توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم
TT

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

أقلّ ما يُقال عن إطلالة بلو آيفي كارتر إلى جانب بيونسيه على المسرح في افتتاح جولتها الموسيقية، أنها سرقت الأضواء من والدتها، أو كادت تفعل. فالابنة الكبرى للفنانة الأميركية، وزوجها المنتج جاي زي، قدّمت عرضاً راقصاً محترفاً أذهل النقّاد والـ70 ألف شخصٍ المتجمهرين في ملعب «صوفي» في كاليفورنيا.

ربما يرى البعض في قرار بيونسيه أن تضع ابنتها البالغة 13 عاماً تحت الأضواء ظلماً للفتاة، أو مخططاً تسويقياً للوالدة. إلّا أن جدّة بلو آيفي، تينا نولز، سبق أن تحدّثت إلى شبكة «بي بي سي» قائلةً إنّ ابنتها بيونسيه لا تُرغم أولادها على شيء، وإنّ حفيدتها منغمسة في الفنون، وترغب في احترافها بإرادتها الخاصة.

لم تكن تلك الوقفة الأولى لبلو آيفي على الخشبة، فقد سبق أن افتتحت جولة والدتها العالمية قبل عامَين. كما أنها غالباً ما ترافق والدَيها إلى الاحتفالات الفنية الحاشدة، وتطلّ إلى جانبهما على السجّادات الحمراء.

اعتادت بلو آيفي أن ترافق والدَيها إلى الاحتفالات الفنية منذ الصغر (أ.ف.ب)

ويبدو أنّ بلو آيفي ليست النجمة الواعدة الوحيدة في عائلة كارتر، إذ استقبلت بيونسيه على المسرح كذلك ابنتها الصغرى رومي (7 سنوات). خلت إطلالة رومي من الحركات الراقصة، لكنّ الفتاة انشغلت بالتلويح للجمهور، وبدت مستمتعة جداً بلعبة الأضواء.

ليست بيونسيه الفنانة الوحيدة التي شرّعت المسرح لأولادها، فقد سبقها إلى ذلك كثيرون من بينهم مادونا، وأندريا بوتشيللي، وجنيفر لوبيز، وكريس مارتن، وغيرهم. منهم مَن فعل ذلك في حركة عفويّة، ومنهم مَن تعمّد الأمر، لأنّ مواهب أبنائهم تستحقّ التفاتةً من الجمهور العريض.

بيونسيه مع والدتها وابنتيها في افتتاح جولتها الموسيقية الجديدة (إكس)

بينك تحلّق مع ابنتها

على خطى والدتها بينك، تسير ويلو سيج هارت (13 عاماً) بثبات. فمنذ السابعة من عمرها بدأت الفتاة المشاركة في مشاريع غنائية. أما انطلاقتها الفعلية فكانت إلى جانب أمّها في أغنية Cover Me In Sunshine التي حطّمت الأرقام القياسية. شكّلت مشاركة هارت أحد مفاتيح نجاح العمل، وهي كانت حينها في التاسعة.

بعد سنة على إطلاق الأغنية، أطلّت ويلو على مسرح جوائز «بيلبورد». لكنّ تلك الإطلالة لم تكن اعتياديّة، فهي تدلّت بحبل من السقف إلى جانب والدتها.

تعرّف عن نفسها اليوم كمغنّية، وهي متأثرة جداً بوالدتها إلى درجة أنها قصّت شعرها الطويل واستبدلت به تسريحة قصيرة مشابهة لتلك التي تعتمدها بينك. ويبدو أنّ الأخيرة هي الداعمة الأولى لابنتها، بما أنها غالباً ما تطلّ وإياها في حفلاتها.

«جينة الأداء»

والدُها هو المغنّي مارك أنطوني، أما والدتها فهي نجمة الاستعراض والتمثيل جنيفر لوبيز. كان لا بدّ لإيمي مونيز بالتالي أن تبرع على المسرح، وهذا ما أثبتته خلال إطلالاتٍ عدة إلى جانب لوبيز. كانت إحدى أبرز تلك الإطلالات قبل 5 سنوات في عرض الـ«سوبر بول»، وكانت إيمي حينها في الـ12 من العمر.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Mahsa (@mahsa97jlo69)

علّقت لوبيز بفخرٍ على تلك الإطلالة مؤكّدةً أنّ ابنتها لم تكن خائفة، «فهي لديها جينة الأداء، وتشعر بالارتياح أمام الجمهور». غير أنّ لوبيز وأنطوني، ورغم موهبة ابنتهما، لا يدفعانها باتّجاه عالم الغناء، والفن، تاركَين لها حرية الاختيار.

الفنانة جنيفر لوبيز وابنتها إيمي البالغة 17 عاماً (إنستغرام)

أليشيا وإيجبت

عام 2019 وخلال إحدى إطلالاتها المباشرة، دعت المغنية الأميركية أليشيا كيز ابنها إيجبت إلى المسرح. كان الطفل حينها في الـ9 من العمر، وقد رافق والدته عزفاً على البيانو فيما كانت تؤدّي أغنية Raise a Man المهداة إليه. وكانت تلك المرة الأولى التي يطلّ فيها إيجبت عازفاً أمام الجمهور، ليتبيّن أنه متأثر بوالدته التي تحترف العزف على البيانو إلى جانب الغناء.

كريس مارتن يوسّع الفريق

فاجأ مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن جمهوره المحتشد في إنجلترا عام 2016، بأنه استعان بكَورسٍ خارج عن المألوف. أربعة أطفال وقفوا خلف الميكروفون ليردّدوا مع مارتن وفريقه أغنية Up & Up. وسرعان ما تبيّن أنّ اثنَين منهم هما آبل وموزس، ولدا مارتن من زوجته السابقة الممثلة غوينث بالترو.

منذ ذلك اليوم، تكرّست موهبتهما الموسيقية، إذ كرّر مارتن التعاون معهما في ألبومَي الفريق عامَي 2019 و2021. وضع موزس وآبل صوتيهما على أغنيتَين، كما شاركت آبل في كتابة الأغنية التي جمعت والدها بسيلينا غوميز.

ماريا كاري والذريّة الموهوبة

موروكان ومونرو ضيفان شبه دائمَين على حفلات والدتهما ماريا كاري. وقد اختارت المغنية الأميركية أشهر أغانيها All I Want For Christmas Is You لتعرّف من خلالها الجمهور على توأمها عام 2018، وهما كانا آنذاك في الـ7 من العمر.

وغالباً ما تفاجئ كاري جمهورها في الحفلات، وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، بإطلالاتٍ غنائية لطيفة لموروكان، ومونرو، اللذَين يعزف كلٌ منهما على آلة موسيقية.

@tomasmier

mariah carey brought out her kids Monroe and Moroccan for a cute interlude during her show at the Hollywood Bowl #mariahcarey#mariahcareyfans#mariahcareykids#moroccancannon @Mariah Carey

♬ original sound - tomás mier

مواهب آل بوتشيللي

للتينور الإيطالي أندريا بوتشيللي ولدان من زواجه الأول، وابنة من زواجه الثاني. ماتيو المولود عام 1997 اعتاد أن يتشارك المسرح مع والده، وقد سلكت ابنته فيرجينيا (13 سنة) الطريق ذاته قبل سنوات لتنضمّ إلى أبيها وأخيها على المسرح. كما أصدرت العائلة ألبوماً غنائياً مشتركاً بمناسبة عيد الميلاد عام 2022.

فريق مادونا

يوم أطلقت جولتها العالمية من لندن عام 2023، دعت المغنية مادونا إلى المسرح 5 ضيوف مميّزين. إلى البيانو، جلست ابنتُها ميرسي عازفةً فيما كانت والدتها تغنّي. وهكذا فعل ابنها ديفيد باندا، إنما على آلة الغيتار. أما التوأم إستير وستيللا فانضمّتا إلى صفوف الراقصين. ولم تغب الكبرى لورديس عن العرض مقدّمةً المساندة لوالدتها.

 

مادونا وأولادها بعد الحفل الذي جمعهم عام 2023 (إنستغرام)

ويتني وبوبي

من بين اللحظات المؤثرة التي جمعت شخصية مشهورة بأحد أبنائها على المسرح، اللحظة التي انضمّت فيها بوبي كريستينا براون إلى والدتها المغنية ويتني هيوستن. كانت بوبي في الخامسة من العمر، وقد شاركت أمّها أغنية My Love is Your Love في مشهدٍ خلّده التاريخ، خصوصاً بعد أن توفّيت الأم وابنتها بفارق سنوات قليلة، وبالطريقة ذاتها.

وحده الذي عكس المشهد كان الممثل والمغنّي ويل سميث، إذ هو مَن انضمّ إلى ابنه جايدن على المسرح بينما كان يغنّي الراب.


مقالات ذات صلة

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

يوميات الشرق طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
TT

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية»، والتي اختلط فيها الذهول بفرح عميق، وشعور واضح بالفخر، مؤكدة أن كل ما مرت به من تعب وقلق ومحاولات مستمرة قد تُوّج أخيراً بنتيجة مستحقة، لتمثل هذه الجائزة نقطة انطلاق حقيقية تمنحها دافعاً قوياً للاستمرار في مسيرتها الفنية بثقة أكبر.

وأضافت لمار في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتي في فيلم «هجرة»، وعرضه ضمن مهرجان «مالمو السينمائي» مؤخراً، ومن بعده مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» بالأقصر، شكّلت محطة مهمة، ومنحتني إحساساً كبيراً بالفخر، كونها جزءاً من عمل سعودي يصل إلى جمهور من ثقافات متعددة، مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها هو تفاعل الجمهور، وأنها لمست قدرتهم على فهم المشاعر، واستيعاب عمق الشخصيات، مما أكد لها أن الرسالة الفنية للعمل وصلت بصدق.

ولفتت إلى أن ترشيحها لبطولة الفيلم في بداية مشوارها جاء مصحوباً بحماس كبير، باعتباره فرصة كانت تحلم بها منذ البداية، لكنه في الوقت ذاته حمل قدراً من الخوف الذي دفعها إلى الاجتهاد بشكل أكبر، لافتة إلى أنها أدركت حجم المسؤولية منذ اللحظة الأولى، وسعت إلى استغلال هذه الفرصة لإثبات حضورها، لكونها تمثل نقطة تحول في مسيرتها الفنية.

وأشارت إلى أن انجذابها لشخصية «جنة» جاء من عمقها الإنساني، وتعقيدها العاطفي، فلم تكن شخصية سطحية، بل مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي تتطلب فهماً عميقاً، مؤكدة أن تقديم الشخصية في مرحلتين مختلفتين -الطفولة، والمراهقة- شكل تحدياً إضافياً، ما دفعها إلى دراسة التحولات النفسية بعناية، والعمل على نقلها بشكل مقنع.

لمار فادن خلال مشاركتها في مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وأضافت لمار: «اعتمدت في تحضير الدور على بناء خلفية متكاملة للشخصية، من خلال فهم تاريخها، وظروفها، وعلاقتها بالمحيط، فكنت أناقش هذه الجوانب باستمرار مع المخرجة للوصول إلى أداء صادق يعكس حقيقة المشاعر، مع التركيز على عيش التجربة داخلياً حتى يظهر الإحساس بشكل تلقائي أمام الكاميرا، لا سيما في لحظات الارتجال».

وتابعت أن التصوير في مواقع صعبة، خصوصاً في المناطق الجبلية، كان من أبرز التحديات التي واجهتها، لكون بعض المشاهد تطلبت جهداً جسدياً ونفسياً كبيراً، معتبرة أن «من أكثر اللحظات صعوبة مشهد البكاء أثناء السير لمسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، ما شكّل ضغطاً حقيقياً علي، وأسهم في تعميق تجربتي مع الشخصية».

وقالت الممثلة السعودية إن «كواليس العمل اتسمت بأجواء مريحة، وداعمة، وإن التعاون والاحترام بين جميع أفراد الفريق انعكس إيجابياً على أدائي، فهذا المناخ منحني شعوراً بالأمان، والثقة، وساعدني على التركيز في تقديم الشخصية، حتى في أصعب الظروف التي واجهتها خلال التصوير».

وأردفت أن التشابه بينها وبين شخصية «جنة» كان محدوداً، واقتصر على بعض الصفات البسيطة في مرحلة المراهقة، مثل العناد، والتمرد، بينما تختلف الشخصية عنها في التجارب، والظروف، لافتة إلى أن هذا الاختلاف دفعها إلى العمل على الفصل بين ذاتها الحقيقية ومتطلبات الدور للحفاظ على صدق الأداء.

وأوضحت لمار فادن أنها مرت بلحظات شعرت فيها بأن الدور يفوق طاقتها، خصوصاً مع طول فترة التصوير، إلا أنها تعاملت مع ذلك من خلال محاولة الفصل بين شخصيتها الحقيقية والشخصية التي تقدمها. ومع تداخل المشاعر أحياناً، كانت تحرص على استعادة توازنها حتى تواصل الأداء بشكل سليم.

وأكدت أن تجربة الفيلم غيّرت نظرتها إلى التمثيل، وأدركت أنه يحمل مسؤولية كبيرة، وليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل وسيلة لنقل رسالة إنسانية قادرة على التأثير في الجمهور، وأن هذا الإدراك جعلها أكثر حرصاً على اختيار أدوار تحمل قيمة، ومعنى. وأشادت بما تعلمته من العمل مع مخرجة الفيلم شهد أمين، خصوصاً الانتباه إلى أهمية التفاصيل الدقيقة، واكتشفت من خلالها أن لكل حركة أو تعبير دلالة خاصة، لافتة إلى أنها تعلمت الصبر، والثقة، والبحث عن الحقيقة داخل كل مشهد، مما ساعدها على تطوير أدواتها الفنية.

لمار في كواليس تصوير «هجرة» (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أن دعم عائلتها بعد عرض الفيلم كان من أهم العوامل التي منحتها دفعة معنوية كبيرة، حيث شعرت بفخرهم بها، وهو ما انعكس إيجابياً على ثقتها بنفسها، واستمرارها في هذا الطريق، لافتة إلى أنها لم تكن تتوقع حجم الاهتمام الذي حظيت به بعد عرض الفيلم، إذ كانت ترى التجربة في البداية أنها تحقيق لحلم شخصي، لكن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها شكّلت مفاجأة سارة أسعدتها كثيراً.

وقالت إن «أكثر ما أثر في من تعليقات الجمهور كانت الإشادة بقدرتي على إيصال المشاعر رغم صمت الشخصية»، معتبرة أن ذلك دليلاً على نجاحها في التعبير الصادق، والوصول إلى الجمهور دون مبالغة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع الشهرة المفاجئة بوعي، من خلال الحفاظ على التوازن بين حياتها الفنية والشخصية، مع التركيز على تطوير نفسها، والاستمرار في التعلم، إلى جانب الاهتمام بدراستها.

وترى لمار فادن أن فيلم «هجرة» يمثل نقطة تحول في مسيرتها، كونه أول عمل يعرّف الجمهور بها، ويفتح أمامها آفاقاً جديدة، كما ساعدها على فهم طبيعة التفاعل الجماهيري، والاستعداد للمراحل المقبلة، لافتة إلى أنها تطمح إلى تقديم أدوار متنوعة، ومركبة، بعيداً عن النمطية، وتسعى لخوض تجارب مختلفة تثري مسيرتها، وتكشف عن إمكاناتها الفنية، مع الحرص على اختيار شخصيات تحمل تحديات حقيقية.

وخلصت إلى أنها تفضّل التعلم من مختلف التجارب الفنية بدلاً من حصر نفسها في قدوة واحدة، لقناعتها بأن الاطلاع على تجارب فنانين محليين وعالميين يمنحها فرصة أكبر للتطور، واكتساب مهارات متعددة.

وفي الختام قالت الفنانة السعودية إن حلمها الأكبر يتمثل في تقديم أعمال تترك أثراً حقيقياً، والمشاركة في أفلام تصل إلى العالمية، مع الاستمرار في تطوير نفسها لتحقيق مكانة فنية تفتخر بها، وتترك بصمة مميزة في عالم التمثيل، لافتة إلى أنها تشعر بمسؤولية تمثيل جيل جديد من الممثلات السعوديات، مما يدفعها لتقديم صورة مشرّفة، مع طموحها لأن تكون مصدر إلهام للفتيات الصغيرات.


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة بدعم وقيادة وزارة الثقافة للقطاع وتعكس مكانة «المجموعة» وثقة عملائها بخبراتها الإعلامية والتحريرية.

وتمثل هذه الشراكة امتداداً للجهود السابقة في تطوير قناة «الثقافية»، وستشهد المرحلة المقبلة تطويراً في المعالجات التحريرية وتوسيع نطاق المحتوى بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للقناة.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية «للمجموعة»: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية القناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما تأتي تتويجاً لجهود المجموعة في التطوير والتوسع».


«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.