«تحت سابع أرض»... «إكستريم» درامي يجد ما يُبرّره

عالم الدولار المُزوَّر والسوق السوداء يكشف خفايا فساد أمني

وراء الابتسامة حكاية خفايا عالم المال وقذارة السوق السوداء (لقطة من المسلسل)
وراء الابتسامة حكاية خفايا عالم المال وقذارة السوق السوداء (لقطة من المسلسل)
TT

«تحت سابع أرض»... «إكستريم» درامي يجد ما يُبرّره

وراء الابتسامة حكاية خفايا عالم المال وقذارة السوق السوداء (لقطة من المسلسل)
وراء الابتسامة حكاية خفايا عالم المال وقذارة السوق السوداء (لقطة من المسلسل)

لم تُسجِّل بدايات مسلسل «تحت سابع أرض» انطباعات إيجابية كتلك التي تكوَّنت بعد توالي الحلقات. سيطرت سوداوية مُنفِّرة، لكنَّ المُشاهَدة بيَّنت أهمية طرح موضوعه وأكدت لمعة المعالجة. يُحدِث تكافؤ النصّ والأداء والإخراج فارقاً في التقييم. وإذا كانت الانطلاقة قد تعثَّرت في حجزِ موقع المسلسل بين المتقدِّمين، فإنّ ما تبعها بيَّن أنه من الأعمال الجيّدة.

سيطرة سوداوية لكنَّ المُشاهَدة بيَّنت أهمية الموضوع (بوستر المسلسل)

يمكن الإشادة برباعية عمر أبو سعدة في الكتابة، وسامر البرقاوي في الإخراج، وتيم حسن في البطولة، مع «الصبّاح أخوان» في الإنتاج. تُقدِّم نفسَها على أنها حالة نضج تتراكم بعد أعمال تميّزت بخصوصية سبق أن قدَّمها هؤلاء الأربعة.

هذه حكاية خفايا عالم المال وقذارة السوق السوداء، يكتبها عمر أبو سعدة بما يُذكّر بحقيقة أنّ تلك الأوراق، «وسخ الدنيا»، تُخرج البشاعة الإنسانية إلى العلن وتوقظ الوحش من سباته. فمن خلال عائلة المقدَّم «موسى الناجي» (تيم حسن)، نتابع كيف باستطاعة الحَكّ أن يكشف أصدأ ما في المعادن.

يُبيِّن «موسى» استطاعة الحَكّ كشف أصدأ ما في المعادن (تيم حسن في المسلسل)

والحَكّ هو الفرصة التي تختبر الأصل وتمتحن المبدأ. ولمّا وقع الخيار على «موسى»، بيَّن هشاشة المبادئ ورخاوة التحلّي بها. يضع المسلسل بطله في مواجهة شاملة مع كلّ ما يمكن أن يكشف حقيقته: الظروف والمغريات والضغوط والخيانة. أمامها جميعاً، تنقشر الطبقة المُعلَنة منه لتتراءى طبقات داخلية لم تحتمل أن تظلَّ مستورة لكونها متأصّلة، وإن احتُجبت طوال الوقت بفعل التحايُل عليها وإحالة صرخاتها على الهمسات.

يتحوّل «موسى» من ضابط أمن إلى «رجل أعمال» بما يتراءى «إكستريم» درامياً. وهو إذ يُقدِّم بتحوّلاته مقاربة جريئة لإشكالية المسؤول الجنائي في السلك العسكري السوري، يُترجم تنقّلاً شيّقاً بين حالات نفسية أتقن تصويرها في النُطق والصمت. العمل سياسيّ أيضاً، يقول ما ينبغي قوله مرةً بالمجاهرة ومرةً بتمرير الرسائل. هنا الضابط يتجاوز ويستغلّ المنصب، متلطّياً بذريعة أنّ الراتب لا يكفي لشراء «ساندويش» يُشبع طوال الشهر، مُلحقَةً بجملة ذرائع أخرى عنوانها عرقلة الترقيات وقلة تقدير التضحية. وما يشمل المقدَّم «موسى» لا ينجو منه حتى مَن هم أعلى رتبةً.

البطل في مواجهة شاملة مع كلّ ما يمكن أن يكشف حقيقته (لقطة من المسلسل)

لكنّ الحكاية شقَّت طريقها نحو أقصى التوقّعات حيال سلوك البطل. يُراد القول إنّ المال الحرام يفعل أكثر من هذا. وانتقال مسرح الحدث من الحيّ الشعبي إلى الفيلا، ومن البالية إلى الأزياء الراقية، لا يعني كثيراً أمام قول «مهيب» (مجد فضة) لزوجته «رنا» شقيقة «موسى» (رهام القصار) إن السعادة مستحيلة، والاكتفاء متعذِّر، ما دام المال ملطّخاً بالخطيئة.

لا مفرّ من استغراب كيفية تحوّل «موسى» إلى شخص لا يُشبه مَن كان. هل المرء آدمي حتى إشعار آخر؟ أهي الجينات أم الظروف؟ هل يريد المسلسل القول إننا جميعنا احتمالات وحوش ما دمنا فقراء، وطالما أنّ مهنتنا تتأخَّر في إنصافنا؟ من خلال السلوك الجماعي للمتورّطين في تزوير الدولار، يُجاب على الأسئلة، فينتحر «مهيب»، ويُفجَّر المقدّم «فجر» (أداء ممتاز لجوان خضر)، ويخرج «مياس» (عمرو الماريش) رجلاً آخر من السجن بعدما دخله آدمياً واختبر بين قضبانه إحدى نظريات الحياة: «إن لم تكُن ذئباً أكلتك الذئاب».

العمل سياسيّ أيضاً (جوان خضر بأداء متفوّق في المسلسل)

الإيقاع تصاعدي، والحدث حاضر ليُغيّر معادلات ويقلب طاولة. وما لا يفعله المال بشكل مباشر، تُترجمه النفوس، فنرى «زين» (أنس طيارة) يتخبَّط بين الذنب والإذعان لوعورة الطريق، وفؤاد وكيل بشخصية «أبو مياس» مُلقى وحيداً في الشارع مع الحسرة والأسى، بعدما بقي الآدمي الوحيد وسط أشكال الكواسر.

لأنّ التضوُّر قد يستدعي النهم، يُقبل «موسى» على كلّ ما حُرِمَ منه دفعةً واحدةً، حتى النساء. عند هذا الحد، يُقدّمه المسلسل ضحية ظروفه ويكاد يمنحه أسباباً تخفيفية، بما لا نراه بهذا الوضوح لدى بقية الشخصيات. فـ«راما» (سارة بركة) مثلاً، المتورّطة أيضاً بثراء غير مشروع، تتقدَّم بصورة اللعوب، خاطفة رجل متزوج، بعد تَورّطها بحميميات عبر الإنترنت، من دون أن تحصد من «التعاطف» ما يوظّفه العمل لـ«موسى».

كاريس بشار بدور «بلقيس» الأوضح من البداية. وتكاد تبدو الشخصية الأقرب إلى المنطق وسط التغيُّرات الكبرى حولها. كلما طرأ انطباع بمبالغة ما، تُثبت أنه الانفعال المناسب في اللحظة المناسبة. إمساكها تعابير الشخصية في حالات البهجة والعصبية، والأنوثة والأمومة، والانتصار والسقوط، يؤكد احترافها. بموازاة الكاركتيرات «المنطقية»، يلمع تيسير إدريس بشخصية «العجان». صيرفي مُحنَّك، متلاعب بالعملة، يغلي الطبخة على نار هادئة. وهجه لم يخفت طوال الحلقات.

الشبهة تحوم حول الجميع تقريباً، وقلّما نجد شخصية تجني خبز يومها من عرق جبينها. نهاية النزيه وخيمة؛ من «نزار» (بيدروس برصوميان) إلى «فجر»، واللائحة طويلة ما دامت السمكة الكبيرة تبتلع الصغيرة تحت الماء، والذئب مستعداً لافتراس ضحايا الأرض.

التمثيل متقن، والجميع قدَّم ما يجعله يُعلِّم. إطلالة منى واصف بشخصية «الخانوم» لم تُضف إليها. وسيم قزق أستاذ بمَشاهد قليلة، والشاب حسام سلامة بشخصية «سوسو» من اللافتين.



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended