اتهامات متبادلة بين ورثة محمود عبد العزيز وأرملته تثير ضجة في مصر

نجل الفنان الراحل يقول إن والده تزوج بوسي شلبي 45 يوماً فقط

محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
TT

اتهامات متبادلة بين ورثة محمود عبد العزيز وأرملته تثير ضجة في مصر

محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)

أثارت اتهامات متبادلة بين أرملة وورثة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، وتصدر اسم المذيعة بوسي شلبي «التريند»، في موقع «غوغل»، الخميس، بعدما نشر الفنان كريم محمود عبد العزيز نجل الفنان الراحل بياناً عبر حسابه في موقع «فيسبوك»، قال فيه إنه «صدرت أحكام بحفظ دعاوى قضائية ورفضها، وبلاغات جنائية تتضمن مغالطات وأكاذيب، قامت بها إحدى السيدات، ما يؤكد صحة أوراق طلاقها من والدي بعد شهر ونصف الشهر فقط من الزواج»، واصفاً التصريحات التي طالت والده بـ«بالافتراء والكذب».

كريم عبد العزيز مع والده (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن إحدى السيدات أقامت دعاوى قضائية وبلاغات جنائية، تتضمّن مغالطات عن الوالد بأنه راجعها بعد طلاقها، وتارة أخرى بأن المأذون زوّر شهادة الطلاق.

وشدَّد الفنان المصري على أن ادعاءها أن والده كان متزوجاً بها حتى أيامه الأخيرة محض افتراء، وأن العلاقة منذ الطلاق عام 1998، ما هي إلا علاقة عمل بين «نجم كبير»، و«منسقة أعمال»، و«مديرة إدارية»، لتنظيم الارتباطات والمهرجانات، وفق قوله.

وأكد كريم في بيانه، أنهم لا يريدون الخوض في صراعات، ويرفضون المساس باسم والدهم وتاريخه، ولن يتغاضوا عن أي تجاوز، ولن ينزلقوا في استخدام منصَّات التواصل للتراشق أو الرد، مع اتخاذ التدابير، والإجراءات القانونية اللازمة لحفظ جميع حقوقهم.

لقطة تجمع عبد العزيز وبوسي (حساب شلبي على «إنستغرام»)

في المقابل، ردت المذيعة بوسي شلبي، على بيان كريم، عبر بيان أكدت فيه على أنه لا خلاف على أخلاقيات وتديُّن زوجها الراحل، وأوضحت أن علاقتهما كانت علاقة زوجية شرعية قانونية يعلم بها الجميع سواء من الورثة أو الأقارب أو الأصدقاء، موضحة أن الإجراءات القضائية لم تنتهِ وما تزال متداولة، مطالبة بتحرِّي الدقة والحذر فيما ينشر.

وأكدت بوسي شلبي لـ«الشرق الأوسط»، أنها أرملة الفنان الراحل، وأن آخر هوية شخصية له قبل وفاته تؤكِّد أنه كان متزوجاً بها، وأن كل أوراق هويتها الرسمية تؤكد أنها كانت زوجته حتى آخر أيامه وأنها أرملته وليست طليقته.

من جانبه، أكد أحمد طنطاوي محامي ورثة الفنان الراحل، صحة وثيقة الطلاق المتداولة بين محمود عبد العزيز وبوسي شلبي، التي تفيد بحدوث الطلاق الرسمي بينهما، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الانتهاء من جميع القضايا في القاهرة والإسكندرية، ولا صحة لوجود قضايا أخرى.

وتضامنت فنانات ومذيعات مصريات مع بوسي شلبي عقب تجدُّد الأزمة خلال الساعات الماضية، من بينهن مفيدة شيحة، ودعاء فاروق، وهالة صدقي، وأكدن في منشورات «سوشيالية»، أن العلاقة التي جمعت بوسي شلبي بالفنان الراحل كانت علاقة زواج شرعية.

وتعود الواقعة لشهر فبراير (شباط) الماضي، حين تدوولت أخبار محلية تفيد بطلاق الفنان محمود عبد العزيز والمذيعة بوسي شلبي، وذلك في العام نفسه الذي شهد زواجهما قبل 27 عاماً، لكن بوسي شلبي نفت ذلك عبر بيان أكدت خلاله أن زوجها رجل فوق مستوى الشّبهات، وكان يتمتع بشعبية جارفة، وأن ما نُشر أساء لهما، لافتة إلى أن هناك من زوَّر أوراقاً ومستندات من أجل الحصول على قطعة أرض، وأن الأمر محل تحقيق قضائي.

المذيعة بوسي شلبي (حساب شلبي على «إنستغرام»)

وتزوجت بوسي شلبي من محمود عبد العزيز في أواخر تسعينات القرن الماضي، ورافقته حتى رحيله، ولا تزال تحرص على توثيق زيارتها لمقبرته في ذكرى رحيله كل عام.

الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أكد أن جمهور «الساحر» ليس راضياً عما يجري الآن بين أولاده وأرملته، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا النوع من الخلافات لم يكن متوقعاً، بل هو الأغرب في تاريخ الفن المصري كله.

ونوَّه عبد الرحمن بأن العقل لا يمكنه تقبل عدم اكتمال الزيجة، مع وجود شهادات تؤكده حتى الوفاة، حتى إن الجمهور عاصرها، لكن يبدو أن للأوراق الرسمية رأياً آخر، مع وجود سبب لهذه الخلافات، كان يتمنى الجمهور حلَّها بعيداً عن مواقع التواصل، والسيرة الناصعة للفنان الراحل.

بيان المذيعة بوسي شلبي (الشرق الأوسط)

ولد محمود عبد العزيز الملقب بـ«الساحر»، في مدينة الإسكندرية الساحلية في أربعينات القرن الماضي، وبدأ مشواره الفني في السبعينات، وشارك بمجموعة كبيرة من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون، من بينها أفلام «المعتوه»، و«العار»، و«الكيف»، و«الطوفان»، و«الصعاليك»، و«الكيت كات»، و«جري الوحوش»، و«الساحر»، كما تصدّر عبد العزيز الذي رحل عام 2016، بطولة عدد من المسلسلات الدرامية من بينها، «رأفت الهجان»، و«محمود المصري»، و«جبل الحلال»، و«باب الخلق»، و«رأس الغول».

بيان كريم محمود عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

ودخل كتَّاب ونقاد مصريون على «خط الأزمة» ونشروا شهاداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أبرزهم طارق الشناوي الذي قال: «شهادة حق أمام ربنا، في كل لقاءاتي مع محمود عبد العزيز، كانت دائماً الإعلامية بوسي شلبي ثالثتنا بوصفها زوجته داخل مصر وخارجها، في باريس، ودبي، وأبوظبي، ووهران، والدوحة، والمنامة، ودمشق، والكويت، وتونس، ومسقط، وغيرها، دائماً هي بالنسبة لي زوجته، وفي أيامه الأخيرة وهو يصارع الموت، كانت مقيمة معه في المستشفى في باريس والقاهرة، وقدَّمتُ لها العزاء في مسجد الشرطة بصفتها أرملته».

وأضاف: «نُظّمت ندوة لتأبين محمود عبد العزيز في مهرجان الأقصر السينمائي، وأدرتها وشارك فيها محمد محمود عبد العزيز ومحمود حميدة، وطلبت بوسي أن تتابع الندوة من مقاعد الجمهور لأنها لم تحتمل تلك اللحظة، وفي نهاية الندوة قبَّل محمد محمود عبد العزيز جبين أرملة أبيه بوسي شلبي»، واختتم: «هذه الشهادة شعرت أنني يجب أن أعلنها الآن مع كامل احترامي لأحكام القضاء المصري الشامخ».

وهو ما أيده الكاتب الصحافي المصري أكرم السعدني الذي كتب عبر حسابه على فيسبوك: «إلى أبناء الغالي محمود عبد العزيز، لم أكن من محبي بوسي شلبي ولكن رحلة إلى باريس جمعت الأصدقاء الغالين محمود عبد العزيز وسمير خفاجي جعلتني أُغيِّر موقفي من النقيض إلى النقيض، فقد وجدت خفاجي على غير عادته مبهوراً ببوسي شلبي، سألته كيف وقد كان يبادلني الشعور نفسه تجاهها، ففاض في وصف سيدة عاشقة لزوجها تخدمه عن طيب خاطر، وتعلم تمام العلمِ بمتطلباته في الحياة، في الأكل والملبس والدواء والعلاج، وبالنيابة عنه نظّمت حياته، والحق أقول إنني خلال ارتباطهما لم أشهد الصديق الأجمل من دونها على الإطلاق».

وتمنى السعدني أن «ترجِّح كل الأطراف صوت العقل، لأن سمعة محمود عبد العزيز ومكانته لا تقدَّران بأي قيمة أخرى».


مقالات ذات صلة

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».