أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

تحت عنوان «على مشارف الأفق» ويضم أعمالاً من 30 غاليري عربياً وعالمياً

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
TT

أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

أجواء احتفالية غمرتْ الرياض الأسبوع الماضي بمناسبة إطلاق النسخة الأولى من «أسبوع فن الرياض»، الذي یقدّم في قسمه الرئيسي أعمالاً من أكثر من 30 غالیري محلياً وإقلیمياً ودولياً، وامتد على مساحات واسعة في «حي جاكس». يعتد منظمو الحدث بصفته الفنية قبل أي شيء، وأنه ليس كبقية المعارض الفنية العربية والعالمية تجارية الطابع، وهو ما أكدته دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، خلال كلمتها الافتتاحية، وأكدت عليه المدير والقيم الفني للأسبوع فيتوريا ماتاريزي خلال جولتها التقديمية للقاعات المشاركة.

تطلق ماتاريزي الجولة بالإشارة إلى أنها لا تقدم الغاليرهات المشاركة على نحو تقليدي، وتختار أن تتحدث عن الأعمال المعروضة والفنانين المشاركين بوجهٍ عامٍ، بينما تستعرض التنسيق الفني المختلف الذي يقوم عليه العرض.

جانب من قاعة «غاليري كونتينوا» وأعمال لأحمد ماطر (هيئة الفنون البصرية)

بالفعل يبدو العرض مختلفاً عن أسواق الفنون والمعارض التي تقام في المنطقة، وحتى عالمياً، فالتنسيق الفني حرص على إبراز الأعمال الفنية على نحو متحفي غير محكوم بالمساحات الضيقة التي تمنح للغاليرهات في معارض الفنون المختلفة. هنا وجدنا أنفسنا أمام معروضات تتحاور فيما بينها، بعضها يشغل مساحات ضخمة، ويمتد أمام الزائر، يجذبه للتمعن فيه والاستمتاع بالمساحة والحرية التي تميز مِسَاحَة العرض. عند التجول نلحظ أن الحدود بين القاعات شبه مخفية، حيث استعان المنظمون بفواصل بها فتحات طولية تتيح للزائر حرية النظر على المشهد العام، وهو أمر تفخر به ماتاريزي خلال الجولة، وتسميها «الحواجز الشفافة». كما استعان المنسقون بأعمال فنية منفردة ومستقلة اتخذت مكانها بين قاعات العرض المختلفة، لتربط بين القاعات والفنانين المعروضة أعمالهم هنا وهناك فيما يشبه الحوار البصري الممتع.

عمل للفنانة مها ملوح (الشرق الأوسط)

البداية والنهاية

تشير ماتاريزي إلى أن بداية ونهاية العرض مرتبطتان من حيث الموضوع، وتطلق الجولة من عمل ضخم للفنان قادر عطية يمتد على مِسَاحَة مستطيلة ضخمة، يمتد أمام الناظر كبساط حاد الزوايا، فهو مكون من المرايا المتكسرة.

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

التأثير البصري للعمل باهر ومثير للذهن أيضاً، تتحدث عنه القيمة قائلة: «أرى من المهم جداً أن نبدأ من فكرة التعافي والإصلاح والانعكاسات. «تشير إلى بساط المرايا المتكسرة وانعكاساتها على الحائط»، وتضيف: «كل هذه القطع تجتمع هنا اليوم لتحكي لنا قصة خاصة».ترى المنسقة أن عمل قادر عطية يقدم بداية السرد بينما يختتمه عمل الفنان السعودي محمد الفرج الذي يحتل جانباً كبيراً من القاعة الأخيرة، وتضيف: «عمل محمد الفرج يمكن اعتباره الإجابة على عمل قادر عطية الذي يتحدث عن تاريخ العالم المكسور، وكيف يمكن إصلاحه ومعالجته. هذا التأمل مجازي وواقعي، ولكن عمل محمد الفرج كان عكس ذلك تماماً. إنه عالم مصغر مكون من قطع من عالمه الواقعي وبيئته الطبيعية مثل كوم التراب الذي نراه على الأرض وسعف النخل التي تمثل الإحساء حيث ينتمي الفنان. بالنسبة إلى عمل قادر عطية يمثل الكون بمعناه الواسع بينما يصور الفرج العالم المصغر».

عمل الفنان محمد الفرج (هيئة الفنون البصرية)

فواصل فنية

في الجزء الأول نمر بكثير من الدهشة والتأمل والإعجاب ببعض القطع، خصوصاً تلك التي تمتد بصرياً لتربط بين أرجاء المعارض المختلفة لتخرج من حيزها الضيق ضمن غاليري معين، وتسحب الزائر لجو فني مختلف حيث التأملات الفنية هي الأساس. من تلك الأعمال وضمن مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي، تلك المنسوجة الملونة للفنان عبد الله كوناتي من مالي التي تحمل عنوان «مصدر الضوء (الشمس)»، وهي لوحة عرضية متدرجة الألوان تبدأ من الأسود لتصل للون الرملي وما بينهما تدرجات الألوان من الأحمر للأصفر. كوناتي يستخدم شرائط القماش الملونة ليكون لوحة مؤثرة بصرياً تجذب الزائر من بعد.

مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي ومنسوجة للفنان عبد الله كوناتي من مالي (الشرق الأوسط)

على مرمى البصر من تلك المنسوجة الهائلة نرى مجموعة من المنحوتات صغيرة الحجم للفنان السعودي صديق واصل تحمل القباب المعدنية مدمجة في قطع من الطوب والأحجار، تحمل السلسلة الممتدة أمامنا عنوان «بيوتنا صوب اتجاه القبلة»، وهي مصنوعة من الطوب الأحمر والحديد المأخوذ من بيوت مكية قديمة ورمل أحمر من تربة مكة. القطع تحمل خصوصية مكة المكرمة وتأملات واصل وممارسته الفنية التي طوّعت الحديد بسلاسة، وكأنه قطع لينة من الطين والفخار.

«معطف الأحلام» للفنانة اليونانية نيفلي باباديموليفي، قاعة «ذا بيل» (هيئة الفنون البصرية)

في غاليري «ذا بيل» من إسطنبول، تُعرض منسوجة ضخمة تمتد بعرض الغاليري وكأنها معلقة على حبل لتجفيف الملابس، المنسوجات تمثل منظراً طبيعياً لتلال وسماء وشمس ملونة، تتخلل اللوحات الطبيعية قطع من الملابس البيضاء معلقة معها تفصل بين كل منظر ومنظر، العمل للفنانة اليونانية نيفلي باباديمولي، ويحمل عنوان «معطف الأحلام».

من القطع الضخمة للقطع الصغيرة يتنقل بصر الزائر. تلفتنا لوحات صغيرة مربعة متفرقة على عدد من الجدران الفاصلة بين القاعات، اللوحات بالحجم نفسه، وتحمل كلها رسومات للفنانة السعودية سارة العبدلي تحمل عنوان «واحترق بيتي ولم يتبق منه سوى أسطورة». لوحات العبدلي جميلة وبسيطة ومعبرة، تسجل تفاصيل بلاطات من منازل المدينة القديمة، جمال اختفى، وبقي أثره في رسوم بالفحم على الورق.

كائنات خرافية للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

في «ليسون غاليري» تتفرد أعمال الفنان المصري وائل شوقي بكائنات أسطورية خارجة من قلب الجبال ورسومات تسكنها شخصيات خيالية. استمد شوقي رسوماته وموضوعاته من الرسومات التاريخية والخرائط التي رسمها الأجانب للمنطقة التي كانت في بعضها تخيلات لمنطقة لم يزوروها. من خلال الجولة نرى أعمالاً لفنانات سعوديات رائدات مثل المصورة ريم الفيصل، حيث عرض «غاليري الفن النقي» بعضاً من صورها عن الحج، أما الفنانة لولوة الحمود فعرض لها عمل ضخم من سلسة أسماء الله المائة، يعتمد على الرسوم المميزة للحمود المعتمدة على معادلات رياضية معقدة.

جانب من عمل «أسماء الله المائة» للفنانة لولوة الحمود (لولوة الحمود ولهف)

الفنانة مها الملوح نرى لها أكثر من عمل من خلال القاعات المشاركة، كما يعرض لها عمل منفرد في المساحات الفاصلة.

القسم الثاني... من الطبيعة

في القسم الثاني من العرض نلمح تركيزاً على المواد المستمدة من الطبيعة والحرف التقليدية، هنا نرى عملاً للفنانة منال الضويان معتمداً على المنسوجات، ثم نرى عملاً مصنوعاً من الحبال للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري، هنا أيضاً منحوتات صغيرة للفنان المصري خالد زكي وأعمالاً للفنانة رائدة عاشور منفذة على الورق، تأخذ من المخطوطات سحرها، وتضيف إليها لمسات خاصة. نرى ثلاث لوحات عن المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، تبدو صوراً مثبتة بمثلثات ذهبية على صفحات ألبوم عتيق.

عمل للفنانة رائدة عاشور (الشرق الأوسط)

تسلط هذه الزاوية من العرض على فن المخطوطات والورق، فنرى إلى جانب أعمال رائدة عاشور أعمالاً للفنان خسرو حسنزادة عن المساجد الثلاث، وأيضاً ثلاثة أعمال لجميل أحمد البلوشي، وتناولاً مختلفاً على الورق للمساجد الثلاث، ولا يغيب الفنان أحمد ماطر عن هذه الزاوية فنرى عمله الشهير المعتمد على أشعة سينية على ورق مخطوطة إسلامية.

منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي (الشرق الأوسط)

تحتل منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي جداراً كاملاً، تحمل عنوان «بين التشظي والتخيل». أمامنا مجموعة من القصاصات مختلفة الأشكال والألوان تعكس من خلالها الفنانة فكرة التشرذم والتمزق الذي يعيشه العالم حالياً. الفنان محمد الفرج يختتم القاعة الثانية بعمل خارج من قلب واحة الأحساء، يستخدم جذوع النخل وسعفه وتراب الواحة ليخلق مِسَاحَة متميزة، تمتد من الأرض للجدران، حيث يرسم الفنان على الجدار نخلات متعانقة وأخرى متفرقة، يضع إطارات خشبية بسيطة حول الرسومات، بينما يرسم نخلة أخرى على الجدار تنطلق حرة لتحتضن الجدار، وتمتد لخارج مساحة العرض. العمل رائع ويمنح حياة خاصة لنهاية المعرض الأساسي.

عمل الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

يتولى قيادة هذا الحدث الفني الضخم كل من دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، والأميرة أضواء بنت يزيد بن عبد الله آل سعود رئيسة أسبوع فن الرياض.


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

بعد نحو 6 سنوات على مغادرتهما المملكة المتحدة واستقرارهما في الولايات المتحدة، عاد الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل إلى بريطانيا، في رحلة خاصة فاخرة من لوس أنجليس إلى برمنغهام، بلغت كلفتها التقديرية نحو 120 ألف دولار أميركي.

وكشف موقع «بيج سيكس- page six» حصرياً أن الزوجين استأجرا الطائرة عبر شركة «بلانيت 9»، وهي شركة متخصصة في الطيران الخاص، بتكلفة تصل إلى 12 ألف دولار أميركي للساعة الواحدة. ومع رحلة تستغرق نحو 10 ساعات، وفقاً لتقديرات قطاع الطيران، فإن تكلفة استئجار الطائرة للرحلة قد تصل إلى نحو 120 ألف دولار أميركي.

وتتميز الطائرة الخاصة بمستوى عالٍ من الراحة، إذ تضم حمامين، ومقاعد مريحة تتسع لما يصل إلى 13 راكباً، إلى جانب خمسة أسرّة يمكن أن تستوعب ستة أشخاص. كما تحتوي على مساحة تخزين تتسع لما بين 12 و15 حقيبة سفر متوسطة الحجم.

وبحسب موقع «بلانيت 9»، خضعت طائرة بومباردييه غلوبال إكسبريس XRS لعملية تجديد في عام 2023، ما يوفر للركاب تجهيزات ووسائل راحة حديثة نسبياً خلال الرحلة.

وذكر مصدر لـ«بيج سيكس» أن الزوجين اختارا السفر على متن طائرة خاصة حتى يتمكنا من اصطحاب كلبيهما، بولا، وهي من فصيلة اللابرادور الأسود، وميا، وهي من فصيلة البيغل، إلى المملكة المتحدة.

وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن العائلة ستترك دجاجها في منزلها في مونتيسيتو، على أن تبقى الحيوانات في مقر إقامتها بالولايات المتحدة خلال فترة وجود الزوجين والأطفال في بريطانيا.

وقد ظهر قن الدجاج، الذي يحمل اسم «آرتشيز تشيك إن» نسبةً إلى ابنهما آرتشي البالغ من العمر سبع سنوات، في برنامج ميغان ماركل على منصة «نتفليكس»، «مع حبي، ميغان». ولدى الزوجين أيضاً ابنة تُدعى ليليبيت، تبلغ من العمر خمس سنوات.

وكان إعلان ميغان ماركل والأمير هاري عن عودتهما إلى المملكة المتحدة هذا الشهر لفترة طويلة قد أثار صدمة كبيرة، خصوصاً أنها تأتي بعد نحو ست سنوات من مغادرتهما البلاد وانتقالهما إلى مونتيسيتو في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

الأمير البريطاني هاري يسير إلى جانب زوجته ميغان ماركل (أ.ف.ب)

وأكد مصدر أن القصر كان على علم بهذه الخطوة، موضحاً أن الملك تشارلز الثالث أُبلغ بعودة دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا قبل أيام من إعلان الخبر للجمهور.

وصرح مصدر مطلع بشأن السبب وراء هذا القرار قائلاً: «أعلم أن تشارلز هو السبب وراء عودتهما».

وأضاف أن تشارلز، الذي أعلن عن إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، «يتطلع» إلى قضاء بعض الوقت مع ابنه وزوجته.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحف بريطانية أن الزوجين سينتقلان إلى مقر إقامة غير ملكي، وسيواصلان أعمالهما التجارية خلال وجودهما في المملكة المتحدة، في حين لن يكون أي منهما من أفراد العائلة المالكة العاملين.

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ الطفلان الدراسة في إنجلترا في وقت لاحق من هذا الشهر، في خطوة تعكس الطابع الأطول أمداً لإقامة الأسرة في المملكة المتحدة هذه المرة.

وكان الأمير هاري وميغان ماركل قد تخليا عن واجباتهما الملكية في عام 2020.


لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
TT

لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)

أطلقت شرطة العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع أسطولاً موسَّعاً من الدراجات الكهربائية لملاحقة المجرمين الذين يرتكبون جرائم في الشوارع، مثل سرقة الهواتف، في خطوة وصفها أحد كبار الضباط بأنها «نقطة تحوّل».

وذكرت وكالة «رويترز» أنّ شرطة العاصمة تعمل على نشر 20 دراجة كهربائية جديدة، قادرة على بلوغ سرعة 80 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها ملاحقة المشتبه بهم بعيداً عن الطرق، وحتى عند صعود السلالم.

العجلات تدخل ما كان عصياً على المطاردة (رويترز)

وخلال دورية، الأربعاء، أشاد أحد ضباط شرطة لندن بجدوى استخدام الدراجات الكهربائية والمسيّرات. وتقول الشرطة إنّ الدراجات تساعدها خصوصاً في التصدي لسرقات الهواتف المحمولة، إذ تظهر الإحصاءات انخفاض عدد هذه الجرائم خلال الـ12 شهراً حتى مايو (أيار)، من نحو 68 ألفاً إلى 54 ألفاً.

وعلَّق سياسيون وشخصيات عامة من اليمين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومالك شركة «إكس» إيلون ماسك، مراراً على الجريمة في بريطانيا، ولندن خصوصاً. وادّعى ترمب أن هناك مناطق في لندن «يُحظَر» على الشرطة دخولها.

عجلتان تختصران المسافة بين الجريمة والملاحقة (رويترز)

ورغم أنّ معدلات الجريمة كانت تشهد ارتفاعاً عموماً في ظلّ تراجع تمويل الشرطة، فإنّ أحدث الأرقام تظهر انخفاضاً في جرائم مثل السرقة والسطو والسطو المسلّح في لندن خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران). وفي الشهر الماضي، انتقد رئيس بلدية لندن صادق خان الأشخاص الذين «يحاولون تشويه صورة لندن» عبر الإنترنت ومن الخارج.


الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.