من أمام «قصر سلوى»… محمد بن سلمان يطلع ترمب على مستقبل الدرعية

ولي العهد السعودي مع الرئيس الاميركي خلال اطلاعه على معالم الحي التاريخي في الدرعية (أ. ف.ب)
ولي العهد السعودي مع الرئيس الاميركي خلال اطلاعه على معالم الحي التاريخي في الدرعية (أ. ف.ب)
TT

من أمام «قصر سلوى»… محمد بن سلمان يطلع ترمب على مستقبل الدرعية

ولي العهد السعودي مع الرئيس الاميركي خلال اطلاعه على معالم الحي التاريخي في الدرعية (أ. ف.ب)
ولي العهد السعودي مع الرئيس الاميركي خلال اطلاعه على معالم الحي التاريخي في الدرعية (أ. ف.ب)

من أمام قصر سلوى الشامخ بحي الطريف⁩ العتيق، قلب منطقة الدرعية التاريخية ومهد انطلاقة السعودية، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان⁩، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الدرعية⁩، وشاركه جولة بين القصور الطينية وأروقة المدينة العريقة التي تمثل الحرف الأول في سردية التاريخ السعودي.

‏وعند وصوله، ‏اطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على المخطط التطويري لمنطقة الدرعية، الذي يعِد بانتقالها إلى طور حضاري جديد، يجمع بين عراقة الماضي وقوة المستقبل.

ولي العهد السعودي والرئيس ترمب خلال تجولهما في حي الطريف التاريخي (أ.ب)

وعلى بُعد عامين من إتمام السعودية ثلاثة قرون منذ انطلقت بوصفها كياناً سياسياً راسخاً، وبالتزامن مع وصول الرئيس الأميركي ترمب إلى السعودية، تتحول أنظار العالم إلى الدرعية، البقعة التي انطلقت منها حكاية السعودية، وبنيت بسواعد أبطال القصة التاريخية في مطلع العهد السعودي.

وتمثل الدرعية جوهرة تاريخ الدولة السعودية، ورمز الوحدة الوطنية، وكانت تاريخياً، مقصداً تجارياً وواحة مزدهرة بالعلم والثقافة.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال زيارتهما لحي الطريف التاريخي في الدرعية (أ.ب)

ويضرب تاريخ الدرعية عميقاً في دفاتر التاريخ، عندما بدأ ظهور الواحة الغنّاء التي تقع على ضفاف وادي حنيفة، عام 850 للهجرة، 1446 للميلاد، باسم الدرعية، وجسدت الدرعية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، المصدر الثقافي الأول في نجد، بوصفها واحدة من الحواضر العربية النشطة في الجزيرة العربية، وتعيش في أعلى المستويات ثقافياً واقتصادياً، إلى جانب توافد التجار على أسواقها بوصفها الأكثر تقدماً والأسرع تطوراً، قبل أن تضرب موعداً جديداً مع التاريخ، وزاخراً بالبسالة وبُعد النظر، عندما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1139ه/ 1727م، وتشهد معها انطلاقة مشروع دولة قائدة ومؤثرة.

ولطالما حضر اسم الدرعية في المناسبات الوطنية السعودية، انطلاقاً من رمزيتها الوطنية وقيمتها التاريخ التي شكلت منعطفاً في الجزيرة العربية، ومن ذلك اختيار (الدرعية) اسماً للقصر السعودي الذي احتضن المحادثات بين أميركا وروسيا، في فبراير (شباط) الماضي، برعاية سعودية لتحسين العلاقات بين البلدين.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال زيارتهما لحي الطريف التاريخي في الدرعية (أ.ب)

وفي حين ترافق مع زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية، انطلاق «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»، بحضورٍ يضم قادة المال والأعمال من الجانبين، احتفاء بشراكة اقتصادية واستثمارية قاربت على إتمام قرنها الأول، تتطلع الدرعية هي الأخرى، لحصد مشاريعها الاستثمارية الواسعة، التي ستنقلها إلى حقبة اقتصادية وحضارية جديدة، حيث تعيش اليوم ورشة عمل كبرى مع الأمر الملكي بإنشاء «هيئة تطوير بوابة الدرعية» في عام 2017، لإبرازها ضمن أكبر المشروعات السعودية الكبرى، وإطلاق استراتيجية خاصة بها لجعلها أكبر مدينة للثقافة والتراث في العالم.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال زيارتهما لحي الطريف التاريخي في الدرعية (أ.ب)

وفي أثناء مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس دونالد ترمب في قصر اليمامة بالرياض في مستهل زيارته إلى السعودية، جمع حديث ودّي لافت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس التنفيذي لشركة الدرعية جيري إنزيريلو، وشاركهم الأخير مجموعة من الأوراق حول مستقبل الدرعية وما تشهده من نهضة غير مسبوقة، ووعد بالتحول إلى نقطة مضيئة وعامرة في قلب الجزيرة العربية، بعد تضمينها في مشروع السعودية الكبير باتجاه المستقبل.

وكان ترمب وصل في وقت سابق الى العاصمة الرياض، في زيارة دولة هي الأولى له منذ توليه ولايته الثانية، وكان في استقباله ولي العهد السعودي في مطار الملك خالد الدولي، حيث تبادلا خلال استراحة قصيرة بصالة التشريفات في المطار، الأحاديث الودية، وتناولا القهوة السعودية.

ولاحقاً، ترأس الأمير محمد بن سلمان وترمب القمة السعودية – الأميركية التي عقدت في قصر اليمامة، وبحثا المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة تجاهها، بما يحقق الأمن والاستقرار، الى جانب استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والجهود التنسيقية لتعزيز أوجه الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات.

ووقّع ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي عقب القمة، على وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين حكومتي البلدين، وشهدا مراسم تبادل وإعلان عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون في عدة مجالات، قبل التوجه للمشاركة في المنتدى الاستثماري السعودي – الأميركي.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يستقبل ملك الأردن وأمير قطر في جدة

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي في مقدمة مستقبلي ملك الأردن في جدة (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل ملك الأردن وأمير قطر في جدة

وصل إلى جدة، الاثنين، ملك الأردن عبد الله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكان في استقبالهما بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان تطورات المنطقة والأزمة الأوكرانية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في الرياض ديسمبر 2024 (واس)

بريطانيا تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على السعودية

أعرب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عن إدانة بلاده واستنكارها لاستمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي السعودية، مؤكداً خطورتها على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.