دراسة: العسر قد يكونون أكثر عرضة للاضطرابات العصبية

استخدام اليد اليسرى أو اليدين معاً يظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية
استخدام اليد اليسرى أو اليدين معاً يظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية
TT

دراسة: العسر قد يكونون أكثر عرضة للاضطرابات العصبية

استخدام اليد اليسرى أو اليدين معاً يظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية
استخدام اليد اليسرى أو اليدين معاً يظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عصبية

كشفت دراسة جديدة نشرتها شبكة «فوكس نيوز» أن العسر (الذين يستخدمون اليد اليسرى) أكثر احتمالا لأن تكون لديهم اضطرابات عصبية.

وفي حين أن حوالي 10 في المائة من سكان العالم عسر، فإن المصابين بالتوحد أكثر عرضة لأن يكونوا عسرا بمقدار 3.5 مرة، وفقاً لفريق دولي من الباحثين حلل بيانات أكثر من 200 ألف شخص.

وأشارت الدراسة إلى أن استخدام اليد اليسرى أو استخدام اليدين المختلط يظهران بشكل أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مثل الفصام والتوحد والإعاقة الذهنية.

ووفق الدراسة، يشير الاستخدام المختلط إلى حالة قد يستخدم فيها الشخص يده اليسرى لأداء مهمة معينة ويده اليمنى لأداء مهام أخرى، وفقاً لخبراء علم النفس.

وللتوضيح، يختلف الأشخاص الذين لديهم سمة الاستخدام المختلط عن أولئك الذين لديهم سمة استخدام الضبط أو البراعة في اليدين، أي الأشخاص الذين لديهم القدرة على استخدام اليد اليمنى واليسرى على قدم المساواة.

وقال الدكتور جوليان باكهايزر، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة، وهو باحث في معهد علم الأعصاب الإدراكي بجامعة الرور في بوخوم بألمانيا، لـ«فوكس نيوز»: «تتمثل أهم نتائج هذه الدراسة في أن التغيرات في تفضيل اليد عن المعتاد، أي اليد اليمنى، ترتبط بشكل خاص بالحالات النفسية التي تؤثر على نظام اللغة (مثل عُسر القراءة أو الفصام) أو تؤثر على النمو العصبي في سن مبكرة (مثل التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه)».

لم تُظهر جميع الحالات العصبية ارتباطاً باليد المهيمنة.

وجدت الدراسة أن الاكتئاب وعسر الحساب (إحدى صعوبات تعلم الرياضيات)، على سبيل المثال، لم يُظهرا أي فرق يُذكر في تفضيل اليد اليمنى أو اليسرى مقارنةً بمجموعة الضبط.

كما حدد الباحثون أن «استخدام اليد غير النمطي» قد يكون مرتبطاً بأعراض لغوية طويلة الأمد مثل التأتأة وعسر القراءة.

وقال الدكتور إرنست لي موراي، طبيب الأعصاب في مجموعة غرب تينيسي الطبية، لـ«فوكس نيوز»: «في معظم الناس، يكون الجانب المسيطر من الدماغ هو المكان الذي يقع فيه الكلام واللغة ومعالجة التفكير المنطقي وتفضيل استخدام إحدى اليدين».

وأضاف: «غالباً لا يمتلك الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى أو يستخدمون كلتا يديهم دماغاً مهيمناً أحادي الجانب، وبالتالي يمكن تقسيم الأجزاء الرئيسية من اللغة بين الجانبين من الدماغ».

وبحثت الدراسة أيضاً في احتمالية استخدام اليد غير النمطية في الفئات السريرية، أو مجموعات الأشخاص الذين شُخِّصت إصابتهم بمجموعة محددة من الحالات الصحية، مقارنةً بمجموعة المقارنة.

وقال باكهايزر في بيان صحافي حول الدراسة: «نشتبه في أن استخدام اليد اليسرى أو المختلط قد يرتبط باضطرابات ترتبط أعراضها باللغة».

وأضاف: «اللغة، لدى مستخدمي اليد اليمنى، لها موقع أحادي الجانب في الدماغ، لذا من المنطقي أن يكون هناك ارتباط بين تطور كليهما واضطراباتهما».

التوقيت عاملٌ حاسم

درس الباحثون أيضاً عوامل أخرى قد تلعب دوراً، مثل السن التي قد تظهر فيها الأعراض على الشخص.

يبدو أنه كلما ظهرت أعراض الاضطراب مبكراً، زادت احتمالية رصد الباحثين لحالات استخدام اليد اليسرى أو المختلط.

افترض الباحثون أن استخدام اليد اليسرى أو المختلط قد يرتبط بأمراض تظهر في مرحلة مبكرة جداً من الحياة، لأن اليد المهيمنة تُحدد في سن مبكرة جداً - ربما حتى قبل الولادة.

وأشاروا إلى أن مص الإبهام في الرحم، في الأسبوع العاشر من الحمل، يرتبط ارتباطاً وثيقاً باليد التي سيُفضل الطفل استخدامها لاحقاً في الحياة.

وقد يساعد هذا الارتباط الخبراء على فهم كيفية تنظيم الأدمغة وكيفية نموها.

وقال موراي: «للدراسة آثارٌ على فهم طرق تحسين إعادة التأهيل العصبي للمرضى الذين يعانون من حالات دماغية أحادية الجانب، مثل السكتة الدماغية أو التصلب المتعدد أو إصابات الدماغ الرضحية».

القيود المحتملة

وقال جوناثان ألبرت، وهو معالج نفسي ومؤلف مقيم في مانهاتن، إن الدراسة «مثيرة للاهتمام»، مع أنه أكد على قيودها.

وأشار ألبرت، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «الارتباط لا يعني بالضرورة السببية، واستخدام اليد اليسرى لا يعني بالضرورة الإصابة بالتوحد أو الفصام».

وأضاف: «استخدام اليد هو مجرد عامل واحد من بين عوامل عديدة يمكن أن ترتبط بالسمات العصبية، ويجب تفسير هذه النتائج بحذر لتجنب القلق أو الوصمة غير الضرورية».

ودعا ألبرت إلى إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة، إن وجدت، بين استخدام اليد اليمنى والصحة النفسية.

واتفق باكهايزر على أن النتائج «ارتباطية بحتة»، وقال للشبكة: «ليس لدينا دليل سببي على أن الإصابة باضطراب نفسي مرتبط باللغة أو النمو العصبي يسبب تغيراً في استخدام اليد اليسرى، أو ما إذا كانت هذه التغيرات تسبب أي اضطراب».

وأكد أنه «لا ينبغي على عامة الناس القلق أبداً إذا فضّل طفلهم استخدام يده اليسرى»، لكنه أضاف: «نظراً لتزايد الاضطرابات النفسية بين السكان، من المهم فهمها بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

التسوّق الإلكتروني يضاعف التوتر

يوميات الشرق التسوّق الإلكتروني يُعدّ بالنسبة إلى الكثيرين وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية (جامعة ألاباما)

التسوّق الإلكتروني يضاعف التوتر

كشفت دراسة فنلندية، عن أن التسوّق عبر الإنترنت الذي يلجأ إليه كثيرون بوصفه وسيلة للاسترخاء، قد يكون في الواقع مرتبطاً بارتفاع مستويات التوتر النفسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى في الجسم (جامعة ميامي)

علاج جديد يعيد الأمل لمرضى سرطان الرئة

كشفت دراسة أميركية عن نتائج واعدة لعلاج مناعي جديد قد يغيّر مسار علاج سرطان الرئة صغير الخلايا، أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية وصعوبة في العلاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن مبتكر البصمة الجديدة للمنتجات (جامعة كوبنهاغن)

ابتكار علمي يعِدُ بالقضاء نهائياً على السلع المُقلَّدة

طوَّر الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن، أستاذ الكيمياء في جامعة كوبنهاغن، تقنية مبتكرة يمكنها القضاء على تقليد المنتجات بشكل نهائي...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك اضطرابات النوم شائعة بعد سن الستين (المعهد الوطني للشيخوخة في أميركا)

7 عادات مسائية تقي المسنّين اضطرابات النوم

بعد سنوات طويلة من التسليم بأن الأرق جزء طبيعي من التقدم في العمر، اكتشف كثيرون فوق سن الستين أن النوم الجيد لا يعتمد على الحظ ولا على المراتب الباهظة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الأمومة تُدار بقوانين البقاء (شاترستوك)

لماذا تفترس بعض الحيوانات صغارها؟

يؤكد متخصّصون في علوم الحيوان أنّ ظاهرة افتراس بعض الحيوانات لصغارها متفشّية في حقيقة الأمر لدى كثير من أنواع الثدييات والحشرات والأسماك...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.