صلاح المليجي يُعبِّر بـ«الهدم والصمت» عن حنينه إلى السويس

الفنان المصري يستدعي أطلال الماضي عبر 40 لوحة تُشكِّل معرضه الجديد

بيوت لا يظهر منها إلا إطار خارجي (الشرق الأوسط)
بيوت لا يظهر منها إلا إطار خارجي (الشرق الأوسط)
TT

صلاح المليجي يُعبِّر بـ«الهدم والصمت» عن حنينه إلى السويس

بيوت لا يظهر منها إلا إطار خارجي (الشرق الأوسط)
بيوت لا يظهر منها إلا إطار خارجي (الشرق الأوسط)

يُقدّم الفنان المصري صلاح المليجي، في أحدث معارضه، حالة وجدانية غنيّة مُستلهمة من ذكرياته في مسقطه، تأخذه وتأخذ المتلقّي معه من الواقع إلى عوالم من الحنين والأحلام والشجن، مُستشعراً الإحساس الموجِع بالهدم، والدهشة من الصمت الزاخر بالثرثرة.

تتعدَّد التجارب الفنّية التي تتناولها أعماله الـ40 في المعرض؛ مما دفعه إلى عدم اختيار عنوان له، لكن رغم ذلك يدور الحدث المُقام حالياً بغاليري «أوديسي» بالقاهرة، حول فكرتين أساسيتين، هما الهدم والصمت؛ فتُجسّد الأولى مَشاهد من «اللاند سكيب» معظمها حول البيوت؛ بعضها غير مُكتمل، وبعضها الآخر مجرّد إطارات خارجية لبنايات قديمة.

يميل إلى الصمت تأثّراً بنشأته في السويس (الشرق الأوسط)

فتأتي البيوت غير واضحة الملامح، كأنها أبنية تهدَّمت، ولا يظهر فيها منظور أو رؤى ثلاثية البُعد -أو حتى ثنائية- إنما هي مجرّد هياكل بسيطة جداً، تنحى نحو التجريدية، وقد تعكس في النهاية حالة نفسية يمرُّ بها الفنان أكثر منها حقيقية.

يقول المليجي لـ«الشرق الأوسط»: «أحياناً، نجد متعة في النظر إلى الخواء، أو تأمُّل الفراغ، أو ذلك الشيء أو المكان الذي يخلو من البشر أو الحياة من الأصل، فبعض أعمالي في المعرض تعكس مأساةً ما، أو ذكرى حزينة. فهي استعارة للماضي بما فيه من حنين، لتتحوَّل اللوحة في هذه الحالة إلى رثاء لنفسي، أو سرد لبقايا هذه الهياكل الباقية داخلي، أو ربما داخل المتلقّي أيضاً».

جانب من الأعمال التجريدية للفنان (الشرق الأوسط)

تستمدّ هذه التجربة تفاصيلها من طفولة المليجي؛ إذ ولد في مدينة السويس المصرية (شرق القاهرة) ونشأ فيها، وهي التي عانت آثار الحرب في 1967 و1973.

وبذلك تعيدنا لوحاته إلى إحدى روائع الشاعر المصري عبد الرحمن الأبنودي، وهي قصيدة «تجار الخشب» في ديوان «وجوه على الشط»، التي عبَّرت عن أحوال الهدم في السويس خلال حرب الاستنزاف وما بعدها.

فقد كان للسويس طابعها المعماري المتميِّز المعروف باسم «البغدادلي»؛ وهو البناء بالأخشاب والدبش، وكان مستَمداً من بيئتها؛ إذ كان أهالي المدينة يتّخذون مواد البناء من «تقفيصات» من الخشب، مملوء وسطها بـ«المونة»، والأحجار الصغيرة المُلتَقطة من شاطئ البحر، وإنما هذا الطراز يكاد يكون قد اندثر بفعل الحرب كما هو معروف.

يستدعي الفنان أطلال مدينته بحنين وشجن للماضي (الشرق الأوسط)

ويؤكد المليجي أنّ بعض أعمال معرضه الجديد تُمثّل مدينته زمان: «في السويس، اعتدتُ منذ طفولتي أن أجد نفسي وأقاربي أو المحيطين بي في مكان ما، وأرجع إليه فأجده قد تأثَّر بالحرب، أو تهدَّم، أو تغيَّر بشكل جذري؛ وهو ما كان يُثير الشجن والألم العميق داخلي، لا سيما على هذه البنايات ذات المعمار المختلف والنادر؛ لذلك أجد نفسي أستدعي أطلال الماضي في لوحاتي».

ويرى الفنان تأثير الطراز المعماري للسويس أكبر من الوجع الذي دفعه إلى الاحتفاء بفكرة الهدم في تجربته الراهنة وتجاربه السابقة؛ إذ قاده أيضاً هذا الطراز الذي اعتمد في الغالب دوراً واحداً لكل بيت، وسلالم خارجية مكشوفة للبنايات، إلى إثارة خياله، وفتح آفاقاً واسعة أمام تفكيره، وفق قوله.

أشكال غير مُكتملة تأكيداً لفكرة الهدم التي يحتفي بها المليجي (الشرق الأوسط)

أما الصمت، وهو الفكرة الأخرى التي احتفى بها في معرضه، فقد عبَّر عنه صلاح المليجي من خلال عدد من البورتريهات، تُجسِّد شخوصاً في حالة من السكون الخادع: «أحياناً يكون الصمت معبِّراً أكثر من الضجيج، وإنما قد يُمثّل حديثاً لا ينتهي، فيبوح بمشاعر وأسرار، ويسرد قصصاً وحكايات، يتلقّفه المُشاهد ليدور داخله الأمر عينه، وفقاً لماضيه وذاكرته وتجاربه. أكشف سراً بأن هذا الشخص الذي أجسّده في بورتريهات المعرض هو أنا».

ويتابع: «صلاح الذي يقف خارج اللوحة خلال الرسم وجد نفسه يتعمَّق في دواخله، ويرسم (بورتريه سِيلفي) ربما لرغبته في استكشاف ذاته أكثر، لكن في صمت موحٍ».

هذا الصمت الذي يحتفي فيه المليجي هنا هو امتداد لحالة يعيشها الفنان ويستشعرها جمهوره في أعماله دائماً، وهو أيضاً انعكاس لتأثّره -مرة أخرى- بمدينته: «من المعروف أنّ السويس مدينة ساحلية تهتم بالصيد، وقد عشقته منذ الصغر نتيجة لذلك».

الفنان المصري صلاح المليجي في أحدث معارضه (الشرق الأوسط)

يضيف الفنان المصري: «أحياناً، أقضي ساعات طويلة وحيداً أمام المياه، أصطاد وأستمتع بسحر الطبيعة وغموض البحر، ومن هنا أحببتُ الصمت وتذوّقت جماله».

جاءت اللوحات في المعرض المستمرّ حتى 7 مايو (أيار) الحالي بمقاسات مختلفة، وتنوَّعت ما بين أعمال التخطيط التي استخدم فيها الفنان الأحبار الملونة، وتحديداً اللون البني بدرجاته على الورق، وأعمال الرسم باستخدام الأكريليك على القماش.

إلا أنه في معرضه المقبل الذي يستعد له في الوقت الراهن، سيقدّم تجربة فنّية جديدة تعتمد الأبيض والأسود فقط في جميع اللوحات.

يختتم حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «دائماً فكرةٌ تُسلّم فكرةً، وتجربةٌ تقود إلى أخرى، وتجربتي المقبلة ستقوم بالكامل على الأبيض والأسود، في تجسيد للأساطير التي تشغلني باستمرار».


مقالات ذات صلة

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.