ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

في «اعترافات» تسير عكس التيار وتُقدّم مادة إعلامية مختلفة

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
TT

ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)

تملك اللبنانية ماتيلدا فرج الله خبرة لا يُستهان بها في العمل الإعلامي، إذ راكمت على امتداد مسيرتها المهنية تجارب متنوّعة، بفضل مجموعة برامج تلفزيونية قدَّمتها على محطات محلّية وعربية، من بينها «عالمكشوف»، و«بتجرّد»، و«جريء جداً»، و«التاريخ يشهد»، وغيرها.

تعترف فرج الله بأنّ العمل الإعلامي خذلها، ما أسهم في تكسُّر أحلامها، إذ تشعر بخيبة مما آل إليه هذا القطاع اليوم. كما عانت التنقُّل المستمر بين مؤسّسات إعلامية من دون أن تستقر في صرح واحد، الأمر الذي أجبرها على مضاعفة جهودها للبحث عن بيئة مهنية سليمة.

ابتعادها عن الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة دفعها إلى البحث عن فكرة جديدة تطلّ من خلالها. فلطالما اشتهرت بتقديم محتوى مختلف يليق بمسيرتها، ولم تشأ أن تكرّر نفسها أو أن تنخرط في موجة ما يُروَّج له اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي. وهكذا وُلدت فكرة برنامج رقمي بعنوان «اعترافات»، تشارك فيه ابنتها ليا حوارات صريحة بين الأم وابنتها، واستطاع أن يخطف انتباه المُشاهد العربي عبر عرض تبنّته شركة «ووركيننغ تايتل» الإماراتية.

تقول فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: «طرقت أبواباً عدّة بحثاً عن جهة تتبنّى البرنامج، لكن لم يملك أحد الجرأة لاتخاذ هذا القرار. فالبرنامج يُعدّ الأول من نوعه في لبنان والعالم العربي، ويتناول علاقة الأم بابنتها من خلال نقاش صريح يتبادل فيه الطرفان المشاعر بكل شفافية».

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

اليوم، يحقّق «اعترافات» نسب مشاهدة مرتفعة، وولّدت الموضوعات التي يطرحها نقاشات بين الأهل وأولادهم. وتلقّت فرج الله سيلاً من التعليقات المتنوّعة، بين مشيد بفكرتها وناقد لها بحدّة، ما جعل من الصعب عليها إرضاء جميع متابعيها بمادّة إعلامية جديدة وجريئة. وبفضل مديرة الشركة المنتجة، سالي والي، استطاعت إيصال فكرتها إلى النور. وتضيف: «غالبية الإعلاميات يظهرن على الشاشة لتلميع صورتهن، أما أنا ففعلت العكس، وضعت أخطائي على الطاولة وناقشتها مع ابنتي ليا من زوايا متعدّدة. تجرّأت على مواجهة الجرح. وهو أمر نادر في هذا الوسط، إذ كسرت القاعدة وسلكت طريقاً شاقاً لكنه يوصل رسائل مباشرة إلى الأهل حول أهمية الحوار مع أولادهم».

وضعت ماتيلدا هذا الصراع الصامت الذي عاشته مع ابنتها تحت المجهر، وشرَّحت خفاياه، مُحللةً أثره فيهما، فكان بمثابة علاج نفسي كتبته لنفسها لتتحرّر منه.

تقول إنها عاشت طويلاً تحت صورة «الأم الضحية»، متأثرةً بأداء والدتها التي أمضت حياتها في انتظار أولادها وزوجها، دون أن تمتلك حياة خاصة بها. هذا الشعور بالتقصير تجاه والدتها دفع ماتيلدا إلى تبنّي نموذج مغاير، لتُظهر لأولادها صورة الأم القوية والصلبة: «نحن في النهاية انعكاس لتصرّفات أهلنا وصورتهم التي رسموها لنا».

يتألَّف «اعترافات» من 14 حلقة، وتقول فرج الله إنّ الحلقة الثامنة، وعنوانها «من شو منخاف»، ستجعل المجتمع بأكمله يشعر بأنها تتحدَّث بلسانه.

يتألف برنامج «اعترافات» الرقمي من 14 حلقة (صور الإعلامية)

في الحلقات الأربع التي بُثّت حتى الآن، نشهد لحظات مصارحة وعتاب، إذ تعترف الأم بأنها تشتاق إلى ابنتها التي بالكاد تجد وقتاً للإجابة على مكالمة منها؛ في حين تصارحها ليا بأنها في عمر الثامنة عانت أنانية والدتها، إذ كانت منشغلة بمهنتها الإعلامية وغافلة عن تفاصيل صغيرة كانت بحاجة إلى مَن يلتفت لها. كتمت مشاعرها ولم تستطع البوح بها حينها. وتُعلّق فرج الله: «ليا وأنا لا نُحضّر لمحتوى الحلقات. ندخل الاستوديو متفقتين فقط على العنوان، ونترك الحديث يأخذنا حيث يشاء. دموعي، عفويتي، وأحاسيسي كلها تخرج تلقائياً، مثل ردّ فعل على النقاش. فالتجربة الإنسانية الحقيقية لا بد أن تولد من رحم الواقع والحقيقة».

وتعترف بأنها فوجئت مرّات بكلام وجّهته ليا إليها خلال التصوير، إذ إنّ البرنامج بأكمله بعيد عن أي افتعال أو فبركة.

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

وعما إذا كانت تندم اليوم على تقصير تجاه ابنتها، تُجيب: «طبعاً، هناك تفاصيل كثيرة فاتتني. ولو عاد بي الزمن، لتنبّهت لها وتعاملت معها بوعي أكبر، ولكن من دون أن أتخلّى عن أحلامي. فأحلامي هي التي أوصلتني إلى هنا، وقدَّمتُ من خلالها لأولادي صورة الأم القوية».

وتعترف ليا، في إحدى الحلقات، بأنها حين كبرت، تفهَّمت مشاغل والدتها، وهي تقدّر قوتها التي انتقلت إليها بشكل غير مباشر. وتضيف: «أعتقد أنه إذا تزوجت، سأسير على طريقتها، لكنني سأتنبّه لتفاصيل صغيرة مع أولادي كانت قد أهملتها».

يتأثر المُتابع لحلقات «اعترافات» لاشعورياً بهذه المواجهات بين الأم وابنتها. يتعاطف مع الأم التي لم تتخلَّ عن أحلامها، وفي الوقت عينه يُقدّر شخصيات أولادها التي بنتها على مبادئ إنسانية. كما يُدهَش من جرأة الابنة التي تتحدَّث بلسان بنات جيلها، وتُكثّف جرعات العتاب لتوصيل حقيقة مشاعرها. هكذا تفتح الباب أمام جيل الشباب لمصارحة أهله وتقليص المسافات معهم قبل فوات الأوان.

وتقول فرج الله إنها لاحظت في الفترة الأخيرة تراجعاً في علاقتها مع ابنتها، إذ أصبحت تميل أكثر إلى السطحية. وتتابع: «لم أكن أُفصح لها عن ذلك، لكني شعرت ببُعدٍ بينها وبيني، فهي كبرت ولم تعد تحتاج إليّ. افتقدت تفاصيل صغيرة تحوّلت مع الوقت إلى شوق وحنين».

«أولادكم ليسوا لكم»، كما قال جبران خليل جبران. وماتيلدا تدرك هذه الحقيقة، لكنها أرادت أيضاً أن تُتيح لابنتها مساحة للتعبير. «إنها رسالة أُوجّهها إلى المجتمع العربي بأكمله. علينا أن نعتذر من أولادنا إن أخطأنا بحقهم. فهذا ليس ضعفاً، وإنما قوة تكسر الحواجز بيننا وبينهم. فالمصارحة ضرورية لبناء مجتمع سليم. أولادنا يختلفون تماماً عنّا. يتصرَّفون كأنهم أكثر ذكاء ومعرفة. علينا أن نستوعبهم ونواجههم في الوقت عينه. ولا يجب أن نتخلّى عن أنفسنا بوصفنا أمهات لننجح في تربيتهم».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.