فنانات مصريات يتحدثن عن كواليس عملهن مع عادل إمام

وصفنه بـ«السند» و«المُبهج» و«الكاريزما الطاغية» في عيد ميلاده الـ85

الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
TT

فنانات مصريات يتحدثن عن كواليس عملهن مع عادل إمام

الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري الكبير عادل إمام (حسابه على «فيسبوك»)

يحتفي الوسط الفني والإعلامي المصري ومتابعون على «السوشيال ميديا» بعيد الميلاد الـ85 للفنان المصري الكبير عادل إمام، الذي يوافق 17 مايو (أيار) الحالي.

ويشهد الاحتفال السنوي بعيد ميلاد «الزعيم» اجتماع عائلته، وحضور عدد من أصدقائه المقربين بالوسط الفني، لا سيما بعد تواريه عن الأضواء واختياره البقاء في منزله وسط عائلته وأحفاده منذ تقديمه مسلسل «فلانتينو»، الذي عُرض في موسم دراما رمضان 2020.

وقدّمت فنانات مصريات كثيرات البطولة النسائية أمام «الزعيم»، في أعماله الفنية؛ من بينهن: ميرفت أمين، وسهير رمزي، ونيللي، ويسرا، ولبلبة، وإلهام شاهين، وعايدة رياض، ونيللي كريم، وداليا البحيري، ودلال عبد العزيز، وشيرين سيف النصر، وشيرين، وشريهان، وليلى علوي، وغيرهن.

وتحدث بعضهن لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس عملهن مع «الزعيم»؛ إذ أجمعن على أنها تميّزت بمزيج من «الضحك واللعب والجد والحب»، وأكدن أنه كان سنداً لهن وصاحب شخصية مرحة وكاريزما طاغية؛ مما جعله ينفرد بصدارة عرش النجومية لمدة تزيد على 60 عاماً.

إلهام شاهين وعادل إمام (صفحة شاهين بـ«فيسبوك»)

من جانبها، تقول الفنانة إلهام شاهين إن عادل إمام زعيم بمعنى الكلمة، فهو يتمتع بحضور طاغٍ أمام الكاميرا وخلفها، وهي تفخر بأنها وقفت للمرة الأولى أمام الكاميرا بالسينما معه في فيلم «أمهات في المنفى». كما حصلت على جائزة «أحسن ممثلة» للمرة الأولى في حياتها عن دورها في فيلمه «الهلفوت».

وتؤكد إلهام شاهين أنها محظوظة بالعمل معه؛ لأنه محبٌ لزملائه، وحريص على تدليل وتميّز فريق عمله، لافتة إلى «أنه فنان استثنائي، يجمع بين الالتزام والسلاسة، وخفة الدم، والنصح والثقافة، في كواليسه».

بينما وصفت الفنانة لبلبة التي شاركت «الزعيم» في أعمال عدة -من بينها: فيلما «عصابة حمادة وتوتو»، و«خلي بالك من جيرانك»، ومسلسلا «مأمون وشركاه»، و«صاحب السعادة»- بأنه «مؤسسة فنية»، لافتة إلى أن «كواليس أعماله كانت مليئة بالحب والمرح والجد، لا يقبل إلا بالنجاح والتميز، يحرص على متابعة كل شيء في هدوء، ويوجه ويضحك، ويداعب الجميع بخفة دمه ورشاقة حضوره».

من كواليس فيلم «عريس من جهة أمنية» (حساب إمام على «فيسبوك»)

وتضيف لبلبة: «أعتبر عيد ميلاد (الزعيم)، عيداً لنا جميعاً، فقد أمتعنا بحضوره، وجعلنا نعيش معه الفن على أصوله، فهو ليس فناناً عادياً، بل أسّس مشواره الطويل بالتعب والكفاح». وتلفت: «لا تكفيني مجلدات للحديث عن كواليس أعمالي مع (الزعيم) وعن علاقتي به على كل المستويات».

احتفاء فني وإعلامي مصري واسع بعيد ميلاد الزعيم

ويحظى عادل إمام، المولود في محافظة الدقهلية (دلتا مصر) عام 1940 بجماهيرية كبيرة بمصر والعالم العربي، إذ قدّم طوال مسيرته الفنية التي بدأها مطلع ستينات القرن الماضي، بطولات فنية عدة، من بينها: أفلام «حب في الزنزانة»، و«الغول»، و«المنسي»، و«الحريف»، و«الإرهابي»، و«طيور الظلام»، و«بخيت وعديلة»، و«الإرهاب والكباب»، و«مرجان أحمد مرجان»، و«السفارة في العمارة»، و«عمارة يعقوبيان»، و«بوبوس»، ومسلسلات «أحلام الفتى الطائر»، و«دموع في عيون وقحة»، و«فرقة ناجي عطا الله»، و«صاحب السعادة»، و«أستاذ ورئيس قسم»، و«مأمون وشركاه»، و«عفاريت عدلي علام»، و«عوالم خفية»، ومسرحيات «مدرسة المشاغبين»، و«الواد سيد الشغال»، و«بودي جارد»، و«شاهد ماشفش حاجة»، و«الزعيم».

عادل إمام وهالة صدقي في لقطة من مسلسل «عفاريت عدلي علام» (الشركة المنتجة للمسلسل)

وقالت هالة صدقي التي شاركت «الزعيم»، في مسلسل «عفاريت عدلي علام»، إن إمام يُعدّ كبير الفن والفنانين في مصر، وإن كواليس أعماله غاية في الحب والالتزام، فهو من أهم الممثلين الذين حافظوا على مكانتهم لثلاثة أجيال، وحقّق المعادلة الصعبة وقدّم أفلاماً مهمة جمعت بين القضية الجادة والكوميديا، مثل: «الإرهاب والكباب»، و«طيور الظلام».

ويتصدّر اسم عادل إمام بين الحين والآخر «التريند» بمواقع «سوشيالية»، بسبب تعرضه لشائعات عدة على مدار مشواره؛ تنوعت بين الاعتزال، والمرض، والوفاة، لكنه تجاهلها. في حين يحرص شقيقه المنتج عصام إمام، ونجلاه المخرج رامي إمام، والممثل محمد إمام، على طمأنة جمهوره ومحبيه في كل ظهور إعلامي لهم.

لقطة من فيلم «اللعب مع الكبار» (الشركة المنتجة)

عايدة رياض التي شاركت «الزعيم» في مشهد كوميدي على نيل القاهرة؛ حيث يتشاجران بعد أن تأخر «حسن بهنسي بهلول»، في اتخاذ خطوة الزواج بها خلال أحداث فيلم «اللعب مع الكبار»، قالت إن «الزعيم» في كواليس أعماله يحب الفريق، ويعتاد إحضار الطعام من منزله، ويجلس مع الجميع رغم نجوميته التي لم تطغ على إنسانيته.

وأثنت سهير رمزي التي شاركت «الزعيم» في أفلام، «رجل فقد عقله»، و«حتى لا يطير الدخان»، و«الكل عاوز يحب»، و«ممنوع في ليلة الدخلة»، و«24 ساعة حب»، على مشوار إمام وأخلاقه، مؤكدة أن «الزعيم» يحتل مكانة خاصة في حياتها؛ لأنه كان صديقاً شخصياً لوالدتها، وأن «كواليس أعماله لا تختلف عن حياته وطباعه فهو إنسان راقٍ، يتمتع بخفة الدم والحس الكوميدي. وتضيف: «عادل يبحث عن كل فرد، ويتأكد من وجود الجميع، ويطمئن على كل التفاصيل».

عادل إمام وسهير رمزي في لقطة من فيلم «حتى لا يطير الدخان» (الشركة المنتجة)

وخلال حفل «جوي أووردز»، الذي أُقيمت فعالياته على مسرح «أبو بكر سالم»، في العاصمة السعودية الرياض، مطلع العام الماضي 2024، تسلّم نجلاه محمد ورامي جائزة استثنائية باسم «زعيم الفن العربي»، نيابة عن والدهما. كما كرّمه «المهرجان القومي للمسرح المصري»، في دورته الـ16، خلال دورة المهرجان التي حملت اسمه، عام 2023.

المستشار تركي آل الشيخ يسلّم نجلي عادل إمام جائزة «الزعيم» في حفل «جوي أووردز» (صفحة تركي آل الشيخ بـ«فيسبوك»)

الفنانة مشيرة إسماعيل التي شاركت «الزعيم» في مسلسل «دموع في عيون وقحة»، وفيلم «إحنا بتوع الأتوبيس»، ومسرحية «الواد سيد الشغال»، أكدت أن كواليس المسرح مع عادل إمام مختلفة، قائلة: «كنا نحرص على الجلوس معاً لشرب القهوة والحديث في أمور عدة، وبعد ذلك نستعد لوضع (الماكياج)، ويبدأ العرض، وبعد الانتهاء نتوجه إلى غرفة (الزعيم) للجلوس معه، والحديث عما جرى في أثناء العرض وبكاء الأطفال بالمسرح، والاتفاق على العشاء معاً في بعض الأحيان».

عادل إمام ومشيرة إسماعيل في لقطة من مسرحية «الواد سيد الشغال» (يوتيوب)

ولفتت مشيرة إلى أن «الزعيم»، يؤكد بأفعاله أن فريق عمله شخص واحد؛ حيث يُعطي كل ذي حق حقه، وفي الوقت نفسه يعي مكانته الفنية، ويحرص على طقوسه الخاصة بالمسرح.


مقالات ذات صلة

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.