مصر: اكتشاف مقبرة ملكية من عصر الانتقال الثاني في سوهاج

عمرها أكثر من 3600 سنة وتخصُّ حكام الصعيد

الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: اكتشاف مقبرة ملكية من عصر الانتقال الثاني في سوهاج

الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)
الأطفال أكثر الدفنات الموجودة بجبانة كانت ورشة للفخار (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الجمعة، عن اكتشاف «مقبرة ملكية» بمحافظة سوهاج (جنوب البلاد)، يتجاوز عمرها 3600 عام، وتخصُّ حكام الصعيد في عصر الانتقال الثاني. وأوضحت، في بيان، أنّ البعثة الأثرية المصرية - الأميركية من جامعة بنسلفانيا عثرت على المقبرة الملكية بجبانة «جبل أنوبيس» بأبيدوس في سوهاج.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، إنّ «كشف المقبرة الملكية بأبيدوس يُقدّم أدلة علمية جديدة على تطوُّر المقابر الملكية في جبانة (جبل أنوبيس)، التي تعود إلى عصر (أسرة أبيدوس)، وتخصُّ سلسلة من الملوك الذين حكموا صعيد مصر بين 1700 و1600 قبل الميلاد»، مشيراً إلى أنّ «الكشف يضيف معلومات جديدة عن ملوك هذه الأسرة، ويقدِّم فهماً أعمق للتاريخ السياسي المُعقَّد لعصر الانتقال الثاني في مصر».

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أنّ «الدراسات التي أُجريت على المقبرة الملكية بأبيدوس تشير إلى أنها تنتمي إلى أحد الملوك السابقين للملك (سنب كاي) الذي اكتُشفت مقبرته في أبيدوس عام 2014»، مشيراً إلى أنّ «المقبرة المكتشفة أكبر بكثير من المقابر الأخرى المعروفة سابقاً والمنسوبة إلى (أسرة أبيدوس)». ولفت إلى تعذُّر التعرف إلى اسم صاحبها حتى الآن.

المقبرة الجديدة المُكتشفة في أبيدوس من عصر الانتقال الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق رئيس «البعثة المصرية - الأميركية» العاملة بأبيدوس، الدكتور جوزيف وجنر، عُثر على المقبرة على عمق نحو 7 أمتار تحت سطح الأرض، موضحاً أنها «تتكوّن من غرفة للدفن من الحجر الجيري، مغطّاة بأقبية من الطوب اللبن يصل ارتفاعها في الأصل إلى نحو 5 أمتار، كما ثمة بقايا نقوش على جانبَي المدخل المؤدّي إلى غرفة الدفن للمعبودتين (إيزيس) و(نفتيس)، مع أشرطة كتابية صفراء حملت ذات يوم اسم الملك بالهيروغليفية».

وقال إنّ «أسلوب الزخارف والنصوص في المقبرة يُشبه في طرازه تلك التي اكتُشفت سابقاً في مقبرة الملك (سنب كاي)»، مشيراً إلى «تواصل الدراسات لتحديد تاريخها على وجه الدقة».

وعدَّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، المقبرة الملكية المكتشفة «تطوّراً لافتاً في مفهوم العمارة الجنائزية خلال عصر الانتقال الثاني»، مشيراً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «تلك الفترة شهدت صراعات سياسية وتقلّبات ديناميكية في السلطة بين حكام طيبة والملوك الهكسوس في شمال مصر».

وقال إنّ «العثور على نقوش تمثّل المعبودتين إيزيس ونفتيس يُعدّ دليلاً على استمرار الطقوس الدينية المرتبطة بحماية الملك في الحياة الآخرة، وهو ما يتوافق مع النصوص الجنائزية في الدولتين الوسطى والحديثة. كما أنّ الأشرطة الكتابية التي حملت اسم الملك، وإنْ كانت تالفة، تشير إلى استمرارية نمط التوثيق الملكي حتى خلال الفترات المضطربة».

جانب من الكشف الأثري الجديد في سوهاج (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ورجّح أنْ «يُسهم الكشف في فهم أعمق للتسلسل التاريخي لملوك (أسرة أبيدوس)، التي حكمت في صعيد مصر خلال فترة من الاضطرابات بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الدولة الحديثة».

يُذكر أنّ جبانة «جبل أنوبيس» تُعدُّ واحدة من أهم الجبانات في منطقة «أبيدوس»، كونها «جبانة ملكية»، ويتّخذ الجبل شكل الهرم، مما دفع الملك «سنوسرت الثالث» (1874- 1855 قبل الميلاد) إلى إنشاء مقبرته أسفل تلك القمة الهرمية الطبيعية في «سابقة هي الأولى من نوعها في الحضارة المصرية»، وفق وزارة السياحة والآثار التي أشارت أيضاً إلى اختيار المنطقة من عدد من ملوك الأسرة الـ13، ومن بعدهم ملوك «أسرة أبيدوس» الذين شيَّدوا مقابرهم في باطن الصحراء قرب الجبل. ومن أشهر مقابر الجبانة؛ مقبرة الملك «سنب كاي» التي «تُعدُّ أقدم مقبرة ملكية مزينة في مصر القديمة».

ورشة الفخار المُكتشفة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي سياق الكشف عن آثار سوهاج، أعلنت الوزارة أيضاً عن اكتشاف ورشة كاملة لصناعة الفخار بقرية «بناويط»، تعود إلى العصر الروماني.

وقال أمين عام المجلس الأعلى للآثار إنّ «الورشة كانت واحدة من أكبر المصانع التي تمدّ الإقليم التاسع بالفخار والزجاج، وفيها مجموعة كبيرة من الأفران، والمخازن الواسعة لتخزين الأواني، ومجموعة من 32 أوستراكا بالخط الديموطيقي واللغة اليونانية توضح المعاملات التجارية في ذلك الوقت وطريقة دفع الضرائب».

بدوره، قال عبد البصير إنّ «الكشف يُشير إلى وجود بنية صناعية وتجارية متطوّرة خلال العصر البيزنطي في الإقليم التاسع من مصر القديمة، كما توضح اللقى الأثرية في الورشة الدور الحيوي الذي لعبته على مستوى الاقتصاد المحلّي ونظام الضرائب آنذاك».

جانب من الكشف الأثري في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

كما أوضح عبد البديع أنّ الدراسات والدلائل الأولية التي أُجريت في موقع ورشة الفخار تشير إلى أنّ «هذا الموقع استُخدم خلال العصر البيزنطي، كما أعيد استخدامه بكونه جبانة في القرن السابع الميلادي، وربما امتدت إلي القرن الـ14 الميلادي»، مشيراً إلى «العثور على مجموعة من الدفنات، والمقابر المشيدة بالطوب اللبن تضمّ بعض الهياكل العظمية والمومياوات التي تمثّل على الأرجح مقابر عائلية لرجال ونساء، وغالبية هذه الدفنات من الأطفال».

ومن أبرز هذه الدفنات؛ «مومياء لطفل في وضعية النوم وعلى رأسه قبعة من النسيج الملوّن، ورأس جمجمة لسيدة في العقد الثالث من العمر»، كما «عُثر على بعض جذور نبات القمح وبقايا من بذور نباتات قديمة منها نخيل الدوم والشعير وغيرها».

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الكشفين الجديدين بمحافظة سوهاج، «إسهاماً في الترويج للتنوّع السياحي الذي ينعم به المقصد المصري»، وقال، في بيان، إنّ «الكشفين يزيدان من معرفة العالم بالحضارة المصرية وخباياها وأسرارها».


مقالات ذات صلة

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

يوميات الشرق القطع المستردَّة تعود لعصور مختلفة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تسترد عشرات القطع الأثرية النادرة من أميركا

استردت مصر 48 قطعة أثرية نادرة من الولايات المتحدة، في مراسم رسمية بمدينة لوس أنجليس، بحضور مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) وقنصل مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مجسم يمثل حصان طروادة في مدينة حصارليك/ طروادة (غيتي)

كنز طروادة المسلوب... تركيا وألمانيا تطالبان به وروسيا لا تنوي إعادته

حين تطرقت الأستاذة زينب بوز إلى مصير ذهب مدينة طروادة القديمة الشهير شعرت لأول مرة بوطأة الألم الناجم عن فقدان كنوز بلادها التي نقلت إلى الخارج.

غراهام باولي (نيويورك)
يوميات الشرق لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق سور مجرى العيون بعد تطويره (الشرق الأوسط)

«سور مجرى العيون» بالقاهرة ينفض غبار السنين ويظهر بحلة جديدة

يرجع تاريخ إنشاء السور إلى عهد الناصر صلاح الدين الأيوبي؛ إذ كان الهدف من بنائه تزويد القلعة بالمياه.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة الشهر في المتحف المصري (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

مومياوات للبيع... أخطار لا يراها المشتري وقد يدفع ثمنها عامل البريد

«لعنة المومياء الحقيقية»... تجارة سرية للرفات البشري المُحنَّط تثير تحذيرات صحية، ومخاطرها قد تصل إلى عمال البريد والشحن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
TT

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)
صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية»، لا سيما بعدما نشرت مواقع مصرية أخباراً عن إغلاق «الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية بقاع الهامور». وتدشين صفحات عديدة تحمل اسم الترند.

بلاغ «قاع الهامور»

وتقدم المحامي بالنقض والدستورية العليا أشرف ناجي الجندي، ببلاغ إلى النائب العام، طالب فيه بـ«فحص محتوى ترند (قاع الهامور)، وما يرتبط به من صفحات وحسابات ومجموعات إلكترونية».

وبحسب مقدم البلاغ، فإن «الشكوى لا تستهدف السخرية أو الكوميديا باعتبارهما من صور التعبير، وإنما تطالب بالتحقق مما إذا كانت بعض الممارسات المرتبطة بهذا المحتوى قد تجاوزت إطار المحاكاة الساخرة إلى أفعال مستقلة قد تشكل جرائم يعاقب عليها القانون».

وتطرق مقدم البلاغ إلى «استخدام أسماء ومسميات تحاكي مؤسسات وجهات رسمية، من بينها مركز شرطة قاع الهامور، ووزارة الداخلية، ومحكمة نقض الهامور، ومحكمة قاع الهامور».

واستند البلاغ إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وبصفة خاصة المادة 27 منه، التي تتناول «إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً».

وبدأ الترند من خلال «غروب شكاوى أهالي قاع الهامور»، حيث تعامل أعضاء المجموعة مع العالم من حولهم وكأنهم يعيشون بالفعل في القاع، وتخيلوا شكل حياتهم ومشكلاتهم اليومية لو كانوا جزءاً من عالم الشخصية الكارتونية الشهيرة «سبونغ بوب».

وحققت تدوينات ساخرة لعدد من الفنانين المصريين ضمن الترند تفاعلاً لافتاً، وكانت هذه التدوينات سبباً كبيراً لزيادة انتشاره والتفاعل معه. واعتمدت تعليقاتهم على إعادة تدوير «مشاهد تمثيلية» معروفة لهم داخل «المساحة المائية» لمجموعة «قاع الهامور» الهزلية بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعليق بكلمات ساخرة.

ومن أبزر النجوم الذين شاركوا في الترند نيللي كريم وباسم سمرة وروبي وهنا الزاهد ومي عز الدين ومادلين طبر.

باسم سمرة ونيللي كريم تفاعلا مع الترند (فيسبوك)

في مقابل ذلك، حذر آخرون من الانسياق وراء المجموعة الساخرة من بينهم وفاء صادق التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «أنتم ناس كبيرة وقيمة وقامة وتعليم، ولا يصح أن تقعوا في الفخ... فعلاً نحن في القاع»، بينما وصف المنتج عبد الله أبو الفتوح «الترند»، بأنه «ثقيل الدم وغير لذيذ، وليس به صور جذابة أو فكرة عميقة».

وبحسب تقرير «التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي» الصادر من «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، فإن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم.

ووفق يوسف ورداني، مدير مركز تواصل مصر للدراسات والاستشارات، فإن «قاع الهامور» ليس ترنداً سياسياً، ولا توجد حالياً مؤشرات موضوعية تجعله حركة احتجاجية أو تعبيراً عن موقف سياسي جماعي». وعزا انتشاره في منشور له عبر «فيسبوك» إلى «وجود شخصيات ارتبط بها جيل كامل، وقالب سهل المشاركة، ومساحة يستطيع فيها المستخدم تحويل تفاصيل حياته اليومية إلى قصة ساخرة».

وقال إن «خصائص اللغة التي صنعتها المنصات الرقمية، خصوصاً لدى الأجيال الأصغر، على غرار الميم والكوميكس والفيديو القصير لم تعد أدوات للترفيه فقط؛ بل يمكن أن تصبح وسائط للتعليق على العمل والاقتصاد والعلاقات والحياة اليومية من دون خطاب سياسي مباشر؛ لذلك فإن قراءة المزاج العام لم تعد ممكنة من خلال الخطاب السياسي التقليدي وحده».

ترند عابر

وقلّل ورداني من خطورة الترند، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هذا الترند سيعبر، ولن يمثل مشكلة للدولة». موضحاً أنه «إذا لم يتم توجيه الانطباعات والمشاعر والاتجاهات والمعتقدات إلى شكل سياسي مُنظم فلا خطورة جراء ذلك، لكن إذا تم توجيه المداخلات تجاه قضية محددة، وتبنتها إحدى الحركات السياسية فهنا يمكن إعادة قراءة المشهد، والتدخل لمنع الارتباك».

وأضاف أن «(جمعة الغضب) في أحداث يناير (كانون الثاني) من عام 2011، بدأت بتدوينات ومشاركات اجتماعية وسياسية عادية على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تقفز جماعة (الإخوان) الإرهابية على هذه الانطباعات، وتستغل هذه الحالة في محاولتها إسقاط مؤسسات الدولة».

الفنانة اللبنانية مادلين طبر تفاعلت مع الترند بلقطة من فيلم «الطريق إلى إيلات» (فيسبوك)

وقال ورداني إن «دورة الترند الطبيعي في مصر تتراوح بين 48 إلى 72 ساعة»، مشيراً إلى «وجود خبرات متراكمة في مؤسسات الدولة اكتسبتها خلال (ثورة يناير) عام 2011، وأحداث فض ميداني (رابعة العدوية) و(النهضة) في 2013، تستطيع من خلالها التعامل مع هذه الظاهرة بنجاعة».

وأيدت الدكتورة سارة قطب، المدرس المساعد بكلية الآداب قسم علم النفس بجامعة العاصمة، فكرة عدم القلق من هذا الترند، مؤكدة في تصريحات صحافية أن «انتشار المحتوى الساخر يمكن فهمه أيضاً في إطار رغبة المستخدمين في الترفيه وتخفيف الضغوط والمشاعر السلبية التي يواجهونها في حياتهم اليومية.

وأكدت أنها عضو في غروب «قاع الهامور»، وتتابع منشوراته الكوميدية، وتتعامل معها باعتبارها محتوى للترفيه»، معتبرة أن «استخدام الضحك قد يمثل بالنسبة لبعض الأشخاص وسيلة للتفريغ عن مشاعر الكبت أو المشاعر السلبية».


محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
TT

محتويات القمامة تثير خلافاً بين جامعيها والحكومة المصرية

تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)
تدشين أول ماكينة لإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية في يونيو الماضي (وزارة البيئة المصرية)

أدى ظهور ماكينات لجمع بعض محتويات القمامة، وتحديداً زجاجات المياه الفارغة وعبوات المياه الغازية المستخدمة، واستبدالها بنقاط وتحويلها إلى نقود، إلى تفجير خلاف بين ممثلين لجامعي القمامة وخطط الحكومة لتطوير المنظومة، بعد أن أعلن رئيس رابطة عمال النظافة وجامعي القمامة، أو ما يُعرف بـ«نقابة الزبالين»، وهي نقابة غير رسمية، رفض العمل في المناطق التي تنتشر فيها هذه الماكينات؛ لكونها تهدد مصدر رزق جامعي القمامة.

وقال شحاتة المقدس، المعروف بصفته «نقيب الزبالين»، إن «بيع المواد الصلبة، مثل الكانز والبلاستيك، يمثل مصدر الرزق الأساسي للعمال، وسحبه منهم عبر مشروعات منفصلة يهدد بيوتهم بالخراب»، مضيفاً، في تصريحات متلفزة، أن «نقابة الزبالين تضم نحو مليون شخص يعملون في جمع القمامة بالقاهرة الكبرى، التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية، ويجمعون يومياً نحو 18 ألف طن من المخلفات، ويتحملون جمع ونقل كافة أنواع القمامة دون رواتب من الدولة»، موضحاً أن «زجاجات البلاستيك والمشروبات الغازية تمثل مصدراً مهماً للدخل بالنسبة إليهم، وإذا أرادت الحكومة فصل الأشياء ذات القيمة والاستفادة منها، فعليها أن تأخذ القمامة كلها».

وهدد، خلال مداخلات متلفزة في أكثر من قناة، بالامتناع عن رفع القمامة من أي منطقة تعتمد نظام تجميع المواد الصلبة بشكل منفصل، لحين وضع آلية شاملة تحفظ حقوق العمال ومصادر دخلهم.

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، دشّنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، أول 3 ماكينات ذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية بالحي الحكومي في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، وذلك في خطوة لدعم الاقتصاد الدائري، والحد من التلوث البلاستيكي، وفق بيان لوزارة البيئة وقتها.

ضمن حملة للنظافة بمحافظة الجيزة (محافظة الجيزة)

وعدَّ البيان إطلاق الماكينات نموذجاً تجريبياً بالحي الحكومي، تمهيداً لتعميمه بمختلف محافظات الجمهورية؛ لتشجيع المواطنين والعاملين على الفصل من المنبع وإعادة التدوير عبر حلول تكنولوجية ذكية، مع توجيهات بسرعة استكمال البنية التحتية لمنظومة المخلفات، والتوسع فيها، والعمل على تحسين كفاءة المنظومة في تجمعات سكنية جديدة.

وفي إطار المساعي الحكومية لضبط جمع المخلفات وتدويرها وفقاً للتراخيص المعتمدة قانوناً، كان محافظ الجيزة، الدكتور أحمد الأنصاري، قد أعلن عن حملات مكثفة نفذتها الأجهزة التنفيذية بمختلف الأحياء على مدار 4 أشهر، أسفرت عن إخلاء وغلق 101 مخزن لفرز المخلفات والخردة مخالف، وذلك في إطار جهود المحافظة لإحكام الرقابة على الأنشطة غير المرخصة، والحد من آثارها السلبية على البيئة والصحة العامة وسلامة المواطنين.

وأكد الدكتور أحمد الأنصاري أن المحافظة مستمرة في تنفيذ خطة متكاملة للتعامل مع الأنشطة غير المرخصة، وفي مقدمتها مخازن فرز المخلفات؛ لما تمثله من آثار سلبية على البيئة والصحة العامة، مشيراً إلى أن الأجهزة التنفيذية تواصل أعمال المتابعة والرصد الميداني بصورة دورية، بما يضمن القضاء على هذه الظاهرة، ومنع ظهورها مجدداً، والحفاظ على المظهر الحضاري، وتحسين جودة حياة المواطنين.

ضبط مخازن مخالفة للتعامل مع المخلفات (محافظة الجيزة)

من جانبه، رأى عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» أن «التطوير مطلوب في منظومة النظافة وجمع القمامة، لكن لا بدَّ أن يكون ضمن منظومة متكاملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل طرح الماكينات الجديدة، يجب أن تكون هناك منظومة متكاملة تراعي كيفية التعامل مع كل مخلفات القمامة، وألا تنسى هذه المنظومة أن هناك فئة عددها ليس بالقليل، وربما يتجاوز المليون شخص، يعيشون ويتكسبون من هذه المنظومة؛ وبالتالي يجب إدماجهم في أي خطط للتطوير».

ولفت مغاوري إلى ضغوط سابقة من «رابطة الزبالين» أو «نقابة الزبالين»، حين أعلنت جهات في الإدارة المحلية التعاقد مع شركات خاصة لجمع القمامة. ورأى أن التهديد الحالي بعدم العمل في أماكن انتشار الماكينات ربما يستدعي وقفة لوضع منظومة شاملة؛ إذ ليس من المنطقي أن تحصل الدولة، ممثَّلة في الماكينات الحديثة، على مكوّنات معينة، وتترك بقية القمامة، العديمة أو المنخفضة القيمة، لجامعيها.

وقال إن «القمامة أمر مهم وخطير جداً في أي مجتمع؛ فمن الممكن أن تكون نقمة وتتحول إلى أزمة، ومن الممكن أن تكون كنزاً تستفيد منه الدولة والعاملون في هذا المجال».


ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
TT

ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)
نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)

​حققت «تدوينات ساخرة» لعدد من الفنانين المصريين ضمن «ترند» مجموعة «قاع الهامور» المليونية، والمقتبسة من الكارتون الشهير «سبونج بوب» تفاعلاً لافتاً عبر موقعَي «فيسبوك»، و«إكس» في مصر، السبت.

واعتمدت التعليقات والصور التي نشرها فنانون، وشاركها متابعون على «السوشيال ميديا»، على إعادة تدوير «مشاهد تمثيلية» معروفة داخل «المساحة المائية» لمجموعة «قاع الهامور» الهزلية، بتقنية الذكاء الاصطناعي، والتعليق بكلمات ساخرة.

ومن أبزر النجوم الذين شاركوا في «الترند»: نيللي كريم التي نشرت صورة جمعتها بالفنان باسم سمرة من مسلسل «ذات»، وكتبت: «العيشة في قاع الهامور أصبحت تقصر الزعنفة». ونشر باسم سمرة صورة شخصيته في مسلسل «العتاولة» وكتب: «بقينا في القاع»، وروَّجت روبي لحفلها الجديد، قائلة: «انتظروا حفلاً في قاع الهامور قريباً».

وعلَّقت هنا الزاهد على صورتها ضمن «الترند»، وكتبت: «الهجرة إلى قاع الهامور»، وأشادت مي عز الدين باستقبال شخصيتها الفنية، وكتبت: «لحظة وصول واستقبال (العايقة) في قاع الهامور»، بينما تفاعلت الشيف نادية السيد على طريقتها، وقالت: «يا أهالي قاع الهامور، ابعدوا عن أكل الغواصات الغارقة والمخلفات».

هنا الزاهد شاركت في «الترند» الجديد (حسابها على فيسبوك)

وتسببت «المجموعة الهزلية» في حالة بحث لافتة عبر تعليقات أشخاص من مصر والدول العربية، وخصوصاً على موقع «إكس»، والتساؤل عن سبب انتشارها السريع، ومَن صاحب الفكرة وتوجهاته، وعنوانها «السوشيالي»، وكيف يمكنهم الانضمام لعالمها المائي، ووصل الأمر لاتهام أصحابها بالانحياز لتوجه سياسي بعينه.

وردَّ مسؤول المجموعة على هذه الاتهامات قائلاً: «نحن نخلي مسؤوليتنا عن أي منشور سياسي باسم (الترند) خارج المجموعة»، مضيفاً: «نحن في (قاع الهامور) وهذا أكثر شيء يجعلكم لا تفكرون نحونا بطريقة جدية».

وتضم المجموعة الساخرة ملصقات دعائية لمدارس، ومستشفيات، ومحال تجارية، ومطاعم، ومقاهٍ، ومراكز تجميل، ولم يغفل أصحابها عن الترويج لمكاتب حجز تذاكر الطيران وفنادق الإقامة، ومكاتب التسويق العقاري لبنايات (قاع الهامور)، إلى جانب الإعلان عن تنسيق الكليات البحرية، مثل البلطي والهامور والجمبري، وغيرها.

وإلى جانب التفاعل الكوميدي لبعض الفنانين، حذَّر آخرون من الانسياق وراء المجموعة الساخرة، من بينهم وفاء صادق التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «المفروض ناس كبيرة وقيمة وقامة وتعليم، ولا يصح أن تقعوا في الفخ. فعلاً نحن في القاع»، بينما وصف المنتج عبد الله أبو الفتوح «الترند»، بأنه ثقيل الدم وغير لذيذ، وليست به صور جذابة ولا فكرة عميقة، مضيفاً: «أصبحت أخاف على مستوى الكوميديا في مصر. الضحك في خطر».

روبي ضمن مشاركتها في «الترند» (حسابها على فيسبوك)

وعن رأيه في تفاعل عدد من الفنانين مع «ترند» مجموعة «قاع الهامور» بشكل سريع، بعكس بعض «الترندات» الأخرى، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق: «ما شاهدناه من تفاعل فني على (ترند الهامور) أمر طبيعي؛ لا سيما أنه لطيف ويدور في أجواء كوميدية، ويتسع لعدد لا نهائي من المشاركين، وكل ما قد يخطر على الذهن يصلح أن يتم تقديمه بخفة دم وسخرية».

ويوضح محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»، أن السبب الرئيسي وراء انتشار «الترند» على صفحات المشاهير يكمن في أنه بسيط ومختلف، ولا يتطلب سوى لقطات من الحياة والتعليق بطريقة كوميدية»، لافتاً إلى أن «كل من شارك فيه من الفنانين عُرفوا بحضورهم الكبير على (السوشيال ميديا)»، مع توقعاته بانضمام مزيد خلال الساعات القادمة.

باسم سمرة تفاعل مع «الترند» بشكل لافت (حسابه على فيسبوك)

وارتبطت مراحل عمرية عدة بسلسلة حلقات «سبونج بوب سكوير بانتس»، أو المعروف لدى الأطفال باسم «سبونج بوب»، وهو مسلسل رسوم متحركة كوميدي، عُرض أول مرة في نهاية التسعينات، وتدور أحداثه حول مغامرات «سبونج بوب»، وهو إسفنجة بحرية صفراء تجسد شخصية بشرية، وتمت دبلجته باللهجة المصرية فيما بعد، وعُرض على قنوات متنوعة، ويضم المسلسل إلى جانب شخصية «سبونج بوب» الرئيسية، شخصيات (بسيط نجم، وشفيق، ومستر سلطع، وساندي، وشمشون، وكارن، وسريع، وعضلات).