قصة منزل على البحر في بيروت تفوز في «ترينالي ميلانو»

عبر الجناح اللبناني «وقُبَل للبحر والبيوت» للقيمة ألى تنير

في البيت القديم
في البيت القديم
TT

قصة منزل على البحر في بيروت تفوز في «ترينالي ميلانو»

في البيت القديم
في البيت القديم

«وقُبَل للبحر والبيوت» أغنية وقصة حب وعنوان لمعرض الجناح اللبناني في «ترينالي ميلانو» الذي فاز بجائزة النحلة لأفضل مشاركة دولية.

يجمع المعرض، الذي نظمته ألى تنير، بين الفن المعاصر والحفاظ على العمارة لاستكشاف العلاقة المعقدة بين تراث بيروت المعماري ومشهدها الحضري المتغير بسرعة.

يستمر المعرض في ميلانو حتى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث ستتاح للزوار فرصة الاطلاع على قصة ترميم أحد المنازل القليلة المتبقية من أواخر عشرينيات القرن الماضي، التي صمدت في وجه مختلف أشكال العنف وضغوط التطوير العقاري، ولا تزال قائمةً على شاطئ بيروت حتى اليوم.

بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية في الحفاظ على العمارة وتمثيلها، يجمع المشروع بين أساليب فنية وتجريبية تُعيد إنتاج المنزل جزئياً، التي تم من خلالها ترميمه مؤخراً.

قصة البيت المطل على البحر

استطاعت ألى تنير جمع كل هذه العناصر عبر تقديمها لقصة ترميم منزل عائلتها في بيروت. الجناح يضم عدداً من الأعمال الفنية التي تروي قصة البيت الواقع في منطقة عين المريسة ببيروت. يشير بيان العرض إلى البيت بصيغة فيها الحب والفخر والحزن «يقف منزلنا، متواضعاً عند زاوية للبحر شاهد وضحية لأمواج العنف التي فرضت على أرضنا، هذا البيت العادي بناه أناس عاديون منيرة تنير ومحمود عميش والدا جدتي. منذ بضع سنوات مزق الانفجار الهائل في المرفأ النسيج الحضري لبيروت، ولم يستثن منه منزلنا».

يصبح تأمل العرض والأعمال الموجودة به مثل الدخول في حكاية بدأت أحداثها في عشرينيات القرن الماضي، وما زالت تتطور اليوم.

في البيت القديم

تحكي لنا ألى تنير عن مشروعها القائم حالياً في بيروت، وهو لترميم المنزل الذي طاله الدمار جراء انفجار المرفأ في عام 2020. تقول: «يعود تاريخ بناء البيت المطل على البحر لعام 1925 وبقي شاهداً على تاريخ طويل حتى بعد تهدم مبانٍ مشابهة.

في 2021 زرت البيت، وكنت أنوي عمل بعض الإصلاحات، ولكن عندما رأيته أدركت أهميته، فهو من طراز معماري لا نرى منه الكثير اليوم. بدأت بعملية الترميم، ولم أرد أن تكون عملية عادية، كنت أريد تسجيل كل تفاصيل البيت، وأصبح عندي هوس بتسجيله من كل النواحي».

أصبح البيت مشروعاً متعدد الجوانب لدى ألى تنير، فإلى جانب ترميم الأجزاء المتضررة منه أرادت أن يكون راوياً لتاريخ بيروت وعلاقتها الحميمة بالبحر. «قررت أن أتعاون مع فنانين ومصممين وحرفيين لعمل مداخلات فنية داخل البيت توثق لإعادة إعماره».

مداخلات فنية

في عملية الترميم التي انعكست في الجناح بميلانو استعانت تنير بخمسة فنانين لعمل مداخلات فنية تستكشف البيت وتاريخه وتراثه: «المعرض في ميلانو كان أول خطوة لترميم البيت حتى تكون عندنا هذه المساحة التي يمكن استغلالها كمنصة ثقافية وفنية».

انطلقت تنير في عملية الترميم من مشربية البيت ذات التصميم المميز التي تضررت بفعل الانفجار، ولكن بدلاً من إعادتها لشكلها القديم قررت الاستفادة من الفرصة لعمل مداخلة فنية: «بدلاً من إعادة المشربية للشكل الأصلي قررت عمل مداخلة فقط في الفجوة التي تسبب فيها الانفجار، تعاونت مع المصممة والفنانة جنى طرابلسي وطلبت منها التفكير فيما يمكن عمله. استخدمت جنى القطع المتكسرة المتبقية وركبتها مرة أخرى لتكون صورة للبحر المطل عليه البيت».

مشربية البيت تحولت لعمل فني للفنانَين جنى طرابلسي وألى تنير.

المعرض في ميلانو

بالنسبة إلى تفاصيل العرض في «ترينالي ميلانو» تشير إلى أن المشربية التي نفذتها الفنانة جنى الطرابلسي كانت العمل الأول الذي فكرت في تقديمه في المعرض. كذلك قدم العرض فيلماً وثائقياً من إخراج بانوس أبراهاميان مع فيكين أفاكيان، يوثق حوارات مع أقدم سكان البيت. الفيلم وثق البيت كمبنى من جهة، وأيضاً وثَّق أحاديث وذكريات «خالو عزيز»، وهو خال والد ألى تنير: «هو المسن الوحيد على قيد الحياة من عائلة أبي، وهو ولد بهذا البيت في 1928 (97 عاماً)، ويعيش في الطابق العلوي. يحكي لي في الفيلم عن تاريخ البيت والعائلة، وأيضاً عن تاريخ المنطقة حول البيت. وعبر الأحاديث نفهم كيف تغيرت علاقة المدينة بالبحر».

جانب من العرض يظهر فيه عرض لفيلم وثائقي حول البيت (ألى تنير)

تشير إلى قصة رواها الخال عزيز وهي عن جدتها وجدها «هي قصة حميمية عن جدتي التي عانت من موت أطفالها وبعد فقدان طفلها السابع لجأت وزوجها إلى شيخ في الشام الذي أعطاهم «حجاباً» طلب منهم رميه في البحر. وقام الخال عزيز برمي الحجاب في البحر، وبحسب روايته أنجبت جدتها عدداً من الأطفال منهم والدها». تشير إلى أنها أرادت تقديم إيماءة من خلال القصة لعلاقة العائلة بالبحر. اتخذت من القصة مدخلاً لتنفيذ عمل فني داخل البيت «قررت العمل مع المعماري ومؤرخ الفن الإسلامي خالد ملص وهو من الشام، وكلفته بعمل تصميم لفتحات التكييف كمكان لمداخلة فنية أخرى تحكي عن هذه القصة. استخدم ملص أطول ثلاث كلمات في القرآن كان تستخدم للتعوذ والدعاء بالحماية، وكتب كلاً منها على غطاء لفتحات التكييف في البيت، واستخدم الحديد المعروف بقوته وحبات اللؤلؤ لوضع النقاط على الأحرف. "بهذه الطريقة عندما ينفث المكيف هواءً بارداً فكأنه يحمل معه نفحات تحمي وتحافظ».

من الأعمال الأخرى التي يجمعها الجناح كانت إحاطة إطارات جدارية تم الكشف عنها أسفل الطلاء في غرف المنزل بشرائط من كاسيت قديم. «تواصلت مع خيام اللامي، وهو فنان وموسيقي عراقي بريطاني لعمل تمثيل صوتي للبيت، وبالفعل اخترع تركيباً صوتياً متعدد القنوات باستخدام القياسات المعمارية والخصائص الصوتية للمنزل باستخدام العود، وسجل النغمات على كاسيت، وقررنا أن يلف الشريط حول الإطارات على الحائط، وكأنها حماية شعرية للأشكال المكشوف عنها».

جانب من الجناح اللبناني وتظهر اعمال ألى تنير ولارا تابت وجنى طرابلسي

أما القطعة الخامسة فكانت للفنانة والطبيبة لارا تابت التي استخدمت مياه البحر ومياه من البيت لتكوين أشكال بكتيرية استخدمت لعمل أوراق حائط لإحدى الغرف، وأيضاً لتكوين الزجاج الملون الموجود على فتحة جدارية بالغرفة.

كما ضم الجناح مخططات ضوئية كيميائية كاملة الحجم لواجهاته تميزت بخطوطها الزرقاء.

ألى تنير أثناء العمل (ألى تنير)

بالنسبة إلى ألى تنير، يمثل هذا العمل التجريبي في مجال الحفاظ المعماري الخطوة الأولى في تحويل المنزل في بيروت إلى «يُموم»، وهو مساحة ثقافية جديدة للفنون والبحث ودراسة المناظر الطبيعية للبحر الأبيض المتوسط - وخاصةً جغرافيته الشرقية والجنوبية.


مقالات ذات صلة

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

يتعامل معرض «الأبد هو الآن» مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».


الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
TT

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

بالتزامن مع اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، اختتمت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامجاً امتد ستة أشهر، وضع الكاميرا في أيدي العاملين في الميدان، لتوثيق المحمية من داخلها، بما تجمعه من طبيعة وحياة فطرية وبيئة بحرية وإنسان وموروث محلي. ويعكس البرنامج التزام المحمية برواية القصة الكاملة للمكان، التي تشمل الأرض والبحر والإنسان والثقافة التي تشكل هوية المنطقة، إلى جانب جهود الحفظ البيئي الجارية حالياً.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن البرنامج لا يقتصر على عرض صور لمناطق في المحمية بل توثيق لقصة مميزة أو مغامرة شيقة؛ حيث تعكس الصور التي التقطها السكان المحليون التجارب المميزة والمغامرات الشيقة لكل فرد منهم، ويُعدّ ذلك حافزاً للاستدامة الاجتماعية والبيئية، مما يسهم في تشكيل صورة فريدة حقيقية للمحمية.

وشارك في التجربة مفتشون بيئيون وبحريون وخبراء في الأحياء والتنمية المجتمعية، التقطوا خلال عملهم اليومي صوراً توثق تفاصيل المكان وجهود الحفاظ عليه، من الحياة اليومية والموروث المحلي إلى مشاريع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة والأرنب البري العربي والحبارى الآسيوية.

التقطت عدسة اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ عبد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ درب اﻟﺗﺑﺎﻧﺔ ﻓوق ﺷﺟرة ﺳﻣر (أكاسيا) ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

وانطلق البرنامج بتدريب 36 عضواً من فريق المحمية على مبادئ التصوير عبر الهواتف الذكية لمدة يومين، تم خلالها اختيار 13 خريجاً منهم (9 رجال و4 نساء) من المفتشين البيئيين وخبراء الأحياء ومختصّي التنمية المجتمعية، لتلقي دورة متقدمة في استخدام الكاميرات الاحترافية DSLR أثناء أداء مهامهم اليومية تحت إشراف المصورة العالمية، أنجيلا بوكلاند.

وشمل التدريب الأسس التقنية للتصوير والثقافة البصرية واختيار العدسات، إلى جانب إشراف فردي لتطوير أسلوب كل مشارك في التصوير وسرد القصص، ووثَّق المشاركون على مدار 6 أشهر تفاصيل الحياة اليومية في المحمية وتراثها.

دلافين دوارة

ومن بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، وتفاصيل من الموروث المحلي في قرية أشواق.

وأبرز البرنامج تجارب عدد من الخريجين، منهم المفتش البيئي عبد الله الحويطي الذي ركّز على إبراز جهود حماية الطبيعة من خلال توثيق المناظر والكائنات وجهود المفتشين الميدانية، كما شاركت المفتشة البحرية سلمى عزيز القصير التي تعمل في دوريات حماية السواحل بضباء في توثيق الأنواع البحرية والطيور ومواقع تعشيش السلاحف.

أول رﺻد ﻣوﺛَّﻖ ﻟطﺎﺋر اﻟﻌﻘﺎب أﺑﯾض اﻟذﻧب ﻓﻲ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﻧذ 20 ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌدﺳﺔ ﻣدﯾر اﻟﺗﻧوع اﻟﺣﯾوي واﻷﺑﺣﺎث ﻓﻲ المحمية ﻋﻠﻲ اﻟﻔﻘﯾﮫ (خاص)

العقاب أبيض الذنب

يوثق اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ ﺑﻌدﺳﺗﮫ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺑﻌﮭﺎ واﻟده ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺷواق اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق اﻟﻣﺣﻣﯾﺔ (خاص)

ووثَّق مدير التنوع الحيوي والأبحاث بالمحمية علي الفقيه الأنظمة البيئية، الذي تمكن في 2025 من تسجيل أول رصد للعقاب أبيض الذنب في المملكة منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن المحمية تضم أنظمة بيئية استثنائية تتميز بتنوع أحيائي فريد، ليتسنى للجمهور تقديرها وحمايتها للأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن التصوير الفوتوغرافي يُعد وسيلة فعالة لاستعراض هذا الجمال ومشاركته مع العالم.

وعُرضت أعمال المشاركين في مدينتي ضباء والوجه، بالتزامن معرض للأعمال الفائزة في المسابقة الفنية المدرسية التي شارك فيها أكثر من 1000 مبدع ناشئ من أبناء المجتمع المحلي، وبدأت المحمية بعرض الصور عبر منصاتها الرقمية. وتعمل المحمية حالياً على التجهيز لإقامة معرض وطني للتصوير الفوتوغرافي في 2027، إلى جانب إدراج مسار تدريبي جديد لإنتاج الفيديو ضمن برامجها التطويرية.

ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ يوﺛﻖ ﻣﺷروع إﻋﺎدة ﺗوطﯾن اﻟﻧﻌﺎم أﺣﻣر اﻟرﻗﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

15 نظاماً بيئياً

تمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على مساحة تبلغ 24.500 كيلومتر مربع، وتتشكل تضاريسها من السهول البركانية (الحرّات) وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتشكل حلقة وصل حيوية تربط بين مشاريع نيوم، و«البحر الأحمر الدولية» والعلا.

كما تضم المحمية وادي الديسة الساحر، ووجهة أمالا التابعة لشركة «البحر الأحمر الدولية».

وتحتضن المحمية 15 نظاماً بيئياً فريداً، ورغم أنها تشغل 1 في المائة فقط من المساحة البرية للمملكة و1.8 في المائة من مساحتها البحرية، فإنها تحوي أكثر من 50 في المائة من أنواع الثدييات والطيور المسجلة في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً إحيائياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية باستعادة البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها؛ ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية الأصيلة التي عاشت تاريخياً في المنطقة، حيث تم بالفعل إعادة توطين 14 نوعاً منها حتى الآن، من بينها: المها العربي، والحمار البري الفارسي، الغزال الرملي، الغزال الجبلي، وذلك ضمن برنامج واسع النطاق لإعادة التوطين وإثراء الحياة الفطرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب مرسوم ملكي، وتحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة ولي العهد. وتتكامل برامج المحمية مع المبادرات الوطنية الأوسع نطاقاً للاستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».


هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

في الحادية عشرة من عمرها؟ لا، كانت هايدن بانتير لا تزال رضيعة عندما ظهرت للمرة الأولى أمام الكاميرا. كان عمرها 11 شهراً فقط حين شاركت في إعلان تجاري لقطار ألعاب من إنتاج شركة «بلايسكول». وبحلول الرابعة، كانت قد أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشة التلفزيون، من خلال دور متكرر في مسلسل «وان لايف تو ليف».

لكن الشهرة التي رافقتها منذ طفولتها تركت أثراً عميقاً في حياتها. فقد تحدثت بانتير في مذكراتها الصادرة هذا العام عن معاناتها مع الكحول والمخدرات واضطراب صورة الجسد والعلاقات العائلية والعاطفية، وعن الضغوط التي عاشت تحتها منذ سنواتها الأولى.

وعندما كانت في السادسة عشرة تقريباً، أعطاها أحد أفراد فريقها حبوباً بهدف مساعدتها على الحفاظ على نشاطها خلال المقابلات الترويجية لمسلسل «Heroes». وقالت إن تلك الحبوب كانت بداية طريق قادها إلى إساءة استخدام الأدوية والإدمان.

كما تعرضت لضغط كبير بسبب مظهرها. فبعد أن نشرت إحدى المجلات صوراً ركزت على ما وصفته بـ«السيلوليت» في جسدها وهي مراهقة، دخلت في معركة طويلة مع اضطراب صورة الجسد.

ولم تكن حياتها العائلية منفصلة عن عملها. فقد كانت والدتها، الممثلة السابقة ليزلي فوغل، تدير مسيرتها المهنية، فيما تحدثت بانتير عن شعورها بأن عليها النجاح حتى تحظى بحب والدتها.

وفي مرحلة لاحقة، دخلت حياتها في دوامة أكثر تعقيداً. بعد ولادة ابنتها عام 2014، عانت اكتئاب ما بعد الولادة، ثم واجهت مشكلات مع تعاطي المواد المخدرة، واضطرت إلى الابتعاد عن «Nashville». وانفصلت عن الملاكم فلاديمير كليتشكو، والد ابنتها، وانتقلت حضانة الطفلة إليه.

وقالت بانتير لاحقاً إن تصوير «Nashville» أصبح تجربة مؤلمة، لأن الكُتّاب استندوا إلى بعض أزماتها الحقيقية في تطوير قصة شخصيتها. وأضافت أنها كانت معتادة منذ طفولتها على تنفيذ ما يطلب منها من دون الاعتراض: «كنت جندية».

وفي 16 أغسطس (آب) الحالي، عُثر على بانتير، البالغة 36 عاماً، فاقدة الوعي وفي حالة توقف قلبي داخل شقة في غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. وأشارت اتصالات الطوارئ إلى احتمال وجود جرعة زائدة، لكن السبب الرسمي للوفاة لم يُحسم بعد. وقال الطبيب الشرعي إن التشريح لم يظهر إصابة تفسر الوفاة، فيما لا تزال نتائج السموم منتظرة.

ليست وحدها

قصة بانتير تذكّر بنجوم آخرين بدأوا أمام الكاميرا في سن صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الإدمان.

براد رينفرو (إنستغرام)

كان براد رينفرو أحد أكثر الأمثلة مأساوية. بدأ التمثيل طفلاً، وحقق شهرة كبيرة في فيلم «The Client» عام 1994. لكنه دخل لاحقاً في مشكلات متعلقة بالمخدرات والقانون، وتوفي عام 2008 عن 25 عاماً نتيجة جرعة زائدة عرضية من الهيروين.

أما بليك هيرون، نجم فيلم «Shiloh»، فبدأ التمثيل في سن المراهقة، وقال إنه دخل عالم المخدرات في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى إدمان الهيروين ويخضع للعلاج. توفي عام 2017 عن 35 عاماً، وخلص تقرير الوفاة إلى أن السبب كان تأثير عدة مخدرات، من بينها الفنتانيل.

لكن ليس كل نجم طفل سلك الطريق نفسه.

درو باريمور بدأت التمثيل وهي طفلة، وأصبحت نجمة عالمية في السابعة من عمرها بعد «E.T.». غير أن الشهرة المبكرة قادتها إلى الكحول والمخدرات في سن صغيرة، ودخلت العلاج وهي مراهقة. وتمكنت لاحقاً من تجاوز تلك المرحلة وبناء مسيرة ناجحة في التمثيل والإنتاج.

أما روبرت داوني جونيور، الذي بدأ التمثيل طفلاً، فواجه لسنوات إدمان المخدرات والكحول، ودخل مراكز للعلاج والسجن، قبل أن ينجح في التعافي ويعود إلى قمة هوليوود، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على إمكانية استعادة الحياة المهنية والشخصية بعد الإدمان.

ماكولي كولكين (إنستغرام)

ويُذكر أيضاً ماكولي كولكين، الذي أصبح أحد أشهر أطفال السينما بعد «Home Alone». فقد واجه سنوات من تعاطي المخدرات والكحول، وأثارت صوره آنذاك تكهنات واسعة حول إدمانه، لكنه نفى تحديداً أنه كان مدمناً على الهيروين، وقال إنه لم يدخل مصحة للعلاج. وفي مقابلات لاحقة تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وتغيير نمط حياته.

وهكذا تبدو قصص نجوم الطفولة مختلفة في نهاياتها. بعضهم استطاع أن يتوقف ويطلب المساعدة ويعيد بناء حياته، بينما انتهت رحلة آخرين بصورة مأساوية. لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم تعلموا مبكراً جداً كيف يعيشون أمام الكاميرا، قبل أن تتاح لهم فرصة عيش طفولة طبيعية بعيداً عن الشهرة والضغط والتوقعات.

وقصة بانتير، بصرف النظر عن السبب النهائي لوفاتها، تفتح مجدداً السؤال القديم في هوليوود: ماذا يحدث للأطفال الذين يصبحون نجوماً قبل أن يصبحوا بالغين؟