ميسون عزام: «خطّ المواجهة» بحثٌ في شهادات وقرارات هُمِّشت

برنامج الإعلامية الفلسطينية محاولة لاستعادة ما غاب عن الذاكرة

برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
TT

ميسون عزام: «خطّ المواجهة» بحثٌ في شهادات وقرارات هُمِّشت

برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)
برنامجها محاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية التي لم تُكشَف (خط المواجهة)

ترى الإعلامية ميسون عزام أنّ برنامجها الجديد «خطّ المواجهة» على قناة العربية نتاج حاجة مُلحّة إلى إعادة النظر في حوادث شكَّلت لحظات محورية في التاريخ الحديث وغيَّرت مسارات إلى الأبد. يأتي استجابة لتراكُم حوادث هامشية في أوقات الاضطرابات السياسية الكبرى، لم تلفت الانتباه في حينه، ولكن مع الزمن ينكشف أثرها في تفاصيل الحياة اجتماعياً وسياسياً وحقوقياً.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ البرنامج يعيد بناء الحدث ويستكشف آثاره من خلال إحياء ذاكرة الشهود وصنّاع القرار والعمل على توثيقها بعرض لقطات أرشيفية تخلق فهماً أعمق لما حدث، «إنه مساحة للتأمُّل في الماضي لفَهْم الحاضر والبناء لمستقبل أكثر وعياً واستنارة. ومحاولة للحفاظ على الذاكرة البشرية؛ تلك التي لم تُكشَف أو ربما شُوِّهت».

برنامجها نتاج حاجة مُلحّة إلى إعادة النظر في حوادث محورية (ميسون عزام)

اختبرت الإعلامية الفلسطينية العمل الصحافي مذيعةً في غرفة الأخبار ومبعوثة في القمم والميدان لأكثر من عقدَيْن. اليوم، حان الوقت للخروج من تفاصيل الخبر لتبدأ التوغُّل في حيثيات الحدث، فتعيشه مباشرة مع الناس من خلال برنامج «بين زمنين» الذي يجري العمل على إنتاجه، ويُعنى بالبحث ميدانياً عن قصص تسامح في بلدان مزَّقتها الحروب، وأخرى تعرَّضت للإبادة، وغيرها نخرتها التفرقة والعنصرية، وبرنامج «خطّ المواجهة» الذي نتحدَّث عنه.

ولا تحصُر «خطّ المواجهة» بتقديم سرد لحوادث تاريخية فقط. تريده كاشفاً لتفاصيل تتيح فَهْم الواقع، «تكتشفُ بعمق لحظات نادراً ما أُضيء عليها، فأُغفِلت عن قصد أو بسبب تشابكها في سلسلة من الأحداث الكبرى. ونؤمن بأنّ الفَهْم الحقيقي لا ينبع فقط من معرفة ما حدث، وإنما من كشف المغزى الأعمق للأحداث التي أُغفلت أو طُمست».

الضيف هو الشاهد أو صاحب القرار، وحضوره يرتبط مباشرة بمدى صلته بالحادثة المُكتَشفة. عنه تقول: «مشاركته تُعنى في كشف خيوط ما حدث، ومناقشة كيفية تذكّرها بصدق ووضوح واحترام لوعي الجمهور». ولكن، كيف تتعامل مع محاولة أحد الضيوف تلميع صورته أو إعادة كتابة الرواية من منظوره فقط؟ تجيب: «لا يمكن إنكار أنّ التحدّي الأكبر لأيّ مقابلة، بصرف النظر عن طبيعة البرنامج، هو محاججة أيّ إنسان في ذاكرته. فهي ملكه وحده، خصوصاً إذا كان هو الشاهد الوحيد أو المتبقّي على حادثة محلَّ جدل. هذا لا يعني عدَّ ما يُقدّمه الضيف من المُسلَّمات. (خطّ المواجهة) يعتمد على بحوث موثوق بها، ومصادر مدقَّقة، ومواد أرشيفية تُشكل أساساً راسخاً لتعزيز حوار نزيه».

برنامجها يعيد بناء الحدث ويستكشف آثاره بإحياء ذاكرة الشهود (ميسون عزام)

وفي هذا النوع من البرامج، ما احتمال مواجهة رفض أو تردُّد من شخصيات للظهور؟ ردُّها أنها تحترم قرار الضيف المشاركة من عدمها، «فلكلّ سببه». رغم ذلك، لا يمنع غياب الصوت سردَ الحادثة والبحث عن صوت آخر قادر على تناول الموضوع. بالنسبة إليها، «يعمل البرنامج على ضمان أن يكون السرد كاملاً ومتوازناً وصادقاً قدر الإمكان، حتى لو اختار بعضٌ الصمت».

مع كلّ حلقة، يتبادر إلى ذهنها ضيوفٌ تشاء مقابلتهم لإدراكها أنهم سيقدّمون جزءاً من الحقيقة المطروحة، وهم الوحيدون القادرون إما على دحضها وإما على تأكيدها. «يا للأسف، معظم هؤلاء، إنْ لم يكن جميعهم، رحلوا».

كثيراً ما تساءلت ميسون عزام عمَن كان سيملك المشهد كاملاً؟ مَن كان ليُحدّثها عن تفاصيل الحكاية بصورة أوسع، فيروي جانبه من القصة؟ تقول إنّ أحد الأسماء هو الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وتتابع: «خلال تسجيل حلقات (خطّ المواجهة)، كشف ضيوفٌ قصصاً عن (الختيار) نادراً ما تُذكر، إنْ وُجدت أصلاً. مثلاً، تحدَّث أحدهم أنَّ عرفات لم يكن يطرح حق العودة في المفاوضات بكونها حلاً، وإنما كان يستكشف مبادرات وطروحاً تُعنى بإيجاد حلّ للاجئين الفلسطينيين حتى لو تطلَّب ذلك تقديم تنازلات. لو كان عرفات حياً، لرغبتُ أن يكون ضيفي لسماع الرواية العلنيّة للأحداث، وفَهْم صراعاته الداخلية وخياراته المستحيلة إن صدَقَتْ. نحتاج إلى معلومات أشمل لمعرفة ما يدور خلف الأبواب المغلقة، وهذا ما نحاول تقديمه».

تريد توثيق الأفكار التي كان لها دور في تشكيل عالمنا الراهن (ميسون عزام)

ولو خُيّرت بين أن تكون شاهدةً على الحدث أو صانعة قرار فيه؛ أي موقع تُفضّل؟ تشاء أن تكون صانعة قرار رغم تقديرها للدورَيْن: «ولكن، من تجربتي في (خطّ المواجهة)، أدركتُ أنّ الشهود يساعدون على توثيق الحقائق. ورغم ذلك، عندما يختار صانع القرار التحدُّث، فإنه يقدّم الحقيقة من الداخل. الشاهد يلاحظ ويتذكَّر، لكن صانع القرار يُشكّل اللحظة ويتعايش مع عواقبها. ليس كلُّ شاهدٍ بالضرورة صانع قرار، لكنَّ كلَّ صانع قرار هو، بلا شك، شاهد؛ يحمل ذكرى ما حدث وسياقه».

وأيُّ أثر تنتظره في المُشاهد العربي؟ تريد من «خطّ المواجهة» توثيق الأفكار التي كان لها دور في تشكيل عالمنا الراهن، بهدف تحرير الفكر من تواريخ ثابتة أو روايات منقوصة. وتتمنّى أن تتشكَّل تفاصيل القصص للمُشاهد من أصوات ضيوف لا تُسمع دائماً ولحظات لم تُفهم تماماً.

الختام على لسانها: «أؤمن بأنّ الحقيقة غالباً ما تكون أكثر تعقيداً وغموضاً مما يُقال لنا، وبالتالي نبحث عن فَهْم أعمق لما ظننا أننا نعرفه. نريد إظهار كيف شكَّلت أصغر القرارات أو اللحظات المُهمَّشة مسارنا اليوم. لذا، لا يعيد البرنامج كتابة التاريخ، لكنه يكشف ما تُرك في الهامش من شهادات منسيّة وقرارات حملت معها الأمل والألم».


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال الفن، وهي مبادرة أطلقتها الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، لترسيخ دور المتاحف باعتبارها مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والتنمية الإنسانية.

وتعد هذه الفعاليات هي ثاني فعاليات المبادرة التي انطلقت في أولى محطاتها من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ليواصل رحلته في عدد من متاحف وزارة الثقافة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بمحافظة القاهرة، وهي متحف الفن الحديث بالأوبرا، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه بالدقي، ومتحف أمير الشعراء أحمد شوقي بالجيزة، ومتحف محمد ناجي بالهرم، ومتحف راتب صديق بالمنيب.

افتتاح فعاليات متحف التعافي في متحف الفن الحديث (وزارة الثقافة المصرية)

ويتيح محتوى المتحف المتنقل «مساحة إنسانية تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرضى أو ناجين من أمراض خطيرة، أو عرض لحالات وقصص تعرضت لضرر بيئي شديد أو توثيق قصص التهجير وفقدان المكان والانتماء، مع مواد بصرية تبرز علاقة الإنسان بالبيئة في رحلة التعافي»، وفق ما ورد في البيان التأسيسي للمبادرة.

وخلال الفعاليات التي افتتحها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الدكتور محمود حامد، بمشاركة الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية (أيكوم مصر)، عرض منسقو المشروع رؤيته وأهدافه في توظيف التراث وريادة الأعمال باعتبارها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وأقيمت جلسات حوارية لطرح أفكار تمس واقع المجتمعات وتدعم الفئات المختلفة، كما تم افتتاح معرض «خارج السِرب» بقاعة أبعاد، ثم شهدت المبادرة حفلاً موسيقياً للفنان ياسين محجوب.

وقال الدكتور محمود حامد إن مشروع «متحف التعافي والتنمية» يأتي استجابة واعية لدور وزارة الثقافة باعتبارها قوى ناعمة ومؤسسة مجتمعية في المقام الأول تؤمن بأن الفن، بكل ما يحمله من طاقة إبداعية، هو أقوى أدوات التغيير الإنساني. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نتحدث عن (التعافي) نعني خلق بيئة آمنة تمنح الفرصة للفئات الأكثر احتياجاً لتجاوز تحدياتهم، وإيجاد مسار جديد يبدأ من تراثنا ويمتد إلى آفاق ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي».

الفنان محمود حامد يفتتح فعاليات «متحف التعافي» (وزارة الثقافة المصرية)

وتابع: «اختيارنا لشعار اليوم العالمي للمتاحف (المتاحف توحّد عالماً منقسماً) ليس مجرد شعار، بل هو بوصلة تحركنا. فالمتحف اليوم هو المكان الذي يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول جدران المتحف من فواصل صامتة إلى منصات تفاعلية تفتح أبوابها للمجتمع، لتكون جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية في مصر».

وأكد حامد: «هذه المبادرة بدأت أولى محطاتها من الإسكندرية، ويتم اليوم ترسيخ دعائمها في القاهرة، من خلال سلسلة من متاحفنا العريقة التي ستتحول إلى مراكز إشعاع وتنمية، لنؤكد أن الفن هو حق أصيل للجميع، وأنه الوسيلة الأرقى لبناء الإنسان».

ويستهدف مشروع «متحف التعافي والتنمية» إعادة صياغة مفهوم المتحف ليتحول من مجرد مساحة لحفظ وعرض المقتنيات إلى منصة مجتمعية وتنموية توفر مساحات آمنة للتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توظيف التراث الثقافي والفنون وريادة الأعمال كونها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وفق بيان لقطاع الفنون التشكيلية.


مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.


خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
TT

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

يصعب التخمين أنّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة.

ألوان تتحدَّى الرماد (أ.ف.ب)

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

ويروي الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، وأحياناً تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها».

من بين الأنقاض... تولد الألوان (أ.ف.ب)

ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كلّ شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين».

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

وتمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر وزن الركام في القطاع بأكثر من 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس 6 آلاف مرة.

خيوط ترفض الاستسلام (أ.ف.ب)

وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء فستاناً صغيراً قبل أن تدخل المحل الذي يعجّ بالحركة.

فرح رغم المعاناة

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة على هيئة ملابس احتفالية، في حين تُساعد نسرين، وهي والدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَصّ القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد.

خياط فلسطيني في مشغله (أ.ف.ب)

وتشرح نسرين الرنتيسي التحدّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل: «نعاني كثيراً من انقطاع الكهرباء. أحياناً تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حلاً بديلاً يتيح له مواصلة العمل خلال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

وتقول والدته: «الأمر صعب، نُجري الخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، كما أنّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».

ويوضح الرنتيسي: «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفّرة، وحتى إن وُجدت، فقد كان سعرها سابقاً 7 شواكل، أما الآن فأصبحت بـ50 شيقلاً».

ويريد الرنتيسي أن يُقدّم نموذجاً على قدرة سكان القطاع على التكيّف والابتكار وصناعة لحظات من الفرح والاحتفال رغم قسوة الحرب.