كشفت نتائج تجربة سريرية دولية عن أن إعطاء المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم حقنة نصف سنوية من دواء تجريبي أدى إلى خفض ملحوظ ومستدام في مستويات ضغط الدم.
وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كوين ماري البريطانية، أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة في علاج أحد أكثر الأمراض انتشاراً حول العالم، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «JAMA» الطبية.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم حالة مزمنة شائعة تحدث عندما يكون ضغط الدم داخل الشرايين أعلى من المعدل الطبيعي. ويُعرف هذا المرض أيضاً باسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يسبب أعراضاً واضحة لسنوات، لكنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي إذا لم يُعالج بشكل مناسب. لذلك، فإن التحكم في ضغط الدم المرتفع أمر بالغ الأهمية لحماية صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
وشملت التجربة السريرية العالمية 663 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكانت حالتهم لا تتم السيطرة عليها بشكل كافٍ من خلال العلاج التقليدي.
وخلال الدراسة، تلقى المرضى حقنة من دواء جديد يُدعى «زيليبيسيران» (zilebesiran)، إلى جانب الأدوية المعتادة لعلاج ضغط الدم.
ويُعتبر هذا الدواء علاجاً تجريبياً يعمل عن طريق تثبيط إنتاج بروتين محدد في الكبد يُعرف باسم «أنجيوتنسينوجين»، ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم. ويُعطى الدواء تحت الجلد مرة واحدة كل ستة أشهر.
ووجد الباحثون أن إضافة «زيليبيسيران» إلى العلاج التقليدي كانت أكثر فاعلية في خفض مستويات ضغط الدم مقارنة باستخدام الأدوية المعتادة وحدها.
وبحسب الباحثين، قد يكون لهذه النتائج تأثير إيجابي كبير على ملايين الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، وهي حالة تؤثر على نحو ثلث البالغين في المملكة المتحدة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة من جامعة كوين ماري، الدكتور مانيش ساكسينا: «ارتفاع ضغط الدم يمثل مصدر قلق صحي عالمياً، لأن معدلات السيطرة عليه لا تزال منخفضة، وهو أحد الأسباب الرئيسية للنوبات القلبية والسكتات الدماغية».
دواء فعّال
وأضاف عبر موقع الجامعة أن الدراسة تُظهر فاعلية وسلامة دواء «زيليبيسيران» عند إضافته إلى الأدوية المعروفة لعلاج الضغط، مشيراً إلى أن المميز في هذا العلاج هو مدة تأثيره الطويلة؛ إذ تكفي حقنة واحدة كل ستة أشهر لمساعدة الملايين في السيطرة على حالتهم الصحية بشكل أفضل.
ووفق الباحثين، فإن الخطوات التالية في تطوير الدواء تشمل إجراء دراسة المرحلة الثانية لتقييم فعالية الدواء لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين يعانون أيضاً من أمراض قلبية وعائية، أو مَن هم معرّضون بدرجة عالية للإصابة بها.
كما يخطط القائمون على الدراسة، في وقت لاحق من هذا العام، لبدء تجربة عالمية واسعة النطاق تهدف إلى تقييم مدى تأثير «زيليبيسيران» في الحد من النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.







