«ميس رايتشل» تتضامن مع أطفال غزة... واتهامات معاداة السامية تلاحقها

قالت إن «الصمت لم يكن خياراً بالنسبة لي» تجاه ما يحدث في القطاع

اليوتيوبر الأميركية رايتشل أكورسو المعروفة بـ«ميس رايتشل» وسط عرائس عالم سمسم في نيويورك (أ.ف.ب)
اليوتيوبر الأميركية رايتشل أكورسو المعروفة بـ«ميس رايتشل» وسط عرائس عالم سمسم في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ميس رايتشل» تتضامن مع أطفال غزة... واتهامات معاداة السامية تلاحقها

اليوتيوبر الأميركية رايتشل أكورسو المعروفة بـ«ميس رايتشل» وسط عرائس عالم سمسم في نيويورك (أ.ف.ب)
اليوتيوبر الأميركية رايتشل أكورسو المعروفة بـ«ميس رايتشل» وسط عرائس عالم سمسم في نيويورك (أ.ف.ب)

عُرفت «ميس رايتشل» لفترة طويلة بوصفها «شخصية مؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي» تقدّم بوجهها الطفولي الباسم أشرطة مصوّرة لتعليم الأطفال وتقديم النصائح لذويهم، إلى أن بدأت برفع الصوت دفاعاً عن الأطفال في قطاع غزة، ما أثار انقساماً بين ملايين المتابعين، وانتقادات بلغت حد المطالبة بفتح تحقيق بحقها في الولايات المتحدة.

منذ العام الماضي، بدأت الأميركية رايتشل أكورسو المعروفة بـ«ميس رايتشل» تتحدث عن المآسي التي يواجهها الأطفال في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، في تغيير جذري عن الصورة التي صنعت شهرتها، وهي التحدث بأسلوب طفولي محبب وهي ترتدي زيّاً من الجينز وتلف رأسها بربطة زهرية اللون.

وقالت المرأة البالغة 42 عاماً، وهي أم لولدين: «أعتقد أن عدم قول أي شيء هو ما يجب أن يثير الجدل»، وذلك في مقابلة أجرتها أخيراً مع الإعلامي الأميركي البريطاني مهدي حسن، وعلّقت خلالها على الانتقادات المتزايدة التي تتعرض لها على خلفية حملات جمع التبرعات والمناصرة التي تقوم بها لمساندة الأطفال في القطاع الفلسطيني.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Zeteo (@zeteonews)

وأضافت: «من المحزن أن يحاول الناس إثارة الجدل ضد من يرفع الصوت دفاعاً عن أطفال يتعرضون لمعاناة لا تقاس. الصمت لم يكن خياراً بالنسبة لي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط هذا الاندفاع الضوء على الشخصية المحبوبة التي دخلت بابتسامتها العريضة ووجها البشوش قلوب ومنازل ملايين من العائلات في الولايات المتحدة، وأصبحت من أبرز الوجوه على منصات التواصل الاجتماعي التي تقدم النصائح لمرحلة الطفولة المبكرة. ويناهز عدد متابعي «ميس رايتشل» على منصة «يوتيوب» 15 مليون شخص.

ويأتي الجدل حولها في وقت تزداد حدة الأزمة الإنسانية في غزة، مع منع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية منذ الثاني من مارس (آذار) إلى القطاع المحاصر، ما أثار انتقادات دولية لاذعة لإسرائيل التي قالت إنها ستعاود السماح بدخول «كمية أساسية» من المعونات.

لكن الانتقادات المثارة حول فيديوهات «ميس رايتشل» التي تتطرق إلى معاناة الأطفال في غزة، والموجهة إلى البالغين من متابعيها وبقيت منفصلة عن أشرطتها التعليمية للصغار، تعكس الجدل في الولايات المتحدة بشأن الحرب المستمرة في غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأثارت هذه الحرب في الولايات المتحدة، الحليفة التاريخية لتل أبيب، انقسامات عميقة على مستويات مختلفة، من الجامعات إلى المؤسسات الخاصة والمجتمع بشكل عام.

 

«كل الأطفال في أي بلد»

 

في مايو (أيار) 2024، أطلقت «ميس رايتشل» حملة جمعت خلالها 50 ألف دولار لصالح منظمة «سايف ذا تشيلدرن». وتحدثت بتأثر بالغ عن تعليقات قاسية و«تنمّر» تعرضت له عبر منصات التواصل الاجتماعي، واتهام منتقديها لها باتخاذ موقف منحاز مناهض لإسرائيل.

وكتبت أكورسو رداً على ذلك أن «الأطفال الفلسطينيين، والأطفال الإسرائيليين، والأطفال في الولايات المتحدة، والأطفال المسلمين، واليهود، والمسيحيين. كل الأطفال، في أي بلد كانوا». وأضافت: «لا أحد مستثنى».

ومنذ بدء الحرب بلغ عدد القتلى في غزة 53486، وفقاً لأحدث حصيلة أوردتها وزارة الصحة في غزة، من بينهم ما يزيد على عشرة آلاف طفل. وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1218 شخصاً، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

ومذ بدأت ترفع الصوت دفاعاً عن هؤلاء، تواجه «ميس رايتشل» اتهامات متزايدة بمعاداة السامية أو مناهضة إسرائيل.

وطلبت مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل الشهر الماضي من وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، فتح تحقيق بشأن ما إذا كانت أكورسو «تتلقى تمويلاً من طرف خارجي للترويج لدعاية مناهضة لإسرائيل لتضليل الرأي العام».

كما اتهمتها منظمة StopAntisemitism، المناهضة لمعاداة السامية، بأنها تعمل على ترويج «دعاية (حماس)»، وإن أقرّت بأن أكورسو نشرت فيديوهات داعمة لأطفال إسرائيليين منهم أرييل وكفير بيباس، أصغر الرهائن سناً حيث لقيا حتفهما خلال الأسر في قطاع غزة.

وقالت «ميس رايتشل» لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن اتهامها بالترويج لدعاية «حماس» هو «عبثي» و«كذب صريح». ونقلت عنها الصحيفة قولها: «الحقيقة المؤلمة... هي أن آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة قتلوا وما زالوا يقتلون، ويتعرّضون للتشويه والتضور جوعاً. من الخطأ الاعتقاد بأن الاهتمام بمجموعة من الأطفال يحول دون اهتمامنا بمجموعة أخرى من الأطفال».

 

«عار»

 

وألغت «ميس رايتشل» إمكانية التعليق على بعض منشوراتها الداعمة لأطفال غزة، لكن مستخدمين لجأوا إلى منشوراتها الأخرى لتوجيه انتقاداتهم.

ويعكس التفاوت في التعليقات الانقسام حولها، إذ كتب أحد المستخدمين: «أحب برنامجك وليس سياستك»، بينما اعتبر آخر أن «ميس رايتشل كنز وطني».

ودافعت بعض الشخصيات عن «ميس رايتشل»، مثل تومي فيتور الذي كان ضمن فريق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ويعمل حالياً مقدم بودكاست. وكتب فيتور إن «معاداة السامية مشكلة حقيقية، والإدلاء بهذه التعليقات (بحق ميس رايتشل) بشكل خبيث... لغايات سياسية، يجعل الأمور أسوأ».

وتمسكت أكورسو بمواقفها على رغم الانتقادات. ونشرت حديثاً صورة برفقة الطفلة رهف البالغة ثلاثة أعوام التي فقدت ساقيها في الحرب. وأرفقت الصورة بتعليق جاء فيه: «نعلم أن معاملة الأطفال كما يحصل في غزة ليست أمراً صائباً أخلاقياً. نعلم ذلك في قلوبنا وأرواحنا»، متوجهة بالقول إلى «القادة الملتزمين الصمت ولا يساعدون هؤلاء الأطفال، يجب أن تشعروا بالعار. صمتكم سيبقى في الذاكرة».

 

 

 


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ المغنيان ماكلمور (يسار) وتونز آند آي يشاركان بعرض مشترك في مدينة نيويورك عام 2022 (رويترز)

مغني الراب ماكلمور: قاعات الحفلات الأميركية رفضت استضافة جولة «فلسطين حرة»

كشف مغني الراب الأميركي ماكلمور أن قاعات الحفلات الموسيقية ​الكبرى في الولايات المتحدة -بما في ذلك ماديسون سكوير غاردن في نيويورك- رفضت حجز جولته «فلسطين حرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
TT

عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)
ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات البيروفية ضبط أكثر من 3 آلاف عنكبوت من فصيلة الرتيلاء في أحد مطارات العاصمة ليما، أثناء محاولة تهريبها إلى ألمانيا.

وقالت الهيئة الوطنية للغابات والحياة البرية في بيرو، إنّ العناكب كانت مخبّأة داخل جوارب متّسخة، وموضوعة في ثلاث حقائب سفر، يحملها مواطنان ألمانيان وآخر بولندي.

العناكب التي لم تنسج خيوط الرحلة (أ.ف.ب)

ونقلت «الغارديان» أنّ الشحنة اكتُشفت بعدما لاحظ مفتّشو الجمارك حركة غير مألوفة داخل الحقائب، خلال عملية تفتيش روتينية في مطار خورخي تشافيز الدولي. وقالت المتخصّصة الفنية في مراقبة الحياة البرّية بالهيئة، كورا سواريز: «لاحظنا أنّ بعض العناكب كانت تتحرّك. وكان بينها أحجام صغيرة وأخرى كبيرة».

وأوضحت أنّ سعر العنكبوت الواحد من هذه الفصيلة قد يصل إلى نحو 500 يورو (560 دولاراً) في الأسواق الأوروبية، ممّا يعني أنّ قيمة الشحنة المهرّبة قد تبلغ 1.5 مليون يورو في رحلة واحدة فقط.

ثلاث حقائب تحمل غابةً مسروقة من موطنها (أ.ف.ب)

وأضافت أنّ العناكب، التي جُمعت من مناطق متفرّقة في بيرو، كانت في مراحل عمرية مختلفة، بدءاً من البيوض وصغار العناكب حديثة الفقس، وصولاً إلى العناكب البالغة.

وأفادت الهيئة بالقبض على الأوروبيين الثلاثة المشتبه في تورّطهم في تهريب العناكب، على أيدي أفراد من الشرطة المتخصّصة في الجرائم البيئية، وسيواجهون إجراءات قضائية.

ويُعدّ الاتجار غير المشروع بالحياة البرية من الأنشطة الإجرامية المربحة جداً، إذ يدرّ نحو 20 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم، وفق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول).

ويشكّل هذا النشاط أحد الأسباب الرئيسية لتراجع التنوّع البيولوجي على كوكب الأرض.


«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
TT

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)

في لوحات مرسومة بالأكريليك، تتداخل فيها الألوان الفاتحة لتأخذ صاحبها إلى عالم من الأحلام، تقدّم الفنانة جيسي تابت أعمالها تحت عنوان «لبنان بكل ألوانه» في مركز «ريبيرث بيروت».

بيوت متراصّة، وسماء صافية، وشمس ساطعة؛ كلّها عناصر تحوّلها الفنانة إلى ركائز أساسية في لوحاتها، وتدفع ناظرها إلى الدخول في حالة من الحلم، يحلّق خلالها في سماء لبنان متنقّلاً من منطقة إلى أخرى. من الشمال إلى الجنوب، التقطت جيسي تابت صوراً فوتوغرافية لمناظر استوقفتها، ثم وضعتها تحت مجهر ريشتها لتعيد تشكيلها وفق مخيّلتها، فتُبرز تفاصيل وطن عشقته، ولم تفارقه يوماً.

تروي تابت حكاية وطن بكلّ ألوانه (ريبيرث بيروت)

وبين لوحات بأحجام كبيرة وأخرى صغيرة، تناولت الفنانة رموز لبنان، من أرزه الخالد، إلى بحره الأزرق، وجباله الشاهقة. وأفردت لها لوحات تحت عناوين ترتبط بمضمونها. فنراها تقدّم عناوين جماعية تشكّل سلاسل فنية، كما في مجموعة «الأرزة»، وأخرى تجمع فيها مَشاهد من مناطق لبنانية مختلفة تحت عنوان «ظلال صغيرة من لبنان». وفي لوحات منفردة، تتوقّف عند غروب الشمس، كما في «البترون والغروب البرتقالي»، وتأمّلات البحر اللبناني في «انعكاسات الساحل». أمّا الجبل، فتمنحه مساحته الخاصة من خلال رسم بيوته وهضابه في لوحة «تناغم الجبال».

وتقول جيسي تابت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنها جالت في مختلف المناطق اللبنانية، حيث لفتتها مَشاهد بعينها. وتضيف: «كنت أصوّرها ثم أهرع إلى ورشة الرسم لأعيد رسمها بمزاجي. فأنا لا أنسخ ما التقطته بعدستي، وإنما أترجم ما قرأته، وأكمله برؤية فنية خاصة بي».

وترى أنّ الألوان التي استخدمتها تعكس صورة لبنان الجميل الذي تراه دائماً بعينيها. وعندما اختارت اللون الزهري خلفيةً لبعض أعمالها، ولوناً طاغياً، أرادت أن تدعو الناظر إلى الدخول في عالم من الخيال. وتوضح: «في لحظة تأمّل اللوحة، يشعر الزائر كأنه في جلسة تأمّل وراحة، فيتخلّص من همومه، ومشكلاته، وينطلق في رحلة فنية بين ربوع لبنان».

تدعو تابت زوّار المعرض إلى اكتشاف مشاهد من مناطق لبنانية استوقفتها (ريبيرث بيروت)

وعن سبب تركيزها على رسم البيوت، والعمارة اللبنانية، توضح: «البيوت روح الإنسان، ومركزه الأساسي على أرض الوطن. فهي تحتضن نفسه، وتعبه، وراحته، وأجواء الألفة، والعائلة. وبرأيي، فإنّ هذه البيوت تشير بوضوح إلى حياة اللبناني الملوّنة بالعاطفة، والهدوء، رغم المآسي التي يواجهها. كما ركّزت على تفاصيل مثل النوافذ المفتوحة، وقناطر الشرفات، والأسقف القرميدية، لأعيد إحياء مَشاهد تنتمي إلى تراث عزيز على قلوبنا».

وفي سلسلة «الأرز»، ترسم جيسي تابت هذا الرمز الوطني بدقّة متناهية، متوّجاً بالأخضر القوي، وتتخلّله لمسات ذهبية وأخرى بيضاء، فتحوّل شجرة الأرز إلى حكاية تاريخية. وتبدو جذورها الصلبة كأنها ممسكة بيدَين ضخمتَين، فيما تتفرّع منها أغصان حياة لا تذبل. أمّا في لوحة «الحياة الوردية»، فتطالعك مجموعة من المنازل المتراصّة، تفتح أبوابها أمام الضيف. وإذا ما تعمّقت في قراءة تفاصيلها، تكتشف أنّ سكّان البيوت منشغلون بأعمالهم، أو ينعمون بلحظات من الراحة. وهكذا تحافظ جيسي، من خلال هذه المَشاهد، على حركة دائمة تنبض بالحياة، والطمأنينة.

تقول إنها تأثّرت ببحر لبنان الممتدّ على طول الساحل، لِما يبعثه فيها من سكون، وصفاء، فرسمته متلألئاً، عاكساً نمط حياة تتناغم فيها مشاعر الدفء، والسكينة، والتآلف.

يستمرّ معرض «لبنان بكلّ ألوانه» حتى 14 نوفمبر الحالي (ريبيرث بيروت)

وتعدّ جيسي تابت كلّ لوحة من لوحاتها بمثابة قطعة من لبنان، وتقول: «مَن يقتني إحداها يكون قد احتفظ بذكرى من أرض وطنه، يستمتع بمشاهدتها في كلّ لحظة. فهي أشبه بحبّة دواء تداوي شوقه إلى الوطن إذا كان مغترباً، وتبلسم جراح الحرب والدمار إذا كان مقيماً».

ويعود جزء من عائدات بيع اللوحات لدعم مبادرات جمعية «ريبيرث بيروت» التنموية والإنسانية، التي تُسهم في إحياء العاصمة، وتأهيل بنيتها التحتية، مثل إنارة الشوارع، والإشارات المرورية.

وتختم جيسي تابت حديثها عن أسلوبها في الرسم، والمعاني التي تحملها كلّ لوحة، قائلةً: «أحبّ أن أتبع مسار ريشتي، وأغوص معها في حوارات طويلة. وعندما يتوقّف الكلام ليحلّ الصمت مكانه، أكون قد أنجزت اللوحة، وانتقلت إلى غيرها. فمع كلّ لوحة أحلم، وأرتقي إلى عالم أكثر جمالاً، حيث تتّسع مساحة الخيال، وتتحرّر الألوان من حدود الواقع».


«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
TT

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)

خطف دبّا الباندا العملاقان «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» أنظار زوّار حديقة حيوانات أتلانتا الأميركية، الجمعة، خلال ظهورهما الأول أمام الجمهور؛ إذ استمتعا بتناول الخيزران والاسترخاء في موطنهما الجديد، بعد وصولهما من الصين على سبيل الإعارة.

ووصل ذكر الباندا «بينغ بينغ» والأنثى «فو شوانغ» من مدينة تشنغدو الصينية في سبتمبر (أيلول)، على طائرة تابعة لشركة «فيديكس» أُطلق عليها اسم «باندا إكسبرس»، ومن المقرّر أن يبقيا في حديقة الحيوانات الواقعة في جنوب الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة.

لا يعرف أنه نجم الحديقة... وهذا سرّ جاذبيته (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المدير التنفيذي لحديقة حيوانات أتلانتا ريموند كينغ قوله أمام الزوّار إنّ الباندا «حيوانات تتمتّع بقدرة فريدة على إثارة الفضول، وإشعال الحماس، وإدخال البهجة إلى النفوس، وجمع الناس من مختلف أنحاء العالم».

واستعداداً لاستقبالهما، جدّدت حديقة حيوانات أتلانتا المرافق المخصّصة للباندا، وشكّلت فريقاً لرعايتهما.

وحرصت أيضاً على تأمين إمدادات مستقرّة وطويلة الأمد من الخيزران المزروع محلياً في أتلانتا، التي تتمتّع بمناخ يشبه إلى حدّ كبير مناخ تشنغدو.

وقالت الزائرة راشيل توتس: «إنها تجعل الناس يبتسمون. لم أرَ قط شخصاً ينظر إلى باندا من دون أن يقول: يا له من حيوان لطيف!».

وتعيش دببة الباندا العملاقة أساساً في الغابات المعتدلة بشرق آسيا، ولا تقطع هذه الثدييات الضخمة ذات الفرو الأسود والأبيض عادةً مسافات طويلة في البرّية.

وراء هذا الفرو الأبيض والأسود حكاية سفر طويل (أ.ف.ب)

لكنّ عدداً كبيراً منها نُقل إلى حدائق حيوانات حول العالم، في إطار برنامج «دبلوماسية الباندا» الذي تنتهجه بكين منذ عقود لتعزيز علاقاتها الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت دعا فيه مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، الصين إلى الالتزام بالاتفاق التجاري الذي أُبرم خلال لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأسهم الاتفاق في تهدئة التوتّرات بعد سلسلة متسارعة من الزيادات في الرسوم الجمركية، ونصّ على شراء الصين فول الصويا الأميركي وتعليق القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة.

وكانت الباندا تُصنّف ضمن الحيوانات المهدّدة بالانقراض حتى عام 2016، لكنّها تُدرج حالياً ضمن الأنواع «المعرّضة للخطر»، وفق منظمات حماية الحياة البرّية، ويُقدّر عدد دببة الباندا التي تعيش في البرّية بنحو 1800.

وأنشأت الحكومة الصينية أكثر من 50 محمية لحماية الباندا، لكنّ هذه الدببة لا تزال تواجه في البرّية مخاطر فقدان موائلها الطبيعية والصيد غير المشروع.