انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان
TT

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

يَحدث أن تتفوّق شارة المسلسل جماهيرياً على المسلسل نفسه. فكم من تتر بقي محفوراً في الذاكرة، بينما غابت الحكاية التلفزيونية عن الأذهان.

خلال شهر رمضان الحاليّ، كثرت المسلسلات وتنوّعت معها التترات. من بين تلك الأعمال الموسيقية ما تفوّقَ وأضفى نجاحاً إلى المسلسل المرافق. وللمفارقة، فإنّ بعض المسلسلات أفرزَ أكثر من أغنيةٍ واحدة دخلت القوائم الموسيقية الأكثر استماعاً.

ولاد الشمس

هكذا كانت الحال بالنسبة إلى مسلسل «ولاد الشمس»، الذي حقق التتر الخاص به أعلى نسبة استماع ما بين تترات رمضان ولاقى رواجاً على امتداد العالم العربي، وفق بيانات منصة البث الموسيقي «أنغامي». غنّى بهاء سلطان «صاحبي يا صاحبي» فالتصقت المعاني الإنسانية والإيقاع البلدي بصوته.

تمحورت أغاني المسلسل حول موضوع الصداقة بشكلٍ خاص، لا سيّما أنّ شخصيات «ولاد الشمس» طالعة من عالم دُور الأيتام حيث نشأت بينها علاقات متينة رغم الظروف القاهرة التي مرّوا بها. وفي وقتٍ كتبت منّة القيعي كلمات «صاحبي يا صاحبي» التي لحّنها أحمد طارق يحيى، برزت كذلك في المسلسل أغنيتان بصوت مغنّي المهرجانات عصام صاصا هما «احنا ولاد الشمس» و«ما مشيناش في الحرام».

كامل العدد

من بين مسلسلات الشهر الفضيل التي لم تكتفِ بنجاح أغنية واحدة، الموسم الثالث من «كامل العدد». لاقت «ألف مرة» بصوت أحمد سعد نجاحاً جماهيرياً لم يقتصر على مصر، بل امتدّ إلى المستمعين العرب أينما حلّوا. الأغنية التي كتبتها منّة القيعي ولحّنها أحمد طارق يحيى، هي من النوع البلدي الراقص وفيها ما يكفي من معانٍ إيجابية كي تبثّ الفرح في النفوس.

وتماشياً مع السرديّة العالية الإنسانية التي تميّز بها الجزء الجديد من المسلسل المصري، غنّى محمود العسيلي «حبيبي وابن حبيبي» من ألحانه وكلمات فليبينو. والأغنية التي رافقت أحد أكثر المشاهد المؤثرة في المسلسل، هي من النوع الكلاسيكي العاطفي المتمحور حول موضوع العائلة، لكنها لا تخلو من الإيقاعات الراقصة.

وتقابل حبيب

نجاح موسيقي مزدوج آخر سجّله المسلسل المصري «وتقابل حبيب»، إذ دخلت أغنية الشارة القلوب بسرعة قياسية، وهي بصوت الفنانة اللبنانية إليسا. كتبت الأغنية منّة القيعي ولحّنها عزيز الشافعي، فكانت النتيجة نصاً مستوحىً من الخيبات الحياتيّة التي تواجه البشر، أضفى إليه لحن الشافعي وأداء إليسا كثيراً من الشجن.

أما الأغنية الثانية التي لاقت رواجاً من مسلسل «وتقابل حبيب»، فغنّاها رامي صبري وهي بعنوان «الحب عيبنا». تنتمي إلى خانة الأغاني العاطفية، وهي من كلمات كريم فهمي وألحان عمرو الشاذلي. وقد تميّزت كلٌ من أغنيتَي «وتقابل حبيب» بترجمتها لحكاية المسلسل الذي لاقى رواجاً كبيراً في العالم العربي.

ليالي الشميسي

بالانتقال إلى الدراما الخليجيّة، وضع الفنان ماجد المهندس صوته على تتر المسلسل السعودي «ليالي الشميسي». من كلمات سامي الجمعان وألحان نوّاف الجمعان، غنّى المهندس أشجاناً كثيرة وتساءلَ عمّا الذي غيّر قلوب البشر. ومن اللافت أن غالبية تترات مسلسلات رمضان هذا العام اكتنزت بالمواضيع ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، فلم تكن السطوة للمحتوى الموسيقي الرومانسي.

بالدم

من التترات العابرة للعواصم العربية، رغم أنها ناطقة باللهجة اللبنانية، «أنا مين» بصوت ماريلين نعمان من مسلسل «بالدم»، وهي من كلمات نبيل خوري وألحانه. ارتبط نجاح الأغنية بجماهيرية المسلسل الذي حصد نسبة مشاهداتٍ عالية ليس حصراً في المشرق العربي.

نفَس

رافقت عبير نعمة شارة مسلسل «نفَس» فقدّمت «إحساسي» من ألحان مروان خوري وكلماته. ترجمت الفنانة اللبنانية بصوتها حكاية بطلة المسلسل التي فقدت البصر، فباتت تتعامل مع كل ما يدور حولها مستعينةً بإحساسها وروحها. ولخوري خبرةٌ طويلة مع شارات المسلسلات، وقد تحوّلت معظم التترات التي أعدّها إلى أغنياتٍ تخطّت شعبية المسلسل فحُفظت في الذاكرة الموسيقية.

تحت سابع أرض

بأسلوبه المختلف عن السائد، قدّم الشامي شارة مسلسل «تحت سابع أرض» تأليفاً وغناءً. مازجاً بين الفولكلور والموسيقى الإلكترونية، عبّر الفنان السوري الشاب عن قصة المسلسل التي يتصارع فيه الخير والشر، الحب والبغض، الشهامة والانحراف.

سيد الناس

بالعودة إلى مسلسلات رمضان المصرية والتترات التي رافقتها، فقد وضع أحمد سعد صوته على شارة «سيد الناس» بعنوان «بخاف»، وهي من ألحانه وكلمات محمد شافعي. تنتمي الأغنية إلى اللون الكلاسيكي، وتحاكي كذلك القضايا الإنسانية متوقفةً عند صدمات الحياة، تماشياً مع حكاية المسلسل.

فهد البطل

أما في مسلسل «فهد البطل» فقد جرى التركيز على اللون الشعبي وتعدّدت الأغاني فيه. أكثر ما انتشر من بينها «حفلة تنكّرية» التي غنّتها رحمة محسن، وهي من كلمات ملاك عادل وألحان مصطفى العسال. كما قدّمت رحمة محسن «قرار إزالة» من كلمات مصطفى حسن وألحان العسال. أما تتر البداية فبصوت أحمد شيبة الذي أدّى في المسلسل كذلك «إوعي تسيبيني».

عايشة الدور

لم يقتصر أداء دنيا سمير غانم على التمثيل في مسلسلها الرمضاني «عايشة الدور»، إذ إنها قدّمت شارة البداية من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان عمرو مصطفى. كما غنّت «يا ما نفسي أقولّك»، كما تخلّلت المسلسل أغنيات عدة شاركها إحداها الفنان إيهاب توفيق.

أم 44

مفاجأة تترات مسلسلات رمضان كانت لـ«أم 44» والذي غنّت شارته الشخصية الفكاهيّة «أبله فاهيتا»، مواكبةً المواقف الكوميدية التي تزيّن المسلسل رغم طابعه الدرامي الاجتماعي.

ومن بين تترات المسلسلات الرمضانية «اتداريت» من مسلسل «80 باكو» بصوت محمد الشرنوبي، و«هو ده أنا» التي قدّمها مصطفى حجاج في مسلسل «العتاولة 2»، أما هشام عباس فغنّى تتر «عقبال عندكوا».


مقالات ذات صلة

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

بعد سلسلة الروايات والأفلام، يعود «هاري بوتر» بعد 20 عاماً ليدخل عالم المسلسلات ويقدّم نفسه للجيل الجديد. فهل يحقق النجاح المدوّي الذي حققه سابقاً؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».