلها، وتُكثّف جرعات العتاب لتوصيل حقيقة مشاعرها. هكذا تفتح الباب أمام جيل الشباب لمصارحة أهله وتقليص المسافات معهم قبل فوات الأوان.

وتقول فرج الله إنها لاحظت في الفترة الأخيرة تراجعاً في علاقتها مع ابنتها، إذ أصبحت تميل أكثر إلى السطحية. وتتابع: «لم أكن أُفصح لها عن ذلك، لكني شعرت ببُعدٍ بينها وبيني، فهي كبرت ولم تعد تحتاج إليّ. افتقدت تفاصيل صغيرة تحوّلت مع الوقت إلى شوق وحنين».

«أولادكم ليسوا لكم»، كما قال جبران خليل جبران. وماتيلدا تدرك هذه الحقيقة، لكنها أرادت أيضاً أن تُتيح لابنتها مساحة للتعبير. «إنها رسالة أُوجّهها إلى المجتمع العربي بأكمله. علينا أن نعتذر من أولادنا إن أخطأنا بحقهم. فهذا ليس ضعفاً، وإنما قوة تكسر الحواجز بيننا وبينهم. فالمصارحة ضرورية لبناء مجتمع سليم. أولادنا يختلفون تماماً عنّا. يتصرَّفون كأنهم أكثر ذكاء ومعرفة. علينا أن نستوعبهم ونواجههم في الوقت عينه. ولا يجب أن نتخلّى عن أنفسنا بوصفنا أمهات لننجح في تربيتهم».


مقالات ذات صلة

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يؤكد طوني بارود أنّ سبب استمراريته يعود لمحبة الناس له (إنستغرام)

طوني بارود: أحصد اليوم مكافأة على مسيرة إعلامية حافلة

يُعدّ طوني بارود من الإعلاميين القلائل الذين يجيدون التحكّم بالبث المباشر، وهي ميزة برزت بوضوح في «يلا ندبك»

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)

«يلا ندبك» يُعيد الوهج إلى الشاشة اللبنانية

التحدّي الأكبر كان إقناع المُشاهد بمتابعة برنامج «حُكم عليه بالإعدام قبل ولادته»...

فيفيان حداد (بيروت)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

في مشهد فنّي يسمو بروّاده إلى فضاءات تتعانق فيها الموسيقى والنغمة والنصّ، يأتي أوراتوريو «أسافر وحدي ملكاً». هذا الحفل الموسيقي الضخم، الذي أُقيم في كنيسة القلب الأقدس في الجمّيزة، لا يقتصر على كونه عملاً فنياً فحسب، بل يتخطَّى بأبعاده الدرامية وبأقسامه الـ29 كلّ ما أنجزه أبناء منصور الرحباني حتى اليوم. فيغدو أشبه بتاج مُرصّع بكنوز تعبق ببريق أبدي. وقد حمَّله أسامة الرحباني أطناناً من الحبّ والتقدير لمَن يحتفي بمئوية ولادته، ألا وهو والده الراحل منصور الرحباني.

يُعدّ هذا العرض العالمي، بأبعاده الملتصقة بالأرض والجذور، وبصوره الشعرية الآسرة، حلماً تحقّق. فأسامة، ابن منصور الذي لازمه حتى لحظاته الأخيرة، لم يفارقه طيف والده يوماً، بل ظلَّ يسكنه في تفاصيله اليومية، حتى وهو يجلس إلى مائدة الطعام في منزله. وظلّت فكرة تكريم منصور الرحباني في مئوية ولادته هاجساً يؤرقه. لكن كيف يمكن اختصار مسيرة مبدع استثنائي من لبنان في حفل واحد؟ وكيف له أن يُترجم في عمل فنّي كلّ ما يعتمل في داخله من مشاعر وأحاسيس تجاه رجل نمت موهبته الموسيقية بين يديه؟

هبة طوجي قدَّمت أغنيات قصيرة من أبيات قصيدة «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

في لحظة تأمُّل، بينما كان يجلس في صالون منزله، وقع بصره على ديوان شِعر لمنصور الرحباني بعنوان «أسافر وحدي ملكاً». عندها أدرك أنّ الأب أرسل إشارته إلى الابن. ومن تلك اللحظة، بدأت ملامح أوراتوريو موسيقي درامي تتشكّل. عملٌ وُلد من رحم 34 مقطوعة شعرية، تُجسّد الرؤية الكونية لمنصور الرحباني بعد تجربة وجودية عميقة، وتتمحور حول الرحيل، والغياب، والغربة، والحرب.

اختار أسامة الرحباني كنيسة القلب الأقدس في شارع الجمّيزة لاحتضان هذا الحدث الفنّي. واحتشد المئات من المدعوّين لحضوره، في مقدّمهم وزير الثقافة غسان سلامة ممثّلاً رئيس الجمهورية جوزيف عون. وانطلق الحفل بعزف النشيد الوطني اللبناني، في مشهد مهيب.

ورغم سعة المكان واكتظاظه بالحضور، خيَّم صمت عميق كأنه يتهيّأ للانطواء على لحظة خشوع. عندها خرج صوت الراوي جاد الرحباني، مُلقياً قصيدة «يا عاصي» من الديوان نفسه، ومُعلناً بداية الرحلة الفنّية. ثم أطلّت هبة طوجي على الخشبة، ليصدح صوتها بأولى أغنيات البرنامج «يتقدّم صقر الليل». وعلى وقع أصوات جوقة سيّدة اللويزة والأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية، تسمَّر الحضور في مقاعدهم، منبهرين بمشهد فنّي يتفوّق على ذاته. فهنا، لا ديكورات مسرحية ولا ممثّلون أو تصاميم أزياء تسرق وهج العمل. النصّ الغنائي يتقدَّم، والإيقاع الدرامي يتألَّق، ليبحر الجمهور في رحلة فنّية تُشبه طقساً من الحجّ والصلاة، حيث يتحوّل الإصغاء إلى فعل إيمان، والموسيقى إلى مساحة تأمُّل عميق.

جوقة سيّدة اللويزة والأوركسترا الأوكرانية في الحفل (الشرق الأوسط)

وعلى مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة، تضمّنت «مثل غمام الرب»، و«يا ماريا زوجة سالي»، و«أسافر وحدي ملكاً»، وصولاً إلى «مرتفعاً كالراية وجهي» و«قتلوني الليلة» في القسم الأول من الحفل.

وقد تميّز هذا القسم بأداء طوجي المُشبَّع بالرهبة والقوّة في آن، على وقع موسيقى تتداخل فيها الكلاسيكية مع النغمة السريانية والعظمة الأوبرالية. فكان أسامة الرحباني قائد الأوركسترا، يرسم بعصاه السحرية مسار كلّ نغمة، ويضبط إيقاع المشهد بكل أبعاده.

في موازاة ذلك، اخترق جاد إلياس الرحباني قلوب الحضور بإلقائه مقاطع من قصائد الديوان. فعزف الكلمات بصوته بأسلوب شاعري فلسفي، أضفى على المشهد الفنّي جرعات متتالية من الرقي والسمو.

ويختصر ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني مع الحرب الأهلية في لبنان؛ تلك التجربة التي دفعته إلى رسم صور شعرية يُحلّق من خلالها في عوالم تخييلية، ساجداً حباً لبيروت، المدينة المجروحة.

ومع أداء هبة طوجي لأغنيتَي «يا بيروت المتأنّقة» و«العاشق مذهول من أجلك أحزن يا منصور»، وقف الحضور يُصفّق بحرارة، في لحظات مؤثّرة امتزج فيها الوقار بالصلاة والدعاء، وانصهرت المشاعر بالموسيقى في فضاء واحد.

وفي القسم الأخير من الحفل، استمتع الجمهور بالمقطوعات الموسيقية التي قدَّمها أسامة الرحباني، لتُشكّل مسك الختام. مقطوعات حملت نفحات من الأناشيد الثورية، وأخرى من النغمة الرحبانية، وثالثة عكست رؤيته الفنّية في ملاقاة شِعر الأب الحبيب بنوتات وإيقاعات نابضة من القلب. بعدها، دوّى صوت الأرغن الضخم المتمركز في الطابق العلوي من الكنيسة، ليؤلّف حواراً موسيقياً أدهش الحضور، ويتحوّل إلى نجم الأمسية الساطع الذي اتّجهت إليه الأنظار من بعيد.

وتلت ذلك سلسلة من الأغنيات لهبة طوجي، بمرافقة الكورس ومن دونه. وتضمَّنت «يا سيّد»، و«الميّت يعرف كلّ القتلة»، و«ما أجمل وجه المغلوبين». ومع «أُرسلت لأشهد للضعفاء»، التي حملت إيقاع احتفالات الأعياد، أطلّ وجه منصور الرحباني على شاشة عملاقة ليُلقي تحيّة الوداع. وفي مشهد ختامي بالغ التأثير، صدح صوت هبة طوجي مع جوقة سيّدة اللويزة في أغنية «أسافر وحدي ملكاً»، ليُسدل الستار على أمسية كتبت فصلاً جديداً من الإبداع الرحباني.

وتُوّج هذا الحفل بمنح هبة طوجي وسام الأرز الوطني برتبة فارس، من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ممثّلاً بوزير الثقافة غسان سلامة، وذلك تقديراً لمسيرتها الفنّية ودورها في حمل الرسالة الرحبانية إلى أجيال جديدة.


هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
TT

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)

لطالما ارتبطت القهوة بتأثيرات فورية تعزّز اليقظة وتحسّن المزاج، إلى جانب فوائد صحية بعيدة المدى، أبرزها خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن أمراض مزمنة أخرى.

وفي هذا الإطار، يؤكد إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية «هارفارد تي. إتش. تشان» للصحة العامة، أن «الأدلة العلمية الداعمة للفوائد الصحية للقهوة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم»، وذلك في مقال بمجلة «Consumer Report»، استعرض فيه طيفاً واسعاً من المنافع المرتبطة باستهلاك هذا المشروب واسع الانتشار.

غير أن التساؤل يظل مطروحاً: هل تتمتع القهوة منزوعة الكافيين بالفوائد الصحية ذاتها التي توفرها القهوة العادية؟

يذهب جيوفانوتشي إلى أن الكافيين ليس العنصر الحاسم في هذه المعادلة، موضحاً أن «معظم التأثيرات الأيضية الإيجابية للقهوة لا ترتبط بالكافيين بحد ذاته، إذ إن كثيراً من الخصائص الوقائية التي تُلاحظ عند شرب القهوة المحتوية على الكافيين تظهر أيضاً لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين». وفقاً لموقع «هارفارد. تي آش. تشان».

ويشير المقال إلى أن كلا النوعين يحتويان على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات الأيض وتحسين صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز القيمة الصحية للقهوة بصرف النظر عن محتواها من الكافيين.

كما تطرق التقرير إلى جملة من الإرشادات الصحية المدعومة بالدراسات، من بينها أن طرق التحضير غير المُفلترة قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وأن توقيت شرب القهوة قد يكون عاملاً مؤثراً، إذ إن استهلاكها بعد منتصف النهار قد يقلل من بعض فوائدها الصحية.

بهذا، تبدو القهوة منزوعة الكافيين خياراً لا يقل قيمة من الناحية الصحية، لا سيما لمن يسعون إلى تجنّب تأثيرات الكافيين، من دون التخلي عن فوائد «السمراء» المثبتة علمياً.


نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
TT

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

وزعمت منظّمة «مراقبة العمل في الصين»، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة، أن تحقيقها كشف عن قيام أحد مورّدي شركة «بوب مارت» بإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية مُفرطة، وإلزامهم بتوقيع عقود عمل غير مكتوبة أو غير مكتملة، فضلاً عن حرمانهم من الإجازات مدفوعة الأجر.

وشهدت دمى «لابوبو» المغطَّاة بالفرو إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، وتُعرف الشركة المُنتجة لها بأسلوب بيع يعتمد على «الصناديق العمياء»، التي لا تتيح للمشتري معرفة محتواها إلا بعد فتح العبوة.

وقالت شركة «بوب مارت» لـ«بي بي سي»، إنها بصدد التحقيق في هذه المزاعم. وأوضحت شركة التجزئة، التي تتّخذ من بكين مقراً لها، أنها تُقدّر المعلومات الواردة في التقرير، وستُلزم «بحزم» الشركات المصنّعة لمنتجاتها بتصحيح مسار ممارساتها في حال ثبوت صحة الادّعاءات.

وأضافت «بوب مارت» أنها تُجري عمليات تدقيق منتظمة لمورّديها، بما في ذلك مراجعات سنوية مستقلّة من أطراف ثالثة تنفّذها جهات تفتيش مُعترف بها دولياً.

وأفادت منظّمة «مراقبة العمل في الصين» في تقريرها بأنها أجرت تحقيقاً مُعمّقاً في شركة «شونجيا للألعاب المحدودة» الواقعة في مقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين.

وقالت المنظّمة إنّ باحثيها أجروا 51 مقابلة مباشرة مع عمال المصنع لمناقشة قضايا التوظيف والعقود وظروف العمل. ووفق التقرير، يُعدّ المصنع منشأة تصنيع «محورية» لمنتجات «بوب مارت»، ويعمل فيه أكثر من 4500 موظف.

وأضاءت المنظّمة على عدد من المشكلات العمالية في مصنع «شونجيا» الواقع في مقاطعة شينفينغ، من بينها ما وصفته بساعات عمل إضافية غير قانونية، وممارسات تعاقدية غير واضحة، ونقص في التدريب على السلامة وإجراءات الحماية.

وأشارت إلى أنها لم ترصد عمالة أطفال في المصنع، وإنما جرى توظيف عمال يبلغون 16 عاماً، خضعوا لظروف العمل نفسها المفروضة على البالغين، من دون توفير الرعاية الخاصة التي ينصّ عليها القانون الصيني لهذه الفئة العمرية.

ودعت «مراقبة العمل في الصين» شركة «بوب مارت» إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لمعالجة هذه القضايا في سلسلة التوريد الخاصة بها، مطالبةً بتعويض العمال المتضرّرين وضمان امتثال خطوط الإنتاج لقوانين العمل الصينية والمعايير العمالية المُعترف بها دولياً.

وأوضحت المنظّمة أنّ هذه المصانع، المعروفة باسم «مُصنّعي المعدات الأصلية» («أو إي إم»)، تنتج السلع وفق الأسعار وجداول الإنتاج التي يُحدّدها العميل. وقالت: «نتيجة لذلك، فإنّ ظروف العمل في منشآت (أو إي إم) تتأثَّر بشكل مباشر بممارسات التوريد التي تعتمدها العلامات التجارية».

وتُعدّ دمى «لابوبو»، وهي كائنات خيالية ذات أسنان مسنّنة، من أكثر الألعاب رواجاً حالياً، إذ تسبَّبت موجة الإقبال عليها في صفوف انتظار طويلة أمام المتاجر حول العالم. كذلك أسهمت توصيات عدد من المشاهير ودعمهم، من بينهم كيم كارداشيان، وليزا من فرقة «بلاكبينك» الكورية، في ترسيخ مكانة «بوب مارت» لتصبح من كبرى شركات بيع الألعاب عالمياً.