مسلسل «البطل» السوري... الحرب بائسة وأقدارها بلا رحمة

دراما الواقع تؤكد تألُّق ثلاثية النصّ والإخراج والأداء

تؤكد شخصية بسام كوسا أنّ الدنيا لا تزال بخير (مشهد من المسلسل)
تؤكد شخصية بسام كوسا أنّ الدنيا لا تزال بخير (مشهد من المسلسل)
TT

مسلسل «البطل» السوري... الحرب بائسة وأقدارها بلا رحمة

تؤكد شخصية بسام كوسا أنّ الدنيا لا تزال بخير (مشهد من المسلسل)
تؤكد شخصية بسام كوسا أنّ الدنيا لا تزال بخير (مشهد من المسلسل)

يُحقّق مسلسل «البطل» تصدُّراً لافتاً بين الأعمال. حكايته من لؤم الواقع وشخوصه أحياء في بعضٍ منا؛ نلمحهم في ذاكرةٍ ما. نُشاهد ويلات الحرب وهي تُعمِّق الفجوة بين الموت والحياة، ونتابع مسار الأحداث في تصاعُدها نحو إعلان عبثيتها. العمل يُمسك تفاصيل العيش البائس ويرويها بما يحلو انتظاره.

النصّ لرامي كوسا والإخراج لليث حجو المتألّق بالكاميرا والنظرة إلى الأشياء. المكان القروي، وأغصان الأشجار العارية تحت السماء المُلبَّدة بغيم يُنذر بالهطول، وأحياناً يؤجّله، أو يستغني عنه، أو يُبقيه حبيس اللحظة، يتيحان للصورة علاقة خاصة مع ألوانها وبُعدها العاطفي. ذلك يمنح المخرج دورَ بطولةٍ آخر، فيحضُر بما لا يقلّ على حضور الآخرين.

يُحقّق مسلسل «البطل» تصدُّراً لافتاً بين الأعمال (البوستر الرسمي)

هذه سوريا تحت الوجع. تحت النار. في عروق الأوتار المقطوعة. نسمع القصف وهو يؤرق فاقدي الأمان في الليالي الطويلة. ونتعايش مع أهواله على شكل عوزٍ بشريّ، وتهجير، واحتكار، ورفع أسعار، وانسداد أفق. فمن خلال الشخصيات، تُستعاد الأعوام السورية الصعبة وارتكاباتها الفظيعة. تلك المُطلَّة بشبحها كلما ظنَّ الناجون أنهم نجوا، والحائمة مثل غراب جائع يُطلق عويلاً رهيباً فوق أحمال الذاكرة وصورها التي لا تُمحَى.

البطولة لبسام كوسا بشخصية «الأستاذ يوسف» الاستثنائية. مبهر في إفساح المجال للخير فيتقدّم ويَبرُز ثم يسطع ويلمع وسط الشرور كلّها. تركيبة الدور ترفض صَبْغ جميع البشر بلون واحد. وهو غالباً السواد العميم. فمن خلال «يوسف» يتجلّى حُسن النية واقتران القول بالفعل والاستعداد للعطاء رغم الجيوب الفارغة. تخرُج الشخصية من عمق الخراب لتقول إنّ الدنيا لا تزال بخير، وإذا كان البغض مُحرَّك الإنسان، ومُشعِلَ حروبه، وراسم أقداره البائسة، فإنّ الحبَّ يتيح تسلُّل الضوء فيجعل الحياة تُحتَمل.

ضياع «مريم» قدرٌ جماعي (لقطة لنور علي من المسلسل)

نشهد على صراع العائلة من أجل النجاة وبقايا الأحلام. الجميع في وضعية تخبُّط، مثل مراكب عائمة على موج غاضب: «مريم» (أداء لافت لنور علي) بإسكاتها دموعها وتيهها الكبير. ابنةُ «يوسف» والزوجة المستقبلية لـ«مروان» (خالد شباط)، واقعة بين الرجلين، لا تقوى على تفضيل أحدهما على الآخر. إنه الهَمّ وهو يسكُن الأبناء على مصائر الآباء المتروكين في عرائهم. والأرض عراء حين تُشتِّت مَن عليها. والوطن عراء بإرساله السقوف الآمنة إلى حتفها. ضياع «مريم» قدرٌ جماعي، فتلتهم الحيرة رأس ضحيتها وتَصعبُ القرارات حدّ التطرُّف في اتّخاذ بعضها، فنجد الخطيبَيْن بوضعية حميمية لا يأبهان بالقصف خارج الغرفة.

«فرج» من الشخصيات الملوَّعة بقدرها (لقطة لمحمود نصر من المسلسل)

و«فرج» (أداء متألق لمحمود نصر) من الشخصيات الملوَّعة بقدرها. هذا الدور غير مفهوم تماماً. يحتمل أكثر من تفسير. لا ندري أهو خير أو شرٌّ قد تأجَّل. وحدها ظروفه الواضحة. يرث الندوب ويُكمل طريقه محاولاً تخطّيها، لكنها لا ترحم. كما لم يرحم المجتمع مهنة والدته (تغسيل الموتى) وماضيها الشاق. تؤدّي جيانا عيد دوراً يُظهِر الثمن المدفوع بالعملة الصعبة. أحياناً الأبناء مجرّد ضحايا. الويل من قسوة الآخرين واللعنات المحمولة على ظهور مكسورة.

تؤدّي جيانا عيد دوراً يُظهِر الثمن المدفوع بالعملة الصعبة (لقطة من المسلسل)

وجوه الشخصيات تُشبه التلبُّد غير المُنذِر بانفراجٍ آتٍ. الجميع تقريباً يجرُّ جرحاً. نانسي خوري بشخصية «سلافة» المتروكة لوحدتها بعد خذلان حتى الأقربين، فتجد في «مجد» (وسام رضا) فسحة طمأنينة. ورغم حالتها الاجتماعية وفارق السنّ، يتعلّق بها. كلاهما شيّعا الأمان إلى مثواه الأخير ولم يبقَ أمامهما سوى العاطفة القليلة.

في موازاتهما، لم نرَ ابتسامة «راما» (رسل الحسين) سوى مرة واحدة حين خانتها خشبة السرير الزوجي فارتطمت و«فرج» على الأرض. ضحكتهما ذكَّرت بالبلسمة المُحتملة، لكنّ كلّ شعور آخر أطلَّ ليُعمِّق الجراح ويُطيل نزيفها.

نُشاهد ويلات الحرب وهي تُعمِّق الفجوة بين الموت والحياة (مشهد من المسلسل)

يكتُب «الأستاذ» لنفسه مفتتحاً الكتابة بعبارة «عزيزي يوسف». يُحاكي دواخله المُحمَّلة بالانتظار والخيبة. وبموازاة السطور، يمرُّ الذلّ على شكل صندوق مساعدات، والقهر على هيئة برد قارس، والتجاوزات من التهريب والتسلُّح إلى الأذى والذكورية وتضاؤل الرحمة.

تحوُّل «يوسف» من السير على أقدام إلى استخدام الكرسي المتحرّك، يضيف إلى فكرة الأقدار المُباغتة سبباً إضافياً لتكون حال المسلسل. ينضمّ إلى اللائحة تعذُّر سفر «مروان»، وجرُّ «رانيا» (هيما إسماعيل بدور مؤثّر لشخصية الأم المتأرجحة بين الانهيار والصلابة) إلى أفخاخ مُعدَّة سلفاً لإيقاعها، وفي الطريق إلى التضييق عليها، ينكشف فساد متجذّر ولا يبقى الابتزاز طوال الوقت خفياً.

ميزة «البطل» في التأثير العميق لمشهدياته (لقطة لخالد شباط في المسلسل)

مشهد نزوح سكان القرية جراء اشتداد القصف موجع وقاسٍ. لقطات من الأسى الإنساني والمُقامرة بالأعمار. ميزة المسلسل في التأثير العميق لمشهدياته. فغصّة «يوسف» لإحساسه باقتراب سفر ابنته تُذكّر آباء هجرهم أحبّتهم بالفراق الصعب. آلام الهجرة منفلشة بأشكالها: مرة بالهروب من أسرةٍ ضاغطة كحالة «راما»، ومرة بالبحث عن فرصة كحالة «مروان»، ومرات بمغادرة المنازل لإنقاذ ما تبقّى من حياة.

مسلسل «البطل» عما تُشوّهه الحروب. كأنه توثيق مرحلة وبوحٌ يناجي الشفاء.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.


تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
TT

تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)

تجددت المخاوف من ظهور تمساح في إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا مصر) بعد نشر صور تفيد برصده في أحد المصارف المائية بقرية بير شمس بمركز الباجور، تحركت على أثر ذلك السلطات المحلية لفحص هذه الشكاوى، والتأكد من صحتها، خصوصاً مع شيوع أخبار ووقائع سابقة بهذا الصدد في محافظات بشمال مصر، وأثارت الذعر بين الأهالي.

وفور شيوع الأخبار قامت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري، والجهات المعنية، بالانتقال إلى مكان البلاغ لتمشيط المصرف المائي، وتشكيل فرق رصد متخصصة للوقوف على حقيقة ظهور التمساح من عدمه، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

من جانبه قال حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، ونقيب عام الفلاحين، إنه فور انتشار الإشاعة بظهور التمساح في مجرى مائي بقرية بير شمس بمحافظة المنوفية، وجه المحافظ لجنة لموقع البلاغ للتحقق من صحته ضمن السياسة العامة للدولة بالتعامل الفوري مع أي خطر محتمل. لافتاً إلى أنه بعد فترة طويلة من البحث، وتمشيط المنطقة لم يعثر على أثر للتماسيح في المنطقة المشار إليها، مما يؤكد أن هذه الإشاعة غير صحيحة.

وشدد نقيب الفلاحين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توخي الحذر، وعدم تداول الإشاعات قبل التأكد من صحتها، والاعتماد على البيانات الرسمية فقط في مثل هذه الحالات».

كما نصح «بالحذر، والابتعاد عن المجاري المائية المشار إليها، وخاصة التي تنمو فيها الحشائش المائية، مع عدم النزول أو الاستحمام بها لحين إصدار بيان رسمي، والتأكد من خلو المياه من أي زواحف ضارة».

العثور على تمساح قبل شهور في محافظة الشرقية (محافظة الشرقية)

وأكد أبو صدام أن «أي تماسيح قد تظهر بالمجاري المائية خارج بحيرة ناصر قد يكون مصدرها أحد الأشخاص المربين لهذه الزواحف لتجارة غير مشروعة نظراً لتجريم القانون المصري بيع التماسيح».

وسبق أن تم الإبلاغ عن وجود تمساح بأحد المصارف في محافظة الشرقية بدلتا مصر، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما أثار ذعر الأهالي، وأكد مسؤولون وقتها اتخاذ إجراءات الرصد اللازمة،

وأعلنت وزارة البيئة المصرية عن نجاح وحدة صيد التماسيح بالإدارة العامة للمحميات الطبيعية في الإمساك بالتمساح الذي أُبلغ عن ظهوره في مصرف بلبيس العمومي بمنطقة الزوامل في محافظة الشرقية.

وتبين أن التمساح يبلغ طوله نحو 25 سنتيمتراً، وعمره لا يتجاوز عامين، وينتمي للتماسيح النيلية، وفق بيان الوزارة الذي أضاف أنه ستُتّخذ إجراءات قانونية لإعادة التمساح إلى بيئته الطبيعية في بحيرة ناصر.


جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
TT

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها، بينما حصدت السينما المصرية جوائز عدة، منها جائزتا «أفضل فيلم» عن «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وهو الفيلم نفسه الذي حصد بطله أحمد مالك جائزة «أفضل ممثل»، وهي الجائزة نفسها التي نالها بالنسخة الماضية من «مهرجان الجونة السينمائي».

تدور أحداث «كولونيا» الذي يتشارك في بطولته مع أحمد مالك كلٌّ من الفنان الفلسطيني كامل الباشا ومايان السيد ودنيا ماهر حول ليلة طويلة تشهد مواجهات حادة بين أب وابنه يستدعيان فيها ذكرياتهما وخلافاتهما القديمة والصورة السيئة التي يحملها كل منهما تجاه الآخر.

الخلافات بين الأب ونجله تأتي قبل ساعات فقط من وفاة الأب العائد لبيته بعد غيبوبة مرضية استمرت 6 أشهر، فيما تتنقل الأحداث عبر «الفلاش باك» التي تكشف المزيد من التفاصيل حول عمق العلاقة بين الأب والابن.

وحصد الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا مرغني جائزة «لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم»، الذي تدور أحداثه في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن حيث نشأت نفيسة على قصص بطولية ترويها لها جدتها عن محاربة المستعمرين، لكن عندما يصل رجل أعمال شاب من الخارج بخطة تنمية جديدة وقطن مُعدل وراثياً، تنطلق قوة نفيسة وتتصدى لإنقاذ حقول القطن السوداني وتجد في ذلك إنقاذاً لنفسها من الضياع.

أحمد مالك خلال الحديث على المسرح بعد تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

الفيلم الذي شاركت في إنتاجه 7 دول، وعرض في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية» ضمن فعاليات «أسبوع النقاد» هو الأول لمخرجته، ومن بطولة مهاد مرتضى، ورابحة محمد محمود، وطلعت فريد، وحرم بشير، ومحمد موسى، وحسن محيي الدين.

أما الفيلم المصري «القصص» فحصل على جائزة التصوير لمدير التصوير النمساوي وولفجانج ثالر، وهو الفيلم الذي استلهم مخرجه أبو بكر شوقي أحداث قصة حب والديه عبر 5 حكايات تنطلق من صيف عام 1967 وسبق عرضه في النسخة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي».

وضمت عضوية لجنة تحكيم المهرجان المخرج الجنوبي أفريقي نتشافهيني والورولي، ومن بوركينا فاسو المخرج داني كوياتي، والفنانة المصرية بسمة، والمخرج المصري سعد هنداوي، إلى جانب المخرج المغربي جمال سويسي، فيما شهد حفل الختام تكريم الثلاثي سهير المرشدي، ومحسن محيي الدين، وسيف عبد الرحمن ضمن برنامج «تكريم نجوم سينما يوسف شاهين» احتفالاً بمئوية ميلاد المخرج الراحل التي تضمنت عدة فعاليات لأعماله خلال المهرجان.

أما جوائز مسابقة الفيلم القصير، فجاءت لتبرز تنوعاً لافتاً في التجارب الأفريقية، حيث مُنحت تنويهات خاصة لكل من فيلم «لا توقظ الطفل النائم» للمخرج كيفن أوبير من السنغال، وفيلم «حكايتي مع شارع جيبّا» للمخرج كاجو إيدهيبور من نيجيريا. وفي فئة أفضل إسهام فني، ذهبت الجائزة إلى فيلم «همسات من الريح» للمخرج ريمي ريوموجابي من رواندا، إلى جانب فيلم «عائشة» للمخرجة سناء العلوي من المغرب، الذي حصد قناع توت عنخ آمون الفضي. بينما تُوّج فيلم «أحلام دندرة» للمخرجة صابرين الحسامي من مصر بجائزة قناع توت عنخ آمون الذهبي.

صورة تذكارية للفائزين (إدارة المهرجان)

ونال الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء الرب» للمخرج مايكل جيمس جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية، وتدور أحداثه في مدينة ديربان، حيث يعيش عدد من الرجال المشردين داخل مبنى متهالك يجمعهم تضامن هش في مواجهة عالم قاسٍ تسوده اللامبالاة.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالرغم من سابقة احتفالات عدة مهرجانات منها «الجونة السينمائي» بمئوية شاهين فإن الحدث نفسه يتجاوز فكرة السبق بتقديم أفكار مختلفة في الاحتفال، مشيراً إلى أن المهرجان يتفرد بكونه الحدث السينمائي الأهم المرتبط بالسينما الأفريقية بشكل رئيسي.

وأضاف الشناوي أن المهرجان شهد عرض مجموعة من أبرز الأفلام المصرية التي تميزت خلال الفترة الماضية، وجميعها عرضت للمرة الأولى في الأقصر، نظراً لكون المدينة لا تملك أي شاشة عرض سينمائية حتى الآن، وهو ما أتاح فرصة مشاهدة الأفلام لجمهور المدينة.