تعاون سعودي - صيني لإنشاء وتصميم المتنزهات... ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحر

الرئيس التنفيذي لـ«مركز الغطاء النباتي» أعرب لـ«الشرق الأوسط» عن تطلّعهم للتوطين وتحقيق المستهدفات البيئية

جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
TT

تعاون سعودي - صيني لإنشاء وتصميم المتنزهات... ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحر

جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)
جانب من أعمال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي» (واس)

أكّد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي لـ«المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» في السعودية، أن زيارة الوفد السعودي الذي ترأسه المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة إلى الصين، الأسبوع الماضي، مثَّلت خطوةً مهمةً نحو تبادل الخبرات في تقنيات التشجير ومكافحة التصحر، حيث جرى الاطلاع على تجارب رائدة في تنمية الغطاء النباتي واستصلاح الأراضي.

وفي حديث له مع «الشرق الأوسط» أعرب العبد القادر عن تطلّعهم إلى توطين هذه التقنيات، بما يسهم في تحقيق المستهدفات البيئية وتعزيز الاستدامة في السعودية، واصفاً الزيارة بـ«الثرية والمفيدة»، وكاشفاً في الوقت نفسه عن توقيع مذكرة تفاهم بين «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» و«معهد قانسو» لأبحاث مكافحة التصحر في الصين؛ وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها في 24 ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، بتفويض وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر» أو مَن ينيبه بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين المركز والمعهد في مجال التصحّر، والتوقيع عليه.

وعن التعاون مع الجانب الصيني في مجال الغطاء النباتي ومكافحة التصحّر، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز أن الزيارة شهدت عقد عدد من الاجتماعات مع أكبر الشركات الصينية؛ لتوظيف تجارب هذه الشركات، وإطلاق مشروعاتها الاستثمارية في السعودية، وذلك من خلال المشاركة في إدارة الأصول الطبيعية وتأهيل المراعي، وإنشاء وتصميم المتنزهات والمنتجعات الصحراوية، ونقل تقنيات التشجير ومكافحة التصحّر، في خطوة لتعزيز الاقتصاد الأخضر، واستثمار أراضي الغطاء النباتي في السعودية، معرباً عن أمله في زيادة التعاون المشترك، والبناء على ما تم الاتفاق عليه خلال هذه الزيارة للوصول إلى مزيد من اتفاقات التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين.

كما تناولت المباحثات مع ممثلي الشركات أحدث تقنيات زراعة المانجروف، التي تسهم بشكل كبير في حماية السواحل، وزيادة الغطاء النباتي، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتقنيات حماية البيئة، وسبل الاستفادة من النباتات الغازية اقتصادياً بتحويلها إلى منتجات بيئية صالحة للاستخدام، في حين ناقش الدكتور العبد القادر مع شركة متخصصة بالتصاميم البيئية، فرص التعاون في تصميم المتنزهات الوطنية والحدائق النباتية والمناطق الرطبة.

وبدأ وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، المهندس عبد الرحمن الفضلي، الأسبوع الماضي، زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع المستوى. وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن الزيارة جاءت لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاعات البيئة والمياه والإنتاج الغذائي، وبحث الفرص المتاحة لزيادة الصادرات، وتسويق المنتجات السعودية في الأسواق الصينية. وتابعت أنها «تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والصين، ودعم جهود تطوير التعاون المشترك في مجالات البيئة والمياه والزراعة، وتسهيل إجراءات تصدير المنتجات السعودية إلى الأسواق الصينية، وإدخال منتجات غذائية جديدة لأكثر من 20 منتجاً محلياً ستقوم الشركات السعودية بتصديره إلى الصين، إضافةً إلى تبادل التجارب والخبرات، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتحقيق التنمية المستدامة، علاوةً على المشارَكة في أعمال (المنتدى السعودي - الصيني) لتصدير المنتجات السعودية، واستدامة القطاع الزراعي».

والتقى الوفد السعودي عدداً من المسؤولين الصينيين، كما تم خلال «المنتدى السعودي - الصيني لتصدير المنتجات واستدامة القطاع الزراعي»، توقيع 57 اتفاقية ومذكرة تفاهم، بين 36 جهة وشركة سعودية ونظيراتها من الصين، بإجمالي استثمارات تجاوزت 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، منها 26 اتفاقية للتصدير للصين، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون في القطاعات الزراعية والمائية والبيئية، إلى جانب توقيع 14مذكرة تفاهم بين «المركز الوطني للنخيل والتمور»، وعدد من الشركات والجهات الحكومية والخاصة في الصين؛ لتعزيز حضور التمور السعودية عالمياً، والإسهام في رفع صادرات المملكة من التمور ومشتقاتها.


مقالات ذات صلة

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

يوميات الشرق ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

من بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين، الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة إعادة توطين أربعة أفراد من النوع في محمية نيوم الطبيعية (المركز)

محميّة نيوم الطبيعية تشهد أولى ولادات الضبع المخطّط

وثّق المركز السعودي لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع «نيوم» أولى ولادات الضبع المخطط بعد إعادة توطين أربعة أفراد من النوع بمحمية نيوم الطبيعية.

علوم تأثير العمل عن بعد على البيئة مرتبط بتنظيم بيئة العمل المنزلية (جامعة برونِل- لندن)

العمل عن بُعد لا يحقق بالضرورة مكاسب بيئية

دراسة سويسرية تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو عليه

محمد السيد علي (القاهرة)
أوروبا مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (بروكسل)
بيئة ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

مركز التنبؤات المناخية الأميركي يحذّر من ظاهرة «النينيو» في الخريف والشتاء

قال مركز التنبؤات المناخية الأميركي، الخميس، إن ظاهرة «النينيو» تزداد قوة، مرجحاً بنسبة تزيد ‌على 90 في المائة ‌أن ​تبلغ ‌مستويات ⁠شديدة ​

«الشرق الأوسط»

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
TT

علاج ثوري محتمل يجنب الأطفال جراحات القلب

تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)
تعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

حقق باحثون من جامعة ملبورن الأسترالية إنجازاً رائداً في مجال العلاج الجيني، يُمكن أن يُعيد وظائف القلب للأطفال المصابين بأمراض القلب الوراثية، مُجنّباً إياهم الحاجة إلى عمليات زرع القلب.

ووجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها عالمياً، والتي قادها باحثون من معهد مردوخ لأبحاث الأطفال في أستراليا، أن حقن نسخة سليمة من جين «ALPK3» بحقنة واحدة، أدى إلى عكس مسار مرض عضلة القلب.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «نيتشر لأبحاث القلب والأوعية الدموية»، تُسبب الطفرات في جين «ALPK3» اعتلال عضلة القلب، وهو ما يُؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم في جميع أنحاء الجسم، وبالتالي تضخم القلب وضعف ضرباته وعدم انتظامها. ويُعدّ مرضى اعتلال عضلة القلب أكثر عُرضة لخطر الإصابة بفشل القلب والوفاة، كما أن خيارات العلاج لا تزال محدودة.

قال الدكتور جيمس ماكنمارا من معهد مردوخ لأبحاث القلب (MCRI): «يُعد مرض القلب السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، وتُعد الأشكال الوراثية لاعتلال عضلة القلب سبباً رئيسياً لحاجة الأطفال إلى عمليات زرع قلب».

أمراض القلب الوراثية

وأضاف في بيان الأربعاء: «إذا ما تُرجم هذا النجاح في علاج المرضى، فقد يُصبح العلاج الجيني أول علاج مُوجَّه لمجموعة من أمراض القلب الوراثية، مما يُتيح للعائلات مستقبلاً خالياً من قصور القلب المُتفاقم أو الحاجة المُلحة لعملية زرع قلب».

وأوضح أنه «بالإضافة إلى ذلك، سيُجنِّب هذا الأطفال الخضوع إلى عمليات جراحية أو إجراءات تعتمد على القسطرة، وتناول الأدوية لفترات طويلة، والحاجة إلى أجهزة قابلة للزرع مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان لإصلاح عيوب القلب أو السيطرة عليها».

في هذه الدراسة، أنشأ فريق البحث نموذجاً تجريبياً على الحيوانات حديثة الولادة الحاملة لنسخة معيبة من جين (ALPK3)، مما يُحاكي شدة الأعراض المبكرة التي تُلاحظ لدى الأطفال المصابين.

قال ماكنمارا: «بإضافة النسخة السليمة من جين (ALPK3) باستخدام العلاج الجيني المرشح، تمكّنا من إصلاح البنية الهيكلية لخلايا القلب المريضة واستعادة قدرة القلب على ضخ الدم».

نموذج حيواني لفشل القلب عولج بعضلة قلب بشرية مزروعة مخبرياً (معهد مردوخ لأبحاث الأطفال)

وأوضح أن الفريق وسَّع نطاق النتائج من خلال إعادة إنتاج المرض في أنسجة قلبية مُستنبتة من خلايا جذعية مُستخلصة من مرضى يحملون الطفرة الجينية نفسها في جين (ALPK3).

وأضاف: «أظهرت هذه القلوب المصغرة في المختبر نوع اعتلال عضلة القلب نفسه الذي يُعاني منه المرضى الذين يحملون طفرات في جين (ALPK3). ولكن عندما استبدلنا النسخ المعيبة من (ALPK3) بواسطة النسخة السليمة، استعدنا قوة نبض القلب وإيقاعه الطبيعيين تماماً».

واستخدم الفريق البحثي برنامج «جين فورمر» (Geneformer)، وهو أداة ذكاء اصطناعي طورتها الأستاذة المساعدة كريستينا ثيودوريس في معاهد غلادستون الأميركية في كاليفورنيا، لاختبار ما إذا كان من الممكن أيضاً التعامل مع الطفرات المُسببة للأمراض في جينات أخرى عن طريق استعادة بروتين (ALPK3).

وأوضح ماكنمارا: «بما أن (ALPK3) يعمل كمفتاح مراقبة جودة لكثير من بروتينات القلب الرئيسية، أردنا اختبار ما إذا كان توفير نسخ إضافية من الجين السليم يُمكن أن يضمن عمل جميع أجزاء الجهاز القلبي بشكل صحيح، حتى في أنواع أخرى من أمراض القلب الوراثية»، مؤكداً على أن إضافة جين (ALPK3) السليم حسّنت بالفعل من انقباض عضلة القلب في أنسجة القلب المأخوذة من أشخاص يحملون جينات أخرى مسببة للمرض.

وقال البروفسور إنزو بوريلو، من معهد مردوخ لأبحاث القلب إن «النتائج تعكس التحول الأوسع نطاقاً في مجال طب القلب نحو الطب الدقيق».

وأضاف: «انبهرنا بالنتائج ما قبل السريرية. ونسعى الآن إلى إيجاد شركاء تجاريين لنقل هذا العلاج الجيني إلى التجارب السريرية على البشر».


الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
TT

الدلافين الدوارة والنعام أحمر الرقبة من خلال عدسات سعودية

ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)
ﺗوﺛﻖ عدسة اﻟﻣﻔﺗﺷﺔ اﻟﺑﺣرﯾﺔ ﺳﻠﻣﻰ ﻋزﯾز اﻟﻘﺻﯾراﻟدوﻟﻔﯾن اﻟدوار ﻓﻲ ﻣﯾﺎه اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق المحمية (خاص)

بالتزامن مع اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، اختتمت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية برنامجاً امتد ستة أشهر، وضع الكاميرا في أيدي العاملين في الميدان، لتوثيق المحمية من داخلها، بما تجمعه من طبيعة وحياة فطرية وبيئة بحرية وإنسان وموروث محلي. ويعكس البرنامج التزام المحمية برواية القصة الكاملة للمكان، التي تشمل الأرض والبحر والإنسان والثقافة التي تشكل هوية المنطقة، إلى جانب جهود الحفظ البيئي الجارية حالياً.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية، أندرو زالوميس، أن البرنامج لا يقتصر على عرض صور لمناطق في المحمية بل توثيق لقصة مميزة أو مغامرة شيقة؛ حيث تعكس الصور التي التقطها السكان المحليون التجارب المميزة والمغامرات الشيقة لكل فرد منهم، ويُعدّ ذلك حافزاً للاستدامة الاجتماعية والبيئية، مما يسهم في تشكيل صورة فريدة حقيقية للمحمية.

وشارك في التجربة مفتشون بيئيون وبحريون وخبراء في الأحياء والتنمية المجتمعية، التقطوا خلال عملهم اليومي صوراً توثق تفاصيل المكان وجهود الحفاظ عليه، من الحياة اليومية والموروث المحلي إلى مشاريع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة والأرنب البري العربي والحبارى الآسيوية.

التقطت عدسة اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ عبد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ درب اﻟﺗﺑﺎﻧﺔ ﻓوق ﺷﺟرة ﺳﻣر (أكاسيا) ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

وانطلق البرنامج بتدريب 36 عضواً من فريق المحمية على مبادئ التصوير عبر الهواتف الذكية لمدة يومين، تم خلالها اختيار 13 خريجاً منهم (9 رجال و4 نساء) من المفتشين البيئيين وخبراء الأحياء ومختصّي التنمية المجتمعية، لتلقي دورة متقدمة في استخدام الكاميرات الاحترافية DSLR أثناء أداء مهامهم اليومية تحت إشراف المصورة العالمية، أنجيلا بوكلاند.

وشمل التدريب الأسس التقنية للتصوير والثقافة البصرية واختيار العدسات، إلى جانب إشراف فردي لتطوير أسلوب كل مشارك في التصوير وسرد القصص، ووثَّق المشاركون على مدار 6 أشهر تفاصيل الحياة اليومية في المحمية وتراثها.

دلافين دوارة

ومن بين المشاهد التي وثَّقتها عدسات العاملين الدلافين الدوارة في مياه البحر الأحمر، ومواقع تعشيش السلاحف، ومشروع إعادة توطين النعام أحمر الرقبة، وتفاصيل من الموروث المحلي في قرية أشواق.

وأبرز البرنامج تجارب عدد من الخريجين، منهم المفتش البيئي عبد الله الحويطي الذي ركّز على إبراز جهود حماية الطبيعة من خلال توثيق المناظر والكائنات وجهود المفتشين الميدانية، كما شاركت المفتشة البحرية سلمى عزيز القصير التي تعمل في دوريات حماية السواحل بضباء في توثيق الأنواع البحرية والطيور ومواقع تعشيش السلاحف.

أول رﺻد ﻣوﺛَّﻖ ﻟطﺎﺋر اﻟﻌﻘﺎب أﺑﯾض اﻟذﻧب ﻓﻲ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﻧذ 20 ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌدﺳﺔ ﻣدﯾر اﻟﺗﻧوع اﻟﺣﯾوي واﻷﺑﺣﺎث ﻓﻲ المحمية ﻋﻠﻲ اﻟﻔﻘﯾﮫ (خاص)

العقاب أبيض الذنب

يوثق اﻟﻣﻔﺗش اﻟﺑﯾﺋﻲ ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ ﺑﻌدﺳﺗﮫ اﻟطرﯾﻘﺔ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺗﺑﻌﮭﺎ واﻟده ﻓﻲ إﻋداد اﻟﻘﮭوة ﻓﻲ ﻗرﯾﺔ أﺷواق اﻟواﻗﻌﺔ ﺿﻣن ﻧطﺎق اﻟﻣﺣﻣﯾﺔ (خاص)

ووثَّق مدير التنوع الحيوي والأبحاث بالمحمية علي الفقيه الأنظمة البيئية، الذي تمكن في 2025 من تسجيل أول رصد للعقاب أبيض الذنب في المملكة منذ أكثر من 20 عاماً، مشيراً إلى أن المحمية تضم أنظمة بيئية استثنائية تتميز بتنوع أحيائي فريد، ليتسنى للجمهور تقديرها وحمايتها للأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن التصوير الفوتوغرافي يُعد وسيلة فعالة لاستعراض هذا الجمال ومشاركته مع العالم.

وعُرضت أعمال المشاركين في مدينتي ضباء والوجه، بالتزامن معرض للأعمال الفائزة في المسابقة الفنية المدرسية التي شارك فيها أكثر من 1000 مبدع ناشئ من أبناء المجتمع المحلي، وبدأت المحمية بعرض الصور عبر منصاتها الرقمية. وتعمل المحمية حالياً على التجهيز لإقامة معرض وطني للتصوير الفوتوغرافي في 2027، إلى جانب إدراج مسار تدريبي جديد لإنتاج الفيديو ضمن برامجها التطويرية.

ﻋﺑد ﷲ اﻟﺣوﯾطﻲ يوﺛﻖ ﻣﺷروع إﻋﺎدة ﺗوطﯾن اﻟﻧﻌﺎم أﺣﻣر اﻟرﻗﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻣﯾﺔ اﻷﻣﯾر ﻣﺣﻣد ﺑن ﺳﻠﻣﺎن اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ (خاص)

15 نظاماً بيئياً

تمتد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية على مساحة تبلغ 24.500 كيلومتر مربع، وتتشكل تضاريسها من السهول البركانية (الحرّات) وصولاً إلى أعماق البحر الأحمر غرباً، لتشكل حلقة وصل حيوية تربط بين مشاريع نيوم، و«البحر الأحمر الدولية» والعلا.

كما تضم المحمية وادي الديسة الساحر، ووجهة أمالا التابعة لشركة «البحر الأحمر الدولية».

وتحتضن المحمية 15 نظاماً بيئياً فريداً، ورغم أنها تشغل 1 في المائة فقط من المساحة البرية للمملكة و1.8 في المائة من مساحتها البحرية، فإنها تحوي أكثر من 50 في المائة من أنواع الثدييات والطيور المسجلة في المملكة، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية تنوعاً إحيائياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتلتزم المحمية باستعادة البيئة الطبيعية والثقافية والحفاظ عليها؛ ويشمل ذلك إعادة توطين 23 نوعاً من الكائنات الفطرية الأصيلة التي عاشت تاريخياً في المنطقة، حيث تم بالفعل إعادة توطين 14 نوعاً منها حتى الآن، من بينها: المها العربي، والحمار البري الفارسي، الغزال الرملي، الغزال الجبلي، وذلك ضمن برنامج واسع النطاق لإعادة التوطين وإثراء الحياة الفطرية.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من ثماني محميات ملكية تأسست بموجب مرسوم ملكي، وتحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة ولي العهد. وتتكامل برامج المحمية مع المبادرات الوطنية الأوسع نطاقاً للاستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مبادرتا «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر».


هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

هايدن بانتير... طفلة كبرت أمام الكاميرا ولم تنجُ من ثمن الشهرة

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

في الحادية عشرة من عمرها؟ لا، كانت هايدن بانتير لا تزال رضيعة عندما ظهرت للمرة الأولى أمام الكاميرا. كان عمرها 11 شهراً فقط حين شاركت في إعلان تجاري لقطار ألعاب من إنتاج شركة «بلايسكول». وبحلول الرابعة، كانت قد أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشة التلفزيون، من خلال دور متكرر في مسلسل «وان لايف تو ليف».

لكن الشهرة التي رافقتها منذ طفولتها تركت أثراً عميقاً في حياتها. فقد تحدثت بانتير في مذكراتها الصادرة هذا العام عن معاناتها مع الكحول والمخدرات واضطراب صورة الجسد والعلاقات العائلية والعاطفية، وعن الضغوط التي عاشت تحتها منذ سنواتها الأولى.

وعندما كانت في السادسة عشرة تقريباً، أعطاها أحد أفراد فريقها حبوباً بهدف مساعدتها على الحفاظ على نشاطها خلال المقابلات الترويجية لمسلسل «Heroes». وقالت إن تلك الحبوب كانت بداية طريق قادها إلى إساءة استخدام الأدوية والإدمان.

كما تعرضت لضغط كبير بسبب مظهرها. فبعد أن نشرت إحدى المجلات صوراً ركزت على ما وصفته بـ«السيلوليت» في جسدها وهي مراهقة، دخلت في معركة طويلة مع اضطراب صورة الجسد.

ولم تكن حياتها العائلية منفصلة عن عملها. فقد كانت والدتها، الممثلة السابقة ليزلي فوغل، تدير مسيرتها المهنية، فيما تحدثت بانتير عن شعورها بأن عليها النجاح حتى تحظى بحب والدتها.

وفي مرحلة لاحقة، دخلت حياتها في دوامة أكثر تعقيداً. بعد ولادة ابنتها عام 2014، عانت اكتئاب ما بعد الولادة، ثم واجهت مشكلات مع تعاطي المواد المخدرة، واضطرت إلى الابتعاد عن «Nashville». وانفصلت عن الملاكم فلاديمير كليتشكو، والد ابنتها، وانتقلت حضانة الطفلة إليه.

وقالت بانتير لاحقاً إن تصوير «Nashville» أصبح تجربة مؤلمة، لأن الكُتّاب استندوا إلى بعض أزماتها الحقيقية في تطوير قصة شخصيتها. وأضافت أنها كانت معتادة منذ طفولتها على تنفيذ ما يطلب منها من دون الاعتراض: «كنت جندية».

وفي 16 أغسطس (آب) الحالي، عُثر على بانتير، البالغة 36 عاماً، فاقدة الوعي وفي حالة توقف قلبي داخل شقة في غرينفيل بولاية ساوث كارولاينا. وأشارت اتصالات الطوارئ إلى احتمال وجود جرعة زائدة، لكن السبب الرسمي للوفاة لم يُحسم بعد. وقال الطبيب الشرعي إن التشريح لم يظهر إصابة تفسر الوفاة، فيما لا تزال نتائج السموم منتظرة.

ليست وحدها

قصة بانتير تذكّر بنجوم آخرين بدأوا أمام الكاميرا في سن صغيرة، ثم وجدوا أنفسهم في مواجهة الإدمان.

براد رينفرو (إنستغرام)

كان براد رينفرو أحد أكثر الأمثلة مأساوية. بدأ التمثيل طفلاً، وحقق شهرة كبيرة في فيلم «The Client» عام 1994. لكنه دخل لاحقاً في مشكلات متعلقة بالمخدرات والقانون، وتوفي عام 2008 عن 25 عاماً نتيجة جرعة زائدة عرضية من الهيروين.

أما بليك هيرون، نجم فيلم «Shiloh»، فبدأ التمثيل في سن المراهقة، وقال إنه دخل عالم المخدرات في سن مبكرة، قبل أن يصل إلى إدمان الهيروين ويخضع للعلاج. توفي عام 2017 عن 35 عاماً، وخلص تقرير الوفاة إلى أن السبب كان تأثير عدة مخدرات، من بينها الفنتانيل.

لكن ليس كل نجم طفل سلك الطريق نفسه.

درو باريمور بدأت التمثيل وهي طفلة، وأصبحت نجمة عالمية في السابعة من عمرها بعد «E.T.». غير أن الشهرة المبكرة قادتها إلى الكحول والمخدرات في سن صغيرة، ودخلت العلاج وهي مراهقة. وتمكنت لاحقاً من تجاوز تلك المرحلة وبناء مسيرة ناجحة في التمثيل والإنتاج.

أما روبرت داوني جونيور، الذي بدأ التمثيل طفلاً، فواجه لسنوات إدمان المخدرات والكحول، ودخل مراكز للعلاج والسجن، قبل أن ينجح في التعافي ويعود إلى قمة هوليوود، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على إمكانية استعادة الحياة المهنية والشخصية بعد الإدمان.

ماكولي كولكين (إنستغرام)

ويُذكر أيضاً ماكولي كولكين، الذي أصبح أحد أشهر أطفال السينما بعد «Home Alone». فقد واجه سنوات من تعاطي المخدرات والكحول، وأثارت صوره آنذاك تكهنات واسعة حول إدمانه، لكنه نفى تحديداً أنه كان مدمناً على الهيروين، وقال إنه لم يدخل مصحة للعلاج. وفي مقابلات لاحقة تحدث عن تجاوز تلك المرحلة وتغيير نمط حياته.

وهكذا تبدو قصص نجوم الطفولة مختلفة في نهاياتها. بعضهم استطاع أن يتوقف ويطلب المساعدة ويعيد بناء حياته، بينما انتهت رحلة آخرين بصورة مأساوية. لكن القاسم المشترك بينهم هو أنهم تعلموا مبكراً جداً كيف يعيشون أمام الكاميرا، قبل أن تتاح لهم فرصة عيش طفولة طبيعية بعيداً عن الشهرة والضغط والتوقعات.

وقصة بانتير، بصرف النظر عن السبب النهائي لوفاتها، تفتح مجدداً السؤال القديم في هوليوود: ماذا يحدث للأطفال الذين يصبحون نجوماً قبل أن يصبحوا بالغين؟