لماذا تَعلق بعض الأغاني في أذهاننا؟ وما الذي يمكن فعله للتخلص منها؟

رجل يستمع إلى الموسيقى عبر سماعات الرأس (رويترز)
رجل يستمع إلى الموسيقى عبر سماعات الرأس (رويترز)
TT

لماذا تَعلق بعض الأغاني في أذهاننا؟ وما الذي يمكن فعله للتخلص منها؟

رجل يستمع إلى الموسيقى عبر سماعات الرأس (رويترز)
رجل يستمع إلى الموسيقى عبر سماعات الرأس (رويترز)

في لحظة هدوء، وربما دون سابق إنذار، تجد نفسك تُردد جملة موسيقية في ذهنك، ولا تحتاج لأن تكون بالقرب من مكبّر صوت أو تستمع للأغنية فعلياً، فالأغنية عالقة، وبشدة، في رأسك.

هذا ما يُعرف بـ«الديدان الأذنية» (Earworms)، أو كما يسميها علماء النفس «الصور الموسيقية غير الإرادية» - ظاهرة شائعة تُصيبنا جميعاً دون استثناء، وتُثير كثيراً من التساؤلات: لماذا تحدث؟ وما الذي يجعل أغنية دون غيرها تَعلق في أذهاننا؟ وهل يمكن التخلص منها؟

الموسيقى والذاكرة: علاقة معقدة ومتشابكة

وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، من بين كل الأصوات التي نسمعها يومياً، تتمتع الموسيقى بقدرة خارقة على الاستقرار في ذاكرتنا. ويُعزى ذلك إلى بنيتها التكرارية وإيقاعها الجذاب، وهو ما يجعلها أكثر قابلية للتذكر من الكلام العادي.

العالمة النفسية ديانا دويتش كانت من أوائل من درسوا ما يُعرف بـ«وهم تحول الكلام إلى لحن»، وهو ما يفسر كيف يمكن لجملة بسيطة أن تتحول في ذهننا إلى نغمة موسيقية لا تُنسى.

لكن ليست كل الأغاني عرضة لأن تتحول إلى «ديدان أذنية»، فالأغنية التي سُمعت مؤخراً، خاصة إن كانت ذات إيقاع سريع ومبهج، لديها فرصة أكبر لتلتصق بالذهن.

توضح الباحثة كيلي جاكوبوسكي، من جامعة دورهام، أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة العاملة، والتكرار يلعب دوراً أساسياً في ترسيخ الأغنية.

ما سر الأغاني التي تَعلق في الرأس؟

وفقاً لدراسات حديثة، فإن الأغاني البسيطة، القصيرة، والمتكررة، كالتي تنتجها صناعة الموسيقى الحديثة، هي الأكثر قدرة على التسلل إلى أذهاننا. ويبدو أن أدمغتنا تنجذب للألحان التي يمكن التنبؤ بها، مع لمسات مفاجئة تُبقي انتباهنا مشدوداً. والكورسات، أو اللازمات، هي أكثر الأجزاء تعلقاً؛ كونها تُكرَّر باستمرار.

ومن المثير أن تخيل الأغنية ذهنياً يُنشط المناطق نفسها في الدماغ التي تُفعل عند سماع الموسيقى فعلياً. بل تُظهر الأبحاث أن البعض يحرك شفتيه أو حنجرته لا إرادياً أثناء الغناء الصامت.

كيف نتخلص من هذه الظاهرة الموسيقية؟

على الرغم من أن «الديدان الأذنية» قد تكون ممتعة للبعض، فإنها مزعجة لآخرين، خاصة عندما لا يستطيعون إيقاف تكرارها.

الحلول متعددة، منها:

استمع لأغنية أخرى: لكن بشرط ألا تكون هي الأخرى مرشحة لتصبح «دودة أذنية».

أنهِ الأغنية: تذكرها حتى النهاية.

مارس نشاطاً ذهنياً: مثل حل الأحاجي أو محادثة مركزة.

مضغ العلكة: نعم، هذا الحل البسيط قد يمنع عضلاتك من الغناء الداخلي، كما تشير دراسة نُشرت عام 2015.

ليست كلها سيئة

رغم كل ما قيل، ترى الباحثة كاليولا كيلينغلي، من جامعة كوينزلاند، أن هذه الظاهرة ليست سلبية بالضرورة، بل تعكس علاقة حميمية بيننا وبين الموسيقى.

تقول كيلينغلي: «الأغاني التي تَعلق غالباً هي تلك التي نحبها بالفعل. ربما علينا أن نتقبل الأمر أحياناً، ونستمتع بالنغمة بدلاً من محاربتها».

ففي النهاية، قد تكون هذه «الديدان الأذنية» مجرد انعكاس لذوقك الموسيقي... أو لمزاجك الحالي.



البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
TT

البحرين توقّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)
يُمثّل توقيع عقد مشاركة البحرين محطة مهمة في مسار استعداداتها لـ«إكسبو 2030 الرياض» (واس)

وقّعت البحرين عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، ليمهّد لبدء مرحلة جديدة من استعداداتها وتحضيراتها للحدث الدولي الذي تستضيفه العاصمة السعودية.

وتضع هذه الخطوة إطاراً رسمياً لمشاركة البحرين في «إكسبو 2030 الرياض»، ويتيح لها المضي قدماً نحو استكمال الجوانب التنظيمية والتشغيلية المرتبطة بمشاركتها على مدى الأشهر الستة للمعرض، بما في ذلك تطوير جناحها وبرامجها وتجاربها المقدمة للزوار.

وأكد الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، عقب توقيعه الاتفاقية، أن مشاركة بلاده في «إكسبو 2030 الرياض» تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تعاون متنامٍ في مختلف المجالات.

حضور فاعل

وأوضح رئيس الهيئة أن توقيع العقد يمثل محطة مهمة ضمن استعدادات البحرين لـ«إكسبو 2030 الرياض»، ويجسّد حرصها على الحضور الفاعل في هذا المحفل العالمي، وتقديم مشاركة تعكس هويتها ومنجزاتها وتطلعاتها المستقبلية، بما يعزز حضورها على الساحة الدولية.

وأضاف الشيخ خليفة بن أحمد أن فرق العمل الوطنية تواصل جهودها لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة، بما يضمن تقديم حضور بحريني متكامل يواكب أهمية الحدث، وما يوفره من مساحة عالمية للتبادل الثقافي والمعرفي وبناء الشراكات.

الشيخ خليفة بن أحمد أكد مواصلة الجهود لاستكمال الجوانب التنظيمية والتحضيرية للمشاركة (بنا)

من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض» طلال المرّي، أن هذه الخطوة تعكس الزخم المتنامي الذي نشهده مع انتقال الدول من مرحلة تأكيد المشاركة إلى تنفيذ ما ستقدمه في الرياض عام 2030، منوهاً بأن ملامح المعرض تبدأ مع توقيع العقود في التشكل بصورة أكبر، عبر الأجنحة والبرامج والتجارب التي ستقدمها الدول للزوار.

وتطلع المري إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة، وإلى مشاركة مميزة تعكس رؤيتها وثقافتها وطموحاتها، وتسهم في إثراء تجربة «إكسبو 2030 الرياض».

وينقل توقيع العقد مشاركة البحرين من مرحلة التأكيد والتحضير إلى التخطيط والتنفيذ، حيث من المخطط أن تُنشئ جناحاً مستداماً، يستمر لما بعد فترة إقامة المعرض ليصبح جزءاً من القرية العالمية، أحد مكوّنات الإرث المستدام الذي سيتركه «إكسبو 2030 الرياض».

تقدم الاستعدادات

وبينما أكدت أكثر من 145 دولة مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»، بدأت الدول، مع تقدم الاستعدادات، الانتقال إلى مرحلة توقيع عقود المشاركة الرسمية، كان آخرها فرنسا الشهر الماضي، على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لباريس.

طلال المرّي تطلع إلى العمل عن كثب مع فريق البحرين خلال المرحلة المقبلة (بنا)

ويعكس إبرام العقود الرسمية التقدم المتواصل في التحضيرات لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، ويأتي في أعقاب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض مؤخراً على اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين، التي تُرسخ الإطار القانوني والإداري المنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

ويتزامن هذا الزخم المتنامي في المشاركات الدولية مع تقدم ملموس عبر مختلف مسارات الاستعداد لاستضافة «إكسبو 2030 الرياض»، حيث تتواصل أعمال تطوير الموقع والبنية التحتية والإنشاءات بوتيرة متسارعة، بالتوازي مع تطوير الخطط التشغيلية والتجارب النوعية التي ستسهم في رسم ملامح الحدث وإثراء تجربة زواره.

وسيُقام «إكسبو 2030 الرياض» خلال الفترة من 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2030 حتى 31 مارس (آذار) 2031، تحت شعار «رؤية للمستقبل» وعبر خمس مناطق رئيسية، ليجمع على مدى ستة أشهر أكثر من 200 مشارك رسمي.

وسيُشكّل المعرض، الذي سيستقبل 42 مليون زيارة، ملتقى عالمياً يعزز التعاون وتبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، عبر الأجنحة الوطنية والبرامج الثقافية والابتكار والتجارب التفاعلية.


قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)
الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)
TT

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)
الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» قلب الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير على هامش زيارة رسمية للقاهرة، الأربعاء.

وأبرز مقطع فيديو نشرته الرئاسة المصرية انبهار الرئيس الصيني بالحضارة المصرية، لا سيما قناع «توت عنخ آمون»، مستعرضاً ما تضمنته جولة شي وزوجته بنغ لي يوان، بصحبة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته انتصار السيسي، داخل أروقة المتحف الكبير.

وأعرب الرئيس شي جينبينغ، حسب بيان للرئاسة المصرية، عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بـ«المتحف المصري الكبير بصفته صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

ووُضع حجر أساس المتحف المصري الكبير عام 2002، وافتُتحت مرحلتاه الأولى والثانية اللتان شملتا مخازن الآثار ومركز الترميم عام 2010، ثم تعطل التنفيذ بسبب أحداث 2011، قبل أن يتم استئناف العمل مجدداً عام 2014، وكان من المقرر افتتاحه عام 2020 لكن جائحة «كوفيد - 19» تسببت في تعطيل المشروع وتأجيل الافتتاح، الذي تأجل أيضاً بعد ذلك بسبب تصاعد الأحداث في المنطقة، ليُفتتح رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره ممثلو وفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة.

قاعة «توت عنخ آمون» تُعدّ درة المتحف المصري الكبير (رئاسة الجمهورية المصرية)

بدأت جولة الرئيس الصيني في المتحف بعرض تفصيلي حول «المتحف المصري الكبير» وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة. كما شملت الجولة منطقة الدرج العظيم، حيث استمع الرئيسان إلى شرح عن القطع الأثرية الممتدة على طول الدرج، قبل أن يلتقطا الصور التذكارية في منطقة بانوراما الأهرامات، حسب بيان الرئاسة المصرية.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في البيان، إلى أن «الجولة اختُتمت بزيارة قاعة كنوز الملك (توت عنخ آمون)، حيث استمع الرئيسان إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسّد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة».

وتُعدّ قاعة «توت عنخ آمون» أبرز وأهم قاعات المتحف المصري الكبير، لا سيما أنها تشهد للمرة الأولى عرض المجموعة الكاملة للفرعون الذهبي منذ اكتشاف مقبرته في وادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر) في نوفمبر 1922؛ ما يجعل المتحف الكبير بمثابة «بيت توت».

الرئيسان المصري والصيني أمام قناع «توت عنخ آمون» (رئاسة الجمهورية المصرية)

ومنذ اكتشاف المقبرة عُرضت بعض مقتنيات الفرعون الذهبي في المتحف المصري بالتحرير وكان على رأسها «القناع الذهبي»، لكن المجموعة المكونة من أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية لم تُعرَض كاملة، وكانت بعص آثارها المميزة في المخازن. وتعرض قاعة توت للمرة الأولى العجلات الحربية الست للفرعون الذهبي في مكان واحد، بعدما كانت موزعة بين متاحف: التحرير والحربي والأقصر.

بدوره، عَدّ وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات الدكتور زاهي حواس زيارة رئيس الصين لمصر في هذا التوقيت «بالغة الأهمية على المستوى الثقافي»، مشيراً إلى أن «الزيارة تتزامن مع عمل أربع بعثات أثرية صينية في مصر للمرة الأولى»، من بينها «بعثة شنغهاي في ميت رهينة، وبعثة جامعة بكين في كوم الغرف في الوجه البحري، وبعثة الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في معهد بونت بالكرنك».

وقال حواس لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة الصينية توازي في قيمتها الحضارة المصرية، ومن هنا جاء انبهار الرئيس الصيني بما شاهده من تراث وحضارة»، مؤكداً اهتمام الشعب الصيني بالحضارة والتراث والثقافة وزيارة المتاحف.

واهتمت وسائل الإعلام الصينية بزيارة شي للمتحف المصري الكبير، وعدَّتها تجسيداً للتواصل بين حضارتين كبيرتين في التراث العالمي، ونقلت وكالة «شينخوا» عن الرئيس الصيني قوله إن «الصين ومصر حضارتان عريقتان ودولتان غنيتان بمواقع التراث العالمي، وإن الحضارتين، عبر الزمان والمكان، تواصلتا مع بعضهما بعضاً؛ ما أضاف فصولاً جديدة من الصداقة عبر الأجيال بين الشعبيين».


الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
TT

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)
المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

خيّم الحزن على الوسطين الفني والثقافي في ليبيا عقب رحيل الفنان خالد كافو، عن عمر ناهز 61 عاماً، إثر أزمة قلبية ألمّت به ونُقل على إثرها إلى المستشفى، لتُطوى برحيله صفحة بارزة من تاريخ المسرح والدراما الليبية، حافلة بابتسامة حُفرت في ذاكرة الجمهور.

توفى كافو إثر أزمة قلبية ألمّت به ونُقل على إثرها إلى المشفى (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وترك الراحل بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات كوميدية ودرامية؛ خصوصاً في مسلسلي «هي هكي» و«زنقة الريح»، وصولاً إلى أحدث تجاربه الدرامية في «أعراض انسحاب» و«القرار».

وعبّر المخرج الليبي أسامة رزق عن صدمته الشديدة لفقدان كافو، وقال إن الراحل «سيظل راسخاً في ذاكرة الليبيين، بالنظر إلى ما تركه من إرث فني متنوع، خصوصاً في الأعمال الكوميدية التي قدّمها إلى جانب الفنان عبد الباسط بوقندة ضمن ثنائي مدهش، تمكنا من خلاله من تطوير مجال المنوعات المرئية، الذي كان سائداً في ذلك الوقت».

وأوضح رزق، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن هذا النوع من الأعمال كان يجمع بين المشاهد التمثيلية والاسكتشات الغنائية، مشيراً إلى أن كافو وبوقندة أسهما في تطوير هذا اللون الفني ونقله إلى مستوى مختلف، إذ لم يعد يقتصر على الاسكتشات والمونولوج الغنائي، بل أصبح يتضمن مشاهد من «البلاك كوميدي» تتسم بقدر أكبر من الرمزية وتوظف أدوات تمثيلية أكثر تطوراً. وكانت هذه الأعمال تعرض خلال شهر رمضان، مباشرة بعد الإفطار.

وتحدث عن أن الفقيد كان محبوباً جداً ويتمتع بشعبية كبيرة، لما اتسم به من خفة دم ودماثة أخلاق، مضيفاً: «عمل معي في الجزء الأول من مسلسل (زنقة الريح) عام 2019، وقدم من خلاله دوراً بعيداً عن الكوميديا، ليقدم لوناً مختلفاً. كان يتجاوب معي بشكل كبير، وكان ظهوره رائعاً».

كما قدّم كافو أعمالاً فنية وسينمائية متنوعة، من بينها أفلام «السوق» و«المتسول» و«ليلة في القمر»، فضلاً عن تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية متعددة.

ونعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، كافو، وقال في بيان، الخميس، إن «الساحة الفنية الليبية فقدت برحيله أحد الوجوه التي ارتبطت بأعمال وحضور، تركا أثراً لدى الجمهور، وستبقى مسيرته حاضرة في ذاكرة من عرفوه وتابعوا أعماله».

كما نعى ليبيون عديدون على مواقع التواصل الاجتماعي الفنان كافو وودّعوه وداعاً حاراً، معربين عن حزنهم لفقدانه واستذكارهم لما تركه من أثر في ذاكرة الجمهور الليبي.

ليبيون عديدون ينعون كافو الذي أضحكهم وأبكاهم (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وقالت الناشطة والمدونة الليبية أحلام بن طابون: «رحل الفنان الذي ضحّك الليبيين في ليالي رمضان، وخلّف في بيوتنا ذكريات حلوة وضحكات عمرنا ما ننسوها. كافو كان فناناً قريباً من الناس، دخل بيوتنا بفنّه وخفة دمه، واليوم نفقد واحداً من الوجوه التي تركت بصمة في ذاكرة الليبيين».

وقال الكاتب ورئيس تحرير «بوابة الوسط» الليبية، بشير زعبيه، إن الساحة الفنية الليبية فقدت «أبرز فناني الكوميديا برحيل الفنان خالد كافو الذي داهمته أزمة قلبية مفاجئة أدخل على أثرها غرفة العناية، لكن القلب لم يصمد طويلاً فانتقل إلى جوار ربه».

وأضاف زعبيه أن الراحل المحبوب كافو «كانت له شخصيته المميزة ذات القدرة الكبيرة على التقمص والأداء المقنع غير المتكلف، وله جمهوره العريض الذي كان يتابع بشغف أعماله المنوعة بين مسلسلات واسكتشات وبرامج تلفزيونية وإذاعية، وقد ترك إرثاً مهماً من الأعمال الكوميدية، تثري وتعزز المكتبة الفنية الليبية».

من بين الأفلام التي قدمها كافو «السوق» و«المتسول» و«ليلة في القمر» (صفحات موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وذهبت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها «ليبيا فقط»، إلى أن «الموجع أن بعض الراحلين لا يأخذهم الموت وحدهم، بل يأخذ معهم شيئاً من أيامنا؛ نودّع لقطات من ذكرياتنا في رمضان وضحكات ومشاهد وكلمات حفظناها دون أن نشعر».

وانتهت قائلة: «كبرنا نحن، وبقي هو في ذاكرتنا كما عرفناه بوجهه البشوش وضحكته وروحه الخفيفة حتى قبل موته بدقائق؛ اليوم حين يُوارى الثرى، نشعر وكأن صفحة من طفولتنا تُطوى معه إلى الأبد».