لماذا التعليم الأساسي في مصر «بات مُرهِقاً»؟

«غروبات الماميز» تضج بتعليقات ساخرة مع انتهاء «القرن الدراسي»

طلاب مصريون في إحدى المدارس الابتدائية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلاب مصريون في إحدى المدارس الابتدائية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

لماذا التعليم الأساسي في مصر «بات مُرهِقاً»؟

طلاب مصريون في إحدى المدارس الابتدائية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)
طلاب مصريون في إحدى المدارس الابتدائية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)

«وأخيراً... انتهاء القرن الدراسي»، قالتها الأم المصرية شيماء أحمد، عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، معبرةً في سخرية عن سعادتها بنهاية السنة الدراسية الحالية.

مع اختتام امتحانات الفصل الدراسي الثاني، لدى كثير من صفوف النقل، احتفلت أمهات مصريات بأسلوبهن الخاص بوصول العام الدراسي إلى خط النهاية، وتحولت «غروبات الماميز» على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتساب» إلى ساحة واسعة يعبرن من خلالها عن شعورهن بالراحة بعد شهور طويلة من الضغط والتوتر المصاحب لأشهر الدراسة.

وبدأ العام الدراسي الحالي في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، وينتهي رسمياً 5 يونيو (حزيران) المقبل للسنوات غير النهائية بالمرحلة الإعدادية والثانوية، بإجمالي 35 أسبوعاً دراسياً. فيما تنتهي امتحانات «الشهادة الثانوية» في 10 يوليو (تموز) 2025.

تداوُل مصطلح «القرن الدراسي» على نطاق واسع تبرِّره منى شوكت، التي تقطن بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) ويدرس أطفالها الثلاثة في صفوف النقل بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، بقولها لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المصطلح جاء تعبيراً ساخراً عن طول العام الدراسي وما يحمله من ضغوط مستمرة، فالأمهات يشعرن أن الأشهر الدراسية كأنها تمتد لعقود، نظراً لما يشهده العام من إرهاق في متابعة الأبناء في المذاكرة، كما تحولت العملية التعليمية إلى تحدٍّ يومي للأسرة ككل يتطلب جهداً نفسياً واجتماعياً ومادياً كبيراً، لذا فحالة الاحتفاء بإنجاز هذا العبء منطقية للغاية».

وتواصلت فرحة التعبير عن الخلاص من «العبء الدراسي» عبر مختلف منصات «السوشيال ميديا»، من خلال توظيف «الكوميكسات» ومنشورات الفكاهة.

ورغم ضحك ربة المنزل الثلاثينية المقيمة بالجيزة، مريم أحمد، مع مشاهدتها مقطعاً درامياً للفنانة المصرية، عبلة كامل، من المسلسل الشهير «لن أعيش في جلباب أبي»، وُظّف للإشارة إلى نهاية الامتحانات، إلا أنه جاء معبّراً عن معاناتها.

تقول الأم لـ«الشرق الأوسط»: «هذا العام كان مرهقاً جداً، خصوصاً مع وجود ابنتي الكبرى في الصف الرابع الابتدائي لغات، حيث كانت المواد الدراسية صعبة، مما دفعني إلى تخصيص وقت طويل يومياً للمذاكرة معها، مما أثر على حياتنا المنزلية بالكامل، فلم نتمكن من الخروج كثيراً أو استقبال الضيوف، فكل شيء يدور حول الواجبات والامتحانات، وزاد الأمر تعقيداً التقييمات المستمرة التي أقرّتها الوزارة، فبدلاً من امتحان شهري واحد، أصبح لدينا تقييم أسبوعي في كل مادة، وهو ما ضاعف الضغوط».

توافقها الرأي الأم سارة غمري، وهي طبيبة ووالدة لتلميذين، تقطن بمحافظة القليوبية (دلتا مصر)، وتروي لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت الدراسة مبكراً وانتهت متأخرة، والمعلمون كانوا يسابقون الوقت لإنهاء المناهج قبل الوقت المحدد، وكثير من المواد تُركت للأهالي ليقوموا بشرحها في المنزل، إما بأنفسهم وإما باللجوء إلى الدروس الخصوصية، مما زاد من الأعباء عليّ، وشعرت بالانعزال عمّن حولي، فالتعليم أصبح يستحوذ على 80 في المائة من وقت الأسرة ومجهودها».

مُؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية والاجتماعية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك الكثير من الضغوط التي يعاني منها الأمهات والطلاب في العام الدراسي، ويظهر ذلك جلياً مع منشورات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تترجم ما تشهده الأسرة من توتر شديد لأسباب متعددة، أبرزها عدم قيام بعض المدارس بدورها في توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة للطلاب، مما يدفع أولياء الأمور إلى الدروس الخصوصية، مما يشكل عبئاً مادياً كبيراً عليهم».

وتتابع: «كما تلجأ الأمهات إلى تحويل البيت إلى مدرسة مسائية، للمتابعة مع أطفالهن، وهنا تتأثر صحة الأم النفسية من ضغوط الدراسة، فتعاني من القلق والتوتر والشعور بالإحباط، كما قد يُحدث تأثيرات على الصحة الجسدية، مثل الصداع والأرق خصوصاً إذا كانت الأم مرأة عاملة».

وزير التربية والتعليم المصري يتحدث إلى أولياء أمور طلاب بمحافظة المنوفية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)

ورغم أن كتيب «مصر في أرقام» يفيد بأن متوسط نصیب الفرد من الإنفاق السنوي للأسرة على «التعليم» يبلغ 5.7 في المائة من قيمة إنفاقها السنوي، فإن أولياء أمور من بينهم الأب الأربعيني عبد الرحمن مجدي، وهو ولي أمر 3 تلاميذ، ويعمل مندوب تسويق بمحافظة المنوفية، (دلتا مصر)، يؤكدون أن النسبة أعلى من ذلك بكثير. ويضيف مجدي لــ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «نتعرض لضغوط اقتصادية كثيرة تستنزفها العملية التعليمية، تتمثل في التكاليف المتزايدة للكتب الخارجية والدروس الخصوصية، إلى جانب مصروفات المدرسة، وتكاليف المواصلات للمدرسة والدروس».

وزير التربية والتعليم والمصري في زيارة لمدرسة بمحافظة المنوفية (المصدر: وزارة التربية والتعليم المصرية)

وترى الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة هدى الملاح، أنه في ظل ارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار، فإن الأسر المصرية تخصص جزءاً كبيراً من دخلها لتغطية نفقات التعليم، الذي يعد أولوية بالنسبة إليهم، مؤكدةً أن التعليم بات يمثل عبئاً مالياً كبيراً على مختلف المستويات الاجتماعية، وتختلف هذه الأعباء وفق دخل الأسرة ونوعية التعليم الذي تختاره لأبنائها.

وحسب تصريحات لوزير التربية والتعليم المصري السابق، رضا حجازي، في عام 2022، فإن متوسط فاتورة الدروس الخصوصية في مصر تقدَّر بنحو 47 مليار جنيه سنوياً.

أما الأم «ولاء»، موظفة بإحدى الشركات العقارية، فتنهدت طويلاً وهي تشاهد مقطع فيديو بعنوان «خلّصنا ماجستير 3 ابتدائي»، قبل أن توضح أنها بوصفها أمّاً مطلقة ومسؤولة عن طفل وطفلة، كان عليها تحمل الأعباء المالية للدراسة، بالإضافة إلى ترتيب مواعيد الدروس الخصوصية، ومتابعة الأطفال تليفونياً عند الخروج مع المنزل للذهاب إلى الدروس وحتى العودة خوفاً من التعرض لأي أذى، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط»: «مع انتهاء الامتحانات أخيراً، يمكنني أخذ استراحة قصيرة من هذا القلق اليومي، قبل أن يبدأ (ماجستير جديد) العام المقبل».


مقالات ذات صلة

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

تساعد في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية

جيريمي كابلان (واشنطن)
علوم الأدوات الذكية تدخل المدارس

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدامه، وتحليل وظائفه، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي له، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
علوم استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية. تضاعف…

ناتاشا سينغر (نيويورك)
يوميات الشرق الثقة في التعليم تتصدّع مع أول كذبة (غيتي)

سقوط «معلّم كامبريدج» الزائف... شهادة مزوَّرة تُنهي مسيرته التعليمية

شُطب معلّم سابق في مدرسة خاصة من السجل النقابي بعدما تبيَّن أنه كذب بشأن حصوله على شهادة من جامعة كامبريدج وعمله موظفاً قضائياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».