ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

في «اعترافات» تسير عكس التيار وتُقدّم مادة إعلامية مختلفة

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
TT

ماتيلدا فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: علينا الاعتذار من أولادنا في حال أخطأنا تجاههم

ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)
ماتيلدا فرج الله في «اعترافات» تسير عكس التيار (صور الإعلامية)

تملك اللبنانية ماتيلدا فرج الله خبرة لا يُستهان بها في العمل الإعلامي، إذ راكمت على امتداد مسيرتها المهنية تجارب متنوّعة، بفضل مجموعة برامج تلفزيونية قدَّمتها على محطات محلّية وعربية، من بينها «عالمكشوف»، و«بتجرّد»، و«جريء جداً»، و«التاريخ يشهد»، وغيرها.

تعترف فرج الله بأنّ العمل الإعلامي خذلها، ما أسهم في تكسُّر أحلامها، إذ تشعر بخيبة مما آل إليه هذا القطاع اليوم. كما عانت التنقُّل المستمر بين مؤسّسات إعلامية من دون أن تستقر في صرح واحد، الأمر الذي أجبرها على مضاعفة جهودها للبحث عن بيئة مهنية سليمة.

ابتعادها عن الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة دفعها إلى البحث عن فكرة جديدة تطلّ من خلالها. فلطالما اشتهرت بتقديم محتوى مختلف يليق بمسيرتها، ولم تشأ أن تكرّر نفسها أو أن تنخرط في موجة ما يُروَّج له اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي. وهكذا وُلدت فكرة برنامج رقمي بعنوان «اعترافات»، تشارك فيه ابنتها ليا حوارات صريحة بين الأم وابنتها، واستطاع أن يخطف انتباه المُشاهد العربي عبر عرض تبنّته شركة «ووركيننغ تايتل» الإماراتية.

تقول فرج الله لـ«الشرق الأوسط»: «طرقت أبواباً عدّة بحثاً عن جهة تتبنّى البرنامج، لكن لم يملك أحد الجرأة لاتخاذ هذا القرار. فالبرنامج يُعدّ الأول من نوعه في لبنان والعالم العربي، ويتناول علاقة الأم بابنتها من خلال نقاش صريح يتبادل فيه الطرفان المشاعر بكل شفافية».

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

اليوم، يحقّق «اعترافات» نسب مشاهدة مرتفعة، وولّدت الموضوعات التي يطرحها نقاشات بين الأهل وأولادهم. وتلقّت فرج الله سيلاً من التعليقات المتنوّعة، بين مشيد بفكرتها وناقد لها بحدّة، ما جعل من الصعب عليها إرضاء جميع متابعيها بمادّة إعلامية جديدة وجريئة. وبفضل مديرة الشركة المنتجة، سالي والي، استطاعت إيصال فكرتها إلى النور. وتضيف: «غالبية الإعلاميات يظهرن على الشاشة لتلميع صورتهن، أما أنا ففعلت العكس، وضعت أخطائي على الطاولة وناقشتها مع ابنتي ليا من زوايا متعدّدة. تجرّأت على مواجهة الجرح. وهو أمر نادر في هذا الوسط، إذ كسرت القاعدة وسلكت طريقاً شاقاً لكنه يوصل رسائل مباشرة إلى الأهل حول أهمية الحوار مع أولادهم».

وضعت ماتيلدا هذا الصراع الصامت الذي عاشته مع ابنتها تحت المجهر، وشرَّحت خفاياه، مُحللةً أثره فيهما، فكان بمثابة علاج نفسي كتبته لنفسها لتتحرّر منه.

تقول إنها عاشت طويلاً تحت صورة «الأم الضحية»، متأثرةً بأداء والدتها التي أمضت حياتها في انتظار أولادها وزوجها، دون أن تمتلك حياة خاصة بها. هذا الشعور بالتقصير تجاه والدتها دفع ماتيلدا إلى تبنّي نموذج مغاير، لتُظهر لأولادها صورة الأم القوية والصلبة: «نحن في النهاية انعكاس لتصرّفات أهلنا وصورتهم التي رسموها لنا».

يتألَّف «اعترافات» من 14 حلقة، وتقول فرج الله إنّ الحلقة الثامنة، وعنوانها «من شو منخاف»، ستجعل المجتمع بأكمله يشعر بأنها تتحدَّث بلسانه.

يتألف برنامج «اعترافات» الرقمي من 14 حلقة (صور الإعلامية)

في الحلقات الأربع التي بُثّت حتى الآن، نشهد لحظات مصارحة وعتاب، إذ تعترف الأم بأنها تشتاق إلى ابنتها التي بالكاد تجد وقتاً للإجابة على مكالمة منها؛ في حين تصارحها ليا بأنها في عمر الثامنة عانت أنانية والدتها، إذ كانت منشغلة بمهنتها الإعلامية وغافلة عن تفاصيل صغيرة كانت بحاجة إلى مَن يلتفت لها. كتمت مشاعرها ولم تستطع البوح بها حينها. وتُعلّق فرج الله: «ليا وأنا لا نُحضّر لمحتوى الحلقات. ندخل الاستوديو متفقتين فقط على العنوان، ونترك الحديث يأخذنا حيث يشاء. دموعي، عفويتي، وأحاسيسي كلها تخرج تلقائياً، مثل ردّ فعل على النقاش. فالتجربة الإنسانية الحقيقية لا بد أن تولد من رحم الواقع والحقيقة».

وتعترف بأنها فوجئت مرّات بكلام وجّهته ليا إليها خلال التصوير، إذ إنّ البرنامج بأكمله بعيد عن أي افتعال أو فبركة.

تُطالب الأهل بالاعتذار من أولادهم عن أخطاء ارتكبوها تجاههم (صور الإعلامية)

وعما إذا كانت تندم اليوم على تقصير تجاه ابنتها، تُجيب: «طبعاً، هناك تفاصيل كثيرة فاتتني. ولو عاد بي الزمن، لتنبّهت لها وتعاملت معها بوعي أكبر، ولكن من دون أن أتخلّى عن أحلامي. فأحلامي هي التي أوصلتني إلى هنا، وقدَّمتُ من خلالها لأولادي صورة الأم القوية».

وتعترف ليا، في إحدى الحلقات، بأنها حين كبرت، تفهَّمت مشاغل والدتها، وهي تقدّر قوتها التي انتقلت إليها بشكل غير مباشر. وتضيف: «أعتقد أنه إذا تزوجت، سأسير على طريقتها، لكنني سأتنبّه لتفاصيل صغيرة مع أولادي كانت قد أهملتها».

يتأثر المُتابع لحلقات «اعترافات» لاشعورياً بهذه المواجهات بين الأم وابنتها. يتعاطف مع الأم التي لم تتخلَّ عن أحلامها، وفي الوقت عينه يُقدّر شخصيات أولادها التي بنتها على مبادئ إنسانية. كما يُدهَش من جرأة الابنة التي تتحدَّث بلسان بنات جيلها، وتُكثّف جرعات العتاب لتوصيل حقيقة مشاعرها. هكذا تفتح الباب أمام جيل الشباب لمصارحة أهله وتقليص المسافات معهم قبل فوات الأوان.

وتقول فرج الله إنها لاحظت في الفترة الأخيرة تراجعاً في علاقتها مع ابنتها، إذ أصبحت تميل أكثر إلى السطحية. وتتابع: «لم أكن أُفصح لها عن ذلك، لكني شعرت ببُعدٍ بينها وبيني، فهي كبرت ولم تعد تحتاج إليّ. افتقدت تفاصيل صغيرة تحوّلت مع الوقت إلى شوق وحنين».

«أولادكم ليسوا لكم»، كما قال جبران خليل جبران. وماتيلدا تدرك هذه الحقيقة، لكنها أرادت أيضاً أن تُتيح لابنتها مساحة للتعبير. «إنها رسالة أُوجّهها إلى المجتمع العربي بأكمله. علينا أن نعتذر من أولادنا إن أخطأنا بحقهم. فهذا ليس ضعفاً، وإنما قوة تكسر الحواجز بيننا وبينهم. فالمصارحة ضرورية لبناء مجتمع سليم. أولادنا يختلفون تماماً عنّا. يتصرَّفون كأنهم أكثر ذكاء ومعرفة. علينا أن نستوعبهم ونواجههم في الوقت عينه. ولا يجب أن نتخلّى عن أنفسنا بوصفنا أمهات لننجح في تربيتهم».


مقالات ذات صلة

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

يوميات الشرق أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».