مشوار النجوم الكوريين... من الولادة إلى الانتحار

مزيدٌ من مشاهير الغناء والتمثيل في كوريا الجنوبية يعمدون إلى إنهاء حياتهم

نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
TT

مشوار النجوم الكوريين... من الولادة إلى الانتحار

نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)

آخرُ نجمٍ على لائحة المشاهير الذين عُثر عليهم قتلى داخل منازلهم في كوريا الجنوبية هو المغنّي وي سونغ. قبل أيام، وُجدت إبرة قرب جثّة الفنان الأربعينيّ، وهو عُرف بمعاناته من الإدمان للمخدّرات. لم يرزح وي سونغ تحت ثقل الممنوعات فحسب، بل كذلك تحت ضغط الإعلام والرأي العام اللذَين أمطراه بالنقد والتجريح، منذ اكتُشف تعاطيه مادة البروبوفول عام 2021.

وإذا كانت جرعةٌ زائدة هي التي تقف وراء وفاة النجم الكوريّ، فإنّ زملاءَ كثراً له سبقوه إلى الموت بداعي الإرهاق من متطلّبات المهنة والنجوميّة والمجتمع.

المغنّي وي سونغ الذي عُثرَ عليه متوفّى قبل أيام داخل شقّته (أ.ف.ب)

ظاهرة ذات وجه مظلم

خلال الأعوام الـ20 الأخيرة وفي ظاهرةٍ هي أشبَه بجائحة تجتاح قطاع الترفيه في كوريا الجنوبية، سُجّل انتحار عشرات الفنانين، معظمهم في العشرينات من العمر.

قبل أسابيع، وضعت الممثلة الشابة كيم ساي رون (24 عاماً) حداً لحياتها. هي الأخرى كانت قد تعرّضت لحملة تجريحٍ وانتقاداتٍ متواصلة منذ 2022، أي منذ ألقي القبض عليها وهي تقود سيارتها تحت تأثير الكحول متسببةً بحادثٍ وأضرار لعدد من المتاجر. ولم يتوقّف الأمر عند حدود الهجوم الإعلامي والإلكتروني، بل انسحب على عملها فاقتُطعت مشاهدها من مسلسل كان يُعرَض على «نتفليكس»، كما خسرت الكثير من عقودها ما أغرقها في البطالة والديون.

النجمة التلفزيونية الكورية كيم ساي رون انتحرت قبل أسابيع عن 24 عاماً (إنستغرام)

تحوّل الفن الكوري الجنوبي في السنوات القليلة الماضية إلى صناعةٍ ترفيهية تُدرّ الملايين على الاقتصاد الوطني، وظاهرة عالمية تجذب عشرات ملايين المعجبين. ينبهر هؤلاء بالاستعراضات الغنائية البرّاقة وبالمسلسلات المشغولة بجماليّةٍ عالية. لكنّ الجمهور لا يبصر الناحية المظلمة لهذا العالم المتلألئ.

فما الذي يدفع الفنانين الكوريين إلى إنهاء حياتهم واحداً تلو الآخر، وهُم بعدُ في عزّ الشباب والنجوميّة؟

المدرسة «المُعسكَر»

تحوّلت ثقافة الـK-Pop إلى خبزٍ يوميّ في كوريا الجنوبية، إلى درجة أنّ العائلات باتت تُرسل أبناءها إلى مدارس الفن الكوريّ بدل إرسالهم إلى المدارس التقليديّة.

غالباً ما يُستبدل دخول مدارس الـK - Pop بالدراسة التقليدية في كوريا الجنوبية (رويترز)

مراهقاً كان أم شاباً، أنثى أم ذكراً، ما إن يطأ الطالب مدرسةَ الـK-Pop حتى يصبح أسير برنامجٍ تدريبيّ صارم هو أشبَه بالخدمة العسكرية الإلزاميّة. بكامل رِضاهم، يخضع الطلّاب اليافعون لهذه التربية الفنية القاسية، في مسعىً منهم لإبهار وكالات إدارة أعمال النجوم في مرحلة لاحقة.

يمضون أكثر من 16 ساعة يومياً في التمرين على الرقص، والغناء، والتعامل مع الكاميرا. يُلقّنون ضرورة مواصلة التمرين والأداء، حتى وإن كانوا في حالة مرضٍ أو ألم. ولا يتبدّل الحال كثيراً بعد أن يصبحوا نجوماً، فهذا التدريب القاسي جزءٌ أساسيّ من حياة الفنانين الكوريين، لا سيّما المغنّين.

مدارس الـK-Pop أشبه بمعسكرات تدريب صارم (رويترز)

هاجس المثاليّة

يُدرّب نجوم الـK-Pop منذ الصغر على تقديم صورة مثاليّة عن أنفسهم. عليهم أن يلتزموا بحِمية غذائية قاسية، وبأسلوب تصرّف محدّد، كما يضطرّون للخضوع لعمليات تجميل. يضحّون بسنوات المراهقة والشباب من أجل متطلّبات سوق العمل. يضعهم هاجس المثاليّة والكمال هذا أمام ضغطٍ نفسيّ كبير ويجرّدهم من هويّتهم الحقيقية وعفويّتهم.

الحبّ ممنوع

تستدعي الإقامة في مدارس الـK-Pop ابتعاداً عن العائلة والأصدقاء. فإلى جانب تخلّيهم عن الدراسة الأكاديميّة الاعتياديّة، يتنازل المبتدئون ومثلُهم النجوم الذين سلكوا درب الشهرة عن العلاقات الإنسانية الطبيعية فهُم يُمنعون من الاختلاط بالناس. تصبح حياتهم أشبه بعزلة عن المجتمع، كما تُحظر عليهم إقامة علاقاتٍ عاطفيّة لئلّا يؤثّر ذلك سلباً على صورتهم في عيون المعجبين.

تُحظر على نجوم الـK-Pop إقامة علاقات عاطفية لئلّا يؤثّر ذلك على المعجبين (رويترز)

علاقة سامّة مع المعجبين

من متطلّبات النجوميّة في عالم الـK-Pop التواصل شخصياً مع المعجبين، وتمتين العلاقة بهم من خلال الردّ عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يعوّض هذا من جهة عن العزلة التي يعيشها النجوم، كما يوسّع قواعدهم الجماهيريّة، وإن بشكلٍ افتراضيّ.

من المعروف أنه لا أحد ينافس الممثلين والمغنّين الكوريين من حيث أعداد المعجبين الذين يُلقّبون بـ«الجيوش». يصل بهم الإعجاب إلى حدّ الهوَس، غير أنّ السحر غالباً ما ينقلب على الساحر. فهؤلاء المعجبون مطلوبون ويفرضون آراءهم على النجوم، لا سيّما في كل ما يتعلّق بحياتهم الخاصة، من علاقاتهم العاطفية إلى هواياتهم. أما إن حصل ما لا يروق لهم، فقد يتحوّلون إلى جيشٍ عدوّ لا يتسامح مع مَن كان يوماً نجمهم المحبوب.

علاقة المعجبين بنجوم الـK-Pop تتراوح بين الهوَس والتحكّم (أ.ف.ب)

التجريح الإلكتروني

الجَلدُ الافتراضيّ. هذا ما يتعرّض له النجوم الكوريون إن قاموا بما لا يروق لمعجبيهم، أكان غناءً أم رقصاً أم تصرّفاتٍ شخصية. تتراوح مسبّبات الغضب ما بين أداءٍ غير موفّق لأغنية، وسلوكٍ سيّئ كتعاطي المخدّرات. وغالباً ما تكون الفنانات ضحايا التنمّر الإلكتروني.

ترتبط ثقافة الـK-Pop ارتباطاً وثيقاً بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشكّل صلة الوصل بين المشاهير ومعجبيهم. لكن غالباً ما تتحوّل تلك الصفحات إلى منابر للتجريح والتنمّر، في استهدافٍ مباشر للفنانين. وليس مستغرباً أن يوجّه المعجبون رسائل كُرهٍ بعد أن يكونوا قد أمطروا النجوم بالحب والاهتمام.

انتحرت المغنية سولي (25 عاماً) بعد تعرّضها لحملة قاسية من التنمّر والتجريح (أ.ف.ب)

اعتزال مبكر

لا يكاد الفنان يصبح نجماً، حتى يداهمه العُمر. فمدّة الصلاحية في مجال الـK-Pop قصيرة جداً، ومَن هم في نهاية العشرينات من عمرهم يُعتَبَرون قدماء، وتستبدَل وجوه أصغر سناً بهم. يتسبّب ذلك في قلقٍ كبير للنجوم الذين يأفلون بسرعة قياسية، فيبدأون في البحث عن أساليب جديدة للاستمرار في المجال، لكنّ المسعى غالباً ما يبوء بالفشل.

يدركون متأخّرين أنّ شركات الإنتاج ووكالات إدارة الأعمال تتعامل معهم كسِلعٍ تدرّ الأموال. يستفيدون من نجوميّتهم قدر المستطاع وفي أقصر وقتٍ ممكن.

ما إن يصل النجوم إلى نهاية العشرينات من العمر حتى تستبدل وجوه جديدة بهم (رويترز)

الصحة النفسية... وصمة عار

ما زال موضوع الصحة النفسية من المحرّمات في كوريا الجنوبية لا سيّما بالنسبة إلى المشاهير، إذ يُنظر إلى المعاناة النفسية على أنها ضعف. ورغم كل ما يواجهون، يفضّل نجوم الـK-Pop السكوت عن آلامهم بدل البوح بها، أو طلب المساعدة والعلاج، لئلّا يعيَّروا من قِبَل الرأي العام ويخسروا جماهيريّتهم.

عام 2019 انتحرت الممثلة والمغنية الكورية غو هارا عن 28 سنة (أ.ب)

في كوريا الجنوبية، ليست الانتحارات حكراً على الفنانين. وفق أرقام عام 2024، سُجّل 14439 انتحاراً بمعدّل 40 حالة يوميّة. يعود جزءٌ كبير من تلك الظاهرة إلى التحديات الأكاديمية التي يواجهها الجيل الصاعد، والنظام الدراسيّ الصارم والقائم على المنافسة الشديدة.

أما في مجال صناعة الترفيه، فقد بدأت الأصوات ترتفع تدريجياً للمطالبة بتكريس مساحة للصحة النفسية. بادرت بعض الوكالات مؤخراً إلى تأمين جلسات علاجية دَوريّة لفنّانيها، لعلّ سبحةَ انتحارات الـK-Pop تنقطع.


مقالات ذات صلة

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

تكنولوجيا إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق المحامي السويسري لودفيج مينيلي مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت 15 يونيو 2012 (أ.ف.ب)

اختار «القتل الرحيم»... وفاة مؤسس عيادة رائدة للمساعدة على الموت في سويسرا

أعلنت جمعية سويسرية أن لودفيج مينيلي، مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت، توفي «بمحض إرادته».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا شعار «تشات جي بي تي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تُلقي باللوم في انتحار مراهق على إساءة استخدام «تشات جي بي تي»

صرحت شركة «أوبن إيه آي» المُصنّعة لتطبيق «تشات جي بي تي» بأن انتحار مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً بعد محادثات مطولة مع الروبوت كان بسبب «سوء استخدامه لتقنيتها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».


أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)
عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله، إذ توفي في 30 مارس (آذار)، 1977، بعد حياة فنية حافلة، ومعاناة طويلة مع المرض.

وانتقدت أسرة عبد الحليم حافظ، في بيان نشرته على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك»، الجمعة، «الطبيب الذي ظهر في فيديو مصور وأساء للعندليب وأعماله الفنية»، مؤكدة أن «إساءته غير مبررة، والرد عليها سيكون بالقانون، وأن الفيديو تمت صناعته من أجل جذب المشاهدات، وتصدر (الترند)».

وقال الطبيب، ويدعى ضياء العوضي، في الفيديو، «إن عبد الحليم حافظ أفسد أجيالاً بسبب أغنياته الرومانسية، مستنكراً حزن البعض عليه وقت رحيله، كما ذكر بعض الأمور زعم أنها من حياة عبد الحليم الخاصة على الملأ».

وأشادت الأسرة في بيانها بجمهور «العندليب الأسمر»، وكيف تصدوا له عبر تعليقات «سوشيالية»، واستنكروا ما يردده، لافتة إلى «أن المستشار ياسر قنطوش محامي العائلة، بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية بالفعل، ومقاضاة الطبيب».

وأكَّدت الأسرة، في بيان آخر أن «جهات رسمية بدول عدة تداوم على الاحتفاء بالفنان المصري الراحل، من خلال إقامة حفلات غنائية، والحرص على عرض مقتنياته، والاهتمام باسمه الفني، لمعرفتهم الجيدة بقيمة فنه وقوته الناعمة، وتأثيره على وجدان الشعوب، إلى جانب حرص جمهوره من كل دول العالم على زيارة منزله ومقبرته بشكل خاص».

«العندليب الأسمر» تحل ذكراه خلال أيام (فيسبوك)

ويؤكِّد الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن الإساءة للفنان الراحل عبد الحليم حافظ بأي شكل من الأشكال غير مقبولة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فناناً كبيراً بحجم وموهبة وأهمية عبد الحليم حافظ، أكبر من أي تشويه، بل يستحق الثناء والإشادة، بعد سيرة كبيرة ومهمة وحافلة».

وتساءل شوقي: «هل يصح في الوقت الذي يهتم باسمه الناس في كل أنحاء العالم ويحرصون على الاحتفاء به في كل مناسبة، أن نجد هذه الإساءة؟».

ولفت شوقي إلى أن «عبد الحليم حافظ ليس الفنان الأول ولن يكون الأخير، فهناك فئات حريصة على الإساءة للرموز الفنية بين الحين والآخر، إذ تعرض نخبة منهم لمغالطات، وأخبار كاذبة وتشويه متعمد، لكنهم برغم ذلك ما زالوا في قلوب وعقول محبيهم، ولن يستطيع أحد هز عرشهم الفني».

ونوَّه بأن الجمهور له دور كبير مع الأسرة، والجهات المعنية في التصدي للإساءة، والتعبير بأكثر من طريقة عن رفضه لما يدور من خلال التفاعل السريع على «السوشيال ميديا»، «من أجل الحفاظ على تاريخنا الفني، وتراثنا من العبث والاستباحة من معدومي الموهبة والفن والثقافة»، حسب تعبيره.

وقبل أزمة إساءة الطبيب، تعرَّض اسم الفنان عبد الحليم حافظ لإساءات متكررة خلال الآونة الأخيرة، إذ أكَّدت الأسرة تصديها لما يحدث بشكل قانوني، مثل أزمة «العندليب الأبيض»، وانتهاك «حقوق الملكية الفكرية» لاسمه وصورته من قبل إحدى الشركات الفنية، وكذلك أزمة «الخطاب» الذي نشرته الأسرة على موقع «فيسبوك»، ويشير إلى عدم زواج «العندليب»، من «السندريلا»، سعاد حسني، وشائعة بيع منزله لثري مصري، وغير ذلك.

وفنياً، قدَّم عبد الحليم حافظ والملقب بـ«العندليب الأسمر»، خلال مشواره حفلات، وأغنيات كثيرة، من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، إلى جانب أفلام سينمائية غنائية، من بينها، «معبودة الجماهير»، و«لحن الوفاء»، مع شادية، و«الوسادة الخالية»، مع لبنى عبد العزيز، و«شارع الحب»، مع صباح، و«أبي فوق الشجرة»، و«الخطايا»، مع نادية لطفي، و«أيامنا الحلوة،» مع فاتن حمامة، و«يوم من عمري» مع زبيدة ثروت.


أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
TT

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة، بدأت بصورة عابرة؛ لكنها ظلت تطارده سنوات، موضحاً أن الشرارة الأولى جاءت من جدِّه الذي قضى عمره مُدرساً، قبل أن يجد نفسه بعد التقاعد في حالة من الفراغ القاسي، كأن حياته فقدت معناها فجأة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن جده، رغم مكانته الكبيرة واحترام الجميع له؛ إذ كان مدرّساً للغة الإنجليزية ومدير مدرسة لسنوات طويلة، لم يكن يرى نفسه إلا مزارعاً مرتبطاً بالأرض والمواشي، وهو ما جعله يعيش صدمة حقيقية حين اضطر للتخلي عن هذا العالم تدريجياً، تحت ضغط التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

زحف المدن

ووصف تلك اللحظة بأنها كانت بمنزلة «لحظة انفصال عن الهوية»، وكانت مدخله الأساسي لصناعة الفيلم؛ حيث بدأ يتساءل: ماذا يبقى من الإنسان حين يفقد الشيء الذي عرفه طوال حياته؟ مشيراً إلى أن فيلمه لا يروي حكاية تقليدية؛ بل يستند إلى إعادة تمثيل لوقائع حقيقية عاشها مع عائلته في الريف، في منطقة هاريانا؛ حيث تتآكل أنماط الحياة القديمة أمام زحف المدن.

تدور أحداث فيلم «العِجل البديل» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» حول أستاذ متقاعد يعيش في قرية ريفية تختنق تدريجياً تحت وطأة التمدد الحضري؛ حيث يواجه لحظة قاسية عندما تلد بقرته عجلاً ميتاً، فيجد نفسه أمام أزمة تتجاوز الخسارة المادية إلى صدمة إنسانية تمس علاقته بالمكان والهوية، مع غياب مَن يساعده، وتفكك نمط الحياة الذي اعتاده.

وأشار إلى أن من الحوادث المفصلية التي أثَّرت فيه، حادثة موت عِجل حديث الولادة داخل المزرعة، وقد أعادت طرح طقوس قديمة كانت تمارس في القرى، من بينها صنع «دمية العِجل» كبديل رمزي للحفاظ على سلوك أُم العجل، وهي طقوس تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز ظاهرها.

المخرج الهندي أنكور هودا (الشركة المنتجة)

وأكد أن الفيلم يسير على هذا الخط الفاصل بين الوثائقي والروائي؛ حيث شارك أفراد عائلته الحقيقيون في العمل، عبر حضورهم أشخاصاً حقيقيين يعيدون تمثيل ذواتهم، وهو ما أضفى على الفيلم طابعاً شديد الخصوصية والصدق، لافتاً إلى أن هذا المزج بين الحقيقة والخيال كان ضرورياً للتعبير عن طبيعة القصة نفسها التي تتداخل فيها الذاكرة مع الحاضر، والواقع مع التأويل؛ لأن هدفه لم يكن تقديم حكاية عن عائلة بعينها؛ بل التقاط حالة إنسانية أوسع تعيشها المجتمعات الريفية التي تواجه التحولات الحديثة.

تحولات عميقة

وأوضح أن الفيلم يعكس أيضاً التحولات الاجتماعية العميقة التي تشهدها القرى؛ حيث يهاجر الشباب إلى المدن بحثاً عن فرص أفضل، تاركين خلفهم كبار السن يواجهون مصيراً غامضاً، وهو ما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضع من تبقوا في حالة من التيه، بين ماضٍ يتلاشى وحاضر لا ينتمون إليه كاملاً.

وعن التحديات الإنتاجية، قال هودا إن فيلم «العِجل البديل» تم تنفيذه بإمكانات محدودة للغاية؛ حيث لم يتمكن من الحصول على تمويل تقليدي؛ مشيراً إلى أن العمل خرج إلى النور بفضل دعم الأصدقاء والعائلة الذين آمنوا بالفكرة وساعدوه في تنفيذها.

وأضاف أنه اشترى كاميرا بسيطة، وصوَّر الفيلم في مواقع حقيقية داخل القرية، مؤكداً أن التكلفة الإجمالية لم تتجاوز 500 دولار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجهه، ولكنه في الوقت نفسه منح الفيلم صدقاً بصرياً وحرية إبداعية كبيرة. وتابع بأن غياب التمويل لم يكن عائقاً بقدر ما كان دافعاً للبحث عن حلول بديلة؛ مشيراً إلى أن العمل بروح جماعية صغيرة جعله أكثر قرباً من موضوعه.

قدَّم المخرج جانباً من حياة جدِّه (الشركة المنتجة)

وأشار هودا إلى أن عرض فيلم «العِجل البديل» في قريته كان تجربة مختلفة تماماً؛ حيث لم تكن هناك إمكانات تقنية أو تجهيزات احترافية، ولكن الحضور الإنساني كان طاغياً، مؤكداً أن مشاهدة أهل القرية أنفسهم على الشاشة كانت لحظة مؤثرة، أعادت ربطهم بقصتهم وبالتحولات التي يعيشونها، معتبراً أن هذا التفاعل المباشر مع الجمهور كان من أهم مكاسب الفيلم؛ لأنه جعله يدرك أن السينما يمكن أن تكون وسيلة لفهم الذات، قبل أن تكون وسيلة للعرض أو الترفيه.

مشروع طويل

وأكد المخرج الهندي أن فيلمه ليس مجرد فيلم مستقل؛ بل بداية مشروع سينمائي أطول يسعى من خلاله إلى توثيق التحولات التي تشهدها المجتمعات الريفية في الهند؛ مشيراً إلى أنه مهتم باستكشاف العلاقة بين الإنسان والمكان، وكيف تؤثر التغيرات الاقتصادية والاجتماعية على هذه العلاقة، وما يهمه في النهاية ليس فقط الحكايات نفسها؛ بل تلك المساحات الصامتة التي تتشكل فيها الهوية، أو التي يشعر فيها الإنسان بأنه يفقد جزءاً من نفسه، دون أن يدرك تماماً كيف أو لماذا.