«أسبوع القاهرة للصورة»: حين تستعيد عدسة الكاميرا سحر الأبيض والأسود

26 معرضاً تضمّ 5 آلاف بورتريه لفنانين وزعماء... ومأساة غزة

«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
TT

«أسبوع القاهرة للصورة»: حين تستعيد عدسة الكاميرا سحر الأبيض والأسود

«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)
«العندليب» في صور نادرة من أفلامه (أسبوع القاهرة للصورة)

بحكايات من الزمن الماضي تتقاطع مع وجوه وقصص مُعاصرة، يتجلَّى سحر الأبيض والأسود في «أسبوع القاهرة للصورة»، الذي يضمّ 26 معرضاً تحتوي على نحو 5 آلاف صورة متنوّعة لفنانين وزعماء سياسيين وبورتريهات لشخصيات عابرة، إلى جانب صور ومعارض متعدّدة تُضيء على مأساة غزة.

ويحتفي الأسبوع الفوتوغرافي بعدد من الزعماء المصريين، على رأسهم عبد الناصر والسادات، كما يكرّم الفنانين أم كلثوم، وفاتن حمامة، وعبد الحليم حافظ، وعمرو دياب، إلى جانب ملصقات مسلسلات حديثة ومعارض فردية لمصوّرين تعكس ملامح زمنها من خلال الملابس والوجوه وتسريحات الشَّعر.

ويُقام «أسبوع القاهرة للصورة» في دورته الرابعة، بمشاركة عدد من المصوّرين المحترفين المحلّيين والدوليين، إلى جانب مؤسّسات مرموقة مثل «غيتي»، و«وورلد برس فوتو»، و«ناشونال جيوغرافيك إيماج»، وتستمرّ فعالياته حتى 18 مايو (أيار) الحالي.

فاتن حمامة في زيارة الجنود من مُصابي الحرب (أسبوع القاهرة للصورة)

يُقام الحدث في منطقة وسط القاهرة بزخمها الفنّي والمعماري، وتحديداً في سينما «راديو» العائدة إلى ثلاثينات القرن الماضي، وتمتدّ معارضه للمرّة الأولى لتشمل 14 موقعاً داخل العاصمة؛ وذلك من تنظيم مؤسّسة «فوتوبيا» برئاسة مروة أبو ليلة، علماً بأنه يُقام كل عامين بشراكات متنوّعة، أبرزها مع الاتحاد الأوروبي و«يونيك»، وقد شهد منذ افتتاحه إقبالاً لافتاً من جمهور الشباب من هواة التصوير وعشاقه.

وتتحدَّث مؤسِّسة «الأسبوع»، مروة أبو ليلة، عن تطوّر الحدث عبر دوراته الأربع، قائلة: «شهد (أسبوع القاهرة للصورة) توسُّعاً كبيراً وزيادة واضحة في عدد المشاركين. هذا العام، استضفنا نخبة من كبار المصوّرين العالميين، وقدَّمنا معارض للمرّة الأولى في التجمُّع الخامس، إلى جانب معرض لأحدث معدّات التصوير. كل دورة تحمل بصمتها وتجاربها الخاصة».

سيدة الغناء العربي خلال دعمها للجنود عقب نكسة 1967 (أسبوع القاهرة للصورة)

وتُولي الدورة الحالية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية، فتوضح مروة أبو ليلة لـ«الشرق الأوسط»: «نقدّم معرضاً مميّزاً للفنان الفلسطيني نضال رحمي، إلى جانب معرض (غزة) الذي يضم أعمالاً استثنائية لمصوّرين من القطاع، وتُعرض فيه أيضاً جدارية كبيرة تضم أسماء المصوّرين الذين استشهدوا خلال الحرب وصُورهم».

ولا يقتصر الأسبوع على المعارض، وإنما يقدّم ورشات عمل متخصِّصة في فنون التصوير، ويوفّر فرصاً للمصوّرين من مختلف المحافظات المصرية لحضور الفعاليات مع التكفُّل بإقامتهم في القاهرة، إيماناً من القائمين عليه بأهمية دعم المواهب الشابة وربطها بمجتمع المصوّرين محلّياً ودولياً.

وتتنوَّع المعارض المُشاركة، منها معرض «صاحبة الجلالة»، الذي يضم أعمالاً لـ46 مصوّراً صحافياً ترصد لحظات محورية في التاريخ المصري، مثل جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، واغتيال الرئيس أنور السادات، مع الإضاءة على إسهامات أم كلثوم في دعم المجهود الحربي، وزيارة فاتن حمامة لمُصابي نكسة 1967.

في حين يستعرض معرض «الديناصور» أكثر من 30 صورة من أرشيف المصور العراقي - الأميركي ياسر علوان، التُقطت بعدسته منذ إقامته في مصر، حتى وفاته عام 2022، ويتداخل فيها مع التراث المصري بصرياً وروحياً.

وتُعرَض في «التهجير» أعمال عدد كبير من المصوّرين الحائزين على جوائز «وورلد برس فوتو»، بتنظيم مشترك بين الأخيرة و«فوتوبيا»، وبدعم من السفارة الهولندية، إذ توثّق الصور قصصاً إنسانية للهجرة من مناطق النزاع، وتأثير تغيّر المناخ، ورحلات البشر نحو الأمان.

«نافذة الألم» للمصوّر الفلسطيني محمود أبو حمدة في غزة (أسبوع القاهرة للصورة)

أما معرض «صندوق المزيكا»، فيقدّم تجربة بصرية لتاريخ الموسيقى في الشرق الأوسط من أربعينات القرن الماضي حتى اليوم؛ ويشارك فيه قسم من الجامعة الأميركية بالقاهرة بصور نادرة لعبد الحليم حافظ ولقطات من أفلامه، وتصدح خلاله أغنيات من العندليب حتى عمرو دياب.

ويفتح معرض «موسم من مسلسلنا» نافذة على فنّ ملصقات الأعمال الدرامية، إذ يُعاد تصوير هذه الملصقات بعدسة المصوّرَيْن أحمد هيمن وعائشة الشبراوي بأسلوب بصري فريد وألوان غير تقليدية، ما يرفع البوستر إلى مستوى السرد المستقل، إذ يتجاوز الإشارة إلى الدراما إلى الغوص في مضمونها.

في هذا السياق، تقول منسّقة المعرض، هبة المعاذ، لـ«الشرق الأوسط»: «نحتفي بالبوستر بوصفه أول ما يجذب انتباه الجمهور، وهو عنصر محوري في تشكيل انطباعه عن العمل. لذلك نبحث وراء الكواليس لالتقاط لحظة البوستر، ونولي اهتماماً خاصاً لتصويره في مواقع خارجية تنبض بالحياة، مثل ملصق مسلسل (تحت الوصاية) لمنى زكي، ومسلسل (إخواتي)».

وتعرض نرمين هلال، في معرضها «وتيكو»، مجموعة من أعمالها الفوتوغرافية المركَّبة التي تمزج بين التصوير والتقنيات المستوحاة من الرسم. وتتناول في المعرض موضوعات الهوية والإدراك من خلال إعادة تخيُّل الصور وتحويلها إلى لوحات غنية بالرموز والدلالات البصرية.

زحف الجماهير في وداع الرئيس جمال عبد الناصر (تصوير: أحمد عبد العزيز)

وإلى جانب المعارض الجماعية، يضمّ «أسبوع القاهرة للصورة» عدداً من المعارض الفردية لمصوّرين بارزين، من بينهم المصوٍّرة الفلسطينية راندا شعث، التي تقدّم معرض «القاهرة 90» تحت شعار «اكتشاف المشهد»، وكذلك معرض «شيء من السحر» لمدير التصوير عبد السلام موسى، بتنسيق المخرجة هالة القوصي. كما تُشارك المصوِّرة كوكلا رفعت بمعرض «أولاد النيل»، الذي صوّرته في أسوان، بالإضافة إلى معرض المصوِّر الأرمني فان ليو المتخصّص في فن البورتريه، والذي يُعدّ أرشيفه توثيقاً بصرياً لتاريخ الفنانين المصريين.


مقالات ذات صلة

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مايا أبو الحسن: من منصات الجمال إلى الدراما... «الإعلام خياري الأول»

تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
TT

مايا أبو الحسن: من منصات الجمال إلى الدراما... «الإعلام خياري الأول»

تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)
تركز مايا على الإعلام أكثر من التمثيل (إنستغرام الفنانة)

تخلّت مايا أبو الحسن عن عباءة الجمال التي حملتها بصفتها وصيفة أولى لملكة جمال لبنان 2023، لتطلّ هذه المرة عبر الدراما في مسلسل «بالحرام»، مقدّمة شخصية امرأة تتعرّض للعنف. وقد وقفت بثقة إلى جانب نخبة من نجوم العمل، مؤدية دورها بإتقان لافت.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، تشير إلى أنها لم تدخل عالم التمثيل صدفة، بل بعد تدريبات مكثفة خضعت لها، موضحة: «لم أشأ خوض التجربة من دون جهوزية. تابعت ورش عمل مع مدربين، أحدهما لبناني، والآخر سوري. وعندما تواصل معي المخرج فيليب أسمر للمشاركة في (بالحرام) لم أتردد، إذ كنت أطمح إلى خوض تجربة درامية من هذا النوع».

قدمت شخصية المرأة المعنفة في «بالحرام» (إنستغرام الفنانة)

وتصف التجربة بأنها كانت متعبة، وغنية بالتحديات، مضيفة: «مجرد وقوفي إلى جانب روّاد الدراما اللبنانية شكّل حافزاً كبيراً لي. الفريق بأكمله قدّم لي الدعم، لا سيما أن دوري تضمّن مشاهد أساسية مع باسم مغنية، ما أتاح لي التعلّم منه. كان حريصاً على راحتي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على أدائي».

وتؤكد أن الشخصية التي جسّدتها لا تشبهها، ما زاد من صعوبة المهمة: «تقديم دور لا يمتّ إليك بصلة في أول تجربة ليس بالأمر السهل».

وعن مدى مساهمة جمالها في دخولها عالم التمثيل، تقول: «لا شك في أن الجمال الخارجي يلفت الأنظار في البداية، وهذا ينطبق على مختلف المهن، وليس على التمثيل فحسب. لكن من دون العمل الجاد، والشغف، والموهبة لا يمكن لهذا العامل وحده أن يحقق النجاح».

ورغم نجاح التجربة، لا تبدو مايا متحمسة لتكرارها قريباً، إذ توضح: «أفكر حالياً في التركيز على عملي الإعلامي. دراستي في الراديو والتلفزيون والصحافة تدفعني في هذا الاتجاه، كما أن العمل الإعلامي منحني خبرات أعتز بها».

وتطلّ مايا مقدمة تلفزيونية في برنامج «مورنينغ توك» عبر شاشة «إل بي سي آي»، مؤكدة أن حلم الإعلام رافقها منذ الصغر: «كنت شغوفة بهذا المجال، والتجربة زادت تعلقي به. فقد قرّبتني من الناس، وخلقت علاقة خاصة بيني وبين المشاهد. وبرأيي، لا تزال الشاشة الصغيرة تحتفظ بسحرها ومصداقيتها أكثر من وسائل التواصل الاجتماعي».

تصف الممثلة العالمية بيلوتشي بالـ«متواضعة» (إنستغرام الفنانة)

وكانت قد شاركت سابقاً في فيلم أجنبي بعنوان «الكلاب السبعة»، إلى جانب كريم عبد العزيز، وأحمد عز، ومونيكا بيلوتشي. وتروي: «أديت دور ابنة بيلوتشي، وقد عاملتني كأنني ابنتها فعلاً. كنت أراقب أداءها بشغف، وتعلّمت منها الكثير، أبرز ذلك تواضعها. فهي، رغم نجوميتها، إنسانة بسيطة، وتتعامل مع الجميع بمحبة».

وترى أن تجربتها التمثيلية كشفت لها جانباً مهماً من معاناة الممثلين، قائلة: «أدركت حجم التضحيات التي يقدمها الممثل، ومدى حاجته إلى التقدير. فغياب التكريم قد يسبب له إحباطاً، ومن حقه التساؤل عن سبب الإهمال رغم الجهد الذي يبذله».

وعن مسيرتها الإعلامية التي بدأتها قبل 3 سنوات عبر شاشة «إل بي سي آي»، تقول إنها أحدثت تحولاً في شخصيتها: «طوّرت أسلوبي في التواصل، واكتسبت قدرة أكبر على مقاربة المواضيع بعمق».

وتختم حديثها بالقول: «أتمنى تقديم برنامج خاص بي، ويفضل أن يكون فنياً، أو ترفيهياً بعيداً عن السياسة». وتشير إلى أن سر نجاح المذيعة يكمن في عفويتها: «كلما كانت طبيعية، كسبت ثقة الناس الذين يميّزون بسرعة بين الصدق والتصنّع».

وعن مشاركة وجوه جديدة في الدراما الرمضانية، تعبّر عن إعجابها بهذه الخطوة، قائلة: «أحببت هذا التنوع، فقد تركت ياسمينا زيتون وجنيفر عازار بصمة جميلة في مسلسل (بخمس أرواح)، رغم أنه تجربتهما الأولى».


هل عاد بانكسي؟ غرافيتي «كابيبارا هاربة» يثير الغموض

الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
TT

هل عاد بانكسي؟ غرافيتي «كابيبارا هاربة» يثير الغموض

الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)
الجدارية على جانب حانة «ذا إيه بار» في بورتسموث (موقع ذا إيه بار)

في مشهد يختلط فيه الفن بالغموض، أخذت جداريات تحمل ملامح أسلوب بانكسي تتسلل إلى جدران الحانات القريبة من حديقة حيوان مارويل، حيث لا تزال قصة هروب زوج من حيوان الكابيبارا تثير فضول السكان وتغذّي الأسئلة، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وقال مديرو الحانات القريبة من حديقة حيوان مارويل، إنهم في حيرة من أمرهم إزاء جداريات الكابيبارا التي ظهرت بين عشية وضحاها. وقد عثر العاملون على الرسومات، التي تُظهر كابيبارا متخفية تحمل مظلة على ظهرها، مرسومة على جانبي حانتين في مقاطعة هامبشاير، عند بدء نوبات عملهم.

ويُعتقد أن هذه الرسومات تمثل تحية غريبة لـ«سامبا» الكابيبارا، التي هربت من حديقة مارويل، الشهر الماضي، وما زالت طليقة. وكانت سامبا، البالغة تسعة أشهر، قد فرت في 17 مارس (آذار)، مما استدعى عمليات بحث واسعة، تضمنت استخدام طائرات مسيّرة حرارية وكلباً بوليسياً متخصصاً في التعقب. وأفادت إدارة الحديقة أنه رغم متابعة عدة بلاغات عن مشاهدتها، فإنها لا تزال حرة.

وكانت سامبا قد وصلت إلى الحديقة في 16 مارس بعد نقلها من «منتزه ومزرعة جيمي للحياة البرية»، لكنها هربت في اليوم التالي برفقة شقيقتها «تانغو».

وفي حين عُثر سريعاً على «تانغو» في مكان قريب، تعذر تحديد موقع «سامبا»، التي وُصفت بأنها «الأكثر ميلاً للمغامرة» بين الشقيقتين. وحديثاً، عُثر على رسمين جداريين بأسلوب بانكسي على حانتين قرب مارويل، في كل من ساوثهامبتون وبورتسموث.

وجرى رسم قالب (ستنسل) على حانة «إيه بار»، وذلك بعد أسابيع فقط من ظهور رسم مماثل على جدار حانة «لندن رود برو هاوس» حمل التوقيع نفسه.

تتضمن اللوحة الجدارية توقيع الفنان «بيدج»، الذي يبدو أنه ينسب لنفسه الفضل في هذه الإضافة الجديدة إلى حانة «ذا إيه بار»، لكن هوية الفنان لا تزال مجهولة. وقال متحدث باسم حانة «ذا إيه بار»: «تقع اللوحة فوق السطح مباشرةً، لذا وصل فريق العمل في وقت مبكر من الصباح، فرأوها على الفور وراجعوا كاميرات المراقبة».


كيف تتناول الأسماك المملحة من دون متاعب صحية؟

بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
TT

كيف تتناول الأسماك المملحة من دون متاعب صحية؟

بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)
بائع يحضر أسماك البوري المملحة «الفسيخ» لاحتفالات «شم النسيم» (رويترز)

تثير الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة جدلاً صحياً متجدداً مع تزايد الإقبال عليها في المناسبات الموسمية، وعلى رأسها احتفالات «شم النسيم» في مصر. وعلى الرغم من كونها جزءاً من الموروث الغذائي الشعبي في بعض المجتمعات، فإن دراسات علمية عدَّة حذّرت من مخاطر محتملة ترتبط بسوء الإعداد أو التخزين، بما في ذلك التلوث البكتيري، وتكوّن مركبات سامة ناتجة عن التحلل، إضافة إلى احتمالية التسمم الغذائي الحاد في بعض الحالات.

ومع حلول «شم النسيم»، يزداد استهلاك الفسيخ والرنجة بوصفهما من أبرز الأطعمة التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما يرافقه تجدد التحذيرات الصحية من مخاطر الإفراط في تناولهما أو شرائهما من مصادر غير موثوقة. وتكمن الخطورة في احتمال تعرض هذه المنتجات للتلوث أو سوء الحفظ، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات.

تاريخياً، ارتبط استهلاك الأسماك المملحة، لا سيما الفسيخ، بحالات التسمم الوشيقي (البوتوليزم)، وهو مرض غذائي نادر لكنه شديد الخطورة تسببه سموم تنتجها بكتيريا تُعرف باسم «Clostridium botulinum».

وتؤثر هذه السموم على الجهاز العصبي من خلال منع انتقال الإشارات العصبية إلى العضلات، ما يؤدي إلى ضعف شديد أو شلل رخو قد يصل إلى عضلات التنفس في الحالات الشديدة، ويصبح مهدداً للحياة إذا لم يُعالج بسرعة.

إقبال لافت على تناول «الفسيخ» في مصر خلال الأعياد (حساب أحد محال بيع الأسماك المملحة على فيسبوك)

وسجّلت مصر في عام 1991 تفشّياً يُعد من أكبر حالات التسمم بمرض البوتوليزم عالمياً، حيث أسفر تناول الفسيخ عن 91 حالة إصابة و18 حالة وفاة.

وأظهرت التحقيقات الوبائية، في دراسة مشتركة بين باحثين مصريين وأميركيين، أن جميع الحالات تقريباً ارتبطت بشراء المنتج من مصدر واحد، ما أكد وجود تلوّث مشترك.

كما كشفت التحاليل المخبرية عن مستويات مرتفعة من سموم النوع (E) للبكتيريا المسببة للمرض في عينات الفسيخ، إلى جانب عزل البكتيريا من عينات المرضى والطعام الملوّث، ما حسم العلاقة المباشرة بين الاستهلاك والإصابة.

وفي عام 2019، سُجِّل حادثٌ مماثل مرتبط بالفسيخ أيضاً في مصر، أسفر عن دخول 94 شخصاً إلى المستشفيات في محافظات عدَّة.

وفي السياق، جدَّدت وزارة الصحة المصرية تحذيراتها من مرض البوتوليزم، يوم الاثنين، موضحة أنه يصيب الأعصاب ويسبّب أعراضاً مثل ازدواج الرؤية، وصعوبة البلع، وضعف العضلات، وقد يمتد تأثيره إلى الجهاز التنفسي. وأكدت أن المرض يرتبط غالباً بسوء طرق حفظ الأسماك المملّحة، ما يتيح للبكتيريا المسببة له أن تنشط.

كما حذَّرت الوزارة من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة، نظراً لاحتوائهما على نسب مرتفعة من الملح، قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل خطير، خصوصاً لدى مرضى القلب والأوعية الدموية، مع التأكيد على ضرورة اتباع نظام غذائي متوازن، وتجنّب الأطعمة عالية الملوحة، والإكثار من شرب المياه، ومراقبة ضغط الدم خلال فترات الأعياد.

وزارة الصحة المصرية تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة (وزارة الصحة المصرية)

كما دعت الوزارة المواطنين إلى التواصل مع الخط الساخن (137 أو 16474) في حال وجود أي استفسارات صحية، مؤكدة استمرار تقديم الدعم الطبي والإرشادات اللازمة للحفاظ على صحة المواطنين.

من جانبه، قال الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف والإعلام الغذائي في مصر، إن المخاطر الصحية الناجمة عن تناول الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة تعود عادة إلى طرق التحضير والحفظ غير السليمة، والتي قد تؤدي إلى زيادة تكاثر البكتيريا المسببة للمرض.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الطريقة الوحيدة للوقاية من هذا التسمم تتمثل في ضمان إعداد وحفظ هذه الأسماك بطريقة صحية وسليمة، مشيراً إلى أن إعدادها في المنزل قد يكون خياراً أكثر أماناً إذا تم وفق معايير نظافة وحفظ دقيقة.

وأوضح أن هذه الأطعمة تعتمد في الأساس على نسبة عالية من الملح، لذا يُنصح بتجنبها لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، ومرضى الكلى، والحوامل، والأطفال، وكبار السن، وكذلك لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة أو مشكلات في الجهاز الهضمي.

تحذيرات متعددة

على مدار السنوات الماضية، تناولت دراسات علمية دولية عدّة مخاطر الأسماك المملحة والمدخنة على غرار الفسيخ والرنجة، لا سيما من حيث التلوث البكتيري واحتمالات التسمم الغذائي.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة أجراها باحثون في قسم علوم وهندسة الأغذية بجامعة قوانغدونغ للتكنولوجيا في الصين عام 2023، على أسماك مملحة تُباع في أسواق مقاطعة غوانغدونغ جنوب الصين، عن انتشار واسع لبكتيريا مُكوِّنة للهستامين، وهي من أبرز مسببات التسمم الغذائي المرتبط بتناول الأسماك غير المعالجة أو المخزنة بطريقة غير آمنة.

وأظهرت النتائج، التي اعتمدت على تحليل 70 عينة من نوعين من الأسماك المملحة، وجود 31 سلالة من البكتيريا المنتجة للهستامين في النوع الأول، مقابل 5 سلالات في النوع الثاني. كما بيّنت الدراسة أن نوع البكتيريا السائد يختلف باختلاف طريقة الحفظ، ما يعكس تأثير أساليب التصنيع على طبيعة التلوث الميكروبي.

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة بمصر (حساب أحد محال بيع الأسماك المملحة على فيسبوك)

وخلص الباحثون إلى أن كلا النوعين من الأسماك المملّحة يحتوي على بكتيريا قادرة على إنتاج الهستامين بمستويات قد تمثّل خطراً على الصحة، لا سيما في الأسماك المُحضَّرة عبر التمليح السريع أو التخليل قصير المدة، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة استهلاك هذه المنتجات في الأسواق التقليدية.

كما أشارت دراسة أُجريت في جامعة تشانغوون الوطنية في كوريا الجنوبية عام 2024 إلى تحدٍّ صحي آخر يرتبط بالأسماك المملّحة، يتمثّل في ارتفاع نسبة الملح وبعض المركّبات، مثل الأمينات الحيوية، التي قد تشكّل خطراً على الصحة إذا لم تُضبط مستوياتها بدقة، نظراً لارتباط الصوديوم بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.