«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

الجناح الأول للسعودية في ترينالي ميلانو للعمارة

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء
TT

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس»... تقاطعات البيئة والثقافة والذاكرة في مدينة الأحساء

«مغرس: مزرعة تجريبية» هو اسم عرض الجناح السعودي الأول في ترينالي ميلانو للتصميم والعمارة المنعقد حالياً، ربما يكون من أكثر المعارض المتكاملة؛ سواء في موضوعها أو في فريق العمل أو في الرسالة التي تصل للمشاهد عبر عناصر العمل المختلفة، كل منها، بدءاً من التصميم إلى المقاطع الصوتية أو التركيبات الفنية والرسوم المصاحبة، كل منها يتحدث عن الفكرة الرئيسة، وينوع على النغمة الأساسية للعرض، وهي استكشاف التقاطعات والصلات الوثيقة التي تجمع بين البيئة والثقافة والذاكرة في الأحساء.

ممتع جداً التجول في هذه المساحة المترعة بالأفكار والتأملات والتعبيرات الفنية، نشعر بروح الجماعة والمجتمع الحساوي فأهل الواحة حاضرون هنا عبر قصصهم ورائحة ترابهم وسعف النخيل المتمثل في الأبسطة والمنسوجات البسيطة.

لولوة المانع وسارة العمران (ناصر الناصر)

تقابلنا مع المشرفتَيْن على المعرض لولوة المانع وسارة العمران للحديث عن فكرة العرض وأقسامه.

تختار سارة العمران البداية بتفسير معنى كلمة «مغرس»، وهي وحدة قياس محلية تقليدية تشير إلى مِساحة الأرض التي تحيط بها أربع نخلات كان مزارعو الأحساء يحسبون بها قياسات الأرض في الماضي. وأمامنا في الجناح مماثلة فنية لشكل المغرس، وهي مِساحة مغطاة بالتراب تحددها أربعة تشكيلات فنية على هيئة النخل مغطاة بقطع المرايا.

جانب من العرض (إنستغرام)

ما الذي يجعل من هذه القطعة جذابة للنظر؟ عوامل كثيرة في الحقيقة، بعضها جمالي بحت يتمثل في التشكيل الفني للتربة بمرتفعات ومنخفضات، النخلات الأربع تتكون من قطع المرايا التي ثبتت عليها صور مختلفة مأخوذة من ورش العمل التي ق قام بها الفريق مع أهالي الواحة. المساحة أيضاً بها تكوين يرمز للآبار المائية ثم هناك ركن رابع به ما يشبه قطع مصنوعة من سعف النخل وشتلات تمر ذهبية اللون تغطيها قطع من الخصف المجدول. يكتمل المشهد الرمزي بسجادة حمراء في أحد الأطراف وشريط صوتي متنوع ما بين الأحاديث والأهازيج.

على الحوائط حول التركيب البديع، هناك إطارات مختلفة تحمل معلومات وخرائط وصور وتخطيطات معمارية، إضافة إلى زوايا مخصصة للحديث عن ثلاث شخصيات من الأحساء، وهي: مزارع أرز وحرفي وبائع في سوق شعبية.

مدلولات «مغرس»

كل هذه الخطوط تلتقي في المدلول العام لكلمة «مغرس»، وليس فقط في المعنى، توضح لنا سارة العمران أكثر: «نتحدث هنا عن مغرس المزرعة التجريبية، وهي مساحة مجتمعية قمنا بتأسيسها أنا ولولوة، العام الماضي، لجذب الممارسين من مختلف الخلفيات، فلدينا الفنانون والمعماريون ومجتمع مدينة الأحساء، نتأمل في بيئة الواحة والحياة فيها، ونحاول عبر مشروعنا اختبار نموذج جديد لمساحة فنية ومجتمعية تطمح لإقامة حوار عن التغيرات التي تشهدها مدينة الأحساء وتخيل مستقبل واحتمالات جديدة».

ورشة عمل: جولة بين أزقة ومزارع قرية قديمة (مغرس)

تأخذ لولوة المانع الحديث عن أهمية المزرعة التجريبية في الأحساء، وتشير إلى التغيرات البيئية والمجتمعية التي طرأت في المائة عام الماضية بفعل التوسع الحضري والتحديث وتغير البنية التحتية: «وجدنا أنه من المهم أن نخصص وقتاً لفهم ما يحدث، ونجري هذه الحوارات مع الممارسين الآخرين وأفراد المجتمع المحلي، بل حتى مع المجتمع العالمي هنا في ميلانو». تضيف المانع: «رأينا أنه من المهم حقاً دراسة المناطق الريفية في البلاد، وخاصةً تلك التي تشبه الأحساء، التي تزخر بتاريخ عريق وتراث غني».

تلتقط العمران الخيط، وتتحدث عن التغيرات البيئية في واحة الأحساء والمسجلة على قائمة «اليونيسكو»، بوصفها أكبر واحة في العالم، وتضيف: «أصبحت التغييرات جليةً جداً منذ نحو 30 أو 40 عاماً. لكن ما يهمنا، هو كيف ارتبطت الثقافة، سواءً كانت أساطير، أو قصصاً، أو أغاني أو وصفات طعام أو حرفاً يدوية، بسياق بيئي معين، وهو الماء الموجود في هذه الواحة. عندما يجف هذا الماء، ماذا يحدث للأشياء الأخرى المتشابكة مع هذه البيئة؟ كيف نحافظ على ثقافة مستوحاة من تلك البيئة؟ وماذا يحدث عندما ينفصل هذان العنصران، أو الرابط بينهما؟ هذا ما يركز عليه الفنانون والبحث».

محصول التمر في الأحساء (أليخاندرو ستين)

بالعودة إلى عنوان العرض أو لكلمة «مغرس»، تشير المانع إلى ارتباطها بصفتها وحدة قياس غير معمول بها الآن بالكثير من الممارسات الماضية في الأحساء، «إنها أحد الأمور التي كشفت عنها الأبحاث، من تقويمات الأشهر، ووحدات القياس، والممارسات التي كانت سائدة، وطرق توزيع المياه في الماضي، وأنظمة نقل المياه من مزرعة إلى أخرى، التي تلاشت تدريجياً مع مرور الزمن، مع بداية الحداثة والتحضر».

فريق العمل

لتكوين صورة أكثر وضوحاً عن التغيرات المختلفة التي طرأت على الأحساء، قامت العمران والمانع بتكوين فريق متعدد المهارات للعمل على المشروع، «ركزنا في جزء كبير من البحث على الاستفادة من السرديات الشفهية والأغاني والأساطير والقصص. قمنا أيضاً بإجراء كثير من المقابلات مع المزارعين والحرفيين والمؤرخين والمهندسين المعماريين والبنائين، لفهم بعض هذه الأسئلة من وجهة نظرهم، مثل: ما تجربتهم مع التغيير في البيئة؟ وكيف يرتبط ذلك بالثقافة بأشكالها المختلفة؟»، استعان الفريق أيضاً بأرشيفات لشركات أجنبية عملت في المنطقة في فترة الستينات والسبعينات وأيضاً بأرشيف شركة «أرامكو».

حول قطعة العرض الأساسية في المعرض، نلاحظ وجود الأطر المختلفة على الجدران، هنا توجد المعلومات والرسوم الهندسية، وأيضاً الصور التي تبرز واحة الأحساء قديماً ونخلها وقراها. تشير المعلومات أيضاً إلى مجاري الماء والآبار التي كانت موجودة في الأحساء وجف ماؤها بفعل التغير المناخي، هنا أيضاً نرى تخطيطاً لشبكة الري نفّذها عالم أنثروبولوجيا كان يعمل في شركة «أرامكو» في الأربعينات والخمسينات. «تظهر الرسوم كيف كانت القنوات تُركّب فوق بعضها البعض، وتُظهر تحوّلها إلى قنوات خرسانية جف ماؤها في النهاية».

يبدو العرض مثل قطعة النسيج المتشابكة، تتكون من عشرات الخيوط المنفصلة، ولكنها تجتمع لتكون صورة متكاملة لعالم متغير.

من الخيوط المختلفة، اختارت العمران والمانع تقديم ثلاث قصص عن حرفيين يعملون في الأحساء، منهم مُزارع الأرز الأحمر الذي تشتهر به المدينة.

الشخصية الثاني هي البائع في السوق الشعبية الأسبوعية التي كانت جزءاً من القرى والنسيج الحضري في الواحة، وأخيراً آخر حرفيي صناعة «المداد»، وهي فُرُش تصنع من نبات الأسل.

مشاركات فنية

يعرض «مغرس» ثلاثة أعمال ضمن الجناح السعودي،؛ الأول للمصمّمة المعمارية لين عجلان، ويتكوَّن من مخلفات ثانوية لعملية الزراعة، ويدرس توسُّع الزراعة الأحادية، وتأثير الأسمدة الاصطناعية على البيئة المحلية. أما العمل الثاني، فهو فيلم متعدد الوسائط للفنان البصري محمد الفرج من الأحساء، يُعيد فيه تخيُّل حكاية شعبية محلية عن أحد معالم القرية. والعمل الثالث هو مادة صوتية لمؤسسة «صوت وصورة»، يتمحور حول تسجيلات وحوارات متعلقة بالتاريخ الشفهي والذاكرة الصوتية للنساء بوصفها تمثِّل أحد مظاهر المعرفة البيئية.

الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

محمد الفرج وقصة طليعة

في ركن من العرض، نرى تحت شكل النخلة عرضاً للفيديو منعكساً على الأرضية، مكوناً ما يشبه الماء الجاري، الانعكاسات هي جزء من فيديو للفنان محمد الفرج، يستعين بمفردات إضافية، فنجد مجسمات لضفدع وهياكل أسماك وأيضاً قطع الطين الموجود عليه طبعات أقدام وأيادٍ أخذها من الحقول الزراعية في المدينة. الفرج ينقلنا إلى الأحساء عبر العمل، نتخيل آبارها ونخيلها وتراثها الشفوي عبر قصة تناقلت الأجيال.

يقول لنا الفرج خلال حوار قصير إنه تحمس للمشاركة في الجناح، بناء على طلب من العمران والمانع: «رأيت في الأمر فرصة حلوة للعمل المشترك مع الفريق والفنانتَين لين العجلان وتارا الدغيثر».

يتعلق عمل الفرج بعالم الري والآبار في الأحساء، وعن «القصص والكائنات الموجودة هناك». يستخدم فيلم فيديو صوّره سابقاً في قنوات مائية في الواحة: «جاءتني فكرة أن أقدم فيلماً تتحدث من خلاله الكائنات مثل الضفدع والنخلة، ويحمل أيضاً صوت الفلاح، يروون كلهم قصة خيالية تراجيدية، ولكنهم يجدون فيها الجانب الإيجابي».

الفيلم يعتمد على قصة عن فتاة غرقت في إحدى قنوات الري، وعثر عليها لاحقاً عند نخلة صغيرة أطلق عليها السكان اسم الفتاة، وهو طليعة: «النخلة لا تزال موجودة حتى الآن، وتثمر كل عام. يعجبني الخيال الذي ينسجه أهل القرى». بشكل ما، يرى الفرج أن الإيجابية التي صبغت قصة «طليعة» أيضاً يمكن من خلالها رؤية جفاف قنوات الصرف حالياً والأمل في عودتها مرة أخرى.

يعلق على أن رواة القصة من الكائنات في الواحة: «الكائنات شاهدة أيضاً على ما يحدث في العالم، الطبيعة بها جانب ساحر، فهي دائماً تعود، وتتعافى، حتى الحِرَف التي تندثر، هناك من يعيدها مرة أخرى للحياة، وهو ما نراه يحدث في حرفة المداد في الأحساء فهي في طريقها للاندثار هنا، ولكن هناك مجهودات لإحيائها في أماكن أخرى».


مقالات ذات صلة

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
TT

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)
المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، عبر فيديو ورسائل عُرضت على برج إيفل في يوم عيد ميلادها الثامن والخمسين، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس، لتمهّد بذلك لعودتها الرسمية بعد غياب عن الحفلات دام ست سنوات.

وقالت النجمة المتحدرة من مقاطعة كيبيك الكندية، في رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة «فرانس 2» الفرنسية العامة: «هذا العام، سأحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. ستُتاح لي الفرصة لرؤيتكم، لأؤدي لكم مرة أخرى».

في الوقت نفسه، شاهد مئات المعجبين أمام برج إيفل عرضاً ضوئياً على أنغام بعض من أشهر الأغاني التي أدتها المغنية، بما يشمل أداءها أغنية إديت بياف الشهيرة «Hymne a l'amour» (نشيد الحب). وعُرضت رسائل بلغات عدة على البرج بينها «باريس، أنا جاهزة».

إضاءة برج إيفيل بعد إعلان المغنية الكندية سيلين ديون عودة حفلاتها (رويترز)

من المقرر إقامة عشر حفلات موسيقية في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) إلى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع حفلتين أسبوعياً، يومي السبت والأربعاء. واختارت المغنية أن تعود إلى جمهورها بنمط حفلات شبيه بذلك الذي اعتمدته على مدى 16 عاماً في لاس فيغاس، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُقام الحفلات العشر في قاعة «لا ديفانس أرينا» عند مداخل باريس التي تتسع لنحو 40 ألف متفرج. وستُقدم سيلين ديون خلال هذه الحفلات «أشهر أغانيها باللغتَين الفرنسية والإنجليزية»، وفق بيان.

كما ستُتاح لسيلين ديون فرصة أداء أغنية جديدة من تأليف أحد أبرز ملحني أعمالها، جان جاك غولدمان الذي تعاونت معه، خصوصاً في ألبوم «دو» (D'eux) الذي حقق لها شهرة واسعة.

ومن المقرر إطلاق الأغنية هذا الربيع، وفق ما صرح به مقربون من الفنانة لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة «لوباريزيان». وسيتولى المدير الفني ويلو بيرون الذي عمل أيضاً على جولة بيونسيه العالمية الأخيرة، تصميم ديكورات حفلاتها.

بعد بدء البيع المسبق للتذاكر لعدد مختار من الأشخاص في 7 أبريل (نيسان)، تُطرح تذاكر الحفلات للبيع العام في 10 أبريل.

«حماس شديد»

يأتي هذا الإعلان الذي أثار حماسة كبيرة لدى محبي النجمة العالمية، عقب حملة دعائية مُخطط لها بدقة للترويج لعودة سيلين ديون إلى الساحة.

وقالت المغنية: «أردتُ أن أخبركم أنني بخير حقاً، صحتي... أشعر بأنني بخير، أشعر بالقوة، أغني كثيراً، حتى إنني أرقص قليلاً»، مضيفةً أنها تشعر «بحماس شديد» و«بقليل من التوتر». وتابعت: «في السنوات الأخيرة، لم يمر يوم إلا وشعرتُ فيه بدعائكم ودعمكم، وبالطبع حبكم، حتى في أصعب الأوقات».

وأُلغيت جولتها «Courage World Tour» (كوردج) التي انطلقت في أواخر عام 2019، بعد أشهر قليلة من بدايتها بسبب جائحة «كوفيد»، ثم بسبب المشكلات الصحية للمغنية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، كشفت المغنية عن تشخيص إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبّس»، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي لا يوجد علاج شافٍ منه، واضطرت إلى إلغاء سلسلة من الحفلات إلى أجل غير مسمى.

وقد تسبب هذا المرض بإرجاء عودتها إلى الساحة الفنية مرات عدة، آخرها في 2025 حين كان مقرراً أن تستأنف حفلاتها قبل تأجيل هذه الخطوة مرة أخرى. لكن الأمل بالعودة ظل قائماً بعد أن ظهرت سيلين ديون مجدداً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في باريس صيف عام 2024، حين قدمت الأغنية الشهيرة «إيمن آلامور» (نشيد الحب)، أيضاً من برج إيفل، خلال حفل ختامي مبهر.

تحظى سيلين ديون بشعبية كبيرة حول العالم، وقد باعت ما يناهز 260 مليون ألبوم باللغتين الإنجليزية والفرنسية خلال مسيرتها الغنائية الممتدة منذ نحو أربعة عقود.

Your Premium trial has ended


جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.