أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

تحت عنوان «على مشارف الأفق» ويضم أعمالاً من 30 غاليري عربياً وعالمياً

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
TT

أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

أجواء احتفالية غمرتْ الرياض الأسبوع الماضي بمناسبة إطلاق النسخة الأولى من «أسبوع فن الرياض»، الذي یقدّم في قسمه الرئيسي أعمالاً من أكثر من 30 غالیري محلياً وإقلیمياً ودولياً، وامتد على مساحات واسعة في «حي جاكس». يعتد منظمو الحدث بصفته الفنية قبل أي شيء، وأنه ليس كبقية المعارض الفنية العربية والعالمية تجارية الطابع، وهو ما أكدته دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، خلال كلمتها الافتتاحية، وأكدت عليه المدير والقيم الفني للأسبوع فيتوريا ماتاريزي خلال جولتها التقديمية للقاعات المشاركة.

تطلق ماتاريزي الجولة بالإشارة إلى أنها لا تقدم الغاليرهات المشاركة على نحو تقليدي، وتختار أن تتحدث عن الأعمال المعروضة والفنانين المشاركين بوجهٍ عامٍ، بينما تستعرض التنسيق الفني المختلف الذي يقوم عليه العرض.

جانب من قاعة «غاليري كونتينوا» وأعمال لأحمد ماطر (هيئة الفنون البصرية)

بالفعل يبدو العرض مختلفاً عن أسواق الفنون والمعارض التي تقام في المنطقة، وحتى عالمياً، فالتنسيق الفني حرص على إبراز الأعمال الفنية على نحو متحفي غير محكوم بالمساحات الضيقة التي تمنح للغاليرهات في معارض الفنون المختلفة. هنا وجدنا أنفسنا أمام معروضات تتحاور فيما بينها، بعضها يشغل مساحات ضخمة، ويمتد أمام الزائر، يجذبه للتمعن فيه والاستمتاع بالمساحة والحرية التي تميز مِسَاحَة العرض. عند التجول نلحظ أن الحدود بين القاعات شبه مخفية، حيث استعان المنظمون بفواصل بها فتحات طولية تتيح للزائر حرية النظر على المشهد العام، وهو أمر تفخر به ماتاريزي خلال الجولة، وتسميها «الحواجز الشفافة». كما استعان المنسقون بأعمال فنية منفردة ومستقلة اتخذت مكانها بين قاعات العرض المختلفة، لتربط بين القاعات والفنانين المعروضة أعمالهم هنا وهناك فيما يشبه الحوار البصري الممتع.

عمل للفنانة مها ملوح (الشرق الأوسط)

البداية والنهاية

تشير ماتاريزي إلى أن بداية ونهاية العرض مرتبطتان من حيث الموضوع، وتطلق الجولة من عمل ضخم للفنان قادر عطية يمتد على مِسَاحَة مستطيلة ضخمة، يمتد أمام الناظر كبساط حاد الزوايا، فهو مكون من المرايا المتكسرة.

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

التأثير البصري للعمل باهر ومثير للذهن أيضاً، تتحدث عنه القيمة قائلة: «أرى من المهم جداً أن نبدأ من فكرة التعافي والإصلاح والانعكاسات. «تشير إلى بساط المرايا المتكسرة وانعكاساتها على الحائط»، وتضيف: «كل هذه القطع تجتمع هنا اليوم لتحكي لنا قصة خاصة».ترى المنسقة أن عمل قادر عطية يقدم بداية السرد بينما يختتمه عمل الفنان السعودي محمد الفرج الذي يحتل جانباً كبيراً من القاعة الأخيرة، وتضيف: «عمل محمد الفرج يمكن اعتباره الإجابة على عمل قادر عطية الذي يتحدث عن تاريخ العالم المكسور، وكيف يمكن إصلاحه ومعالجته. هذا التأمل مجازي وواقعي، ولكن عمل محمد الفرج كان عكس ذلك تماماً. إنه عالم مصغر مكون من قطع من عالمه الواقعي وبيئته الطبيعية مثل كوم التراب الذي نراه على الأرض وسعف النخل التي تمثل الإحساء حيث ينتمي الفنان. بالنسبة إلى عمل قادر عطية يمثل الكون بمعناه الواسع بينما يصور الفرج العالم المصغر».

عمل الفنان محمد الفرج (هيئة الفنون البصرية)

فواصل فنية

في الجزء الأول نمر بكثير من الدهشة والتأمل والإعجاب ببعض القطع، خصوصاً تلك التي تمتد بصرياً لتربط بين أرجاء المعارض المختلفة لتخرج من حيزها الضيق ضمن غاليري معين، وتسحب الزائر لجو فني مختلف حيث التأملات الفنية هي الأساس. من تلك الأعمال وضمن مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي، تلك المنسوجة الملونة للفنان عبد الله كوناتي من مالي التي تحمل عنوان «مصدر الضوء (الشمس)»، وهي لوحة عرضية متدرجة الألوان تبدأ من الأسود لتصل للون الرملي وما بينهما تدرجات الألوان من الأحمر للأصفر. كوناتي يستخدم شرائط القماش الملونة ليكون لوحة مؤثرة بصرياً تجذب الزائر من بعد.

مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي ومنسوجة للفنان عبد الله كوناتي من مالي (الشرق الأوسط)

على مرمى البصر من تلك المنسوجة الهائلة نرى مجموعة من المنحوتات صغيرة الحجم للفنان السعودي صديق واصل تحمل القباب المعدنية مدمجة في قطع من الطوب والأحجار، تحمل السلسلة الممتدة أمامنا عنوان «بيوتنا صوب اتجاه القبلة»، وهي مصنوعة من الطوب الأحمر والحديد المأخوذ من بيوت مكية قديمة ورمل أحمر من تربة مكة. القطع تحمل خصوصية مكة المكرمة وتأملات واصل وممارسته الفنية التي طوّعت الحديد بسلاسة، وكأنه قطع لينة من الطين والفخار.

«معطف الأحلام» للفنانة اليونانية نيفلي باباديموليفي، قاعة «ذا بيل» (هيئة الفنون البصرية)

في غاليري «ذا بيل» من إسطنبول، تُعرض منسوجة ضخمة تمتد بعرض الغاليري وكأنها معلقة على حبل لتجفيف الملابس، المنسوجات تمثل منظراً طبيعياً لتلال وسماء وشمس ملونة، تتخلل اللوحات الطبيعية قطع من الملابس البيضاء معلقة معها تفصل بين كل منظر ومنظر، العمل للفنانة اليونانية نيفلي باباديمولي، ويحمل عنوان «معطف الأحلام».

من القطع الضخمة للقطع الصغيرة يتنقل بصر الزائر. تلفتنا لوحات صغيرة مربعة متفرقة على عدد من الجدران الفاصلة بين القاعات، اللوحات بالحجم نفسه، وتحمل كلها رسومات للفنانة السعودية سارة العبدلي تحمل عنوان «واحترق بيتي ولم يتبق منه سوى أسطورة». لوحات العبدلي جميلة وبسيطة ومعبرة، تسجل تفاصيل بلاطات من منازل المدينة القديمة، جمال اختفى، وبقي أثره في رسوم بالفحم على الورق.

كائنات خرافية للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

في «ليسون غاليري» تتفرد أعمال الفنان المصري وائل شوقي بكائنات أسطورية خارجة من قلب الجبال ورسومات تسكنها شخصيات خيالية. استمد شوقي رسوماته وموضوعاته من الرسومات التاريخية والخرائط التي رسمها الأجانب للمنطقة التي كانت في بعضها تخيلات لمنطقة لم يزوروها. من خلال الجولة نرى أعمالاً لفنانات سعوديات رائدات مثل المصورة ريم الفيصل، حيث عرض «غاليري الفن النقي» بعضاً من صورها عن الحج، أما الفنانة لولوة الحمود فعرض لها عمل ضخم من سلسة أسماء الله المائة، يعتمد على الرسوم المميزة للحمود المعتمدة على معادلات رياضية معقدة.

جانب من عمل «أسماء الله المائة» للفنانة لولوة الحمود (لولوة الحمود ولهف)

الفنانة مها الملوح نرى لها أكثر من عمل من خلال القاعات المشاركة، كما يعرض لها عمل منفرد في المساحات الفاصلة.

القسم الثاني... من الطبيعة

في القسم الثاني من العرض نلمح تركيزاً على المواد المستمدة من الطبيعة والحرف التقليدية، هنا نرى عملاً للفنانة منال الضويان معتمداً على المنسوجات، ثم نرى عملاً مصنوعاً من الحبال للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري، هنا أيضاً منحوتات صغيرة للفنان المصري خالد زكي وأعمالاً للفنانة رائدة عاشور منفذة على الورق، تأخذ من المخطوطات سحرها، وتضيف إليها لمسات خاصة. نرى ثلاث لوحات عن المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، تبدو صوراً مثبتة بمثلثات ذهبية على صفحات ألبوم عتيق.

عمل للفنانة رائدة عاشور (الشرق الأوسط)

تسلط هذه الزاوية من العرض على فن المخطوطات والورق، فنرى إلى جانب أعمال رائدة عاشور أعمالاً للفنان خسرو حسنزادة عن المساجد الثلاث، وأيضاً ثلاثة أعمال لجميل أحمد البلوشي، وتناولاً مختلفاً على الورق للمساجد الثلاث، ولا يغيب الفنان أحمد ماطر عن هذه الزاوية فنرى عمله الشهير المعتمد على أشعة سينية على ورق مخطوطة إسلامية.

منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي (الشرق الأوسط)

تحتل منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي جداراً كاملاً، تحمل عنوان «بين التشظي والتخيل». أمامنا مجموعة من القصاصات مختلفة الأشكال والألوان تعكس من خلالها الفنانة فكرة التشرذم والتمزق الذي يعيشه العالم حالياً. الفنان محمد الفرج يختتم القاعة الثانية بعمل خارج من قلب واحة الأحساء، يستخدم جذوع النخل وسعفه وتراب الواحة ليخلق مِسَاحَة متميزة، تمتد من الأرض للجدران، حيث يرسم الفنان على الجدار نخلات متعانقة وأخرى متفرقة، يضع إطارات خشبية بسيطة حول الرسومات، بينما يرسم نخلة أخرى على الجدار تنطلق حرة لتحتضن الجدار، وتمتد لخارج مساحة العرض. العمل رائع ويمنح حياة خاصة لنهاية المعرض الأساسي.

عمل الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

يتولى قيادة هذا الحدث الفني الضخم كل من دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، والأميرة أضواء بنت يزيد بن عبد الله آل سعود رئيسة أسبوع فن الرياض.


مقالات ذات صلة

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.